على الرغم من أن "الفيصلية" يعد من الأحياء القديمة في شرق الرياض الا ان وضعه يختلف تماما عن بقية احياء العاصمة فمن يزوره لأول مرة يعتقد انه في عالم آخر من خلال شوارعه الترابية المتعرجة التي لا تخلو نواحيها من مروجي المخدرات وصبيانهم الذين يدققون في كل الوجوه الداخلة والخارجة من الحي. هذا هو الحال في حي "الغالة" الذي أطلق عليه مؤخر الفيصلية والحي يعاني من انتشار الجريمة بأنواعها مخدرات، اغتصاب، سرقات، إيواء مخالفين ومتخلفين، لذا نجد ان من الصعوبة بمكان ان يدخله أي غريب ان لم يأخذ الحيطة والحذر فالولوج إليه يعد مخاطرة كبيرة في ظل وجود بعض المجرمين الذين يتحصنون في داخله، بعيداً عن الأعين.
جرائم مختلفة
تنكرت في شكل متعاطي مخدرات لكي اتجول في الحي دون أي رقيب، فعند وصولي إلى مدخل الفيصلية وبعد ان صبغت بشرتي باللون الأسمر كمعظم سكان الحي من الوافدين انطلقت في مهمتي مشياً على الأقدام لكي استطيع ان أنقل ما يدور بداخله دون أية معاناة أو مضايقات، وبالفعل نجحت في ذلك، واثناء تنقلي داخل الممرات الترابية الضيقة رصدت عدداً كبيراً من التجمعات الشبابية الذين كانوا يتحدثون في "سفاسف الأمور"، من هنا وهناك.
وعلى مرمى حجر من ذلك كان هنالك من يمارس البيع العشوائي في كل شيء أمام أبواب المنازل وبالقرب من ما يعرف بـ "دكات التنابل" التي يتخذها المروجون والعاطلون عن العمل مقراً دائماً لهم، واثناء مروري في احد "الأزقة" استدعاني احد المروجين ليعرض خدماته عليّ، فلما رآني متجاوباً معه تفتحت اساريره كأنما يقول في داخله "لقد صدت صيداً سميناً"، فلم يتردد في ان يعرض عليّ المخدرات بأنواعها الكبتاجون، الحشيش، الخمور، وبالكميات التي أرغبها، فبعدما مسحت رأسي براحة يدي طلبت منه حبتي كبتاجون فأشار الى انهما بـ "40" ريالاً، ففي لمح البصر اختفى عني ليحضر طلبي وهو يردد "لا تدعهم يخدعوك هناك حبوب مضروبة شكلها كالكبتاجون إلا أنها مجرد جبس".. وأكد لي أنه على استعداد لتوفير أي كمية أطلبها من بلاطة الحشيش حتى السيجارة المعدة للتدخين والحبوب المخدرة بالكميات التي أرغبها.
واثناء تجوالي في الحي لمست ان هنالك أسماء حركية متداولة للمروجين منها: الجمل، التونة، مقزقز، العلام، جمارو، الكبدي، وكيلنتون الذي يعد أشهر المروجين على الاطلاق.. علاوة على ذلك فهناك مروجون للقات والخمور وغيرها من المواد المخدرة.
وفي أطراف الفيصلية رصدت المروج "بالبده" الذي تسير بجانبه مجموعة من كلاب الحراسة التي تنبهه في حالة الخطر. على ناحية أحد الشوارع الرئيسية كان هناك مجموعة من الشباب الذين يرصدون حركة السيارات الداخلة والخارجة، ففي كثير من الأحيان يستوقفون قائدي السيارات لسرقة جوالاتهم بعد ان يستغفلوهم بطريقة أو بأخرى لاسيما بعد غروب الشمس حيث يكون الوقت مواتياً لممارسة أنشطتهم التي يعاقب عليها النظام.
وبالإضافة إلى ما سبق أصبح الحي مقصداً لمخالفي أنظمة الإقامة والعمل حيث يجدون فيه ضالتهم والبيئة المناسبة لايوائهم بعيداً عن عيون الرقيب، ويعمد الكثيرون منهم إلى تشييد منازل عشوائية بطريقة بدائية لتقيهم من أشعة الشمس وأعين الناس.
أما عن الجرائم الأخرى فقد شهدت الفيصلية في الآونة الأخيرة أكثر من محاولة اغتصاب لفتيات قاصرات بعد ترصدهن من قبل مجهولين اثناء ذهابهن إلى البقالات الصغيرة التي تنتشر هنا وهناك من بينها حالة اغتصاب طفلة لم يتجاوز عمرها ثماني سنوات من مقيم عربي وأخرى لفتاة عمرها "18" عاماً اغتصبت من قبل ثلاثة من الشباب.
لصوص الخارج
ومن حين لآخر يشهد الحي بعض الأفعال غريبة منها على سبيل المثال قيام مجهولين بتعطيل لمبات الكهرباء في الشوارع ليعيش سكان الحي في ظلام دامس.. ومما يلفت النظر هناك بقاء البقالات والتموينات مفتوحة حتى أذان الفجر، وعلى الرغم من ذلك تحدث الكثير من السرقات التي تطال المنازل والمحلات التجارية الأخرى.. سكان الحي يؤكدون ان اللصوص يأتون من خارج الحي من منفوحة والمرقب والعود والصالحية وغيرها لممارسة أنشطتهم الممنوعة. ويشهد الحي تجارة رائجة للسكراب "الخردة" وذلك في ظل ارتفاع أسعار الحديد، ففي الغالة أو الفيصلية أصبحت هناك أحواش كبيرة لبيع وشراء السكراب لتجار معروفين جذبوا إليهم عددا كبيرا من مخالفي أنظمة الإقامة والعمل للعمل معهم في هذا المجال المربح جداً.
ويبدي أبو محمد -مقيم- مخاوفه على ابنائه وأسرته في ظل وجود عدد من حالات خطف الأطفال من الحي -حسب قوله- لافتاً إلى انه منعهم من الخروج للمحافظة عليهم.. فيما يشكو أبو أحمد الطاعن في السن من تصرفات بعض الشباب الطائشين وذلك في ظل تفشي تعاطي الخمور والمخدرات بينهم إلى جانب وجود عدد كبير من الوافدين المخالفين للأنظمة وهم يمارسون تصنيع الخمور وترويجها إضافة إلى سرقة ممتلكات السكان.