.. كلنا.. كلنا ولا استثناء يعرف أن دوام الحال من المحال، وأن الكرسي دوار والمال دول، ولذا فإن الراشد هو الذي يستثمر صحته وماله وجاهه لما ينفعه في الغد إن دارت الأيام فإنه – كما قيل: حركات الأفلاك لا تبقي لأحد نعمة، ولا تديم عليه نقمة، فمن ولي أمراً فلتكن همته تقليد المنن أعناق الرجال».
وفيما قرأت أنه قيل لأبي عقيل العراقي: كيف رأيت مروان بن الحكم عند طلب الحاجة إليه؟ فقال: رأيت رغبته في الانعام فوق رغبته في الشكر، وحاجته إلى قضاء حاجات الناس أشد من حاجة أصحاب الحاجات».
واليوم ونحن نتهيأ لاستقبال ليلة النصف من شهر رمضان المبارك أجد قلمي مشدوداً للتذكير بما ينفع في يوم لا ينفع مال ولابنون من ذلك ما رواه جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا»، وخرج ابن ماجه والبيهقي بإسنادهما عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت ليلة أُسري بي على باب الجنة مكتوباً: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر»، وروى الامام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر في الدنيا يسر الله عنه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».
وعن الحسن البصري رحمه الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ينادي منادي يوم القيامة: من كانت له عند الله يد فليقم، فلا يقوم إلا من عفا».
ولمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال صلى الله عليه وسلم: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار». وقد روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: «والذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أدخل على قلب فقير سروراً إلا خلق الله له من هذا السرور لطفاً فإذا أنزلت به نائبة جرى إليها لطف الله كالماء في انحداره حتى يطردها عنه».
وأختم بالذي قد ينفع الفقير والغني على السواء من المرويات التي تقول إنه: «دخل عثمان على ابن مسعود رضي الله عنهما في مرضه فقال: ما تشتكي؟ قال ذنوبي. قال: ما تشتهي؟ قال رحمة ربي. قال: ألا ندعو لك طبيباً؟ قال: الطبيب أمرضني. قال: ألا نأمر لك بشيء؟ قال: فما منعتني قبل اليوم فلا حاجة لي فيه اليوم. قال: ندعه لعيالك، قال: إني علمتهم شيئاً إذا راعوه لم يفقروا. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قرأ في كل يوم وليلة سورة الواقعة لم يفتقر أبداً».
فاللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما جهلنا وتقبل منا فإنك رب التقوى ورب المغفرة.


فاكس: 6671094


aokhayat@yahoo.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 158 مسافة ثم الرسالة