الناس لازالت تتساءل بعد مرور حوالى سنتين ونصف عن الأسباب الحقيقية وراء انهيار السوق المالي السعودي المفاجئ والحاد في عام 2006 والذي لم تشهده المملكة في تاريخ السوق من الارتفاع والانخفاض حيث تأثر به أكثر من نصف سكان المملكة مما جعل آثار انهيار السوق واسعة التأثير اجتماعيًا واقتصاديًا، ثلاث سنوات من الارتفاعات بدأت من 4.000 نقطة في 2003 وواصلت الصعود إلى أعلى المستويات بشكل مخيف وسجل 20.000 نقطة في فبراير 2006، ولكن المؤشر بعد وقت قصير وسريع فقد أكثر من 65% من قيمته، العوامل الرئيسية وراء انهيار سوق الأسهم السعودي خلال فترة قصيرة وسريعة تكمن في العوامل التي لعبت الدور الكبير في الصعود الحاد للمؤشر لأن هذه العوامل تحمل في الكثير من طياتها عوامل السقوط والانهيار للسوق المالي، جذور المشكلة في نظرنا هي ليست في انهيار السوق المالي وإنما الانهيار هي تحصيل حاصل لارتفاع مؤشر السوق لمستويات تفوق القدرة الربحية للشركات بصورة غير منطقية وغير حقيقية ولا تعكس الواقع الاقتصادي، الاستعجال في ارتفاع المؤشر ادى الى هذا الانهيار المؤلم ولقد كان بالإمكان الحصول على ارباح معقولة وكذلك الاستمرار في تأسيس شركات جديدة تدعم الاقتصاد السعودي، لقد اشار كاتب هذا المقال في مقابلاته الصحفية مرارًا ومع صحيفة عكاظ خاصة قبل الانهيار بثلاثة أشهر وحذر من حتمية انهيار السوق المالي السعودي إذا لم يبادر المسؤولون بالعمل اللازم ليوقفوا هذه الارتفاعات غير الواقعية، مع الارتفاع الحاد والسريع في كميات الشراء والطلب على الاسهم في ظل محدودية المعروض للبيع وفي ظل موجة السيولة العارمة من القنوات المختلفة في الاقتصاد السعودي للاستثمار والمضاربة دفعت السوق المالي السعودي الى الارتفاع بمعدلات حادة، السيولة العارمة ساعدت على زيادة حجم التداول بمعدل يصل الى حوالى 30 مليارًا يوميًا، في المقال القادم سوف نقوم بتشخيص العوامل المختلفة التي لعبت الدور الحاسم في دفع المؤشر لهذه المستويات الحادة والتي أدت بدورها الى انهيار السوق المالي السعودي.
تيسير الخنيزي
أستاذ الاقتصاد السياسي
تيسير الخنيزي
أستاذ الاقتصاد السياسي