"الفتوى".. من القضايا الهامة للأمة الإسلامية، وصلاح الفتوى إصلاح للمجتمع، ومن الخطأ أن يتسلم الفتوى غير المؤهل لها، خاصة أن بعض الفضائيات بدأت بجلب دعاة غير مؤهلين لإفتاء المشاهدين فيزينون لهم الباطل على أنه الحق. "عكاظ" تستعرض في عدة حلقات أهمية "الفتوى" ومنزلتها من خلال أحاديث لعدد من مفتي وعلماء الأمة الذين يتحدثون عن هذه القضية الهامة في حياة الأمة والمجتمع المسلم. كان نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور عبدالله بن بيه قد تحدث في الحلقة السابقة عن "صناعة الفتوى" والآداب التي يجب على المفتي أن يتحلى بها وما هو مصطلح "المفتي المستبصر".. ويتطرق اليوم فضيلته إلى عقوبة من يتجرأ على الفتيا بغير علم، ثم يتطرق للمفتي المجتهد الذي أتلف شيئاً بفتواه.
* ماذا على الذي يتجرأ على الفتيا بغير علم؟
** الفتوى لها شأن عظيم في الإسلام، فهي خلافة للنبي صلى الله عليه وسلم في وظيفة من وظائفه في البيان عن الله تعالى، فبقدر شرفها وأجرها يكون خطرها ووزرها لمن يتولاها بغير علم ولهذا ورد الوعيد. ففي حديث الدارمي عن عبيد الله بن جعفر مرسلا: "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار". وأخرج الدارمي والحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أفتي بفتيا من غير تثبت فإنما إثمه على منْ أفتاه". وأخرج البيهقي عن مسلم بن يسار قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتا في جهنم ومن أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه" سنن البيهقي الكبرى. وأخرج الشيخان عن ابن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا". وأخرج سعيد بن منصور في سننه و الدارمي و البيهقي في المدخل عن ابن عباس قال:" من أفتى بفتيا وهو يعمي فيها كان إثمها عليه". وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي أو رجل يضل الناس بغير علم أو مصور يصور التماثيل". وفي أثر مرفوع ذكره أبو الفرج وغيره "من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض".
* البعض ممن يتصدر الفتوى يفتي الناس في كل ما يسألون بحجة أنه لا يمكن ترك الناس في حيرة من أمرهم.. ماذا عليهم؟
** كان المفتون الصالحون يخافون الفتوى فيستخيرون ويدعون قبل أن يفتوا. ذكر ابن بشكوال في كتابه الصلة في تاريخ أئمة الأندلس أن عبد الله بن عتاب كان يهاب الفتوى ويخاف عاقبتها في الآخرة ويقول: من يحسدني فيها جعله الله مفتياً، وإذ رُغِب في ثوابها وغبط بالأجر عليها يقول: وددت أني أنجو منها كفافاً لا عليّ ولا لي.
وقال أحمد بابا التنبكتي وهو يتحدث عن فترة مقامه بمراكش بعد محنته: (وأفتيت بها لفظاً وكتباً بحيث لا تتوجه الفتوى فيها غالباً إلا إليَّ وعينت إليّ مراراً فابتهلت إلى الله تعالى أن يصرفها عني). وكان ثابت البناني يقول إذا أفتى: قد جعلت رقبتي جسراً للناس. ثم ترك الفتوى. ذكر ذلك الزمخشري في ربيع الأبرار. أخرج سعيد بن منصور في سننه البيهقي عن ابن مسعود قال: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون. وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: من أفتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون.
* وكيف يصل المفتي الى الكمال في الفتوى؟
** من شروط الكمال أن يكون ذا أناة وتؤدة متوخياً الوسطية بصيراً بالمصالح وعارفاً بالواقع متطلعاً إلى الكليات ومطلعاً على الجزئيات موازناً بين المقاصد والوسائل والنصوص الخاصة، ذلك هو الفقيه المستبصر.
وأن على الجهات المختصة أن تردع وتمنع غير الأهل من الفتوى، وأن ضمان المفتي قد يكون وجيهاً، إذا أصر على الفتوى، وألحق الأذى بالناس، وكان لا يرجع إلى نص صريح بفهم صحيح، أو إجماع، أو قياس عار عن المعارضة، أو دليل راجح وليس مرجوحاً في حالة التعارض كما أشار إليه الأصوليون
وإذا عمل بالمرجوح فلا بد من توفر شروط العمل من مصلحة تبتغى أو مفسدة تنفى.
* مسؤولية المفتي كبيرة وعظيمة لكنه إذا كان مجتهداً وأتلف شيئاً بفتوى أصدرها.. ماذا عليه؟
** ضمن العلماء غير المجتهد إن انتصب أي ضامناً لما أتلفه من نفس ومال قال الزرقاني في شرحه لخليل: لا شيء على مجتهد أتلف شيئا بفتواه ويضمن غيره إن انتصب و إلا فقولان وأغلظ الحاكم على غير المجتهد وإن أدبه فأهل إلا أن يكون تقدم له اشتغال فيسقط عنه الأدب وينهى عن الفتوى إذا لم يكن أهلا. قال ابن القيم: الفائدة الحادية والأربعون: إذا عمل المستفتي بفتيا مفت في إتلاف نفس أو مال ثم بان خطؤه قال أبو إسحاق الاسفرائني من الشافعية: يضمن المفتي إن كان أهلا للفتوى وخالف القاطع وإن لم يكن أهلا فلا ضمان عليه لأن المستفتي قصر في استفتائه وتقليده.
ووافقه على ذلك أبو عبد الله بن حمدان في كتاب:"آداب المفتي والمستفتي" له ولم أعرف هذا لأحد قبله من الأصحاب ثم حكى وجهاً آخر في تضمين من ليس بأهل قال: لأنه تصدّى لما ليس له بأهل وغر من استفتاه بتصديه لذلك.
وفي المسألة كلام طويل نكتفي منه بما ذكرنا وهو يدل على ما وراءه إلا أنه يمكن أن نستخلص: أن المفتي لا بد أن يكون عالماً مستبصراً، وأن يكون ذا ديانة.
* ماذا على الذي يتجرأ على الفتيا بغير علم؟
** الفتوى لها شأن عظيم في الإسلام، فهي خلافة للنبي صلى الله عليه وسلم في وظيفة من وظائفه في البيان عن الله تعالى، فبقدر شرفها وأجرها يكون خطرها ووزرها لمن يتولاها بغير علم ولهذا ورد الوعيد. ففي حديث الدارمي عن عبيد الله بن جعفر مرسلا: "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار". وأخرج الدارمي والحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أفتي بفتيا من غير تثبت فإنما إثمه على منْ أفتاه". وأخرج البيهقي عن مسلم بن يسار قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتا في جهنم ومن أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه" سنن البيهقي الكبرى. وأخرج الشيخان عن ابن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا". وأخرج سعيد بن منصور في سننه و الدارمي و البيهقي في المدخل عن ابن عباس قال:" من أفتى بفتيا وهو يعمي فيها كان إثمها عليه". وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي أو رجل يضل الناس بغير علم أو مصور يصور التماثيل". وفي أثر مرفوع ذكره أبو الفرج وغيره "من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض".
* البعض ممن يتصدر الفتوى يفتي الناس في كل ما يسألون بحجة أنه لا يمكن ترك الناس في حيرة من أمرهم.. ماذا عليهم؟
** كان المفتون الصالحون يخافون الفتوى فيستخيرون ويدعون قبل أن يفتوا. ذكر ابن بشكوال في كتابه الصلة في تاريخ أئمة الأندلس أن عبد الله بن عتاب كان يهاب الفتوى ويخاف عاقبتها في الآخرة ويقول: من يحسدني فيها جعله الله مفتياً، وإذ رُغِب في ثوابها وغبط بالأجر عليها يقول: وددت أني أنجو منها كفافاً لا عليّ ولا لي.
وقال أحمد بابا التنبكتي وهو يتحدث عن فترة مقامه بمراكش بعد محنته: (وأفتيت بها لفظاً وكتباً بحيث لا تتوجه الفتوى فيها غالباً إلا إليَّ وعينت إليّ مراراً فابتهلت إلى الله تعالى أن يصرفها عني). وكان ثابت البناني يقول إذا أفتى: قد جعلت رقبتي جسراً للناس. ثم ترك الفتوى. ذكر ذلك الزمخشري في ربيع الأبرار. أخرج سعيد بن منصور في سننه البيهقي عن ابن مسعود قال: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون. وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: من أفتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون.
* وكيف يصل المفتي الى الكمال في الفتوى؟
** من شروط الكمال أن يكون ذا أناة وتؤدة متوخياً الوسطية بصيراً بالمصالح وعارفاً بالواقع متطلعاً إلى الكليات ومطلعاً على الجزئيات موازناً بين المقاصد والوسائل والنصوص الخاصة، ذلك هو الفقيه المستبصر.
وأن على الجهات المختصة أن تردع وتمنع غير الأهل من الفتوى، وأن ضمان المفتي قد يكون وجيهاً، إذا أصر على الفتوى، وألحق الأذى بالناس، وكان لا يرجع إلى نص صريح بفهم صحيح، أو إجماع، أو قياس عار عن المعارضة، أو دليل راجح وليس مرجوحاً في حالة التعارض كما أشار إليه الأصوليون
وإذا عمل بالمرجوح فلا بد من توفر شروط العمل من مصلحة تبتغى أو مفسدة تنفى.
* مسؤولية المفتي كبيرة وعظيمة لكنه إذا كان مجتهداً وأتلف شيئاً بفتوى أصدرها.. ماذا عليه؟
** ضمن العلماء غير المجتهد إن انتصب أي ضامناً لما أتلفه من نفس ومال قال الزرقاني في شرحه لخليل: لا شيء على مجتهد أتلف شيئا بفتواه ويضمن غيره إن انتصب و إلا فقولان وأغلظ الحاكم على غير المجتهد وإن أدبه فأهل إلا أن يكون تقدم له اشتغال فيسقط عنه الأدب وينهى عن الفتوى إذا لم يكن أهلا. قال ابن القيم: الفائدة الحادية والأربعون: إذا عمل المستفتي بفتيا مفت في إتلاف نفس أو مال ثم بان خطؤه قال أبو إسحاق الاسفرائني من الشافعية: يضمن المفتي إن كان أهلا للفتوى وخالف القاطع وإن لم يكن أهلا فلا ضمان عليه لأن المستفتي قصر في استفتائه وتقليده.
ووافقه على ذلك أبو عبد الله بن حمدان في كتاب:"آداب المفتي والمستفتي" له ولم أعرف هذا لأحد قبله من الأصحاب ثم حكى وجهاً آخر في تضمين من ليس بأهل قال: لأنه تصدّى لما ليس له بأهل وغر من استفتاه بتصديه لذلك.
وفي المسألة كلام طويل نكتفي منه بما ذكرنا وهو يدل على ما وراءه إلا أنه يمكن أن نستخلص: أن المفتي لا بد أن يكون عالماً مستبصراً، وأن يكون ذا ديانة.