كشف استشاري الطب النفسي الدكتور حسان المالح أن الإنسان يتأثر بمن حوله وبما حوله من أشخاص وأحداث وأشياء ، مما يعني أن التقليد يمكن أن يكون امرا طبيعياً ، حيث يتأثر الإنسان بأفكار وسلوك وتصرفات من حوله ، مبينا ان الطفل أكثر تأثراً من البالغ الراشد وهو يقلد أكثر لأن معلوماته وخبراته قليلة ، وعندما يكبر يصبح أقل تأثراً وتقليداً وأكثر تأثيراً واستقلالية ، مشيرا الى ان التقليد بالمعنى المرضي يعني التأثر الشديد بالآخرين ، والبحث عن تقليدهم في الملبس والشكل والهيئة وطريقة الكلام ، وفي المسكن والمشتريات وغير ذلك دون أن يكون في ذلك مصلحة حقيقية أو نفع أو ملاءمة لشخصية الإنسان وظروفه الخاصة ، ومثل ذلك تقليد شخصية مشهورة حيث يبذل الفرد جهوداً كبيرة في التقليد من حيث المظاهر ليصبح شبيها للشخص الاخر ودون الوصول إلى المضمون الإيجابي والمفيد لتلك الشخصية لأنها تفتقد ذلك أصلاً ، ويضيف د.المالح :عادة يقلد الأضعف الأقوى ويتأثر به كما يقلد الصغير الكبير ، لأنه يشعر بالنقص والضعف ويتمنى أن يتخلص من ضعفه ونقصه من خلال التشبه ، ويحقق ذلك درجة من الرضا والاطمئنان المؤقت.
ويمضي د. المالح : في الجانب الآخر يمكن أن يكون التقليد دافعاً لاكتساب المهارات والقدرات وفي ذلك دافع إيجابي وطبيعي ومطلوب ، ولابد من التفريق بين تقليد القوالب الجامدة الشكلية الفارغة ، وبين الوصول إلى المضمون الأقوى والأنجح من خلال الجد والتحصيل والعمل .
ويؤكد د. المالح ان المقلد عموماً شخصية تشكو من النقص وعدم الثقة بذاتها ، ولا يمكنها أن تحقق ذاتها وأن ترضى عنها من خلال أعمالها العادية وسلوكها واستقلاليتها وإنتاجيتها ، وهي قلقة وغير مستقرة وتبحث عن ذاتها من خلال الآخرين فقط ، ولا يمكنها أن تنظر في أعماقها لتكتشف مواقع القوة والضعف بل تهرب إلى التفكير السطحي والكسب السريع والإطراء من الآخرين ، كما أنها أقل نضجاً وتماسكاً وفعالية ، وهي تتأثر بسرعة وتتقلب وتفتقد إلى القوة الحقيقية والعمق والنجاح ، ولابد للإنسان من أن يبحث عن ذاته وأن يفهمها ويطورها ويغنيها بما يناسبها من خلال الجد والكفاح والطموح والتحصيل في كافة المجالات المفيدة والبناءة بعيداً عن التقليد السطحي وعن القشور الهشة.