كانت اللغة العربية لغةً محكيةً مرتبطةً بسليقة أهل الجزيرة العربية وفطرتهم، ومع بزوغ نجم الدين الإسلامي واتساع رقعة بلاد المسلمين، قادت فتوحاتهم شعوباً لم تنطق العربية قط، فأصبحت جزءاً من المجتمع العربي، فصارت الحاجة ملحة لضبط قواعد اللغة العربية حفظاً لها.. وقد كان ذلك أمراً شبه مستحيل، لولا وجود عدد من علماء اللغة الذين رهنوا حياتهم لها، ومنهم: أبو هلال الحسن بن عبدالله بن سهل العسكري، ولد في بلدة «عسكر مُكْرَم» بين البصرة وفارس، أحد أئمة البلاغة وعلوم العربية في القرن الرابع الهجري، صاحب كتاب «الصناعتين» وهما الكتابة والشعر، ويعد أحد أشهر الكتب البحثية والنقدية في التراث العربي. كان العسكري إمام عصره في العلم والأدب، لكنه قضى حياته فقيراً يلتمس رزقه من احتراف البزازة وبيع الثياب في الأسواق، وقد دفعه تناقض الأحوال بين غزارة علمه وسوء فقره إلى السخط على نفسه.

وقد أشار إلى ذلك في شعره بقوله:

جلوسيَ في سوق أبيع وأشتري

دليل على أنّ الأنامَ قرود

ولا خير في قومٍ تذلّ كرامهم

ويَعظمُ فيهم نَذلُهم ويسود

تناولت كتبه التي تجاوزت الـ 20، منها «الصناعتين»، «ديوان المعاني»، «التلخيص في معرفة أسماء الأشياء»، «الأوائل»، معارف مختلفة كاللغة والأدب والتاريخ والحديث والتفسير، وقد غلب الأدب والشعر على مؤلفاته.

لم تحدد المصادر التاريخية تاريخ وفاته، غير أن الذهبي ذكره في كتابه «تاريخ الإسلام» بين سنتي (411 - 420هـ).