حذر عقاريون من تعرض السوق العقاري لضربة كبيرة قد تؤدي إلى خسائر ضخمة لأصحاب الأراضي بعد أن وصلت الأسعار إلى ذروتها و لم تعد هناك فرصة للمزيد من الارتفاع, خاصة في المواقع التي لم تكتمل بها الخدمات و التي سجلت أسعارا غير واقعية. وطالبوا بالاسراع في انشاء بورصة للعقار بالمملكة ودمج مكاتب العقار في شركات مساهمة تطرح للاكتتاب العام استعدادا للنشاط ولضبط ايقاع السوق وفق معايير عادلة وواقعية.



في البداية أكد نائب رئيس اللجنة العقارية بغرفة جدة عبدالله سعد الاحمري أن انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية كان له دور في ارتفاع اسعار العقار في جدة وذلك للتوقعات بدخول شركات اجنبية للسوق السعودي وخاصة الشركات العملاقة .



وأشار إلى أن انشاء مدينة الملك عبدالله الاقتصادية كان له دور ايضا في انتعاش العقار في مواقع شمال مدينة جدة وكذلك في خليص ورابغ.



ووصف الاحمري حالة الركود التي مر بها سوق العقار بأنها طبيعية مرجعا ذلك إلى غياب المستثمرين عن السوق وانشغالهم بالاستثمار بسوق الاسهم. وأضاف أن السوق سجلت طلبات متواضعة خلال الفترة الماضية من قبل بعض متوسطي الدخل الذين بحثوا عن الأراضي الاستثمارية و تركزت طلباتهم في منطقة عسفان شمال جدة والتي تراوحت أسعارها بين 08 ألف ريال و052 ألف ريال للقطعة الواحدة مشيرا الى أن الطلب الحالي على عقارات ذات المواقع التجارية والاستثمارية شهد ارتفاعا يصل الى 51%.



وتوقع الاحمري أن يسجل سوق العقار في جدة تداولات قوية خلال الفترة القادمة, وأكد أن السوق يشهد حاليا مبالغة كبيرة في أسعار الأراضي بصفة عامة حيث سجلت طلبات بسيطة على الأراضي في منطقة شمال جدة (خلف محطة الرحيلي) مقابل طلبات مقبولة نسبيا على الشقق السكنية في أحياء شمال جدة.



من جهته قال الخبير العقاري المهندس احمد الفقيه إن ما يشهده السوق العقاري هذه الايام دليل على الحاجة الماسة الى تطوير الاراضي والمرافق الخاصة بالمدن مشيرا الى ان حجم سوق العقار بالمملكة يصل الى 471.تريليون ريال حسب اخر الاحصاءات البنكية. وقال ان انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية من شأنه ان يزيد من حدة المنافسة العقارية الامر الذي تنعكس ايجابياته على المواطن بالدرجة الأولى. واكد الفقيه ان إنشاء بورصة عقارية سعودية ستعمل على تحقيق الشفافية المعلوماتية، وإلى اندماج مكاتب العقارات في شركات مساهمة أو تضامنية، وذلك للتغلب على سلبيات الحجم الصغير وقدرة منافستها للمستثمر الاجنبي في مجال العقارات، مشيرا إلى أن %99 من هذه المكاتب منشآت صغيرة الحجم، وأنها لا تدار بطريقة احترافية. وحذر من تزايد الفجوة بين العرض والطلب في سوق العقارات، مشيرا إلى أن جدة تحتاج إلى التوسع المستمر في البناء بسبب ازدياد معدلات نمو السكان بنحو 4% سنويا، بينما يبلغ معدل النمو السنوي لقطاع التشييد والبناء 32.% سنويا.



ودعا الفقيه إلى إعادة النظر في الأنظمة والإجراءات التي تساعد على تنظيم قطاع الاستثمار والتجارة معا من خلال منظومة واحدة متكاملة نظرا لارتباط القطاع العقاري بأكثر من 09 نشاطا اقتصاديا، وبالعمل على إنشاء محاكم تجارية متخصصة وهيئة واحدة مستقلة ومختصة بالتنفيذ الفوري والجبري للأحكام، وتبني سياسة تمويلية جديدة لجذب رؤوس الأموال وتوسيع مصادر التمويل وتطوير أساليبه بالسوق العقاري. وأشار الى أن العقاريين يشكون من وجود ثغرات ومعوقات بالأنظمة والإجراءات العقارية الحالية، وبطء إجراءات التقاضي في النزاعات العقارية ومن الروتين الذي يعيق تنفيذ الأنشطة الاستثمارية العقارية.