"أنقذني يا عبدالرحمن”.. كانت تلك آخر كلمات سمعها عبدالرحمن الشهري «رئيس رقباء» الذي فقد والده وزوجته وثلاثة من أطفاله في حريق منزله بإسكان قوى الأمن الداخلي بجدة قبل ثلاثة أيام، إذ لا زال يتذكر بحزن نداء والده العجوز المُقعد قبل اضطرام النيران في فيلتهم المحترقة.
"عكاظ” التقت الشهري في المستشفى برفقة طفليه ولا زالوا يتلقون العلاج، ونقلت تعازي أسرة "عكاظ” له في فقدان خمسة من أفراد عائلته في ذلك الحريق.
عبدالرحمن الشهري الذي أبدى رضاه التام على قضاء الله وقدره طالب مركز للدفاع المدني داخل الإسكان لكسب عامل الوقت والإسراع في مباشرة الحوادث المماثلة. وأضاف: كنت مع والدي (90 عاما) ليلة الحادثة في حوالى الساعة الحادية عشرة مساءً عندما قمت بتغيير ملابسه وتناول طعام العشاء معه ومن ثم الخلود للنوم وقمت بتشغيل جهاز التكييف واطفاء الأنوار واغلاق الباب.
ويستطرد الشهري في حديثه قائلا: بعد فترة شممت رائحة حريق واستيقضت من نومي متوجها الى غرفة الأطفال وقمت بإخراج ثلاثة منهم قبل ان أصادف زوجتي (35 عاما) في الممر وهي تحتضن طفلتي أحلام "6 سنوات” محاولة الهروب من النيران. ويضيف: في تلك الأثناء سمعت صوت والدي "رحمه الله” ينادي طالبا المساعدة وبمجرد ملامسة مقبض الباب شعرت بحرارة النيران صادرة من غرفته واذا بأحد الجيران يسحبني بقوة قبل ان يغمى عليّ بسبب الدخان الكثيف، وحاولت جاهدا بمساعدة السائق والخادمة وعدد من الجيران اطفاء النيران قبل وصول فرق الأطفاء إلا ان القدر كان أسرع، ليلقى والدي وزوجتي وثلاثة من أطفالي "ولدين وبنت” حتفهم في الحريق.
يذكر ان والد عبدالرحمن أوصى بدفنه في مكة المكرمة قبل وفاته بيوم واحد، وهو ما تم عقب الصلاة عليه في المسجد الحرام بحضور عدد من أقاربه واصدقائه ومسؤولي الدفاع المدني والأمن العام.
وقدم الشهري شكره لجيرانه ومدير الإسكان العقيد حمد الحطيحط وأفراد الدفاع المدني وعلى رأسهم مدير الدفاع المدني بجدة العميد محمد الغامدي ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء علي الحبابي ومدير الأمن العام الفريق سعيد القحطاني، وكل من ساعده وواساه في مصابه الجلل.