كل دول العالم العربي ما زالت في مرحلة النمو، والنمو البطيء، في الغالب، والبعض منها في مرحلة ركود ونوم، وتدهور.... لذا، نجد المراكز العلمية فيها، وبخاصة مراكز الدراسات، محدودة – كماً ونوعاً- وكأنها ترف لا داعي له. صحيح، لقد انتشرت مراكز الدراسات المتواضعة في الوطن العربي مؤخرا، ولكنها تظل قليلة العدد، وضعيفة العدة. وربما يعود هذا إلى عدة عوامل... منها عدم إدراك الأهمية الكبرى لهذه المراكز...؟! خذ (مثلاً) قضايا : التنمية، الأمن المائي والغذائي، إسرائيل وقضية الصراع العربي– الصهيوني. المفروض أن يقوم أكثر من مركز دراسات، في كل دولة عربية، يختص بهذه القضايا، وغيرها. ولكن دولاً عربية قليلة أنشأت مراكز دراسات من هذا النوع، أو ذلك الاختصاص..
إن « التنمية الشاملة»، ومسألة الصراع العربي – الصهيوني (مثلا) هي قضية القضايا (أو هكذا يجب أن تكون) بالنسبة للعالم العربي. حيث إن الغالبية الساحقة من شعوب أغلب هذه الدول ترزح في حلقة محكمة من ثالوث « الفقر – الجهل – المرض». كما أن قيام ونمو وتوسع وعربدة إسرائيل، لم ولن يكون إلا على حساب الحقوق والكرامة العربية، بل والتنمية العربية الشاملة...لاسيما وأن الهدف الرئيس لإسرائيل هو: إقامة دولة عظمى (إسرائيل الكبرى) على مستوى المنطقة، فوق أنقاض الحضارة العربية... فإسرائيل هي عدو بالغ الخطورة لكل الأمة... ولن يكون هناك مستقبل عربي طيب، إلا بإلغاء الفكرة الصهيونية البغيضة، أو « احتواء» إسرائيل، في حدود معقولة. ومع ذلك، يجد المرء جهلاً فاضحاً، في العالم العربي – حتى بين المتعلمين العرب – بهذه الحقائق المرة والخطيرة.... ولذلك أسباب عديدة، أهمها: عدم توفر المعلومات الكافية عن « التخلف»، وعن هذا الجرثوم الخبيث، الذي زرع عنوة في قلب الأمة العربية. ومن أسباب ذلك الجهل أيضا :غياب مراكز الدراسات المتخصصة، التي تتناول هذه القضايا الكبرى بالدراسة المتعمقة والتوضيح، من شتى الجوانب، وتنشر دراساتها.
* * *
أما في المملكة، فقد حققت هذه البلاد، كما هو معروف، تقدماً كبيراً في مجالي العلم والمعرفة. كما أقيمت فيها مراكز دراسات عدة، تتخصص في قضايا وأمور تهم هذه البلاد، و منها « مركز الدراسات الإستراتيجية»، والذي كان يحظى برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير ممدوح بن عبدالعزيز... وهو الإنسان المعروف بأدبه وعلمه واطلاعه الواسع. وهذا المركز عبارة عن مؤسسة بحثية حكومية شاملة، ذات اختصاص محدد. وهو، بذلك، يختلف عن مراكز الدراسات غير الحكومية، والتي تهدف إلى نشر وتعميم دراساتها، بين المهتمين والعامة، والتي هي محور كلامنا هنا.
وقد أصبح لدينا، في الواقع، عدة مراكز أبحاث في مجالات الاقتصاد، والإدارة، والقانون، وغيرها. وما زلنا نفتقر إلى مراكز دراسات سياسية يعتد بها. ويؤمل أن يصرح بقيام مراكز من هذا النوع، في إطار نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الذي ناقشه مجلس الشورى مؤخرا.
فما زلنا نطمع في قيام المزيد من مراكز الدراسات المتخصصة، في بلادنا العزيزة، في عدة مجالات، من أهمها: 1) الحركة الصهيونية (إسرائيل)، 2) الدول العربية، 3) الدول الإسلامية، 4) الدول الآسيوية، 5) الدول الأفريقية، 6) دول الاتحاد الأوروبي، 7) روسيا وشرق أوروبا، 8) الولايات المتحدة..
وما إلى ذلك... كما أن هناك - كما هو واضح - مئات المواضيع والقضايا التي تستحق أن ينشأ لكل منها مركز أو مراكز دراسات، والتي تنبثق من المناطق المذكورة.
* * *
وأذكر أن بعض أساتذة قسم العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وفي مقدمتهم الإخوة : ا. د. سعود العتيبى، د. صادق مالكي، و د. وليد السديرى، يفكرون، منذ مدة، في إنشاء « مركز دراسات البحر الأحمر» بالقسم. بحيث يهتم بمنطقة البحر المذكور، من الجوانب الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية، إضافة إلى النواحي الطبيعية والجيولوجية. و لا أدري، في الواقع، إلى أين وصلت هذه الفكرة الجيدة، والتي يبدو أنها – إن فعلت – ستقدم خدمة معرفية كبرى للوطن، بل ولكل المنطقة. وعلى اي حال، أرجو أن تدرس هذه الفكرة جيدا،للتأكد أكثر من جدواها وأن ترى النور قريبا.
كما أتمنى أن تنتشر مراكز الدراسات المتخصصة، في المجال السياسي وفي غيره من مجالات الحياة الواسعة، في كل أنحاء بلادنا العزيزة.... التي تستحق أن تصبح إحدى منارات العلم والثقافة والمعرفة، ليس على مستوى المنطقة وحسب، بل وعلى مستوى هذا العالم. والمؤمل أن يعي كل متعلم في بلادنا حقيقة الأخطار المحدقة به، وهى كثيرة ومتشعبة... وأن تفهم تلك الأخطار بأقصى حد من الموضوعية.... وأن يكون « الفهم» منطلقا لأفعال مناسبة، تقي هذه الأمة (بإذن الله) شرور الأيام، وغدر الليالي، وتسهم في تقدمها وازدهارها.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 121 مسافة ثم الرسالة
إن « التنمية الشاملة»، ومسألة الصراع العربي – الصهيوني (مثلا) هي قضية القضايا (أو هكذا يجب أن تكون) بالنسبة للعالم العربي. حيث إن الغالبية الساحقة من شعوب أغلب هذه الدول ترزح في حلقة محكمة من ثالوث « الفقر – الجهل – المرض». كما أن قيام ونمو وتوسع وعربدة إسرائيل، لم ولن يكون إلا على حساب الحقوق والكرامة العربية، بل والتنمية العربية الشاملة...لاسيما وأن الهدف الرئيس لإسرائيل هو: إقامة دولة عظمى (إسرائيل الكبرى) على مستوى المنطقة، فوق أنقاض الحضارة العربية... فإسرائيل هي عدو بالغ الخطورة لكل الأمة... ولن يكون هناك مستقبل عربي طيب، إلا بإلغاء الفكرة الصهيونية البغيضة، أو « احتواء» إسرائيل، في حدود معقولة. ومع ذلك، يجد المرء جهلاً فاضحاً، في العالم العربي – حتى بين المتعلمين العرب – بهذه الحقائق المرة والخطيرة.... ولذلك أسباب عديدة، أهمها: عدم توفر المعلومات الكافية عن « التخلف»، وعن هذا الجرثوم الخبيث، الذي زرع عنوة في قلب الأمة العربية. ومن أسباب ذلك الجهل أيضا :غياب مراكز الدراسات المتخصصة، التي تتناول هذه القضايا الكبرى بالدراسة المتعمقة والتوضيح، من شتى الجوانب، وتنشر دراساتها.
* * *
أما في المملكة، فقد حققت هذه البلاد، كما هو معروف، تقدماً كبيراً في مجالي العلم والمعرفة. كما أقيمت فيها مراكز دراسات عدة، تتخصص في قضايا وأمور تهم هذه البلاد، و منها « مركز الدراسات الإستراتيجية»، والذي كان يحظى برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير ممدوح بن عبدالعزيز... وهو الإنسان المعروف بأدبه وعلمه واطلاعه الواسع. وهذا المركز عبارة عن مؤسسة بحثية حكومية شاملة، ذات اختصاص محدد. وهو، بذلك، يختلف عن مراكز الدراسات غير الحكومية، والتي تهدف إلى نشر وتعميم دراساتها، بين المهتمين والعامة، والتي هي محور كلامنا هنا.
وقد أصبح لدينا، في الواقع، عدة مراكز أبحاث في مجالات الاقتصاد، والإدارة، والقانون، وغيرها. وما زلنا نفتقر إلى مراكز دراسات سياسية يعتد بها. ويؤمل أن يصرح بقيام مراكز من هذا النوع، في إطار نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الذي ناقشه مجلس الشورى مؤخرا.
فما زلنا نطمع في قيام المزيد من مراكز الدراسات المتخصصة، في بلادنا العزيزة، في عدة مجالات، من أهمها: 1) الحركة الصهيونية (إسرائيل)، 2) الدول العربية، 3) الدول الإسلامية، 4) الدول الآسيوية، 5) الدول الأفريقية، 6) دول الاتحاد الأوروبي، 7) روسيا وشرق أوروبا، 8) الولايات المتحدة..
وما إلى ذلك... كما أن هناك - كما هو واضح - مئات المواضيع والقضايا التي تستحق أن ينشأ لكل منها مركز أو مراكز دراسات، والتي تنبثق من المناطق المذكورة.
* * *
وأذكر أن بعض أساتذة قسم العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وفي مقدمتهم الإخوة : ا. د. سعود العتيبى، د. صادق مالكي، و د. وليد السديرى، يفكرون، منذ مدة، في إنشاء « مركز دراسات البحر الأحمر» بالقسم. بحيث يهتم بمنطقة البحر المذكور، من الجوانب الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية، إضافة إلى النواحي الطبيعية والجيولوجية. و لا أدري، في الواقع، إلى أين وصلت هذه الفكرة الجيدة، والتي يبدو أنها – إن فعلت – ستقدم خدمة معرفية كبرى للوطن، بل ولكل المنطقة. وعلى اي حال، أرجو أن تدرس هذه الفكرة جيدا،للتأكد أكثر من جدواها وأن ترى النور قريبا.
كما أتمنى أن تنتشر مراكز الدراسات المتخصصة، في المجال السياسي وفي غيره من مجالات الحياة الواسعة، في كل أنحاء بلادنا العزيزة.... التي تستحق أن تصبح إحدى منارات العلم والثقافة والمعرفة، ليس على مستوى المنطقة وحسب، بل وعلى مستوى هذا العالم. والمؤمل أن يعي كل متعلم في بلادنا حقيقة الأخطار المحدقة به، وهى كثيرة ومتشعبة... وأن تفهم تلك الأخطار بأقصى حد من الموضوعية.... وأن يكون « الفهم» منطلقا لأفعال مناسبة، تقي هذه الأمة (بإذن الله) شرور الأيام، وغدر الليالي، وتسهم في تقدمها وازدهارها.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 121 مسافة ثم الرسالة