في الاماكن والمواقع الاثرية والتاريخية التي تزخر بها بلادنا اصبحت الكنوز التاريخية و«الآثار» مرة اخرى هدفاً للعديد من عمليات السطو المنظمة التي يقوم بها التجار والسماسرة بمساعدة سحرة ومشعوذين تم استقدامهم من الخارج خصيصاً لهذا الغرض!
الباحث الاثري الدكتور مسفر سعد الخثعمي يكشف لـ«عكاظ» واقع المباني والمواقع الاثرية الهامة في محافظة بيشة التي تواجه خطر الاندثار والزوال في ظل اهمال الجهات المسؤولة عن الآثار في المملكة التي رضيت موقف المتفرج من دون ان تتدخل لحماية وترميم تلك الكنوز التاريخية الهامة التي تعكس عمقنا الثقافي وتروي للأجيال المتعاقبة تاريخ الامم وامجادها.
وعن ابرز الاسباب التي ساهمت في تدمير تلك المواقع يقول الباحث الخثعمي ان الآثار في منطقة بيشة لا تزال عرضة للتخريب والتدمير على أيدي مجموعة من الطائشين الذين يجهلون قيمة ما يعبثون به، كما تواجه الآثار في هذه المحافظة وفي غيرها من محافظات منطقة عسير ظاهرة خطيرة تنذر بالقضاء على كل أثر حيث انتشرت بين العامة ظاهرة البحث عن الكنوز أو ما يسمونه بـ»الغلة» وتوجد الكنوز في عرف هؤلاء حيث توجد الآثار لذلك يقوم بعض الجشعين بتدمير الآثار بحثاً عن الكنوز، مستخدمين في ذلك وسائل عدة منها: الاستعانة ببعض السحرة والمشعوذين من بعض الدول العربية والإسلامية لمساعدتهم كما يزعمون في الحصول على الكنوز، ولهذا يعمدون إلى نبش وتخريب الكثير من المواقع، بل ويستخدم بعضهم المعدات الثقيلة لتجريف المواقع التي توجد بها الآثار. كما أن سرقة الآثار بغرض اقتنائها والمتاجرة بها هي ظاهرة ملموسة كذلك وقد ناشد الخثعمي المسؤولين في الجهات المعنية باتخاذ إجراءات سريعة لإيقاف العبث بارثنا الحضاري.

قلعة ابن شكبان
عكاظ تجولت في عدد من المواقع الاثرية الهامة ورصدت بعض ملامح الخراب التي لحقت بالمباني والقلاع والقرى الأثرية ومن ابرز تلك المواقع قلعة ابن شكبان التي كانت شاهدة على حقبة تاريخية مزدحمة بالاحداث والمواجهات الساخنة وقد رافقنا في الجولة الدكتور الخثعمي والشيخ سلطان بن منيس بن شكبان الذي عبر عن حزنه البالغ وهو يشاهد جدران قلعة جده الخامس الذي سميت باسمه وقد تهاوت دون ان تجد من يهتم بها ويجبر كسورها ويحافظ على تاريخها الحافل بالنضال والمواجهات واوضح الدكتور مسفر ان القلعة أصبحت تعرف بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ سالم بن شكبان ، الذي شيدت في عهده ، وتولى الإمارة فيها من قبل الدولة السعودية الأولى كأول أمير على بيشة في التاريخ الحديث واشار الى ان القلعة كانت قد سقطت في أيدي القوات التركية في الفترة التي سبقت سقوط الدرعية ، ومن الواضح أن القلعة واجهت قصفاًَ عنيفاًَ بالمدفعية التركية التي تسبب في هدم أجزاء كبيرة من القلعة ، كما أحرقت المزارع بكاملها ولا يزال أثر الحريق واضحاً في كل مكان ، ومن الواضح أن المنطقة التي أحرقت لم تسكن ولم يتم استطلاحها بعد ذلك، و من البين أنه أينما حفرت في المنطقة المحيطة يظهر لك أثر الحريق والرماد بشكل كبير, ولا تزال آثار القلعة شاهدة على شجاعة وبسالة أهلها ، واستبسالهم في الدفاع عن بلادهم وأعراضهم ضد الغزاة المعتدين وقال الخثعمي ان القلعة تحتاج إلى ترميم نظراً إلى أهميتها التاريخية, لكونها كانت إحدى القلاع التي شيدتها الدولة السعودية الأولى، إضافة إلى تميز أنظمتها الدفاعية وخاصة الخندق المحيط بها ، فضلاً عن الموقع الاستراتيجي لهذه القلعة .
وصف القلعة
وعن وصف القلعة يقول الدكتور مسفرانها بنيت على شكل مربع وتبلغ مساحتها حوالي (1200م) تقريباً ، وقد أقيمت القلعة على ربوة تشرف على منطقة زراعية ، وتم تشييدها بالكامل بمادة الطين وتتكون من عدد كبير من الغرف ذات تنظيم داخلي معين ، فبعضها خصص كسكن خاص لصاحب القلعة وأفراد أسرته ، كما يوجد بها سكن خاص بالخدم والأتباع ، وهناك غرف تم تخصيصها لأفراد الحراسات الذين يتناوبون على حماية القلعة والدفاع عنها عند وقوع الخطر , وبجوار غرف الحراسات سجن القلعة الذي خصص للعابثين بالأمن والخارجين على النظام .كما تحتوي القلعة على ساحة داخلية مكشوفة من المحتمل أنها كانت مخصصة للمراسيم والاستقبالات ، وتوجد في ساحة القلعة من جهة الركن الجنوبي الشرقي البئر الخاصة بالقلعة وهي مطوية بالحجر الأحمر، وما زال البناء على حالته الطبيعية ويظهر للناظر كما لو كان تم تشييدها للتو.وقال ان القلعة تمتاز ببعض المميزات الدفاعية والتي ليس لها مثيلاً في منطقة عسير .