كل القصص والأساطير والحكايات المرعبة التي سمعناها عن "جزيرة الجن" أو الجزيرة الحمراء لم تقف حائلا دون مغامرتنا بدخول الجزيرة والتجول داخل ازقتها وشوارعها ودخول بيوتها القديمة وكشف أسرارها وغموضها حيث أنها ظلت بعيدة عن الاكتشاف وعدسات الكاميرات لثلاثين عاماً.. بدأت المغامرة بعد صلاة الفجر مباشرة بعد ان وفقت بالحصول على مرافق شجاع من أفراد الأمن العام بشرطة الجزيرة الحمراء، بعد ان رفض كل من قابلتهم المغامرة بالدخول معي الى الجزيرة القديمة.. على بعد قرابة 22 كيلو متراً من مدينة رأس الخيمة تقع الجزيرة الحمراء على ساحل الخليج العربي والجزيرة الحمراء تنقسم الى شقين اولهما الجزء الحديث من الجزيرة وهو عبارة عن مجموعة متناثرة من المنازل والمحلات التجارية المتواضعة جدا ولا يوجد بها سوى مركز شرطة ومركز اتصالات وبعض المدارس ومنتجع كبير جدا ومتطور يضم فندقا وعددا كبيرا من الفلل السياحية المبنية على احدث الطرز والمواصفات العالمية وإن كانت صممت وفق الطابع التراثي التقليدي السائد في الامارات العربية المتحدة.
بداية المغامرة
جزيرة الجن او الجزيرة الحمراء القديمة تبعد 22 كيلو متراً عن مدينة رأس الخيمة وبعد ان مررنا بالمحلات التجارية المتواضعة جدا على يميننا لمسافة لا تتعدى 500 متر، ليقابلنا بعدها مستودع لتخزين مقطورات الشاحنات الكبيرة وبعض مواد البناء وفي مواجهتنا مدرسة طلاب ابتدائية وبجانبها طريق ترابي كان هو المدخل الوحيد الى الجزيرة القديمة.
ذكرنا الله وبدأت المغامرة عبر هذا الطريق الترابي، وكنت مع مرافقي الأخ عبدالله الحبسي وهو مواطن إماراتي يعمل في الجزيرة الحمراء وان كان ليس من أهلها الأصليين، وكان هو الوحيد من بين كل الذين قابلتهم يملك الشجاعة الكافية لخوض مغامرة خطرة في قلب المجهول الذي ظل خافيا على أهل الجزيرة انفسهم على مدى ثلاثة عقود من الزمان.
دخلنا عبر الطريق الترابي بسيارة جيب ذات دفع رباعي تعود ملكيتها لمرافقي عبدالله كنا نسير ببطء شديد مدققين النظر في كل ما حولنا متوجسين خيفة من ظهور أي شيء لم يكن في الحسبان, خاصة أنه اختفى أي وجود بشري في المكان ولم يبق غيرنا الاثنين بمجرد توغلنا داخل الجزيرة المهجورة لأمتار قليلة.
بدأت بعض المباني والحجرات المهجورة تظهر لنا على جانبي الطريق وتفصل بينها مسافات ترابية بسيطة ولا يبدو ان عمر هذه المباني قد يتجاوز الخمسين عاما على الأكثر وهي مغلقة الابواب والنوافذ في الغالب او انها محطمة. كما مررنا بمسجد مهجور لا اعتقد ان عمره قد يتجاوز نفس الفترة تقريبا.
وكان عدد المنازل يتزايد والمساحات المبنية تصبح اكثر كثافة وقربا من بعضها الا انها بدأت تظهر لنا منازل اكثر قدما من تلك التي قابلتنا في بداية دخولنا الجزيرة المهجورة وكانت نسبة الخراب والدمار في المنازل والمباني الاخرى تتزايد كلما ازداد تقدمنا داخل الجزيرة وكان الطريق يزداد وعورة في بعض المناطق وتغطي الرمال بعض مساحات الطريق الذي اعتمدنا السير عليه كطريق رئيسي بين المنازل، حيث تضطر الى استخدام الدفع الرباعي "الدبل" في السيارة الجيب لنتمكن من اجتياز الأماكن الرملية وكنا حذرين ايضا من سلوك الطرق الفرعية في بداية الأمر.
سر الأصوات
حتى الآن لم يظهر لنا أي شيء غير اعتيادي خلال المسافة التي قطعناها داخل الجزيرة المهجورة فالهدوء يخيم على المكان ولا نكاد نسمع أي شيء غير صوت محرك السيارة التي نستقلها يقاطعه صوت صفير الرياح المتسلل ما بين فتحات جدران البيوت المهدمة او الشبابيك المحطمة كلما هبت نسمة هواء بحرية مابين الحين والآخر او صوت اوراق الشجر عندما تمايل الريح اغصانها مصدرة حفيفا بسيطا اما عدا ذلك فلا صوت يحرك هدوء المكان والصمت المطبق الذي يعم ارجاء الجزيرة عدا صوتي أو صوت مرافقي اذا ما سألته او سألني أو علق احدنا على أمر ما وكان السؤال الابرز الذي طرحه مرافقي عبدالله: "هل يطلع الجن في النهار؟ وكنت اجيبه ضاحكا "حسب مزاج الجني".
مقر الحاكم
توغلنا أكثر داخل الجزيرة ووجدنا أنفسنا مضطرين لسلوك طرق فرعية إما لوجود ركام جدران بعض المنازل المهدمة على الطريق الرئيسي مما أعاق تقدمنا وإما لوجود بعض الاشجار التي يبدو انها نبتت عشوائيا وسدت الطريق.
أدت بنا الطرق الفرعية الى احدى الحارات القديمة التي يوجد بها عدد من البيوت الحديثة بعض الشيء والتي قد لا يتعدى عمرها ما بين 30-50 عاما والبعض منها ما زال قائما بينما بعضها تهدمت واجهاتها وتملؤها شخابيط كثيرة على الجدران. ومعظم هذه الكتابات تشير الى عبارات الجن او الرعب او التحذير من ان المكان مسكون بالجن ويمنع الاقتراب منه بأمر من وزارة الداخلية او تحذيرات شخصية مختلفة.
تجاوز الحارة الاولى وخرجنا الى مساحة مفتوحة وبدت لنا من الجهة المقابلة قلعة اسطوانية كبيرة ومميزة عن بقية المباني والى جانبها عدد من الجمرات تحيط بها ويبدو ان المكان له خصوصية متميزة عن غيره من مباني الجزيرة. وهو ما اكتشفنا لاحقا انه كان مقر حاكم الجزيرة في السابق.
وقريبا من القلعة توجد قلعة اخرى ولكنها كانت مربعة الشكل وليست اسطوانية كسابقتها.
قررنا النزول لتفحص القلاع والمباني المحيطة بها من الداخل.
وبالفعل دخلنا اليها وتجولنا في جميع حجراتها ولم نجد فيها سوى بعض الصناديق الخشبية المحطمة والكثير من الشخابيط التي تشير الى الجن والعالم السفلي الى جانب عبارات وذكريات اخرى خلفها هواة الشخبطة على الجدران وراءهم.
بيوت اثرية
واصلنا تقدمنا عبر الجزيرة المهجورة وقد بدت أنماط البناء تختلف وتصبح اكثر قدما من السابقة وما هي الا امتار قليلة حتى تأكدنا أننا وسط مجموعة من المباني الاثرية الاكثر قدماً من سابقتها والتي قد يعود بناؤها الى أكثر من مائتي عام أو اكثر، ولم تكن معظمها بحال جيدة أبدا، فالبعض منها لم يبق منه سوى بضعة أحجار لما تبقى من أحد جدران المنزل أو السور، والبعض الآخر استطعنا تمييز بعض حجراته وجدرانه المبنية من الحجر او الطين. كما أن بعض هذه المباني لا يدل على انها منازل سكنية وربما تكون اسواقا أو مدارس قديمة وبعضها مساجد كما يشير موقع المحراب المتجه نحو القبلة وبالتقدم أكثر كانت بعض المباني الأكثر حداثة تتداخل مع المباني الاثرية، وان كانت المباني الاثرية أثر ما تبقى منها بالاصح أكثر جمالا من المباني الحديثة حيث تزينها النقوش والزخارف والاقواس الاثرية بينما تخلو المباني الحديثة من أية لمسة فنية او جمالية.
بداية المغامرة
جزيرة الجن او الجزيرة الحمراء القديمة تبعد 22 كيلو متراً عن مدينة رأس الخيمة وبعد ان مررنا بالمحلات التجارية المتواضعة جدا على يميننا لمسافة لا تتعدى 500 متر، ليقابلنا بعدها مستودع لتخزين مقطورات الشاحنات الكبيرة وبعض مواد البناء وفي مواجهتنا مدرسة طلاب ابتدائية وبجانبها طريق ترابي كان هو المدخل الوحيد الى الجزيرة القديمة.
ذكرنا الله وبدأت المغامرة عبر هذا الطريق الترابي، وكنت مع مرافقي الأخ عبدالله الحبسي وهو مواطن إماراتي يعمل في الجزيرة الحمراء وان كان ليس من أهلها الأصليين، وكان هو الوحيد من بين كل الذين قابلتهم يملك الشجاعة الكافية لخوض مغامرة خطرة في قلب المجهول الذي ظل خافيا على أهل الجزيرة انفسهم على مدى ثلاثة عقود من الزمان.
دخلنا عبر الطريق الترابي بسيارة جيب ذات دفع رباعي تعود ملكيتها لمرافقي عبدالله كنا نسير ببطء شديد مدققين النظر في كل ما حولنا متوجسين خيفة من ظهور أي شيء لم يكن في الحسبان, خاصة أنه اختفى أي وجود بشري في المكان ولم يبق غيرنا الاثنين بمجرد توغلنا داخل الجزيرة المهجورة لأمتار قليلة.
بدأت بعض المباني والحجرات المهجورة تظهر لنا على جانبي الطريق وتفصل بينها مسافات ترابية بسيطة ولا يبدو ان عمر هذه المباني قد يتجاوز الخمسين عاما على الأكثر وهي مغلقة الابواب والنوافذ في الغالب او انها محطمة. كما مررنا بمسجد مهجور لا اعتقد ان عمره قد يتجاوز نفس الفترة تقريبا.
وكان عدد المنازل يتزايد والمساحات المبنية تصبح اكثر كثافة وقربا من بعضها الا انها بدأت تظهر لنا منازل اكثر قدما من تلك التي قابلتنا في بداية دخولنا الجزيرة المهجورة وكانت نسبة الخراب والدمار في المنازل والمباني الاخرى تتزايد كلما ازداد تقدمنا داخل الجزيرة وكان الطريق يزداد وعورة في بعض المناطق وتغطي الرمال بعض مساحات الطريق الذي اعتمدنا السير عليه كطريق رئيسي بين المنازل، حيث تضطر الى استخدام الدفع الرباعي "الدبل" في السيارة الجيب لنتمكن من اجتياز الأماكن الرملية وكنا حذرين ايضا من سلوك الطرق الفرعية في بداية الأمر.
سر الأصوات
حتى الآن لم يظهر لنا أي شيء غير اعتيادي خلال المسافة التي قطعناها داخل الجزيرة المهجورة فالهدوء يخيم على المكان ولا نكاد نسمع أي شيء غير صوت محرك السيارة التي نستقلها يقاطعه صوت صفير الرياح المتسلل ما بين فتحات جدران البيوت المهدمة او الشبابيك المحطمة كلما هبت نسمة هواء بحرية مابين الحين والآخر او صوت اوراق الشجر عندما تمايل الريح اغصانها مصدرة حفيفا بسيطا اما عدا ذلك فلا صوت يحرك هدوء المكان والصمت المطبق الذي يعم ارجاء الجزيرة عدا صوتي أو صوت مرافقي اذا ما سألته او سألني أو علق احدنا على أمر ما وكان السؤال الابرز الذي طرحه مرافقي عبدالله: "هل يطلع الجن في النهار؟ وكنت اجيبه ضاحكا "حسب مزاج الجني".
مقر الحاكم
توغلنا أكثر داخل الجزيرة ووجدنا أنفسنا مضطرين لسلوك طرق فرعية إما لوجود ركام جدران بعض المنازل المهدمة على الطريق الرئيسي مما أعاق تقدمنا وإما لوجود بعض الاشجار التي يبدو انها نبتت عشوائيا وسدت الطريق.
أدت بنا الطرق الفرعية الى احدى الحارات القديمة التي يوجد بها عدد من البيوت الحديثة بعض الشيء والتي قد لا يتعدى عمرها ما بين 30-50 عاما والبعض منها ما زال قائما بينما بعضها تهدمت واجهاتها وتملؤها شخابيط كثيرة على الجدران. ومعظم هذه الكتابات تشير الى عبارات الجن او الرعب او التحذير من ان المكان مسكون بالجن ويمنع الاقتراب منه بأمر من وزارة الداخلية او تحذيرات شخصية مختلفة.
تجاوز الحارة الاولى وخرجنا الى مساحة مفتوحة وبدت لنا من الجهة المقابلة قلعة اسطوانية كبيرة ومميزة عن بقية المباني والى جانبها عدد من الجمرات تحيط بها ويبدو ان المكان له خصوصية متميزة عن غيره من مباني الجزيرة. وهو ما اكتشفنا لاحقا انه كان مقر حاكم الجزيرة في السابق.
وقريبا من القلعة توجد قلعة اخرى ولكنها كانت مربعة الشكل وليست اسطوانية كسابقتها.
قررنا النزول لتفحص القلاع والمباني المحيطة بها من الداخل.
وبالفعل دخلنا اليها وتجولنا في جميع حجراتها ولم نجد فيها سوى بعض الصناديق الخشبية المحطمة والكثير من الشخابيط التي تشير الى الجن والعالم السفلي الى جانب عبارات وذكريات اخرى خلفها هواة الشخبطة على الجدران وراءهم.
بيوت اثرية
واصلنا تقدمنا عبر الجزيرة المهجورة وقد بدت أنماط البناء تختلف وتصبح اكثر قدما من السابقة وما هي الا امتار قليلة حتى تأكدنا أننا وسط مجموعة من المباني الاثرية الاكثر قدماً من سابقتها والتي قد يعود بناؤها الى أكثر من مائتي عام أو اكثر، ولم تكن معظمها بحال جيدة أبدا، فالبعض منها لم يبق منه سوى بضعة أحجار لما تبقى من أحد جدران المنزل أو السور، والبعض الآخر استطعنا تمييز بعض حجراته وجدرانه المبنية من الحجر او الطين. كما أن بعض هذه المباني لا يدل على انها منازل سكنية وربما تكون اسواقا أو مدارس قديمة وبعضها مساجد كما يشير موقع المحراب المتجه نحو القبلة وبالتقدم أكثر كانت بعض المباني الأكثر حداثة تتداخل مع المباني الاثرية، وان كانت المباني الاثرية أثر ما تبقى منها بالاصح أكثر جمالا من المباني الحديثة حيث تزينها النقوش والزخارف والاقواس الاثرية بينما تخلو المباني الحديثة من أية لمسة فنية او جمالية.