يواجه المجتمع في بعض الأحيان حرجاً كبيراً في التعامل مع المرض النفسي، إذ تنظر بعض الأسر إلى مريضها على أنه عبء أو مصدر للوصمة، ما يؤدي إلى تفاقم معاناته.

لا يقتصر علاج المرض النفسي على العلاج الدوائي فحسب، بل يتطلب توفير بيئة علاجية شاملة للمريض تساعده على استعادة توازنه، وتراعي جوانبه النفسية والاجتماعية والسلوكية، وتقدم له رعاية خاصة تتجاوز حدود المستشفى التقليدي، تشمل: العلاج النفسي والوظيفي، وإعادة التأهيل، والدعم الاجتماعي والأسري.

ومن هنا؛ تتعالى الدعوات إلى إنشاء «دار متخصصة لرعاية المرضى النفسيين في جدة»، لتكون نموذجاً متكاملاً للرعاية العلاجية والإنسانية، خصوصاً أن السنوات الأخيرة كشفت ارتفاعا ملحوظا لحالات الاكتئاب والقلق والاضطرابات.

هذه الدار توفير المأوى والدعم اللازمين، إلى جانب دورها التوعوي في تصحيح المفاهيم المغلوطة عن المرض النفسي، وتغيير الصورة النمطية السائدة بحماية المرضى من الوصمة الاجتماعية عبر توفير بيئة آمنة تقلل من المعاناة الناتجة عن النظرة السلبية للمجتمع، وتعزز فهم طبيعة الأمراض النفسية وطرق التعامل الصحي مع المرضى بعد خروجه من الدار، والتعريف بأهمية الرعاية اللاحقة لتقليل فرص الانتكاس، واستقرار الحالة النفسية للمريض على المدى الطويل.

إن إنشاء مثل المشروع الطبي؛ نقلة نوعية في مفهوم الرعاية الصحية النفسية، وخطوة جادة نحو تحقيق رعاية شاملة لجميع فئات المجتمع، ورسالة إنسانية تؤكد أن المرض النفسي يستحق التعاطف والرعاية المهنية المستمرة.