كانت جزر فرسان إلى منتصف القرن المنصرم موطنا لتجار اللؤلؤ، تماما مثل ما كانت مناطق الخليج العربي، وحين امتد الغوص بحثا عن اللؤلؤ على كل ساحل الخليج العربي، كان الغوص في البحر الأحمر للؤلؤ مركّزاً في جزر فرسان، وكانت فرسان مزدهرة، ويكفي أن تعلم أنه كانت تخرج منها سنويا مئة من المراكب البحرية الكبيرة تمشيطا للبحر بحثا عن اللؤلؤ المكنون، تلك التجارة الرابحة مدت روابط فرسان لتلقي من نظيراتها من مدن العالم ذات الاهتمام، وهو ما انعكس على ثقافة أهل فرسان ومسكنهم وبالأخص تجار اللؤلؤ منهم، حيث تعدت أسواق تجارتهم الخليج وعدن ومصر وسوريا الى الهند وباكستان وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وكان أبرزهم أحمد المنور الرفاعي وإبراهيم النجدي التميمي، و بهما يتعلق حديثنا التالي. فقد انعكست أسفار أحمد المنور الرفاعي الى دول العالم على منزله الواقع في وسط محافظة فرسان وتحيط به المباني من جميع الجهات والذي شيده سنة 1341 هـ . والمنزل مبني من الحجر وأهم ما يميزه المجلس الذي يصل ارتفاعه من الخارج إلى حوالى 6 أمتار غطيت جدرانه من الخارج بزخارف جصية هندسية رائعة نفذت على شكل أفاريز وأشرطة، وعلى الشبابيك أقواس وعقود زخرفية غائرة وأعلى واجهة المجلس من الخارج وأعلى الباب شريط كتابي من الآيات القرآنية الكريمة يبدأ بالبسملة وبداية سورة الفتح " إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما .. "، أما من الداخل فالمجلس مليء بالزخارف الجصية التي تغطي الجدران الأربعة وفي منتصف الجدار أعلى المدخل والشبابيك حزام على شكل أفريز من الجص عليه كتابات بارزة تمثل آيات قرآنية هي من الجدار الشمالي كالتالي " آية الكرسي " تليها قوله تعالى " فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " وتليها " وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين " تليها " .. اني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها.. "تليها (فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ) تليها (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا" وتليها (رب أغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا).
ويوجد أعلى من الداخل عقد مقوس نقش داخله تاريخ التشييد سنة 1341 هـ وبيت من الشعر:
دار بها السعد بدا
والهم عنا طردا
ربنا اكشف شر العدا
كما كتب من قام بتشييد المنزل وهم : الشيخ علي حسن بدر ومحمد مكي محرم.
ويتوسط هذه الكتابات كلمة " الله " يحيط بها زجاج ملون، كما أن الشبابيك العلوية الصغيرة الموجودة أعلى الإفريز الكتابي نفذت بالجص والزجاج الملون المستورد، أما سقف المجلس فمن الخشب المستورد المنقوش بنقوش هندسية ملونة، وقد قال الأستاذ علي الرفاعي الذي تعود له ملكية المنزل: أن بناءه استمر أكثر من سنة ويحتوي على مجلس وملحقاته من الجهة الغربية مع دكة للجلوس، أما في الجهة الشمالية الشرقية فيوجد مروش عليه قبة.
وجميع مواد التشييد من المواد المحلية عدا الزجاج الملون وأخشاب الأسقف " المعروف بالجاوي " والأصباغ، فجميعها مستوردة من خارج المملكة أما أسلوب النقش والزخرفة الجصية فمن الهند والمنزل بحاجة الى عناية وترميم كامل حفاظا على الزخارف والألوان التي بدأت تتساقط وتفقد جمالها وروعتها.
منزل حسين الرفاعي
والشيء بالشيء يذكر فمقابل منزل أحمد منور الرفاعي من الجهة الشمالية الغربية يقع منزل ورثة حسين بن يحيى الرفاعي وهو منزل مبني من الحجر المهذب بني على شكل مداميك تتركز قيمته التراثية والفنية في بوابته الرئيسية الموجودة في جهته الغربية على شكل مستطيل وعلى يمين البوابة كتابة تساقطت أجزاء كبيرة منها اما نصف البوابة العلوي فمليء بالزخارف الجصية الغائرة يتوسطها المدخل على شكل قوس يؤدي إلى ممر صغير يصل الى ساحته المنزل "الحوش المكشوف" بطول 125مترا وعرض 9,6 أمتار وفي جهة الساحة الجنوبية يوجد مجلس يحيط به ممر متصل بالساحة استغل ركنها الجنوبي الشرقي كدورات للمياه أما المجلس من الخارج فيتوسطه باب وشباكان على جانبي الباب يطلان على الساحة المكشوفة أو الجزء العلوي من الواجهة، وعلى جانبي الباب وأعلى الشبابيك زخارف هندسية غائرة على شكل أشرطة وأفاريز وعقود نفذت بالجص، ويوجد أعلى عتبة الباب وأعتاب الشبابيك عوارض خشبية عليها شريط كتابي غائر مكتوب فيه:
قف بالخضوع ونادي ربك
إن الكريم يجيب من ناداه
واطلب بطاعته رضاه
فلم يزل بالجود يرضى
ويعلوا مدخل المجلس من الداخل كتابة يظهر منها " نعم الساكنون بدار حازة المجد " كما أنه مليء بالزخارف الهندسية الجصية الغائرة خاصة في النصف العلوي منه، وأسفل هذه الزخارف قسم على شكل أرفف غائرة، أما السقف فمن الخشب المستورد والجريد، وفي ضلع المجلس من الجهة الغربية باب يؤدي الى ساحة صغيرة على جهتها اليمنى غرفة صغيرة ربما استخدمت للتخزين ومكان لتبريد الماء لوجود أماكن لوضع الجرار، والمنزل يحتاج الى ترميم وعناية ويعتبر أحد المعالم التراثية الهامة في المحافظة وهو مهجور في الوقت الحالي.
المركز الثقافي.. متى؟
وعلى كلا المنزلين تبدو آثار الزمن واضحة المعالم حيث أن انعدام الترميم والصيانة قد تسببا في تهدم بعض الأجزاء وجعلا الخوف عليهما كبير كما قال لنا محمد علي الرفاعي، وتمنى الرفاعي لو يملك من المال ما يكفي للترميم والصيانة لما تردد، وبرغم صدور قرار خادم الحرمين الشريفين بجعل منزل منور الرفاعي مركزا ثقافيا إلا أن التنفيذ بطيء جدا، وحين زيارتنا كان فنيون لحساب إدارة الآثار قد شدوا السقف بالأعمدة الخشبية خوفا من ترهله وسقوطه إلا أن تلك المشدات التي شوهت منظر المنزل كان لها أول ولم يكن لها آخر، فقد بقي الحال على ما هو عليه لغاية كتابة التقرير، وقد أبدى محمد الرفاعي في ثنايا حديثه عن المنزل والاهتمام به تبرما شديدا لضعف الاهتمام وانعدامه الا من وعود موسمية تسمع من هنا وهناك.
ومما يجدر ذكره هنا كلاما نقله إبراهيم مفتاح " الأديب والمؤرخ " عن خبير أمريكي قام بزيارة منزل منور الرفاعي وقال : إن هذا المنزل يجب أن يقطع بطريقة فنية حديثة وينقل الى متحف من المتاحف التي يرتادها الزوار والمهتمون بشؤون الفن والآثار بصورة مكثفة.
وبرغم ما يعنيه كلام الخبير الأمريكي من دلالات على أهمية المنزل كتحفة معمارية نادرة إلا أن أهالي فرسان يأملون أن يشكل المنزل مركزا ثقافيا يشع بالعلم والمعرفة ويكون مصدر جذب للسواح والزائرين لجزر فرسان الأمر الذي ينعكس علما وثقافة وتنوعا وحراكا تجاريا يدر على أهل البلد ما يقيمون به حياتهم.
مسجد النجدي
إبراهيم النجدي التميمي قدم من نجد " من حوطة بني تميم " وعاصر دخول الحكم السعودي الى فرسان، و يجمع بينه وبين منور الرفاعي شبهان إذ أن كلاهما من أشهر تجار اللؤلؤ بجزر فرسان، ولكليهما أثر معماري يحكي قصة الأثر الثقافي الذي تركته تجارة اللؤلؤ على الرجلين، فالنجدي بنى عام 1374 هـ مسجدا - وسط محافظة فرسان تحيط به المنازل من جميع الجهات - مستطيل الشكل بطول 29مترا وعرض 19.4 مترا يتكون من بيت للصلاة وصحن مكشوف وأساس لمئذنة له مدخلان يؤديان الى الصحن واحد في الجهة الغربية والآخر في الجهة الشرقية ويرتفع سور الصحن حوالى مترين الجزء السفلي منه بني بالحجارة بسماكة 65 سنتيمترا أضيف عليه بناء بطوب بارتفاع حوالى 80 سنتيمترا وغطيت الجدران الخارجية والداخلية بالأسمنت المدهون باللون الأبيض كما يوجد أساس لمئذنة مثمنة في الجهة الجنوبية الشرقية للمسجد، وعلى يمين المدخل الشرقي لصحن المسجد مكان للوضوء، أما بيت الصلاة ففي أركانه من الخارج " الركن الشمالي والركن الشمالي الغربي " دعامات بارزة كما يبرز المحراب في منتصف جدار القبلة بشكل مستطيل، ويوجد في أركان ومنتصف جدار سطح بيت الصلاة 120 قبة في أعلى كل واحدة منها عمود صغير ربما كان يحمل أهلة أو زخرفة صور، اما بيت الصلاة فله مدخلان في أطراف الجدار الجنوبي المطل على الصحن مليء بالزخارف الجصية من الخارج بعضها نافذ والبعض الآخر غير نافذ، ويتوسط بيت الصلاة من الداخل 6 أعمدة ثلاثة أمامية الأوسط منها دائري قطره حوالي 70 سنتيمترا والأطراف مثمنة أما الثلاثة الخلفية فالأوسط منها مثمن والأيسر دائري والأيمن مربع طول ضلعه 110 سنتيمترات بارتفاع مترين ينتهي ببروز مدرج وأضلاعه الأربعة مزخرفة بزخارف جصية غائرة كل ضلعين متقابلين متشابهين بالزخارف، ويعلو الأعمدة أقواس متقابلة ومتعامدة مع جدار القبلة تحمل 12 قبة تمثل سقف بيت الصلاة وجميع القباب كانت مزخرفة بألوان متعددة لم يبق منها الا القليل، وفي جدار القبلة 4 شبابيك للإضاءة يعلوها أقواس بزخارف هندسية جصية غائرة ويتوسط جدار القبلة كذلك محراب ومنبر مملوء بالزخارف البارزة والملونة، ويذكر أن المحراب والمنبر جلبا من الهند كما يوجد خلف بيت الصلاة مصلى مرتفع قليلا له محراب وعلى جدرانه زخارف هندسية غائرة ونافذة وله مدخل من جهة بيت الصلاة يستخدم للصلاة أيام الصيف.
ولا تحتاج لكثير خبرة لتدرك بأن الترميم غير المختص قد شوه بعض معالم المسجد الحقيقية – كما قال لي أهالي فرسان - وإلا فالنقوش الداخلية تحكي بناء معماريا متميزا لا يصدقه الشكل الخارجي للمسجد ولا التبويج الذي ضرب كل زواياه، وليت إدارة الآثار تعيد ترميمه على حقيقته وباستخدام ذات المواد المستخدمة قديما.
ويوجد أعلى من الداخل عقد مقوس نقش داخله تاريخ التشييد سنة 1341 هـ وبيت من الشعر:
دار بها السعد بدا
والهم عنا طردا
ربنا اكشف شر العدا
كما كتب من قام بتشييد المنزل وهم : الشيخ علي حسن بدر ومحمد مكي محرم.
ويتوسط هذه الكتابات كلمة " الله " يحيط بها زجاج ملون، كما أن الشبابيك العلوية الصغيرة الموجودة أعلى الإفريز الكتابي نفذت بالجص والزجاج الملون المستورد، أما سقف المجلس فمن الخشب المستورد المنقوش بنقوش هندسية ملونة، وقد قال الأستاذ علي الرفاعي الذي تعود له ملكية المنزل: أن بناءه استمر أكثر من سنة ويحتوي على مجلس وملحقاته من الجهة الغربية مع دكة للجلوس، أما في الجهة الشمالية الشرقية فيوجد مروش عليه قبة.
وجميع مواد التشييد من المواد المحلية عدا الزجاج الملون وأخشاب الأسقف " المعروف بالجاوي " والأصباغ، فجميعها مستوردة من خارج المملكة أما أسلوب النقش والزخرفة الجصية فمن الهند والمنزل بحاجة الى عناية وترميم كامل حفاظا على الزخارف والألوان التي بدأت تتساقط وتفقد جمالها وروعتها.
منزل حسين الرفاعي
والشيء بالشيء يذكر فمقابل منزل أحمد منور الرفاعي من الجهة الشمالية الغربية يقع منزل ورثة حسين بن يحيى الرفاعي وهو منزل مبني من الحجر المهذب بني على شكل مداميك تتركز قيمته التراثية والفنية في بوابته الرئيسية الموجودة في جهته الغربية على شكل مستطيل وعلى يمين البوابة كتابة تساقطت أجزاء كبيرة منها اما نصف البوابة العلوي فمليء بالزخارف الجصية الغائرة يتوسطها المدخل على شكل قوس يؤدي إلى ممر صغير يصل الى ساحته المنزل "الحوش المكشوف" بطول 125مترا وعرض 9,6 أمتار وفي جهة الساحة الجنوبية يوجد مجلس يحيط به ممر متصل بالساحة استغل ركنها الجنوبي الشرقي كدورات للمياه أما المجلس من الخارج فيتوسطه باب وشباكان على جانبي الباب يطلان على الساحة المكشوفة أو الجزء العلوي من الواجهة، وعلى جانبي الباب وأعلى الشبابيك زخارف هندسية غائرة على شكل أشرطة وأفاريز وعقود نفذت بالجص، ويوجد أعلى عتبة الباب وأعتاب الشبابيك عوارض خشبية عليها شريط كتابي غائر مكتوب فيه:
قف بالخضوع ونادي ربك
إن الكريم يجيب من ناداه
واطلب بطاعته رضاه
فلم يزل بالجود يرضى
ويعلوا مدخل المجلس من الداخل كتابة يظهر منها " نعم الساكنون بدار حازة المجد " كما أنه مليء بالزخارف الهندسية الجصية الغائرة خاصة في النصف العلوي منه، وأسفل هذه الزخارف قسم على شكل أرفف غائرة، أما السقف فمن الخشب المستورد والجريد، وفي ضلع المجلس من الجهة الغربية باب يؤدي الى ساحة صغيرة على جهتها اليمنى غرفة صغيرة ربما استخدمت للتخزين ومكان لتبريد الماء لوجود أماكن لوضع الجرار، والمنزل يحتاج الى ترميم وعناية ويعتبر أحد المعالم التراثية الهامة في المحافظة وهو مهجور في الوقت الحالي.
المركز الثقافي.. متى؟
وعلى كلا المنزلين تبدو آثار الزمن واضحة المعالم حيث أن انعدام الترميم والصيانة قد تسببا في تهدم بعض الأجزاء وجعلا الخوف عليهما كبير كما قال لنا محمد علي الرفاعي، وتمنى الرفاعي لو يملك من المال ما يكفي للترميم والصيانة لما تردد، وبرغم صدور قرار خادم الحرمين الشريفين بجعل منزل منور الرفاعي مركزا ثقافيا إلا أن التنفيذ بطيء جدا، وحين زيارتنا كان فنيون لحساب إدارة الآثار قد شدوا السقف بالأعمدة الخشبية خوفا من ترهله وسقوطه إلا أن تلك المشدات التي شوهت منظر المنزل كان لها أول ولم يكن لها آخر، فقد بقي الحال على ما هو عليه لغاية كتابة التقرير، وقد أبدى محمد الرفاعي في ثنايا حديثه عن المنزل والاهتمام به تبرما شديدا لضعف الاهتمام وانعدامه الا من وعود موسمية تسمع من هنا وهناك.
ومما يجدر ذكره هنا كلاما نقله إبراهيم مفتاح " الأديب والمؤرخ " عن خبير أمريكي قام بزيارة منزل منور الرفاعي وقال : إن هذا المنزل يجب أن يقطع بطريقة فنية حديثة وينقل الى متحف من المتاحف التي يرتادها الزوار والمهتمون بشؤون الفن والآثار بصورة مكثفة.
وبرغم ما يعنيه كلام الخبير الأمريكي من دلالات على أهمية المنزل كتحفة معمارية نادرة إلا أن أهالي فرسان يأملون أن يشكل المنزل مركزا ثقافيا يشع بالعلم والمعرفة ويكون مصدر جذب للسواح والزائرين لجزر فرسان الأمر الذي ينعكس علما وثقافة وتنوعا وحراكا تجاريا يدر على أهل البلد ما يقيمون به حياتهم.
مسجد النجدي
إبراهيم النجدي التميمي قدم من نجد " من حوطة بني تميم " وعاصر دخول الحكم السعودي الى فرسان، و يجمع بينه وبين منور الرفاعي شبهان إذ أن كلاهما من أشهر تجار اللؤلؤ بجزر فرسان، ولكليهما أثر معماري يحكي قصة الأثر الثقافي الذي تركته تجارة اللؤلؤ على الرجلين، فالنجدي بنى عام 1374 هـ مسجدا - وسط محافظة فرسان تحيط به المنازل من جميع الجهات - مستطيل الشكل بطول 29مترا وعرض 19.4 مترا يتكون من بيت للصلاة وصحن مكشوف وأساس لمئذنة له مدخلان يؤديان الى الصحن واحد في الجهة الغربية والآخر في الجهة الشرقية ويرتفع سور الصحن حوالى مترين الجزء السفلي منه بني بالحجارة بسماكة 65 سنتيمترا أضيف عليه بناء بطوب بارتفاع حوالى 80 سنتيمترا وغطيت الجدران الخارجية والداخلية بالأسمنت المدهون باللون الأبيض كما يوجد أساس لمئذنة مثمنة في الجهة الجنوبية الشرقية للمسجد، وعلى يمين المدخل الشرقي لصحن المسجد مكان للوضوء، أما بيت الصلاة ففي أركانه من الخارج " الركن الشمالي والركن الشمالي الغربي " دعامات بارزة كما يبرز المحراب في منتصف جدار القبلة بشكل مستطيل، ويوجد في أركان ومنتصف جدار سطح بيت الصلاة 120 قبة في أعلى كل واحدة منها عمود صغير ربما كان يحمل أهلة أو زخرفة صور، اما بيت الصلاة فله مدخلان في أطراف الجدار الجنوبي المطل على الصحن مليء بالزخارف الجصية من الخارج بعضها نافذ والبعض الآخر غير نافذ، ويتوسط بيت الصلاة من الداخل 6 أعمدة ثلاثة أمامية الأوسط منها دائري قطره حوالي 70 سنتيمترا والأطراف مثمنة أما الثلاثة الخلفية فالأوسط منها مثمن والأيسر دائري والأيمن مربع طول ضلعه 110 سنتيمترات بارتفاع مترين ينتهي ببروز مدرج وأضلاعه الأربعة مزخرفة بزخارف جصية غائرة كل ضلعين متقابلين متشابهين بالزخارف، ويعلو الأعمدة أقواس متقابلة ومتعامدة مع جدار القبلة تحمل 12 قبة تمثل سقف بيت الصلاة وجميع القباب كانت مزخرفة بألوان متعددة لم يبق منها الا القليل، وفي جدار القبلة 4 شبابيك للإضاءة يعلوها أقواس بزخارف هندسية جصية غائرة ويتوسط جدار القبلة كذلك محراب ومنبر مملوء بالزخارف البارزة والملونة، ويذكر أن المحراب والمنبر جلبا من الهند كما يوجد خلف بيت الصلاة مصلى مرتفع قليلا له محراب وعلى جدرانه زخارف هندسية غائرة ونافذة وله مدخل من جهة بيت الصلاة يستخدم للصلاة أيام الصيف.
ولا تحتاج لكثير خبرة لتدرك بأن الترميم غير المختص قد شوه بعض معالم المسجد الحقيقية – كما قال لي أهالي فرسان - وإلا فالنقوش الداخلية تحكي بناء معماريا متميزا لا يصدقه الشكل الخارجي للمسجد ولا التبويج الذي ضرب كل زواياه، وليت إدارة الآثار تعيد ترميمه على حقيقته وباستخدام ذات المواد المستخدمة قديما.