لا تزال الأعمال الدرامية البدوية تسجل حضورها في المشهد الإعلامي الفضائي العربي فمن "نمر بن عدوان" في العام الماضي الى"سعدون العواجي" و"عودة ابو تايه" و"عيون عليا" هذا العام ناهيك عن مسلسلات أخرى تعود بالمشاهد الى البيئة البدوية في الجزيرة العربية وفي منطقة الخليج وبلاد الشام وتسترجع أحداثها وتستدعي تاريخها وتعيد تشكيله بلغة الدراما الحديثة فتثير الجدل هنا وهناك ولأن استعادة الصورة البدوية بشخوصها وأسمائها وصراعاتها وانتصاراتها وهزائمها أمر يثير الأسئلة ويفتح صفحات مغلقة وينكأ جراحا قديمة؟. إن الدراما البدوية -خصوصا تلك التي تتحدث عن قصص حقيقية وأسماء وقبائل وأسر - تسير لتزرع نفسها فوق حقول مثقلة بالألغام؟ فلهذه القبائل أبناء ولهذه الأسر أحفاد، ولأن هذه الدراما تعتمد على الصراع بين تلك القبائل ويشكل الغزو بكل ما فيه من قتل وسلب ونهب أهم الأحداث في حياة الصحراء. وذلك يكون على حساب قبائل أخرى وتبرز فروسيات كثيرة ويقتل الكثير فحياة الصحراء كان يحكمها الأقوى؟ ترى من يستطيع أن يخرج بقصص درامية من وحي الصحراء دون أن ينال من قبيلة أخرى او أسرة من الأسر أو فارس من الفرسان؟ وما هي المراجع المعتمدة في هذا الشأن لاسيما أن اغلب الروايات شفهية محكية لاتستند الى مصادر او مراجع علمية؟
ترى ما سر هذه النزعة الجديدة باتجاه الدراما البدوية؟ هل سئم العرب من حاضرهم وهربوا باتجاه ماضيهم البدوي؟
أم أن المنتجين والمختصين رأوا أن البيئة خصبة في هذا المجال وأن القنوات الخليجية على وجه التحديد والمشاهد الخليجي يطلب هذا النوع من الدراما فهو يعيش استمرارية مع موروثه ويريد من يتحدث عن تاريخ قبيلته فلازال الفخر يمثل حضورا في ظل الثورة الفضائية؟ ولعلنا نتساءل عن سبب انتاج المسلسلات البدوية هل هي حالة الإفلاس التي تعيشها مجتمعاتنا العربية العاجزة عن الاتيان بالمنجز الحضاري والعلمي واننا خارج الفعل الحضاري فلم يبق لنا الا ان نستدعي تاريخ القبائل وكأن واقعنا هو مشهد بدوي في الصحراء العربية بكل مفرداتها ومكوناتها؟ لاسيما أن العمل الدرامي صناعة تواكب المشهد الحضاري وتعكس صورة من صوره؟ أم أن انتاج المسلسلات البدوية يهدف في حقيقة الأمر الى إعادة العصبيات الجاهلية والنعرات القبلية الى المجتمعات وهناك من يستفيد من ذلك؟.
أمام ذلك هناك أعمال جادة تحاكي الواقع وتقرأ تفاصيله لكن تلك المسلسلات البدوية حبست نفسها في الاطار البدوي ظنا منها انها حققت المعجزة وهي لا تدرك انها تناولت قصصا تراثية اقرب للاسطورة منها للواقع وشوهت حتى اللهجات وهي مدعاة للتهكم والسخرية في المملكة والخليج فالذين يؤدون الادوار لا يجيدون حتى اللهجات البدوية التي ترتكز لغة السيناريو عليها وتشوهها تشويها مضحكا؟ انها مسلسلات تفشل في انتقاء لهجة البداوة من داخل الدراما التلفزيونية؟ اننا هنا لسنا ضد الثقافة البدوية ولسنا ضد التراث لكن علينا الالتفات الى الحياة المعاصرة والواقع والتحديات للانسان العربي بدلا من النكوص وطرح أنفسنا كقبائل لا زالت تعيش في الصحراء. اننا لا نبالغ إذا قلنا ان مسلسل "سعدون العواجي" الذي تم ايقافه مؤخرا لو استمر عرضه بأحداثه الحقيقة وبأسمائه وشخصياته سيفتح بلا شك ملف أكبر خلاف قبلي حدث في شمال الجزيرة العربية بين قبيلتين شقيقتين متجاورتين يجمعهما دين ونسب ووطن واحد كبير.
ترى ما سر هذه النزعة الجديدة باتجاه الدراما البدوية؟ هل سئم العرب من حاضرهم وهربوا باتجاه ماضيهم البدوي؟
أم أن المنتجين والمختصين رأوا أن البيئة خصبة في هذا المجال وأن القنوات الخليجية على وجه التحديد والمشاهد الخليجي يطلب هذا النوع من الدراما فهو يعيش استمرارية مع موروثه ويريد من يتحدث عن تاريخ قبيلته فلازال الفخر يمثل حضورا في ظل الثورة الفضائية؟ ولعلنا نتساءل عن سبب انتاج المسلسلات البدوية هل هي حالة الإفلاس التي تعيشها مجتمعاتنا العربية العاجزة عن الاتيان بالمنجز الحضاري والعلمي واننا خارج الفعل الحضاري فلم يبق لنا الا ان نستدعي تاريخ القبائل وكأن واقعنا هو مشهد بدوي في الصحراء العربية بكل مفرداتها ومكوناتها؟ لاسيما أن العمل الدرامي صناعة تواكب المشهد الحضاري وتعكس صورة من صوره؟ أم أن انتاج المسلسلات البدوية يهدف في حقيقة الأمر الى إعادة العصبيات الجاهلية والنعرات القبلية الى المجتمعات وهناك من يستفيد من ذلك؟.
أمام ذلك هناك أعمال جادة تحاكي الواقع وتقرأ تفاصيله لكن تلك المسلسلات البدوية حبست نفسها في الاطار البدوي ظنا منها انها حققت المعجزة وهي لا تدرك انها تناولت قصصا تراثية اقرب للاسطورة منها للواقع وشوهت حتى اللهجات وهي مدعاة للتهكم والسخرية في المملكة والخليج فالذين يؤدون الادوار لا يجيدون حتى اللهجات البدوية التي ترتكز لغة السيناريو عليها وتشوهها تشويها مضحكا؟ انها مسلسلات تفشل في انتقاء لهجة البداوة من داخل الدراما التلفزيونية؟ اننا هنا لسنا ضد الثقافة البدوية ولسنا ضد التراث لكن علينا الالتفات الى الحياة المعاصرة والواقع والتحديات للانسان العربي بدلا من النكوص وطرح أنفسنا كقبائل لا زالت تعيش في الصحراء. اننا لا نبالغ إذا قلنا ان مسلسل "سعدون العواجي" الذي تم ايقافه مؤخرا لو استمر عرضه بأحداثه الحقيقة وبأسمائه وشخصياته سيفتح بلا شك ملف أكبر خلاف قبلي حدث في شمال الجزيرة العربية بين قبيلتين شقيقتين متجاورتين يجمعهما دين ونسب ووطن واحد كبير.