قبل جولتي في محافظة «الغزالة» 100 كم عن حائل، سمعت الكثير عن اوضاعها والنقص الحاد في خدماتها فقلت هذه «مبالغات» ليس لها ما يبررها خاصة ان معلوماتي تؤكد ان المحافظات تنال قدراً من الاهتمام ونصيباً من مشاريع التنمية ولكن «المبالغات» اصبحت حقيقة قائمة عندما علمت انها محافظة بلا بلدية؟!
توجهت لمحافظة الغزالة وفي مخيلتي أنني سأجد وضعها يختلف تماما عن ما سمعته من بعض أهالي حائل، لكن المفاجأة أنني وجدتها أسوأ بكثير مما سمعت، أزقة ضيقة، وبيوت طينية موحشة قد هجرها أهلها، شوارع أسفلت بدون أرصفة وسيارات قديمة وسط المزارع. وجدتها تفتقر لأبسط مقومات الحياة، لم أشاهد محافظة في كثير من المناطق التي زرتها بهذا الوضع!! لدرجة انني. تجولت في أرجاء المحافظة وفي كل مكان كنت أرى الإهمال ان أطفال يلهون وسط المزارع لأنهم لم يجدوا المكان المناسب الذي يمارسون فيه هواياتهم، الهدوء يخيّم على أرجائها، أناس محبطون قد تعبوا من المطالبة!!.
محافظة بلا مقومات
في أحد أزقة المحافظة التقيت فرحان عبد الله الفرع الذي تحدث بمرارة قائلا: كما تشاهدون المحافظة تفتقر إلى كثير من الخدمات التي يحتاجها أي إنسان وكل مقومات الحياة معدومة فلا توجد مياه ونضطر لشراء وايت الماء من القرى المجاورة بسعر يصل إلى 150 ريالاً وهذا يشكل عبئاً مادياً على كثير من الأهالي الذين يعتمدون في تصريف أمورهم المعيشية على مخصصات الضمان الاجتماعي. كما أن المحافظة تحتاج إلى بلدية لكي تمارس دورها كجهاز حيوي وهام في تنمية المحافظة والعمل على سفلتتها وإنارتها وتخطيطها، ففرع الخدمات البلدية بالمحافظة يتبع للمجمع القروي بقرية الروضة، وهذه مأساة فكيف تعود تبعية محافظة إلى قرية هذا لم نسمع به من قبل. أيضا كما تشاهدون لا توجد حدائق أو متنزهات.
عمدة الغزالة عبد الكريم الهياف تحدث عن المحافظة قائلاً: إذا كانت المحافظة متخلفة عن بقية أرجاء حائل تنمويا فهذا قدرنا ولكن لا تعتقدوا بأننا لا نساير ركب الحضارة، فنحن لا نعارض التطوير الذي يتماشى مع عقيدتنا الإسلامية وعاداتنا وتقاليدنا.وأضاف : ان أهم ما تحتاجه المحافظة بلدية لأنها أساس التنمية وطالبنا مرارا وتكرارا لكن لا من مجيب. وعندما زار الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية المحافظة عرضنا على سموه هذا المطلب ولامنا على عدم الرفع لسموه، فكان اعتقادنا بأن مطالباتنا السابقة للمسئولين في حائل تصل لسموه الذي وعدنا بافتتاح هذا المرفق الهام في القريب العاجل. وقال الهياف بأن مركز الرعاية الصحية الأولية بالمحافظة لا يفي بالغرض في ظل الازدحام الذي يعانيه ونقص الأدوية. كما أن المحافظة بحاجة إلى افتتاح كليات للبنين والبنات لتخفيف المعاناة من ذهابهم يوميا إلى حائل للدراسة، حتى وسائل النقل لم تؤمنها الجهات المعنية فنضطر لدفع تكاليف أجور النقل على حسابنا بعد أن ذهبت مطالباتنا أدراج الرياح.وأشار إلى أن المحافظة تعاني من شح المياه مما تسبب في موت كثير من المزارع وزيادة أعباء مالية على المواطنين الذين يلجأون إلى جلب المياه من أماكن بعيدة. وطالب بازدواجية الطريق الذي يربط الغزالة بمدينة حائل وتعيين كاتب عدل يخفف من معاناة المواطنين الذين يراجعون بصفة يومية كتابة عدل حائل.
مركز متواضع
توجهت إلى مقر مركز الرعاية الصحية الأولية، تجولت في مرافقه التي تضرب العشوائية باطنابها في أرجائه، صيدلية شبه خاوية، وتأثيث متهالك. بحثت عن مدير المركز فلم أجده، سألت عنه الحارس اتصل به هاتفيا وجاء على وجه السرعة.سألته عن إمكانيات المركز فقال: المركز فئة «ب» ويقع تحت إشراف القطاع الصحي بالغزالة التي تشرف على عدد من المراكز. ويحتاج إلى بعض الفنيين ووعدنا بفني مختبر وفنية أشعة، أما الأطباء والتمريض رجال ونساء فالوضع مطمئن خاصة وأن المركز يخدم أكثر من 2800 نسمة داخل المحافظة أما عدد البدو الرحل فيفوق هذا الرقم بكثير ومن الصعب حصرهم. واشار إلى أن الأدوية المتوفرة بالمركز الصحي والطوارئ يصرفها طبيب عام بينما هناك علاجات من الصعب عليه وصفها للمرضى لأنها من صميم عمل الأطباء الأخصائيين أو الاستشاريين الذين سبب غيابهم نقصاً طبيعياً في الأدوية كالمضادات الحيوية والمسكنات التي تصرف عن طريق الأطباء المتخصصين فبصراحة المركز بحاجة إلى طبيب متخصص وطبيبة أطفال وطبيب باطنة. وطبقنا نظام علاج السكر في المنازل تسهيلا على المواطنين الذين لا يستطيعون الحضور للمركز.
تعثر المستشفى
وعن أسباب تأخر مستشفى الغزالة اوضح ان سير العمل قد تعثر بعد قطع نسبة 80% من كامل المشروع وذلك بسبب تأخر الصرف، لكن العمل في الفترة الحالية يسير بصورة جيدة وحسب الاستشاريين المشرفين على المشروع سيتم افتتاحه قبل شهر رمضان بمشيئة الله تعالى بسعة 100 سرير وسيحل كثيراً من النقص في الخدمات الصحية التي تعاني منها محافظة الغزالة والقرى والهجر المجاورة.
واضاف ان المركز يفتقر إلى وجود سيارات الإسعاف لنقل بعض الحالات الطارئة إلى مستشفيات حائل مما يجعلنا نستعين بإسعافات الهلال الأحمر فنحن نتعاون معهم بصفة مستمرة والمشكلة الحقيقية هي احتياج مركز الطوارئ بالغزالة لطبيب جراح لأن الطبيب العام لا يستطيع السيطرة على بعض الحالات الناجمة عن حوادث السير، فهذه الحالات تحتاج النقل إلى مستشفيات حائل ولكن قبل النقل قد تحتاج إلى إيقاف النزيف وهو أمر يصعب على أطباء العموم السيطرة عليه.
وبعيدا عن مجال عمله قال : الغزالة تأخرت كثيرا عن ركب التنمية بسبب عدم وجود بلدية التي تعتبر الشريان النابض للتطوير، فمكتب الخدمات الحالي التابع للمجمع القروي بالروضة يعمل على استخراج الرخص فقط وقد كتبت خطابات رسمية عن طريق المحافظة وطلبات عن طريق المواطنين لكن دون مجيب. ونتمنى قبل كل شيء استحداث بلدية في هذه المحافظة. يضاف لها بعد ذلك مشكلة نقص المياه وقد طال انتظار الأهالي من كثرة المطالبات فلا توجد مياه سطحية أو جوفية تكفي الأشجار والنخيل فما بالك بالسكان من ذوي الدخل المحدود الذين يعانون من تكلفة جلب المياه الصالحة للاستخدام الآدمي.
نحن نناشد سمو أمير المنطقة بأن يجد حلا ناجعا لهذه المشكلة لأن الحلول المقترحة ليست كافية في ظل وجود أكثر من 270 منزلاً بالمحافظة.
دموع الحزن
غادرت مقر مركز الرعاية الصحية الأولية متأثرا بحال هذه المحافظة وزاد من تأثري طريقة طرح أهلها لمطالبهم بصورة عفوية ... توجهت إلى مقر محافظة الغزالة المبني على الطراز الحديث، سألت عن المحافظ فقال أحد الحراس بأنه في مكتبه.
سعد التركي محافظ الغزالة رجل مسئول يتحدث بصراحة بعيدا عن الدبلوماسية التي غالبا ما يلجأ إليها بعض المسئولين لتبرير أوجه النقص في بعض الخدمات المقدمة للمواطن.
أين كلية البنات ؟
سألته مااذا كانت المحافظة موعودة بأن تلبى طلباتها على وجه السرعة؟ كانت إجابة سريعة وعفوية: «سمو الأمير سعود بن عبد المحسن وعد بأن يتم افتتاح بلدية في أسرع وقت ممكن بعد وعد من سمو وزير الشؤون البلدية. كما أن هاجس المياه الذي يؤرقنا جميعا فسوف تجلب للمحافظة من شرق حائل وقد فتحت مظاريف المشروع من قبل وزارة المياه وهذا يعتبر مشروعاً كبيراً لأن المنطقة تقع في الدرع العربي المشهور بندرة المياه. أما الإدارات فهناك مطالبة من قبل المجلس لافتتاح فرع للأحوال المدنية. ومدير عام المرور وعدنا بتكثيف تواجد المرور من خلال مكتب لهم. خدمات الكهرباء والهاتف متوفرة والخدمات الصحية سيتم تطويرها بعد الانتهاء من افتتاح المستشفى قريبا. ولكن بصراحة المحافظة بحاجة ماسة إلى كلية للبنات وهذا أمر يحظى باهتمام سمو أمير المنطقة ودرس من قبل مجلس المنطقة ورفعت الدراسة لوزارة التربية والتعليم، وهي دراسة مكتملة مبنية على إحصائيات كبيرة للطالبات المتخرجات من المدارس الثانوية.
وأبدى التركي تفاؤله بأن تشهد المحافظة نقلة كبيرة خلال سنة خاصة بعد أن أقر طريق سريع سيمر بمحافظة الغزالة ويربط منطقة حائل بالمدينة. كما أن هموم الشباب مأخوذة في الاعتبار من خلال مكتب هندسي يخطط لتطوير القرى والهجر آخذاً في الحسبان التوسع العمراني للمحافظة من الجهتين الشمالية الغربية والشمال الشرقي و إقامة الحدائق والملاعب وأماكن الترفيه، كما تمت المطالبة بإقامة ناد رياضي بالمحافظة.
التقصير من البلدية
وأضاف التركي بأن البيوت الشعبية الآيلة للسقوط التي تشكل خطرا على حياة الناس قد وضع لها تنظيم وصدرت تعليمات من سمو وزير الداخلية بحصرها وإزالة أضرارها ولكن الدفاع المدني لم يعمل على إزالتها لأن البلدية لم ترفع ملاحظاتها أو أن المواطنين لم يبلغوا بخطورتها وبالتالي من الصعوبة أن تتم إزالة بيوت لا توجد عليها ملاحظات.
بعد 12 ساعة قضيتها في محافظة الغزالة .
عدت إلى مدينة حائل المضاءة بطريقة متقنة، وعبارات الترحيب في أعلى قمم جبالها ، تذكرت الغزالة وبؤسها.
اعتراف صريح
في اليوم التالي توجهت لأمين مدينة حائل الدكتور عبد العزيز العمار سألته لماذا لا توجد بلدية في محافظة الغزالة تعمل على تنميتها جاءت إجابته بسرعة.. نحن نستغرب عدم وجود بلدية في محافظة الغزالة، رفعنا صوتنا عاليا وطالبنا اعتماد بلدية بصفة استثنائية أو على الأقل مجمع قروي وأوضحنا بأنه لا يعقل أن توجد محافظة بدون بلدية فهذا خارج عن المألوف، نتمنى أن تتحقق الأماني وتصدر الموافقة بإنشاء بلدية في الغزالة. وأحب أن أوضح بأن لها الأولوية على مستوى المملكة ، وسمو أمير المنطقة يسعى منذ سنوات في هذا الاتجاه وسمو وزير الشئون البلدية يولي هذا الأمر جل اهتمامه، لأن البلدية في الغزالة أصبحت أمرا ملحا وانا. أستغرب محافظة كبيرة تقدم لها خدمات ضئيلة جدا من خلال مكتب الخدمات البلدية المقام حاليا.
إذا كانت اعترافات المسئولين المعنيين بنقص الخدمات في محافظة الغزالة بهذا الوضوح، فأين الخلل ؟ ومتى تخرج من بؤسها ويحظى أهلها بأقل قدر من احتياجاتهم ؟ ولماذا الغزالة بالذات تعيش هذا الوضع المأساوي ؟
توجهت لمحافظة الغزالة وفي مخيلتي أنني سأجد وضعها يختلف تماما عن ما سمعته من بعض أهالي حائل، لكن المفاجأة أنني وجدتها أسوأ بكثير مما سمعت، أزقة ضيقة، وبيوت طينية موحشة قد هجرها أهلها، شوارع أسفلت بدون أرصفة وسيارات قديمة وسط المزارع. وجدتها تفتقر لأبسط مقومات الحياة، لم أشاهد محافظة في كثير من المناطق التي زرتها بهذا الوضع!! لدرجة انني. تجولت في أرجاء المحافظة وفي كل مكان كنت أرى الإهمال ان أطفال يلهون وسط المزارع لأنهم لم يجدوا المكان المناسب الذي يمارسون فيه هواياتهم، الهدوء يخيّم على أرجائها، أناس محبطون قد تعبوا من المطالبة!!.
محافظة بلا مقومات
في أحد أزقة المحافظة التقيت فرحان عبد الله الفرع الذي تحدث بمرارة قائلا: كما تشاهدون المحافظة تفتقر إلى كثير من الخدمات التي يحتاجها أي إنسان وكل مقومات الحياة معدومة فلا توجد مياه ونضطر لشراء وايت الماء من القرى المجاورة بسعر يصل إلى 150 ريالاً وهذا يشكل عبئاً مادياً على كثير من الأهالي الذين يعتمدون في تصريف أمورهم المعيشية على مخصصات الضمان الاجتماعي. كما أن المحافظة تحتاج إلى بلدية لكي تمارس دورها كجهاز حيوي وهام في تنمية المحافظة والعمل على سفلتتها وإنارتها وتخطيطها، ففرع الخدمات البلدية بالمحافظة يتبع للمجمع القروي بقرية الروضة، وهذه مأساة فكيف تعود تبعية محافظة إلى قرية هذا لم نسمع به من قبل. أيضا كما تشاهدون لا توجد حدائق أو متنزهات.
عمدة الغزالة عبد الكريم الهياف تحدث عن المحافظة قائلاً: إذا كانت المحافظة متخلفة عن بقية أرجاء حائل تنمويا فهذا قدرنا ولكن لا تعتقدوا بأننا لا نساير ركب الحضارة، فنحن لا نعارض التطوير الذي يتماشى مع عقيدتنا الإسلامية وعاداتنا وتقاليدنا.وأضاف : ان أهم ما تحتاجه المحافظة بلدية لأنها أساس التنمية وطالبنا مرارا وتكرارا لكن لا من مجيب. وعندما زار الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية المحافظة عرضنا على سموه هذا المطلب ولامنا على عدم الرفع لسموه، فكان اعتقادنا بأن مطالباتنا السابقة للمسئولين في حائل تصل لسموه الذي وعدنا بافتتاح هذا المرفق الهام في القريب العاجل. وقال الهياف بأن مركز الرعاية الصحية الأولية بالمحافظة لا يفي بالغرض في ظل الازدحام الذي يعانيه ونقص الأدوية. كما أن المحافظة بحاجة إلى افتتاح كليات للبنين والبنات لتخفيف المعاناة من ذهابهم يوميا إلى حائل للدراسة، حتى وسائل النقل لم تؤمنها الجهات المعنية فنضطر لدفع تكاليف أجور النقل على حسابنا بعد أن ذهبت مطالباتنا أدراج الرياح.وأشار إلى أن المحافظة تعاني من شح المياه مما تسبب في موت كثير من المزارع وزيادة أعباء مالية على المواطنين الذين يلجأون إلى جلب المياه من أماكن بعيدة. وطالب بازدواجية الطريق الذي يربط الغزالة بمدينة حائل وتعيين كاتب عدل يخفف من معاناة المواطنين الذين يراجعون بصفة يومية كتابة عدل حائل.
مركز متواضع
توجهت إلى مقر مركز الرعاية الصحية الأولية، تجولت في مرافقه التي تضرب العشوائية باطنابها في أرجائه، صيدلية شبه خاوية، وتأثيث متهالك. بحثت عن مدير المركز فلم أجده، سألت عنه الحارس اتصل به هاتفيا وجاء على وجه السرعة.سألته عن إمكانيات المركز فقال: المركز فئة «ب» ويقع تحت إشراف القطاع الصحي بالغزالة التي تشرف على عدد من المراكز. ويحتاج إلى بعض الفنيين ووعدنا بفني مختبر وفنية أشعة، أما الأطباء والتمريض رجال ونساء فالوضع مطمئن خاصة وأن المركز يخدم أكثر من 2800 نسمة داخل المحافظة أما عدد البدو الرحل فيفوق هذا الرقم بكثير ومن الصعب حصرهم. واشار إلى أن الأدوية المتوفرة بالمركز الصحي والطوارئ يصرفها طبيب عام بينما هناك علاجات من الصعب عليه وصفها للمرضى لأنها من صميم عمل الأطباء الأخصائيين أو الاستشاريين الذين سبب غيابهم نقصاً طبيعياً في الأدوية كالمضادات الحيوية والمسكنات التي تصرف عن طريق الأطباء المتخصصين فبصراحة المركز بحاجة إلى طبيب متخصص وطبيبة أطفال وطبيب باطنة. وطبقنا نظام علاج السكر في المنازل تسهيلا على المواطنين الذين لا يستطيعون الحضور للمركز.
تعثر المستشفى
وعن أسباب تأخر مستشفى الغزالة اوضح ان سير العمل قد تعثر بعد قطع نسبة 80% من كامل المشروع وذلك بسبب تأخر الصرف، لكن العمل في الفترة الحالية يسير بصورة جيدة وحسب الاستشاريين المشرفين على المشروع سيتم افتتاحه قبل شهر رمضان بمشيئة الله تعالى بسعة 100 سرير وسيحل كثيراً من النقص في الخدمات الصحية التي تعاني منها محافظة الغزالة والقرى والهجر المجاورة.
واضاف ان المركز يفتقر إلى وجود سيارات الإسعاف لنقل بعض الحالات الطارئة إلى مستشفيات حائل مما يجعلنا نستعين بإسعافات الهلال الأحمر فنحن نتعاون معهم بصفة مستمرة والمشكلة الحقيقية هي احتياج مركز الطوارئ بالغزالة لطبيب جراح لأن الطبيب العام لا يستطيع السيطرة على بعض الحالات الناجمة عن حوادث السير، فهذه الحالات تحتاج النقل إلى مستشفيات حائل ولكن قبل النقل قد تحتاج إلى إيقاف النزيف وهو أمر يصعب على أطباء العموم السيطرة عليه.
وبعيدا عن مجال عمله قال : الغزالة تأخرت كثيرا عن ركب التنمية بسبب عدم وجود بلدية التي تعتبر الشريان النابض للتطوير، فمكتب الخدمات الحالي التابع للمجمع القروي بالروضة يعمل على استخراج الرخص فقط وقد كتبت خطابات رسمية عن طريق المحافظة وطلبات عن طريق المواطنين لكن دون مجيب. ونتمنى قبل كل شيء استحداث بلدية في هذه المحافظة. يضاف لها بعد ذلك مشكلة نقص المياه وقد طال انتظار الأهالي من كثرة المطالبات فلا توجد مياه سطحية أو جوفية تكفي الأشجار والنخيل فما بالك بالسكان من ذوي الدخل المحدود الذين يعانون من تكلفة جلب المياه الصالحة للاستخدام الآدمي.
نحن نناشد سمو أمير المنطقة بأن يجد حلا ناجعا لهذه المشكلة لأن الحلول المقترحة ليست كافية في ظل وجود أكثر من 270 منزلاً بالمحافظة.
دموع الحزن
غادرت مقر مركز الرعاية الصحية الأولية متأثرا بحال هذه المحافظة وزاد من تأثري طريقة طرح أهلها لمطالبهم بصورة عفوية ... توجهت إلى مقر محافظة الغزالة المبني على الطراز الحديث، سألت عن المحافظ فقال أحد الحراس بأنه في مكتبه.
سعد التركي محافظ الغزالة رجل مسئول يتحدث بصراحة بعيدا عن الدبلوماسية التي غالبا ما يلجأ إليها بعض المسئولين لتبرير أوجه النقص في بعض الخدمات المقدمة للمواطن.
أين كلية البنات ؟
سألته مااذا كانت المحافظة موعودة بأن تلبى طلباتها على وجه السرعة؟ كانت إجابة سريعة وعفوية: «سمو الأمير سعود بن عبد المحسن وعد بأن يتم افتتاح بلدية في أسرع وقت ممكن بعد وعد من سمو وزير الشؤون البلدية. كما أن هاجس المياه الذي يؤرقنا جميعا فسوف تجلب للمحافظة من شرق حائل وقد فتحت مظاريف المشروع من قبل وزارة المياه وهذا يعتبر مشروعاً كبيراً لأن المنطقة تقع في الدرع العربي المشهور بندرة المياه. أما الإدارات فهناك مطالبة من قبل المجلس لافتتاح فرع للأحوال المدنية. ومدير عام المرور وعدنا بتكثيف تواجد المرور من خلال مكتب لهم. خدمات الكهرباء والهاتف متوفرة والخدمات الصحية سيتم تطويرها بعد الانتهاء من افتتاح المستشفى قريبا. ولكن بصراحة المحافظة بحاجة ماسة إلى كلية للبنات وهذا أمر يحظى باهتمام سمو أمير المنطقة ودرس من قبل مجلس المنطقة ورفعت الدراسة لوزارة التربية والتعليم، وهي دراسة مكتملة مبنية على إحصائيات كبيرة للطالبات المتخرجات من المدارس الثانوية.
وأبدى التركي تفاؤله بأن تشهد المحافظة نقلة كبيرة خلال سنة خاصة بعد أن أقر طريق سريع سيمر بمحافظة الغزالة ويربط منطقة حائل بالمدينة. كما أن هموم الشباب مأخوذة في الاعتبار من خلال مكتب هندسي يخطط لتطوير القرى والهجر آخذاً في الحسبان التوسع العمراني للمحافظة من الجهتين الشمالية الغربية والشمال الشرقي و إقامة الحدائق والملاعب وأماكن الترفيه، كما تمت المطالبة بإقامة ناد رياضي بالمحافظة.
التقصير من البلدية
وأضاف التركي بأن البيوت الشعبية الآيلة للسقوط التي تشكل خطرا على حياة الناس قد وضع لها تنظيم وصدرت تعليمات من سمو وزير الداخلية بحصرها وإزالة أضرارها ولكن الدفاع المدني لم يعمل على إزالتها لأن البلدية لم ترفع ملاحظاتها أو أن المواطنين لم يبلغوا بخطورتها وبالتالي من الصعوبة أن تتم إزالة بيوت لا توجد عليها ملاحظات.
بعد 12 ساعة قضيتها في محافظة الغزالة .
عدت إلى مدينة حائل المضاءة بطريقة متقنة، وعبارات الترحيب في أعلى قمم جبالها ، تذكرت الغزالة وبؤسها.
اعتراف صريح
في اليوم التالي توجهت لأمين مدينة حائل الدكتور عبد العزيز العمار سألته لماذا لا توجد بلدية في محافظة الغزالة تعمل على تنميتها جاءت إجابته بسرعة.. نحن نستغرب عدم وجود بلدية في محافظة الغزالة، رفعنا صوتنا عاليا وطالبنا اعتماد بلدية بصفة استثنائية أو على الأقل مجمع قروي وأوضحنا بأنه لا يعقل أن توجد محافظة بدون بلدية فهذا خارج عن المألوف، نتمنى أن تتحقق الأماني وتصدر الموافقة بإنشاء بلدية في الغزالة. وأحب أن أوضح بأن لها الأولوية على مستوى المملكة ، وسمو أمير المنطقة يسعى منذ سنوات في هذا الاتجاه وسمو وزير الشئون البلدية يولي هذا الأمر جل اهتمامه، لأن البلدية في الغزالة أصبحت أمرا ملحا وانا. أستغرب محافظة كبيرة تقدم لها خدمات ضئيلة جدا من خلال مكتب الخدمات البلدية المقام حاليا.
إذا كانت اعترافات المسئولين المعنيين بنقص الخدمات في محافظة الغزالة بهذا الوضوح، فأين الخلل ؟ ومتى تخرج من بؤسها ويحظى أهلها بأقل قدر من احتياجاتهم ؟ ولماذا الغزالة بالذات تعيش هذا الوضع المأساوي ؟