صدرت في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بعد ظهر الاثنين 29 ربيع الثاني 1429هـ التي رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، بعض القرارات المهمة، من بينها ما يتعلق بتنظيم جوائز الدولة، ومنها ان تتولى وزارة الثقافة والاعلام منح جائزة الدولة التقديرية للأدب وتمنح الجائزة مرة واحدة. الجائزة تمثل للوسط الثقافي بشرى مهمة طالما انتظرها المثقفون بفارغ الصبر.. وقد بشر بها وزير الثقافة والاعلام في مناسبات ثقافية ماضية.. اذ كانت حلما فتحقق قبل ربع قرن لكن لم يكتب لها الاستمرار لظروف ادارية وتنظيمية رأى المسؤولون اعادة النظر في دراسة أنظمتها ولوائحها التنفيذية,واقترح البعض ألا تقتصر الجائزة على جانب واحد بل توجد الى جانبها جائزة أو جوائز تشجيعية للشباب المبدعين في الاجناس الثقافية المختلفة.. وقيل ان منح ثلاثة أدباء كل سنة سيكشف عن ضحالة المستوى بعد سنين, فرأى البعض اختصار الجائزة على اديب واحد فقط الى جانب جوائز تشجيعية للمبدعين الشباب في مجال القصة والشعر والنقد والفن التشكيلي والمسرحي والسينمائي والتصوير والتحقيق.. الخ.
التجربة الاولى
الجائزة في تجربتها الاولى أعلنت بداية عام 1403هـ ورشح لها مجموعة من الادباء وفاز بها كل من الاساتذة حمد الجاسر واحمد السباعي وعبدالله بن خميس، والثانية لعام 1404هـ فاز بها الأمير عبدالله الفيصل والاستاذان طاهر الزمخشري واحمد عبدالغفور عطار - رحمهم الله - وكانت الجهات المرشحة هي المؤسسات الثقافية كالجامعات والاندية الادبية والمجلات الثقافية والمؤسسات الصحيفة وغيرها.
اذكر بحكم معاصرتي للتجربة الاولى وقربي منها كأحد اعضاء أمانة الجائزة, ان اجتماع اللجنة العليا للجائزة الذي عقد بمكتب سمو رئيسها في الرئاسة العامة لرعاية الشباب والمكونة من: سمو الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - رئيساً, وعضوية كل من وزير التعليم العالي الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ, ووزير الصحة د. غازي القصيبي ومحمد حسين زيدان, ود. منصور الحازمي, وعبدالرحمن العليق بصفته أمينا عاماً للجائزة.
الطبخة
فأذكر ان الامير فيصل - رحمه الله - كان يجلس الى جوار د. القصيبي وكان يحدثه قبل بداية الجلسة عن الصعوبات التي مرت بها فكرة الجائزة ومشروعها.. وكان يذكره بما سبق ان اتفقا عليه فيما سبق.. مما يوحي ان «الطبخة» المتفق عليها قد تمت بين الاثنين قبل رفعها للمقام السامي وان الأمير بذل جهدا في تذليل ما اعترض مسيرتها.. وكان يشاركهما الفرح والتفاؤل بقية اعضاء المجلس. لكن سريعا ما فرقت الاقدار البعض.. فقد توفي الشيخ حسن آل الشيخ وتولى عضوية اللجنة بدلا منه د. عبدالعزيز الخويطر بحكم تكليفه بأعباء وزارة التعليم العالي الى جانب وزارة المعارف.. كذا اعفاء د. غازي القصيبي من وزارة الصحة وتكليفه بالعمل سفيرا للمملكة بالبحرين وجاء بدلا منه د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي مدير جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية.. وتوفي فيما بعد محمد حسين زيدان، وبعد اقامة الحفل الثاني للجائزة في مطلع عام 1405هـ رفعت اقتراحات للمقام السامي بتطوير الجائزة واضافة جوائز تشجيعية اليها وبعد أن كثر الكلام حولها, جاء الفرج والفرح بعودتها فعوداً حميداً. فلعلها تضيف للواقع الثقافي المبهج الذي تعيشه المملكة مكسباً جديداً وعلامة مضيئة على الطريق الصحيح.
من أسباب التعثر
قد يكون من أسباب تعثر استمرار الجائزة ان تمنح سنويا لثلاثة ادباء وقد يكون استمرار منح مبلغ مالي قدره مئة ألف ريال سنويا مدى حياة الفائز بالاضافة الى ما يمنح له وقت تسليم الجائزة من مبلغ مالي قدره ثلاثمئة الف ريال وميدالية ذهبية وشهادة براءة، قد يكون من أسباب تعثر الجائزة وتوقفها، ولعل ما يميز الجائزة انذاك: الحفل الكبير الذي يرعاه جلالة الملك - خادم الحرمين الشريفين فيما بعد - ويحضره عدد كبير من الادباء والمثقفين والمسؤولين من أبناء المملكة أو من ابناء الدول العربية والاسلامية والفائزين بالجوائز العالمية مثل جائزة نوبل وغيرها.
لقد كان موكبا مهيباً (كرنفاليا) والضيوف يخترقون شوارع الرياض -كما أتذكر- تتقدمهم سيارات الأمن بمنبهاتها، وهم ينفذون برنامج الزيارة اثناء الحفل مثل زيارة جامعة الملك سعود, ومركز الملك فهد الثقافي في مراحل انشائه النهائية, وزيارة أمير منطقة الرياض سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز والكثير من معالم الرياض.
ارجو من وزير الثقافة والاعلام إياد بن أمين مدني الذي بشرنا مرات بقرب عودة الجائزة ان تعود بقوتها وعنفوانها, وان تدرس الظروف والملابسات والعقبات التي اعترضت طريقها سابقا, لئلا تتعثر أو يعوقها عائق لتستمر حافزا ومشجعا للعطاء والابداع.