أوضح نواف القديمي الصحفي و الباحث في الفكر الإسلامي لملحق (الدين والحياة) بأن المسيري أسهم بالكثير في إثراء ساحة الفكر العربي والإسلامي والذي يُمكن تلخيص الحضور المعرفي الذي حققه د.عبد الوهاب المسيري في الحياة الثقافية العربية بثلاثة محاور ..
أولها ـ وهو الأهم ـ دراسته المعمقة والموسوعيّة لليهودية والصهيونية، والتي تمثلت بموسوعته الاستثنائية (اليهود واليهودية والصهيونية)، وبعدد من الدراسات الفرعية الأخرى التي صدرت في كتب مستقلة.. وبهذه الموسوعة يكون المسيري أول باحث عربي يتخصص في المسألة اليهودية ويتناولها بدراسة أنثروبولوجية وتاريخية وسياسية واجتماعية، إضافة لدراسته للحركة الصهيونية باعتبارها حركة تتجاوز اليهودية، ودورها في تأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلية.
المحور الثاني يتمثل في إشرافه على دراسة ظاهرة التحيّز في الفكر الغربي. وهذه الدراسة قام بها عدد من الباحثين ـ بعضهم من طلاب د.المسيري ـ وتخصصت في دراسة الحقول المعرفية والعلمية التي أنتجها الفكر الغربي في السياسة والاقتصاد والفلسفة وعلوم الاجتماع والعمران وفي عدد آخر من الحقول الإنسانية، ومن ثمَّ دراسة وتتبّع ظواهر الانحياز للمنظومة الثقافية الغربية في البُنى النظرية التي قامت عليها هذه العلوم. وقد أشرف د. عبدالوهاب المسيري على عمل هذه الموسوعة ـ التي صدرت عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي بفرجينيا في عدة مجلدات ـ حيث تولى ضبط منهجيتها والتأكد من صرامة مسارها العلمي. لذلك يُعد المسيري اليوم أبرز دعاة (أسلمة العلوم) في الوسط الثقافي العربي.
أما المحور الثالث فيتمثل في دراسته للعلمانية في موسوعةٍ كان ينوي إصدارها في أربعة مجلدات ـ صدر منها اثنان فقط ـ وأسماها (العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة)، قام في أولها بسردٍ بحثي واستقصائي لـ (العلمانية) كمفردة وتعريف ومضمون ومحتوى عند كل من قام بدراستها من الباحثين العرب، وبعد ذلك قام المسيري بدراسة العلمانية كما يفهمها هو، حيث قام بتقسيمها إلى (جزئية) لا تُعارض الدين من حيث المبدأ، ولكنها تدعو إلى تحييده وعدم إقحامه في الشأن السياسي ـ السياسي فقط ـ، وهو ما درج كثير من الباحثين على تسميته (فصل الدين عن الدولة)، والمسيري يرى أن أغلب العلمانيين العرب هم من هذا الصنف، أي أنهم (علمانيون جزئيون).. أما العلمانية الشاملة ـ ويسميها أحياناً علمانية فلسفيّة ـ فيكاد المسيري أن يُطابق بينها وبين النزعة المادية المحضة من حيث غياب القيم الإنسانية والمبادئ الدينية والأخلاقية، حيث تتحول المادة إلى معيار وحيد للقيمة، وهو ما يصفه المسيري بحالة التشيّؤ (تحول الإنسان إلى شيء) والتسلّع (تحول الإنسان إلى سلعة) والحوسلة (تحوله إلى وسيلة)، وهي حالة تقترب من (الإلحاد الديني) الذي لا يعترف بسوى المحسوس والمُدرك وذي القيمة المادية المباشرة.
وقال القديمي "في رأيي أن المسيري حين تحدث عن العلمانية الجزئية وقال إنه لا يُعارضها، لم يقم بالتفريق بين فكرة (فصل الدين عن الدولة) التي تعني تحييد الدين عن أن أي فعالية وتأثير في المجتمع على كثير من الأصعدة السياسية والتشريعية والثقافية، وبين (فصل السلطة السياسية عن السلطة الدينية) التي تعني رفض التدخل المباشر لرجال الدين ـ الذين يفتقرون للمعرفة والقدرات السياسية ـ في الإدارة السياسية، أي أنه رفض للنموذج الإيراني في الحكم، وهذا الأمر في تقديري لا علاقة له بالعلمانية، لكونه لا يُعارض وجود مرجعية دينية وأخلاقية لرجال السياسة، ولكنه يعارض فقط وجود سلطة دينية عليا هي التي تقرر مسار العمل السياسي. وأحسب أن المسيري يميل إلى التقسيم الأخير في رؤيته لطبيعة عمل الدولة، لكونه يقرر في كثير من المواضع محورية قيم الدين في حياة الإنسان.
أولها ـ وهو الأهم ـ دراسته المعمقة والموسوعيّة لليهودية والصهيونية، والتي تمثلت بموسوعته الاستثنائية (اليهود واليهودية والصهيونية)، وبعدد من الدراسات الفرعية الأخرى التي صدرت في كتب مستقلة.. وبهذه الموسوعة يكون المسيري أول باحث عربي يتخصص في المسألة اليهودية ويتناولها بدراسة أنثروبولوجية وتاريخية وسياسية واجتماعية، إضافة لدراسته للحركة الصهيونية باعتبارها حركة تتجاوز اليهودية، ودورها في تأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلية.
المحور الثاني يتمثل في إشرافه على دراسة ظاهرة التحيّز في الفكر الغربي. وهذه الدراسة قام بها عدد من الباحثين ـ بعضهم من طلاب د.المسيري ـ وتخصصت في دراسة الحقول المعرفية والعلمية التي أنتجها الفكر الغربي في السياسة والاقتصاد والفلسفة وعلوم الاجتماع والعمران وفي عدد آخر من الحقول الإنسانية، ومن ثمَّ دراسة وتتبّع ظواهر الانحياز للمنظومة الثقافية الغربية في البُنى النظرية التي قامت عليها هذه العلوم. وقد أشرف د. عبدالوهاب المسيري على عمل هذه الموسوعة ـ التي صدرت عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي بفرجينيا في عدة مجلدات ـ حيث تولى ضبط منهجيتها والتأكد من صرامة مسارها العلمي. لذلك يُعد المسيري اليوم أبرز دعاة (أسلمة العلوم) في الوسط الثقافي العربي.
أما المحور الثالث فيتمثل في دراسته للعلمانية في موسوعةٍ كان ينوي إصدارها في أربعة مجلدات ـ صدر منها اثنان فقط ـ وأسماها (العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة)، قام في أولها بسردٍ بحثي واستقصائي لـ (العلمانية) كمفردة وتعريف ومضمون ومحتوى عند كل من قام بدراستها من الباحثين العرب، وبعد ذلك قام المسيري بدراسة العلمانية كما يفهمها هو، حيث قام بتقسيمها إلى (جزئية) لا تُعارض الدين من حيث المبدأ، ولكنها تدعو إلى تحييده وعدم إقحامه في الشأن السياسي ـ السياسي فقط ـ، وهو ما درج كثير من الباحثين على تسميته (فصل الدين عن الدولة)، والمسيري يرى أن أغلب العلمانيين العرب هم من هذا الصنف، أي أنهم (علمانيون جزئيون).. أما العلمانية الشاملة ـ ويسميها أحياناً علمانية فلسفيّة ـ فيكاد المسيري أن يُطابق بينها وبين النزعة المادية المحضة من حيث غياب القيم الإنسانية والمبادئ الدينية والأخلاقية، حيث تتحول المادة إلى معيار وحيد للقيمة، وهو ما يصفه المسيري بحالة التشيّؤ (تحول الإنسان إلى شيء) والتسلّع (تحول الإنسان إلى سلعة) والحوسلة (تحوله إلى وسيلة)، وهي حالة تقترب من (الإلحاد الديني) الذي لا يعترف بسوى المحسوس والمُدرك وذي القيمة المادية المباشرة.
وقال القديمي "في رأيي أن المسيري حين تحدث عن العلمانية الجزئية وقال إنه لا يُعارضها، لم يقم بالتفريق بين فكرة (فصل الدين عن الدولة) التي تعني تحييد الدين عن أن أي فعالية وتأثير في المجتمع على كثير من الأصعدة السياسية والتشريعية والثقافية، وبين (فصل السلطة السياسية عن السلطة الدينية) التي تعني رفض التدخل المباشر لرجال الدين ـ الذين يفتقرون للمعرفة والقدرات السياسية ـ في الإدارة السياسية، أي أنه رفض للنموذج الإيراني في الحكم، وهذا الأمر في تقديري لا علاقة له بالعلمانية، لكونه لا يُعارض وجود مرجعية دينية وأخلاقية لرجال السياسة، ولكنه يعارض فقط وجود سلطة دينية عليا هي التي تقرر مسار العمل السياسي. وأحسب أن المسيري يميل إلى التقسيم الأخير في رؤيته لطبيعة عمل الدولة، لكونه يقرر في كثير من المواضع محورية قيم الدين في حياة الإنسان.