على الرغم من أهمية دراسة اتجاهات سلوك المستهلك النفسية وبحوث السوق إلا أننا نلاحـظ أن هناك قصورًا كبيرًا في الاهتمام بالدراسات الخاصة بالسوق والمستهلك من قبل الشركات السعودية على الرغم من أهميته وتأثيره في تحقيق النجاح التسويقي وفى الوصول إلى الأسواق المحلية والخارجية.
وعلى سبيل المثال من احد أسباب نجاح الشركات الأمريكية واليابانية والأوروبية هو استثمارها أو إنفاقها في مجال البحوث الخاصة بالمستهلك والسوق بصورة منتظمة لمتابعة التغيرات التي تطرأ على الأسواق وعلى سلوكيات المستهلك فى تلك الأسواق.
وتقوم بعض الشركات الأمريكية والأوروبية بالاشتراك في عضوية منظمات متخصصة في مجال الدراسات السوقية والتي تقدم معلومات عن السوق مقابل العضوية وتستفيد الشركات من تلك المعلومات عن الأسواق والمستهلكين قبل الدخول إلى الأسواق المستهدفة. ومن ضمن الجهات التي تقدم مثل تلك المعلومات على سبيل المثال معهد ستنافورد للبحوث والتي تركز على السلوكيات التي يمارسها الأفراد عند الشراء وأساليبهم المعيشية والتغيرات في تلك السلوكيات من سنة لأخرى وتتم الاستفادة من تلك الدراسات في تعديل البرامج التسويقية بما يتماشى مع المتغيرات الجديدة حسب نتائج الدراسات.
واللافت للنظر في الأسواق السعودية ندرة مثل تلك الدراسات حيث نادرًا ما تجرى الدراسات عن الأسواق المحلية وان كانت موجودة فهي لا تتعدى دراسات لقطاعات محدودة من السوق من ناحية واقتصار تلك الدراسات على السعوديين فقط على الرغم من وجود أكثر من 5 ملايين مقيم في السوق السعودي ويشكلون قوة استهلاكية لا يمكن الاستهانة بها وتتميز باتجاهات سلوكية مختلفة.
وعلى سبيل المثال فى دراسة عن الأسواق السعودي أكدت النتائج أن سلوكيات المستهلكين السعوديين يختلفون في سلوكياتهم الشرائية حسب اختلاف المناطق. كما أن بعض الدراسات العلمية عن الأسواق السعودية وجدت أن هناك فروقًا في الإنفاق على الشراء بين الأسر التي تعمل فيها المرأة وبين الأسر التي لا تعمل فيها المرأة.
كما أوردت نتائج بعض الدراسات الميدانية التفاوت بين الفئات العمرية في الشراء حيث تميزت الأسواق السعودية بالفئة العمرية المتوسطة والتي تشمل الشباب بين سن العشرين والخامسة والثلاثين.
وعمومًا يمكن الاستفادة من الدراسات حول الأسواق وسلوكيات المستهلك أن إجراء مثل هذه الدراسات يعتبر من أهم الأدوات التي لابد من القيام بها إذا أرادت الشركات النجاح في الحصول على نصيب اكبر من السوق.
وعلى ضوء ذلك يمكن للشركات الكبيرة توفير إدارة متخصصة لبحوث السوق والمستهلك وأما في حالة الشركات المتوسطة أو الصغيرة فيمكن لها أن تستفيد من الشركات المتخصصة في مجال قياس الرأي والأبحاث السوقية حتى تستطيع أن تعتمد في قراراتها التسويقية على الحقائق والأرقام بدلًا من التخمين والقياس حتى يمكن تحقيق نتائج ايجابية في الحصول على نصيب اكبر من السوق.

حبيب الله محمد التركستاني
كلية الاقتصاد والإدارة ـ جامعة الملك عبدالعزيز
Prof.drhabib@gmail