نتناول اليوم محافظة المندق التي تقع في الجزء الغربي الجنوبي للمملكة وتتبع إداريا منطقة الباحة، ترتفع عن سطح البحر حوالى 2400متر وتمتاز بمناخ بارد شتاء معتدل صيفاً وتعتبر ثاني مدينة صحية بعد محافظة البكيرية على مستوى المملكة وتضم المندق أكثر من 50 ألف نسمة، وتعد واحدة من أهم وأجمل مواقع الاصطياف في المنطقة، بالإضافة إلى مقوماتها الطبيعية وما تحمله جبالها الشاهقة من تنوع كبير في غطائها الشجري والنباتي، فضلا عن المواقع الأثرية والتراثية والثقافية، والتباين الكبير في تضاريسها، مع وفرة الأودية الخصبة والمصاطب الزراعية التي تنتشر في أرجاء جبالها الشاهقة.
تضم محافظة المندق ايضا أكثر من 19غابة ويتبعها العديد من القرى في الجهة الجنوبية والشرقية والجنوبية وأغلبها يتطلع الى المزيد من الخدمات التعليمية والصحية والترفيهية.
ففي بداية جولتنا على الجهة الجنوبية للمحافظة التي تشمل قرى بني حسن من قرى نعاش والتي تعد من القرى الكبيرة في المحافظة تحدث المعلم محمد خاطر مطير الزهراني من أهالي قرى نعاش فقال: هناك أكثر من قرية تحتاج الى خدمات السفلتة والإنارة الداخلية الضرورية لنحو 1500 نسمة من السكان واضاف قرى المسفلة والعدينة لم تسفلت منذ أكثر من عشر سنوات إضافة الى أن أعمدة الإنارة قديمة والبعض منها لا يعمل والآخر تم سحبه على أن يتم تبديله، وحتى الآن لم تتم إنارتها كما يعاني الأهالي من شح الماء فيجلبونه بالشراء من اشياب الباحة ويصل سعر الوايت إلى 150 ريالا حيث أصبح هناك جفاف في الآبار ولا يوجد مصدر آخر, وبعض الأسر لا تستطيع أن تقوم بدفع مبالغ مالية لكبر عدد افرادها.
حديقة سيئة
وفي الحديقة التي قامت بلدية المندق بإنشائها امام مركز الإمارة ببني حسن شاهدنا مجموعة من العاب وملاهي الأطفال وبدون أي سياج أو حماية للحديقة.. وعندما التقينا بالمواطن فواز على عيسي الزهراني من أهالي بيضان برفقة العائلة.. قال: لقد أتيت الى الملاهي من اجل الأولاد وكما تلاحظ لا توجد أماكن أو بالأصح جلسات للعائلات في الحديقة فالزوجة تجلس في السيارة ولا يوجد مكان لتناول القهوة والشاي وقضاء بعض من الوقت مما نضطر للذهاب الى أماكن أخرى.
مجمع قروي
ونتيجة لزيادة اعداد القرى على امتداد طريق الخط السياحي وداخل الأودية من الجهة الجنوبية للمحافظة يطالب الاهالي بمجمع قروي وقال على بن سعيد الزهراني إن الجهة الجنوبية لمحافظة المندق توجد بها قرى كبيرة جدا من حيث عدد السكان أو النهضة العمرانية وسبق ان تقدم الأهالي الى بلدي المحافظة بطلب مجمع قروي وحتى الآن لم يتحقق شيء لقرى نعاش والحناديد والعفوص والجوفاء وغيرها من القرى الكبيرة التي لا يستطيع مجمع واحد تغطيتها ومتابعة تنفيذ المشاريع والمياه والطرق والسفلتة والإنارة والنظافة.
أما المواطن موسي الزهراني فقال: تقاطع بني حسن بزهران يحتاج إشارة مرورية للحد من الحوادث المرورية على مدار العام وفي وقت الضباب أثناء انعدام الرؤية الأفقية وأضاف: الأهالي لا يزالون يتطلعون الى هذه الاشارة المرورية خاصة في موسم الصيف حيث تكثر الحركة المرورية من المصطافين وزوار المنطقة.
تنظيم الجهة الجنوبية
وقال الموطن على سرور الزهراني: في الحقيقة إن الجهة الجنوبية لمحافظة المندق بحاجة الى تنظيم وتنسيق أكثر من الآن من حيث اللوحات الارشادية وتسمية القرى وتوفير المجسمات الجمالية اللازمة لتجميل المحافظة.
طريق خطر
وفي طريقنا إلى قرى آل هيال احدى قرى زهران التي تبعد عن الشارع العام من مفرق بني حسن بطريق الخط السياحي بزهران حولي 20كم عبر طريق زراعي شديد الخطورة من حيث المنعطفات والمنحدرات الجبلية ويفتقد وسائل السلامة واللوحات الاشادية وعيون القطط، ويقول المواطن نايف آل هيال الزهراني من أهالي قرى آل هيال بان القرى تعاني اشد المعاناة من غياب إرسال الجوال حيث يضطر الأهالي للصعود إلى الجبال أو على أسطح المنازل من اجل التقاط الإرسال لجوالاتهم ويضيف بأنه في أيام الأعياد والمناسبات تجد الرجال والنساء خاصة في الفترة المسائية يطلعون على أسطح المنازل, من اجل إجراء اتصالاتهم بأقاربهم وذويهم لعدم وجود إرسال داخل المنازل وقال: تقدمت لشركة الاتصالات السعودية بالباحة من 1 \1 \1428هـ وحتى الآن لم نجد أي تجاوب من الاتصالات حول عدم وجود برج للجوال رغم الوعود الكثيرة التي تلقيتها لكن بدون جدوى مشيرا الى ان القرى بحاجة الى تسوير للمقابر.
وفي الجهة الأخرى من الجهة الجنوبية لمحافظة المندق التقينا الشاب نايف بن سعيد الزهراني من سكان قرية بطيله بمركز بلخزمر التابعة للمندق التي تبعد 5 كم تقريبا فقال: لدي مشكلة شخصية وهي أنني الوحيد في القرية سبق لي ان تقدمت في هاتف ثابت لمنزلي في 1\11\1428هـ وحتى الآن لم يصل الهاتف رغم أن الجيران لديهم الخدمة الهاتفية اضافة الى ضعف الإرسال للهاتف الجوال بالقرية كما أن قرية الفصيلة وبطيلة مقطوعة من مياه الشرب بحجة مشاكل بين متعهد المياه ولنا 3 أشهر ونحن نطالب بتوفير المياه دون أية فائدة, ونأمل الاهتمام من المسؤولين في إلزام المتعهد بإيصالها الى قرانا أسوة بالقرى الاخرى لافتا الى مشكلة اخرى قائلا: هناك 30 طالبة و50 طالبا من طلاب القرية يدرسون في بلخزمر لعدم وجود مدرسة للبنين والبنات.
وفي القرية المجاورة لبطيلة التقينا بالعم محمد مساعد الزهراني من قرية الفصيلة والبالغ من العمر 64 عاما فقال بالنسبة لقريتنا فهي تعاني من الخطوط والطرق وهي غير صالحة وبعضها مسفلت والآخر يتلف سياراتنا، هذا بجانب معاناتنا مع المياه نتيجة الحفريات حيث يتراوح الوايت العادي من 200الى 300 ريال.والتقط طرف الحديث في الجانب الآخر العم حسن بخيت الزهراني من نفس القرية "الفصيلة " فقال المقابر بها 3 مواقع لم يتم تسويرها.
معاناة الاتصالات
وقال عبدالله الزهراني من أهالي قرية الجوفاء أصبحنا نعاني الأمرين من خدمات الاتصالات الهاتفية فعملية الاتصال للشبكة العنكبوتية معدومة لأن الهاتف إسقاط في قرى الجوفاء ويضطر الشباب للذهاب الى محلات المقاهي من اجل استخدام الانترنت ونسال أين الاتصالات السعودية من قرى الجوفاء.
وقبل أن نصل الى مدينة المندق وفي قرية السرفه وتحديدا في تقاطع بلخزمر الذي تكتظ فيه الحركة التجارية والكثافة المرورية, يتطلع أصحاب المحلات التجارية الى تشغيل الإشارة المرورية في التقاطع حتى تنظم الحركة المرورية وخاصة وقت الذروة أثناء خروج الطلاب والموظفين والتقينا بالمواطن عثمان بن جمعان الخزمري فقال المشكلة الأساسية هي المياه فقد أصبح هناك جفاف والآن الوايت يصل الى القرية بـ 400ريال للوايت السكس والمسافة 25كم ذهابا وإيابا ولا توجد شبكة مياه ونقوم بإحضار رد واحد فقط يوميا لبعد المسافة بين وادي تربة والمندق أيضا من المشاكل التي تواجهها القرية عدم وجود مدارس للبنين.
أما احمد الزهراني من قرية السرفه فقد رافقنا ليطلعنا على الطريق السيئ وأسلاك الهاتف المكشوفة أمام المارة فقال: قامت احدى الشركات مؤخرا بحفر الطريق المؤدي للقرية وقد تسبب في كشف الخطوط الهاتفية للقرية ولم تتم تغطيتها أو إعادتها حتى لا تتعرض الهواتف لكثرة الأعطال حيث اصبحت الأسلاك مكشوفة ولم يتم إصلاحها وأصبح الإسفلت متهالكا منذ 15 عاما.
قرى مولغ والجماجم
وعلى امتداد الطريق الى المحافظة التقينا بالعم جمعان بن محمد السكات الزهراني البالغ من العمر 80 عاما فقال قرى "مولغ" تنقسم الى ثلاث هي الكعامير وسنانه ومولغ وبها 3000الاف نسمة تقريبا فقد كان المتعهد للمياه يقوم بإيصال المياه وتوقف والآن الوايت يصل الى 300ريال العايدي والكبير 500ريال وقد اخذ جزء من منزلي في توسعة الطريق للقرية ولم يتم إعادة بناء ما اختزل حتى الآن..
وفي قرية الجماجم بالمندق التي تبعد 6كم تقريبا قال راجح جمعان الزهراني نحن مقطوعون من المياه ونضطر أن نرحل الى منطقة أخرى للبحث عنها كما لا توجد هنا مدارس للبنين عدا مدرسة واحدة.
وقبل أن نختتم جولتنا الأولى استوقفنا احد مواطني قرية رباع من بني حسن بزهران وعرض علينا مشكلة أهل القرية بصفة عامة وقال مدرسة البنين للمرحلة الابتدائية يوجد بها 80 طالبا من الصف الأول وحتى السادس الابتدائي وترغب إدارة تعليم البنين بالباحة في نقلها الى قرية الصغرة 5 كم وطالبنا بإنشاء مبنى تعليمي حكومي على الأرض التي توفرت له وقد رفعت المعاملة الى وزارة الشؤون البلدية والقروية اعتماد إفراغ الأرض لصالح التعليم ولنا أمل كبير في تحقيق هذا الحلم.
رئيس البلدية يتحدث
المهندس عبدالله بن يحيى الزهراني رئيس بلدية محافظة المندق أوضح بأن الحديقة التي تم وضعها أمام مركز إمارة بني حسن التابعة للمحافظة هي في الأصل مخصصة للمحكمة إلا أن المحكمة لم تنشئ عليها شيئا وبدل ما تكون الأرض فضاء انشأنا حديقة في الأرض لكي تتم الاستفادة من قبل أهالي القرى الواقعة جنوب المحافظة وسوف يتم بإذن الله تزويدها بالملاهي وجلسات للعائلة وفي حالة طلب المحكمة مرة أخري سوف تتم إعادة الأرض لها أو تعويضهم بأرض اخرى وعن افتتاح مجمع قروي لقرى بني حسن قال هناك مقترح لافتتاح مجمع قروي في بني حسن من اجل خدمة الأهالي في جميع المجالات, وعن السفلتة لبعض القرى في مولغ قال لقد تم افتتاح طريق جديدة من قبل البلدية وربطناها مع محافظة المندق بمسافة 2كم بعد ان تبرع الأهالي مشكورين من أملاكهم كما تمت سفلتت قرى الجوفاء و السرفة وغيرهما من القرى الأخرى.