تربة هضبة الحبشة من أخصب الأراضي في العالم، لا يضاهيها في الخصوبة سوى منطقة الذرة الصفراء في الولايات المتحدة، وطوال تجوالي هناك عجبت من كثرة الأراضي الزراعية التي تحرث بطريقة بدائية جدا، ومن كثرة الأنهار والمسطحات المائية. وكنت أردد وأنا أرى الفلاح الفقير يحرث بوسائل بدائية جدا عبر البقرة، بأنه لو قدر لهذه الأراضي أن يأتيها رجال الأعمال العرب ويستثمرون بها ويجلبون لها المعدات الزراعية الصالحة، لحققنا عبر هذه البلاد الأمن الغذائي الذي ننشده ، ووقتما اجتمعت مع بعض الباحثين في أديس أبابا اخبروني بان السنتين الأخيرتين شهدتا حضورا لافتا من رجال الأعمال الخليجيين للاستثمار الزراعي في الحبشة، وان الحكومة السعودية اشترت أراضي شاسعة لزراعتها وقد حضر وزير الزراعة السعودي بنفسه هنا العام الماضي، فحمدت الله تعالى على ذلك، فجيراننا هؤلاء أولى من غيرهم في عملية الاستثمار.
أبرز المحصولات الزراعية في إثيوبيا هي البن والقطن والفول السوداني وقصب السكر في المناطق التي ترتفع عن سطح البحر ، وهناك ايضا الذرة والدخن ، بينما في الأراضي الصحراوية تكمن جل الثروة الحيوانية، وهذه جهة هرر والمناطق الشرقية من البلاد.
ولا يمكن المرور هنا دون ذكر شجرة القات والتي يرجح العالم الروسي الشهير فافيلوف أن تكون الحبشة هي المنشأ الأول لها، ودخلت بعدها اليمن. وللقات مجالس خاصة يجتمع فيها المتعاطون في ساعات معينة بعد الظهيرة أو المساء، وينشدون فيها الأشعار، حتى أن شاعرهم قال في وصف القات:
زمردا يقطف الأصحاب أم قاتا
يصفو به العيش أحيانا وأوقاتا
يا عاذلي عن حصول القات مت كمدا
لا نترك القات أحياء وأمواتا
وبالتأكيد أن هذه النبتة الخضراء اختلف في حكمها العلماء الشرعيون وكثيرون يميلون لتحريمها بسبب ما تسببه من فتور وكسل وضعف جنسي.
مدينة بحر دار
من يأتي لبلاد الحبشة لا بد له من زيارة مدينة (بحر دار) وهي مدينة رائعة الجمال أخذت بريقها ورونقها من بحيرة تانا منبع النيل الأزرق مدينة تتوسطها بحيرة تانا الساحرة وتستمد الحياة منها وهي مصدر الرزق والإلهام لأهلها.عندما حجزنا على الخطوط الإثيوبية، كانت الإشكالية التي تواجهنا دوما تأخر الرحلات، فنمضي الأربع والخمس ساعات بعد موعد الرحلة في انتظار الفرج من السماء، وتستغرق الرحلة بين أديس أبابا ومدينة (بحر دار ساعة واحدة فقط، تنعم بمناظر من على طائرة(الفوكر 50) ذات المروحتين)
و(بحر دار) مدينة صغيرة تحيط بها المياه والغابات المخضرة من كل جانب كما تزين شوارعها أشجار النخيل و تتميز بوجود عدد من الفنادق الراقية لكثرة السياح الأجانب فيها . وتلاحظ وأنت تسير في شوارع المدينة أن اغلب سكانها يستخدمون الدراجات في تنقلاتهم.
نهر أباي الكبير
وكما أسلفت أن أبرز ما لفت نظري في تلك البلاد هي الأنهار الكثيرة ، وأهمها النيل الأزرق أو أباي الكبير كما يسميه إخوتنا الأحباش، وقد قدر الخبراء بأن هذا النهر يعتبر من أضخم مصادر الطاقة المائية في العالم، إذ يبلغ مستوى هبوطه نحو 1650 مترا عبر الأخدود الذي يشقه في الهضبة الغربية فيدخل سهول السودان على ارتفاع 150 مترا عن سطح الأرض بينما يبدأ منبعه من بحيرة تانا الساحرة على ارتفاع 1800 متر عن سطح الأرض، وقد زرت هذه البحيرة التي ألفيتها على طول عظيم وهي بالمرتفعات الوسطى بإثيوبيا، وتغطي 3625 كم2. البحيرة طولها 76 كم وعرضها 71 كم وتقع على ارتفاع 1830 مترا فوق سطح البحر. والبحيرة أصبحت ممتلئة بالطمي جراء العدد المتزايد من الغدران التي تصب فيها بسبب إزالة الغابات حولها. وفي طرفها الجنوبي (عند مدينة بحر دار) تصرِّف البحيرة في النيل الأزرق الذي لا يلبث بعد 9 كم أن يهوي فوق شلالات تيسيسات ليتجه بعد ذلك شرقاً ثم شمال شرق في سلسلة من الوديان العميقة ذات التضاريس الخشنة.
ويتغشى هذه البحيرة مجموعة من الجزر الخلابة، بها أبنية أثرية قديمة تعود إلى قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
فالجزيرة الأولى التي زرناها هي مخصصة للراهبات فقط، حيث يعشن منعزلات ومنقطعات للعبادة، ووجدنا فيها كنيسة كبيرة تضم نقوشا وآثارا تعود لبعد بعثة سيدنا المسيح عليه السلام، فيما كانت الجزيرة الثانية مخصصة للرهبان ولا يدخلها النساء أبدا، حتى أننا لمحنا عند عودتنا نساء وأطفالا لم يبرحوا قاربهم لمنع ذلك. تتغشاك كثيرا من الرهبة وهيبة المكان وأنت ترى التاريخ يشع عليك من كل الاتجاهات، فعبر أحراش متشابكة هي سيما كل الجزر هناك ، تصعد لأعلى الجبل عبر درج صخري قديم، يتلوى في اتجاهاته، لكي تصل للكنيسة القديمة وتشاهد في داخلها رسومات ينوف عمرها عن الألف عام، لا زالت براقة كأنها رسمت بالأمس ، فضلا عن مخطوطات هي عبارة عن أناجيل متنوعة لمرقص ومتى كتبت مذ تلك الأزمنة وأوراقها من جلود.
ولأننا انسجمنا في تلك الآثار لم يتسن لنا زيارة كثير من هذه الجزر في بحيرة تانا.
شلالات تيسيسات
أصرّ مرافقنا الشيخ سلطان على الذهاب إلى أشهر الشلالات في بلاد الحبشة، وهي شلالات تيسيسات، حيث ان نهر النيل عندما يغادر بحيرة تانا ، وعلى بعد 9 كيلومترات،يهوي في منظر بديع ساحر.
استأجرنا حافلة خاصة، والطريق من مدينة بحر دار الى منطقة الشلالات طويل وغير معبد، ويبلغ بك الضجر مداه طيلة 45 كيلا وأنت تطالع القرى الفقيرة البائسة، وأهالي تلك المنطقة الذي يمشون حفاة، واستغرب حقيقة من حكومة ذلك الإقليم عدم الاهتمام بهذا الطريق السياحي الذي سيدر عليهم أموالا مضاعفة في حال تحسينه وإقبال السياح عليه.
وصلنا لمنطقة اضطررنا لإيقاف الحافلة فيها، والمشي على أقدامنا ، ويوجد هناك بعض الصبية الذين يرافقون السياح وكانوا ذا نفع كبير لنا، هناك بعض الجسور الصغيرة في حالة جيدة ، وان كان يبدو ان بناءها كان قديما، ويقول الأهالي المحليون إن البرتغاليين في القرن الثامن عشر عندما كانوا سادة البحار وصلوا إلى هنا وبنوا هذه الجسور، واستعملوا قشر البيض كمادة تمسك الحجارة الصلداء. وبعد صعودنا بعض التلال التي اكتست الخضرة، ومررنا بمجموعة بيوت قديمة، تناهى إلى مسامعنا هدير الشلالات وشعرنا برذاذ الماء يلامس وجوهنا، وإذا بنا في منظر ساحر بمواجهة ثلاثة شلالات تهدر بصخب لا يتوقف، وشدهنا للمنظر المهيب أمامنا، ولم يملك مثلي سوى تسبيح الخالق على هذه العظمة التي أراها عيانا، ووقفت ذاهلا لوقت طويل وأنا أستطعم هذه الروعة التي ملأت نفسي من أقصاها لأقصاها، وزادتني إيمانا. مكثنا طويلا ، وتمنيت لحظتها أن يكون برفقتي أحد زملائي من القصيم أخي يوسف القاسم، والذي يجيد صنع القهوة القصيمية السمراء، وكان يتحفنا في هكذا مناسبات بتمر السكري وأكلة الحنيني الشهيرة، لذلك انصح من يريد زيارة هذه الشلالات أن يتزود بثلاجتي قهوة وشاي وان يردفهما بالتمر والبسكويت، وان يصطحب معه سجادة للجلوس، كي يمضي فيها وقت الأصيل كاملة التي ستمر عليه دون أن يشعر بالوقت من جلال وجمال المشهد الذي أمامه.
نهر النيل
هذا النهر الذي يساقط أمامنا في تلك الشلالات البديعة سيشكل نسبة (80-85%) من المياه المغذية لنهر النيل، ولكن هذه المياه تصل إليه في الصيف فقط بعد الأمطار الموسمية على هضبة الحبشة، بينما لا يشكل في باقي أيام العام نسبه كبيرة حيث تكون المياه فيه ضعيفة أو جافه تقريبا.
"النيل الأزرق” وهذا اسمه في السودان، سيستمر حاملا اسمه السوداني في مسار طوله 1,400 كم (850 ميلا) حتى يلتقي بالفرع الآخر – النيل الأبيض – ليشكلا معا ما يعرف باسم "النيل” منذ هذه النقطة وحتى المصب في البحر المتوسط.
ما اثارني هو لون مياه النيل الازرق حيث هو اقرب للون المترب ، وقال لنا مرافقنا الشيخ سلطان بأن السبب هو انه يحمل الطمي الذي هو أخصب التربة للزراعة، وقد أخذت الماء في يدي فوجدته صافيا تماما ، وطعمت منه بضعة قطرات فألفيته عذبا مستساغا لا كما يظهر للرائي تذوقت الماء ووجدته صافيا. ونهر النيل كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم هو نهر من انهار الجنة ، والاسم مشتق من اللغة اليونانية، وهي كلمة نيلوس التي تعني ( وادي النهر ) وطوله حوالى 6700 كم من منبعه ، وهو أطول نهر في العالم .. يليه نهر الأمازون، ونهر النيل فضلا عن بحيرة تانا التي تحدثنا له مصدر آخر هو بحيرة فيكتوريا في أوغندا . والنهر يمر بعدة دول رئيسية .. هي أوغندا - إثيبوبيا - السودان - مصر ، وهناك دول أخرى يمر فيها ولكن بطريقة غير مباشرة .. وهي : كينيا - تنزانيا - رواندا - بوروندي - جمهورية الكونغو
- الدول السابقة الذكر يبلغ عددها 10 دول ، ويُطلق عليها دول حوض النيل .. وتجمعهم منظمة دولية اسمها : إندوجو (وتعني الإخاء).
ومن اعجب ما قرأت أن هذا النهر ظل سلاحا بيد ملوك الحبشة، يثيرون قضية حبس مائه عن مصر من فترات زمنية طويلة، تعود الى عهد المماليك والى عهد محمد علي باشا ابان حروبه في السودان وارتيريا، حتى تم توقيع اتفاقية نهر النيل عام 1959 م لتقسيم مياه النيل تقسيما عادلا بين دوله العشر.
أبرز المحصولات الزراعية في إثيوبيا هي البن والقطن والفول السوداني وقصب السكر في المناطق التي ترتفع عن سطح البحر ، وهناك ايضا الذرة والدخن ، بينما في الأراضي الصحراوية تكمن جل الثروة الحيوانية، وهذه جهة هرر والمناطق الشرقية من البلاد.
ولا يمكن المرور هنا دون ذكر شجرة القات والتي يرجح العالم الروسي الشهير فافيلوف أن تكون الحبشة هي المنشأ الأول لها، ودخلت بعدها اليمن. وللقات مجالس خاصة يجتمع فيها المتعاطون في ساعات معينة بعد الظهيرة أو المساء، وينشدون فيها الأشعار، حتى أن شاعرهم قال في وصف القات:
زمردا يقطف الأصحاب أم قاتا
يصفو به العيش أحيانا وأوقاتا
يا عاذلي عن حصول القات مت كمدا
لا نترك القات أحياء وأمواتا
وبالتأكيد أن هذه النبتة الخضراء اختلف في حكمها العلماء الشرعيون وكثيرون يميلون لتحريمها بسبب ما تسببه من فتور وكسل وضعف جنسي.
مدينة بحر دار
من يأتي لبلاد الحبشة لا بد له من زيارة مدينة (بحر دار) وهي مدينة رائعة الجمال أخذت بريقها ورونقها من بحيرة تانا منبع النيل الأزرق مدينة تتوسطها بحيرة تانا الساحرة وتستمد الحياة منها وهي مصدر الرزق والإلهام لأهلها.عندما حجزنا على الخطوط الإثيوبية، كانت الإشكالية التي تواجهنا دوما تأخر الرحلات، فنمضي الأربع والخمس ساعات بعد موعد الرحلة في انتظار الفرج من السماء، وتستغرق الرحلة بين أديس أبابا ومدينة (بحر دار ساعة واحدة فقط، تنعم بمناظر من على طائرة(الفوكر 50) ذات المروحتين)
و(بحر دار) مدينة صغيرة تحيط بها المياه والغابات المخضرة من كل جانب كما تزين شوارعها أشجار النخيل و تتميز بوجود عدد من الفنادق الراقية لكثرة السياح الأجانب فيها . وتلاحظ وأنت تسير في شوارع المدينة أن اغلب سكانها يستخدمون الدراجات في تنقلاتهم.
نهر أباي الكبير
وكما أسلفت أن أبرز ما لفت نظري في تلك البلاد هي الأنهار الكثيرة ، وأهمها النيل الأزرق أو أباي الكبير كما يسميه إخوتنا الأحباش، وقد قدر الخبراء بأن هذا النهر يعتبر من أضخم مصادر الطاقة المائية في العالم، إذ يبلغ مستوى هبوطه نحو 1650 مترا عبر الأخدود الذي يشقه في الهضبة الغربية فيدخل سهول السودان على ارتفاع 150 مترا عن سطح الأرض بينما يبدأ منبعه من بحيرة تانا الساحرة على ارتفاع 1800 متر عن سطح الأرض، وقد زرت هذه البحيرة التي ألفيتها على طول عظيم وهي بالمرتفعات الوسطى بإثيوبيا، وتغطي 3625 كم2. البحيرة طولها 76 كم وعرضها 71 كم وتقع على ارتفاع 1830 مترا فوق سطح البحر. والبحيرة أصبحت ممتلئة بالطمي جراء العدد المتزايد من الغدران التي تصب فيها بسبب إزالة الغابات حولها. وفي طرفها الجنوبي (عند مدينة بحر دار) تصرِّف البحيرة في النيل الأزرق الذي لا يلبث بعد 9 كم أن يهوي فوق شلالات تيسيسات ليتجه بعد ذلك شرقاً ثم شمال شرق في سلسلة من الوديان العميقة ذات التضاريس الخشنة.
ويتغشى هذه البحيرة مجموعة من الجزر الخلابة، بها أبنية أثرية قديمة تعود إلى قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
فالجزيرة الأولى التي زرناها هي مخصصة للراهبات فقط، حيث يعشن منعزلات ومنقطعات للعبادة، ووجدنا فيها كنيسة كبيرة تضم نقوشا وآثارا تعود لبعد بعثة سيدنا المسيح عليه السلام، فيما كانت الجزيرة الثانية مخصصة للرهبان ولا يدخلها النساء أبدا، حتى أننا لمحنا عند عودتنا نساء وأطفالا لم يبرحوا قاربهم لمنع ذلك. تتغشاك كثيرا من الرهبة وهيبة المكان وأنت ترى التاريخ يشع عليك من كل الاتجاهات، فعبر أحراش متشابكة هي سيما كل الجزر هناك ، تصعد لأعلى الجبل عبر درج صخري قديم، يتلوى في اتجاهاته، لكي تصل للكنيسة القديمة وتشاهد في داخلها رسومات ينوف عمرها عن الألف عام، لا زالت براقة كأنها رسمت بالأمس ، فضلا عن مخطوطات هي عبارة عن أناجيل متنوعة لمرقص ومتى كتبت مذ تلك الأزمنة وأوراقها من جلود.
ولأننا انسجمنا في تلك الآثار لم يتسن لنا زيارة كثير من هذه الجزر في بحيرة تانا.
شلالات تيسيسات
أصرّ مرافقنا الشيخ سلطان على الذهاب إلى أشهر الشلالات في بلاد الحبشة، وهي شلالات تيسيسات، حيث ان نهر النيل عندما يغادر بحيرة تانا ، وعلى بعد 9 كيلومترات،يهوي في منظر بديع ساحر.
استأجرنا حافلة خاصة، والطريق من مدينة بحر دار الى منطقة الشلالات طويل وغير معبد، ويبلغ بك الضجر مداه طيلة 45 كيلا وأنت تطالع القرى الفقيرة البائسة، وأهالي تلك المنطقة الذي يمشون حفاة، واستغرب حقيقة من حكومة ذلك الإقليم عدم الاهتمام بهذا الطريق السياحي الذي سيدر عليهم أموالا مضاعفة في حال تحسينه وإقبال السياح عليه.
وصلنا لمنطقة اضطررنا لإيقاف الحافلة فيها، والمشي على أقدامنا ، ويوجد هناك بعض الصبية الذين يرافقون السياح وكانوا ذا نفع كبير لنا، هناك بعض الجسور الصغيرة في حالة جيدة ، وان كان يبدو ان بناءها كان قديما، ويقول الأهالي المحليون إن البرتغاليين في القرن الثامن عشر عندما كانوا سادة البحار وصلوا إلى هنا وبنوا هذه الجسور، واستعملوا قشر البيض كمادة تمسك الحجارة الصلداء. وبعد صعودنا بعض التلال التي اكتست الخضرة، ومررنا بمجموعة بيوت قديمة، تناهى إلى مسامعنا هدير الشلالات وشعرنا برذاذ الماء يلامس وجوهنا، وإذا بنا في منظر ساحر بمواجهة ثلاثة شلالات تهدر بصخب لا يتوقف، وشدهنا للمنظر المهيب أمامنا، ولم يملك مثلي سوى تسبيح الخالق على هذه العظمة التي أراها عيانا، ووقفت ذاهلا لوقت طويل وأنا أستطعم هذه الروعة التي ملأت نفسي من أقصاها لأقصاها، وزادتني إيمانا. مكثنا طويلا ، وتمنيت لحظتها أن يكون برفقتي أحد زملائي من القصيم أخي يوسف القاسم، والذي يجيد صنع القهوة القصيمية السمراء، وكان يتحفنا في هكذا مناسبات بتمر السكري وأكلة الحنيني الشهيرة، لذلك انصح من يريد زيارة هذه الشلالات أن يتزود بثلاجتي قهوة وشاي وان يردفهما بالتمر والبسكويت، وان يصطحب معه سجادة للجلوس، كي يمضي فيها وقت الأصيل كاملة التي ستمر عليه دون أن يشعر بالوقت من جلال وجمال المشهد الذي أمامه.
نهر النيل
هذا النهر الذي يساقط أمامنا في تلك الشلالات البديعة سيشكل نسبة (80-85%) من المياه المغذية لنهر النيل، ولكن هذه المياه تصل إليه في الصيف فقط بعد الأمطار الموسمية على هضبة الحبشة، بينما لا يشكل في باقي أيام العام نسبه كبيرة حيث تكون المياه فيه ضعيفة أو جافه تقريبا.
"النيل الأزرق” وهذا اسمه في السودان، سيستمر حاملا اسمه السوداني في مسار طوله 1,400 كم (850 ميلا) حتى يلتقي بالفرع الآخر – النيل الأبيض – ليشكلا معا ما يعرف باسم "النيل” منذ هذه النقطة وحتى المصب في البحر المتوسط.
ما اثارني هو لون مياه النيل الازرق حيث هو اقرب للون المترب ، وقال لنا مرافقنا الشيخ سلطان بأن السبب هو انه يحمل الطمي الذي هو أخصب التربة للزراعة، وقد أخذت الماء في يدي فوجدته صافيا تماما ، وطعمت منه بضعة قطرات فألفيته عذبا مستساغا لا كما يظهر للرائي تذوقت الماء ووجدته صافيا. ونهر النيل كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم هو نهر من انهار الجنة ، والاسم مشتق من اللغة اليونانية، وهي كلمة نيلوس التي تعني ( وادي النهر ) وطوله حوالى 6700 كم من منبعه ، وهو أطول نهر في العالم .. يليه نهر الأمازون، ونهر النيل فضلا عن بحيرة تانا التي تحدثنا له مصدر آخر هو بحيرة فيكتوريا في أوغندا . والنهر يمر بعدة دول رئيسية .. هي أوغندا - إثيبوبيا - السودان - مصر ، وهناك دول أخرى يمر فيها ولكن بطريقة غير مباشرة .. وهي : كينيا - تنزانيا - رواندا - بوروندي - جمهورية الكونغو
- الدول السابقة الذكر يبلغ عددها 10 دول ، ويُطلق عليها دول حوض النيل .. وتجمعهم منظمة دولية اسمها : إندوجو (وتعني الإخاء).
ومن اعجب ما قرأت أن هذا النهر ظل سلاحا بيد ملوك الحبشة، يثيرون قضية حبس مائه عن مصر من فترات زمنية طويلة، تعود الى عهد المماليك والى عهد محمد علي باشا ابان حروبه في السودان وارتيريا، حتى تم توقيع اتفاقية نهر النيل عام 1959 م لتقسيم مياه النيل تقسيما عادلا بين دوله العشر.