في مساء يوم الاثنين السادس والعشرين من ربيع الثاني من العام الماضي رحل عن عالمنا الأمين العام للتوعية الإسلامية في الحج الشيخ جابر محمد مدخلي والذي توفي في حادث دهس سيارة امام منزله بعد عودته من صلاة العشاء مباشرة لتفتقده الاسرة كثيرا على مائدة رمضان هذا العام. يقول ابنه عبدالباسط الاستاذ بجامعة ام القرى ما يمر علينا رمضان حتى نتذكر والدنا رحمه الله, فلا زالت كلماته عالقة بآذاننا لقد كان يحثنا دوماً على الصلاة في اوقاتها خاصة صلاة الفجر, وفي الشهر المبارك يغدق علينا بالخضار والفاكهة ويحرص على شراء المواد الغذائية بنفسه ليهديها لابنائه وجيرانه كما كان يحثنا على اداء صلاة العشاء والتراويح في المسجد الحرام. لقد كان منتظماً في حياته ويحرص على الافطار بالتمر وقليل من ماء زمزم ثم يذهب الى المسجد الحرام ليعود لتناول العشاء عند منتصف الليل, اما في السحور فكان يكتفي بتناول الفاكهة والزبادي, هكذا كان برنامجه في رمضان. ويؤكد "تركي” شقيق الدكتور عبدالباسط ان والده رحمه الله كان يهتم كثيراً بجيرانه ويواصلهم دائماً ويلتقيهم في المنزل, كما كان يحرص على الالتقاء بأعيان مكة لانه كان اجتماعياً بطبيعته.. فيما يشير سائقه الخاص "إيدان” ان الشيخ المدخلي كان يحرص على صلاة العشاء والتراويح والتهجد في المسجد الحرام كما كان يغدق على الفقراء والمساكين ويضيف ابنه الدكتور عبدالباسط بعد وفاته رحمه الله وبينما كنت الم اغراضه الخاصة من مكتبه وجدت مظروفاً كتب عليه "خاص بالفقراء والمساكين” وعن مراحل تعليمه يقول ابنه "عبدالباسط”, لقد كان والدي رحمه الله عصامياً وتلقى مراحل تعليمه الاولى في المسجد حيث حفظ القرآن الكريم وتعلم الكتابة والخط فيه, ثم درس في المدرسة السلفية بصامطة, وتعلم فيها التوحيد والفقه والتفسير وفروع اللغة العربية المختلفة والشريعة والحساب, وبعد افتتاح المعهد العلمي في صامطة كان من الرعيل الاول ممن درسوا فيه ثم التحق بكلية الشريعة بالرياض.
تضحية الشيخ
ويواصل... وعندما انشئت الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة ضحى الوالد بسنتين من دراسته ليكون ملازما للشيخ عبدالعزيز بن باز الذي عين نائبا لرئيس الجامعة والتحق بالجامعة الإسلامية واستمر على حضور دروس الشيخ عبدالعزيز بن باز واستمر ملازما له حتى تخرج من الجامعة وبعد ذلك رشح للقضاء ولكنه رفض ذلك فتم حجز شهادته من قبل ادارة الجامعة لارغامه على القضاء فاستمر في الرفض وعمل على بند الساعات في وزارة الزراعة قرابة عام ثم ذهب الى سماحة الشيخ ابن باز واخبره بانه لايرغب في القضاء ولكنه يرغب في التعليم والدعوة فلما رأى الشيخ اصراره على ذلك لبى له طلبه واعطاه شهادته ثم عين معلما في المنطقة الشرقية بمدينة صفوى ثم نقل الى مدينة الطائف ورشح للعمل بدولة الامارات العربية المتحدة لمدة اربع سنوات ثم عاد الى مدينة الطائف معلما.
بعد ذلك رغب رحمه الله ان يكون قريبا من الشيخ عبدالعزيز بن باز الذي احبه فطلب نقل خدماته من التعليم الى الرئاسة العامة لادارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد ثم رشح من قبل الشيخ بن باز ليكون مديرا لمكتب التوعية الإسلامية ومشرفا على الدعاة ومناشطهم في سلطنة عمان وفي عام 1399هـ كلف بالعمل رسميا امينا عاما للتوعية الاسلامية في الحج واستمر حتى وفاته رحمه الله في حادث دهس.
المتحدث الامني بشرطة العاصمة المقدسة الرائد زكي الرحيلي قال انه لا يوجد قضية تسجل لدينا ضد مجهول واية قضية هي مدار البحث وبالنسبة لقضية الشيخ جابر مدخلي فهي لازالت تبحث وقد ثبت ان سبب الوفاة حالة دهس وهناك لجنة مشتركة من الشرطة والمرور تتابع هذه القضية.