•• من يبحث عن خيوط النور لتُظلل كل شيء في حياته؛ يمنحه الخالق سكينة نورانية تجعل لدنياه مذاقاً خاصاً، فيتصايح مبتهجاً يحتضن السعادة.. ومن يحتوي أهدافه لشراء لحظة سعادة، ويتحسَّب لكوارث الزمان؛ يشعر بمعاني الحياة الحقيقية، ليدخل في غمضة عين قائمة السعداء.. ومن يعارك رياح الحياة مدركاً لمفهومها الصحيح؛ تتمازج حياته بارتياح، فيغطس في فرح بلاتيني، ليصبح الانشراح جزءاً من زمانه.
•• من أراد أن يمسك بأيام حياته الرمادية الغائمة بالأحزان؛ فليبحث عن الحنين الصادق لا المؤدلج.. لا لينشرها بل لكي لا يشعر بانكسار وحشي يلازمه منذ زمن.. ولا ليموت الحب في قلبه فتتغير مشاعره وأحاسيسه المشتعلة.. ولا ليدب الصمت في داخله (فيعشعش) في روحه صراع رخامي.. إنما لينقضي ليله الطويل شديد البطء عليه، ويتسلل شعاع نهار أمله من خلف ستارة نافذته.
•• ومن يكتشف سر نفسه الفاضلة ليخرج من حالة الشح الكئيبة ليعرف قيمة ذاته الفطرية الخيرية؛ سيمسح عن نفسه صمغاً من الأحزان والهموم.. أما من يبقى على حالته المتخثرة يكنز المال ويجمعه دون إنفاق؛ لن يسعد بالدفء، بل يبقى مهزوماً منكسراً فيتغصَّن بتجاعيد الزمن.. فمن منِّا يستقل بعمل صالح تصدقاً ولو باليسير لينال ثواب خالقه، خصوصاً في الأزمان الشريفة والأماكن الفاضلة؟
•• ومن يجعل الدنيا أغنيته وأشعاره ظناً أنها السعادة؛ فسيتحول لشخص متآمر على نفسه.. أما من أراد تحولاً إيجابياً شاملاً في حياته؛ فلينعم بما جاد الله به عليه دون انتظار.. ومن أراد تحولاً إلى اليسر بعد العسر؛ فليؤمن أن الله يعطي ما نحتاجه لا ما نريده.. ومن أراد زوال قلقه على المستقبل؛ فلا يخشى ما يفعله به الغد، فكله بأمره سبحانه.