الأدبيات المهتمة بموضوعات الإعلام الميداني أو العملي، تنظر باستمرار إلى قيم ومبادئ صحافية معينة، خصوصاً في موضوع كتابة أو نقل تقارير الأخبار الجادة، والمعايير الصحافية لا تخرج في عمومياتها عن مسألتين: اعتماد الحياد الصحافي، أو بعبارة أوضح نقل الحقائق دون تدخل أو تحريف في محتواها، والمسألة الثانية توظيف معمارية (الهرم المقلوب) في بناء المادة الصحافية، وفكرة الهرم المقلوب الانغلوأمريكية، تبدأ بأهم معلومة في الخبر ثم الأقل أهمية وهكذا، وحسب ديفيد ميندك في استعراضه لتاريخ الصحافة الأمريكية(1998) فالتركيز على الموضوعية وأخلاقيتها، والتذكير بها مفيد بالذات وأنها منسية في الإعلام العربي هذه الأيام، يمثل حجر الزاوية في الممارسات الصحافية الحالية، والحياد التحريري، أو بألفاظ ميندك، التجرد والاستقلال والواقعية، ومعها طريقة الهرم المقلوب تعتبر المكون الأساسي للموضوعية في شكلها المعاصر، وحتى لا نخطئ الأفكار السابقة تهتم بأسلوب إدارة ونقل التقارير الإخبارية، أو تقنية المراسلة الصحافية في الصحافة الغربية أو الناطقة باللغة الإنجليزية.
مرة أخرى، أسلوب الهرم المقلوب، يكون بعرض موجز للخبر في افتتاحية المادة، وهو لا يلتزم بالتسلسل المنطقي للأحداث أو الوقائع، إنما بالنقطة الأكثر سخونة وأهمية في القضية المنشورة، وذكرت كارول ريتش في إصدارها: كتابة ونقل الأخبار(2000) أن افتتاحية الهرم المقلوب، تقدم وفي كلمات قليلة، المحاور الأساسية للمادة، وتجيب على الاسئلة الصحافية التقليدية أو ما يعرف بـ(الفايف دبليوز) بينما رأى كورتيس ماكدوجال في كتابه: النقل الصحافي المفسر(1987) أن المادة الصحافية لابد أن تتحرك أولاً من ذروة الحدث أو نتيجته، وترتب حقائقها ومعلوماتها طبقاً لأهميتها، مع مراعاة ان السطر الأول في المادة يبقى محفوظاً دائماً للمعلومة الأهم. والافتتاحية الجادة في المواد الصحافية الانجليزية، تشمل في العادة جملة البداية والعنوان العريض المصاحب للمادة، وتناقش الأولى فكرة أو معلومة محددة، وفي العنوان توجز كل التفاصيل والأفكار المطروحة في المحتوى، وفي التقليد الصحافي الغربي، يوضع العنوان بمعرفة (الديسك الصحافي) وأعتقد، بحكم التجربة، أن الصحافة العربية تأخذ بنفس المنهج، أو ربما اختلفت المسميات والتطبيقات باختلاف اللغة والثقافة.
ثم إن افتتاحية المادة، لا تبتعد في إطارها العام عن كلمة الجريدة، وتسيطر عليها أولويات آيديولوجية واجتماعية، تختار جوانب المادة الأكثر جذباً واستيقافاً للقارئ المقصود أوجمهور الجريدة، وتهمل غيرها، والقبول الاجتماعي والأخلاقي للجمهور، يلعب دوراً مركزياً في مواقف الوسيلة الإعلامية تجاه أية قضية، وقد يرى فيه المتابع (عين الموضوعية) ولو كان متحيزاً، والدليل أن محطة الجزيرة الفضائية، اختارت عنوان: مقتل خمسة فلسطينيين في غارة إسرائيلية، في خبرها يوم 23 فبراير2006، وتناولت في التفاصيل، أن الجيش الإسرائيلي قتل المذكورين، في ما يمكن وصفه بأكبر عملية عسكرية تقوم بها إسرائيل، بعد وقف حماس للمفاوضات، ونشرت جريدة "جروزلم بوست" العبارة التالية كعنوان للخبر: إصابة جنديين اسرائيليين في عملية نابلس، وأشارت المادة الى مقتل خمسة فلسطينيين، وإصابة اثنين من عناصر جيش (الاحتلال) الاسرائيلي، في اشتباكات مسلحة بمدينة نابلس، ويظهر في الحالتين تقييم الجريدة الاسرائيلية والمحطة العربية للموضوع والأهمية الإخبارية كما يراها كل طرف، والهدوء في الخبر الاسرائيلي والتشنج والدراما والعنتريات في الخبر العربي، والنتيجة أن الحياد والموضوعية مسألة ثقافية في المقام الأول، والصحافة قد تغلف الأوضاع السيئة بإطار جميل ومفرح.
كما حلل جيمس مارتن وبيتر وايت(2005) محتوى اثنين واربعين مادة (خبرية) نشرت في الصحافة الغربية الجادة، لمعرفة معدل إحالتها على أحكام ومشاعر أو إيحاءات خاصة بالمحرر أو المطبوعة، ليجدا ان خمسا وثلاثين منها تحوي كلمات استحسان أو إعجاب بموضوع المادة في العنوان أو التفاصيل، وأنها لا علاقة لها بالخبر أو أطرافه، والمعروف مهنياً أن الإضافات الصحافية غير المسنودة بمصادر، تدخل في باب الرأي الشخصي، ولو كانت للوصف والتوضيح، والأخيرة ممارسة سائدة في عناوين صحافة التابلويد البريطانية.
المفروض في الخبر التلفزيوني أو الصحافي الجاد أن ينقل الحقائق بأمانة أو مثلما وقعت، ولا يقحم المشاعر والأحكام القطعية، أو الأوصاف السلبية والإيجابية، أو العبارات غير النزيهة، والقاعدة أن الصحافي أو المراسل لا يدخل مثل هذه الأشياء في الخبر أو التقرير، إلا إذا كانت منسوبة لغيره وبالاسم، ولا يجوز هذا الا لكتاب الرأي في الصحافة المطبوعة...
كل "نكبة" عربية وأنتم بخير....!
binsaudb@ yahoo.com
للتواصل ارسل sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 107 مسافة ثم الرسالة
مرة أخرى، أسلوب الهرم المقلوب، يكون بعرض موجز للخبر في افتتاحية المادة، وهو لا يلتزم بالتسلسل المنطقي للأحداث أو الوقائع، إنما بالنقطة الأكثر سخونة وأهمية في القضية المنشورة، وذكرت كارول ريتش في إصدارها: كتابة ونقل الأخبار(2000) أن افتتاحية الهرم المقلوب، تقدم وفي كلمات قليلة، المحاور الأساسية للمادة، وتجيب على الاسئلة الصحافية التقليدية أو ما يعرف بـ(الفايف دبليوز) بينما رأى كورتيس ماكدوجال في كتابه: النقل الصحافي المفسر(1987) أن المادة الصحافية لابد أن تتحرك أولاً من ذروة الحدث أو نتيجته، وترتب حقائقها ومعلوماتها طبقاً لأهميتها، مع مراعاة ان السطر الأول في المادة يبقى محفوظاً دائماً للمعلومة الأهم. والافتتاحية الجادة في المواد الصحافية الانجليزية، تشمل في العادة جملة البداية والعنوان العريض المصاحب للمادة، وتناقش الأولى فكرة أو معلومة محددة، وفي العنوان توجز كل التفاصيل والأفكار المطروحة في المحتوى، وفي التقليد الصحافي الغربي، يوضع العنوان بمعرفة (الديسك الصحافي) وأعتقد، بحكم التجربة، أن الصحافة العربية تأخذ بنفس المنهج، أو ربما اختلفت المسميات والتطبيقات باختلاف اللغة والثقافة.
ثم إن افتتاحية المادة، لا تبتعد في إطارها العام عن كلمة الجريدة، وتسيطر عليها أولويات آيديولوجية واجتماعية، تختار جوانب المادة الأكثر جذباً واستيقافاً للقارئ المقصود أوجمهور الجريدة، وتهمل غيرها، والقبول الاجتماعي والأخلاقي للجمهور، يلعب دوراً مركزياً في مواقف الوسيلة الإعلامية تجاه أية قضية، وقد يرى فيه المتابع (عين الموضوعية) ولو كان متحيزاً، والدليل أن محطة الجزيرة الفضائية، اختارت عنوان: مقتل خمسة فلسطينيين في غارة إسرائيلية، في خبرها يوم 23 فبراير2006، وتناولت في التفاصيل، أن الجيش الإسرائيلي قتل المذكورين، في ما يمكن وصفه بأكبر عملية عسكرية تقوم بها إسرائيل، بعد وقف حماس للمفاوضات، ونشرت جريدة "جروزلم بوست" العبارة التالية كعنوان للخبر: إصابة جنديين اسرائيليين في عملية نابلس، وأشارت المادة الى مقتل خمسة فلسطينيين، وإصابة اثنين من عناصر جيش (الاحتلال) الاسرائيلي، في اشتباكات مسلحة بمدينة نابلس، ويظهر في الحالتين تقييم الجريدة الاسرائيلية والمحطة العربية للموضوع والأهمية الإخبارية كما يراها كل طرف، والهدوء في الخبر الاسرائيلي والتشنج والدراما والعنتريات في الخبر العربي، والنتيجة أن الحياد والموضوعية مسألة ثقافية في المقام الأول، والصحافة قد تغلف الأوضاع السيئة بإطار جميل ومفرح.
كما حلل جيمس مارتن وبيتر وايت(2005) محتوى اثنين واربعين مادة (خبرية) نشرت في الصحافة الغربية الجادة، لمعرفة معدل إحالتها على أحكام ومشاعر أو إيحاءات خاصة بالمحرر أو المطبوعة، ليجدا ان خمسا وثلاثين منها تحوي كلمات استحسان أو إعجاب بموضوع المادة في العنوان أو التفاصيل، وأنها لا علاقة لها بالخبر أو أطرافه، والمعروف مهنياً أن الإضافات الصحافية غير المسنودة بمصادر، تدخل في باب الرأي الشخصي، ولو كانت للوصف والتوضيح، والأخيرة ممارسة سائدة في عناوين صحافة التابلويد البريطانية.
المفروض في الخبر التلفزيوني أو الصحافي الجاد أن ينقل الحقائق بأمانة أو مثلما وقعت، ولا يقحم المشاعر والأحكام القطعية، أو الأوصاف السلبية والإيجابية، أو العبارات غير النزيهة، والقاعدة أن الصحافي أو المراسل لا يدخل مثل هذه الأشياء في الخبر أو التقرير، إلا إذا كانت منسوبة لغيره وبالاسم، ولا يجوز هذا الا لكتاب الرأي في الصحافة المطبوعة...
كل "نكبة" عربية وأنتم بخير....!
binsaudb@ yahoo.com
للتواصل ارسل sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 107 مسافة ثم الرسالة