لماذا لا يكاد يخلو بيت سعودي من اسم فيصل لأحد أبنائه؟!
المعروف أن اسم «فيصل» من الأسماء المحببة في المملكة، وقد عرفته أسرة آل سعود منذ بواكير نشأتها ومع أوائل سلالاتها الممتدة في حكم وسط الجزيرة العربية. لكن الملاحظ أن بعد وفاة الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله وطيب ثراه انتشر الاسم بصورة لافتة، فلا يكاد يخلو بيت سعودي من هذا الاسم العظيم المعنى المحبب إلى النفوس. بل وامتد الاسم إلى بعض البلاد العربية، وهناك ميادين وشوارع رئيسية اتخذت اسم «الفيصل» تخليداً لذكراه وتمجيداً لدوره في تاريخ الأمة وليس فقط تاريخ المملكة، بل تاريخ الأمة العربية والإسلامية.
ذلك يعني أن الحب الذي زرعه الملك فيصل في قلوب الناس حصده حياً وميتاً رحمه الله، وظل باقياً وعميقاً وكأن الناس حين فُجعت برحيله المفاجئ لا تريد الاعتراف بمغادرة ذلك الجسد النحيل الشجاع القوي العزيمة المقدام عن دنياها ففضلت أن تبقي على شيء منه ولأنها لا تستطيع غير الحصول على اسمه بادرت إلى الاحتفاظ به فأطلقته على ابن من أبنائها ولا يملك إنسان في الدنيا أعز من ابنه سواء كان غنياً أو فقيراً لذلك بقي (فيصل) في كل بيت.. وبذلك مارس الفيصل عدالته بين الناس حتى بعد وفاته!
ومع نطق (فيصل) في كل بيت كان لهيب الذاكرة يتوقد مسترجعاً لحظة سماع النبأ العظيم نبأ رحيله وهو في قمة عطائه وعلى مكتبه وفي مقر عمله وبين أوراقه!
كانت البلاد ذلك اليوم في أشد ساعاتها حزناً وألماً، لأن وفاة الفيصل حلت كالصاعقة التي لم يسبقها إنذار فكان وقعه شديداً ومؤلماً ومؤثراً وقاسياً على القلوب الوفية، ولا أظن أن ذلك اليوم قد محي أو زال من ذاكرة الناس لأن معظمهم لا يزالون أحياء ومعاصرين للمصاب الجلل.. فجأة كأن الطرقات والشوارع قد أصابتها سكتة قلبية! وفجأة كان الظهر وهو توقيت إعلان خبر الفجيعة قد تحوّل من نهار وصخب إلى ضباب وعتمة وصمت!! الناس معظمهم رغم سماعهم للنبأ وإعلانه رسمياً إلا أنهم في صدمة الواقعة لا يصدقون وفي حالة ذهول رافضة الاعتراف أنها لن ترى الفيصل بعد ذلك الثلاثاء الحزين!!
مساء اليوم تكمل دارة الملك عبدالعزيز مسيرتها المظفرة في تذاكر وتذكار التاريخ الوطني السعودي وسيرة الملوك البنائين، وفي إقرارها لهذه السنة الحسنة.. تمارس تنويراً وتثقيفاً للأجيال وترسيخاً للانتماء إلى هذه الأرض الطيبة التي من أجل عمارها وازدهارها سالت دماء رجال، وعرقت جباه رجال، وضحت أمهات الرجال!!
وسيرة الفيصل مهما كتبوا عنها وقالوا تظل فيها جوانب لا يعرفها أحد ولم يكتب عنها أحد لأن السجل الحضاري للبشرية يضم شخصيات صنعت التاريخ وشخصيات كتب عنها التاريخ.. وميزة الفيصل أنه الاثنين.. رحمه الله وطيب ثراه، فقد اختطف الجسد غيلة.. لكن بقي في السيرة صفحات لم تُنشر!

للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة