دخل عليّ صديقي وعلى وجهه ابتسامة قبيحة،.. هو من نوع الأصدقاء الذين يفهمون ويعرفون كل شيء، ولديه دائما معلومات "موثوق بها” بأن مشروبات الكولا تسبب ضعف النظر، وأن الدجاج الذي يباع في المطاعم ليس كائنات حية بل لحم مصنوع في المختبرات، وأن اسرائيل تتدخل في الصومال لأنها تريد تدمير برنامج الصومال النووي، وأن هناك خطة أوروبية لنقل دارفور الى شواطئ البحر الأبيض الى الجنوب من ايطاليا لأن أرض دارفور بها مخزون ضخم من البلاستيك المشع،.. تنحنح ثم سألني عن حكاية الحب!! قلت له ان هناك حكايات حب كثيرة، وانني لست خير من يروي تلك الحكايات، لأن آخر عهدي بها كان في بدايات المرحلة الثانوية عندما كنت أقرأ روايات إحسان عبد القدوس، ثم توهمت ان سعاد حسني تحبني.. قاطعني: بلاش لف ودوران.. إيه حكاية الحب المنشورة في موقع "دنيا نيوز” على الانترنت؟ أجبته بأنني لم اسمع بذلك الموقع وأنني عادة لا أتعامل إلا مع مواقع محددة ذات شهرة عالمية، فأبرز ورقة مطبوعة وعلى رأسها عبارة "كوندوليزا رايس – وزيرة الخارجية الأمريكية - وقعت في حب شاب عربي”.. ضحكت ..وقلت لصاحبي ذي البسمة الخبيثة: يعني الدنيا خلت من الرجال في أوروبا وأمريكا ولم تجد بنت رايس من تحبه إلا في عالمنا العربي؟ قال لي إنه يشك – بصراحة – أنني ذلك الشاب المعني بالخبر وقصة الحب! قلت له: الله يرفع معنوياتك كمان، وكمان، وأشكرك لأنك جعلتني شابا،.. ولكن الخبر يقول إن من اصطفاه قلب كوندوليزا عربي، وأنت تعرف أن أبو الجعافر عربي بالاستنساخ (يعني حتى ولا بالتجنس)! فصاح: بالضبط .. أنا أعرف ان رايس تشوف العمى ولا تشوف شخص عربي، وأنت أفريقي أصيل، شكلا وموضوعا وتتباهى بأن لغتك الأم هي النوبية إحدى أقدم اللغات الحية في أفريقيا وكوندوليزا من أصول أفريقية وبالتالي فإن الشخص المعني بالخبر مواطن من دولة عربية ولكنه بالضرورة ابن عمها بالرضاع.
أمسكت منه المستند الذي حصل عليه من موقع دنيا نيوز وقرأت التفاصيل: رايس تكثر من السفر حتى يتسنى لها لقاء الحبيب العربي .. يتبع ذلك كلام عجيب.. الشاب العربي يتجول في جميع أرجاء مبنى وزارة الخارجية الأمريكية وكأنه واحد من أهل الدار (طيب لماذا يلتقيان في الخفاء خلال سفراتها طالما أنه يستطيع أن يزورها في مكان عملها علنا).. وبوصفي الحبيب المزعوم فقد أصبت بانهيار عصبي عندما انتبهت الى ان الخبر يقول ان حبيب رايس ابن زعيم عربي .. قلت: يا ميلة بختك ..حتى الحبيبة الافتراضية طارت منك يا ابو الجعافر! فوالدي لم يكن زعيما عربيا او حتى زعيما عربجيا.. لم يقنع منطقي هذا صاحبي فسألته: كيف يتجول حبيب رايس العربي في مقر عملها ولا تسمع به وسائل الإعلام الأمريكية التي إذا لم تجد فضيحة فبركتها وعلم بالأمر موقع إنترنت عربي؟

jafasdog@hotmail.com

للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة