إيقاع الحياة في جازان.. غير.. بل خارج عن كل إيقاعات الحياة اليومية في المناطق الأخرى حيث ضبطت نغماته لدى شريحة لا يستهان بها على حركة الفكين الأسفل والأعلى واعمال الأضراس الحادة في "مضغ القات" ذلك العشب السحري الذي يزعم متعاطوه الكثر انه يفرز عصارة نشوة لا تضاهى فيما يلعنه آخرون وينسبون له كل نقيصة تحيق بمتعاطيه.. بل ويتعبرونه نبتة شيطانية .. خصوصاً ان هذه الآفة كما يقولون أضحت ظاهرة اجتماعية يصعب تجاوزها.. وتقليد تصف له المتاكئ في جلسات يومية واسبوعية ويحتفى به في المناسبات والأفراح بينما يعتبره آخرون موروثا اجتماعيا ارتبط بمناسباتهم وأعيادهم منذ مئات السنين ولا يرون ضيراً في تعاطيه.. وما بين هؤلاء وأولئك كان من الطبيعي ان نواجه صعوبات جمة في فتح هذا الملف الساخن رغم اعتراضات كثيرة بحجة اننا نخترق خصوصيات المنطقة ونكشف أستار تابوهاتها علناً لكن ترحيب الأكثرية بتناول الموضوع وحماسة تجاوبهم رغم ان بينهم متعاطين اصبحوا يدركون خطره زادنا اصراراً على وضع هذا القات ومدمنيه تحت المجهر.
نسبة المتعاطين
لم تتوفر احصائيات دقيقة لمتعاطي القات ولم تقدم البحوث العلمية نسبة محددة للمتعاطين لكن يرجع بعض الباحثين ان اكثر من 60% من الرجال في المنطقة يتعاطون القات مشيرين الى انه اصبح اكثر انتشاراً في الوقت الحاضر بينما كان في الماضي محصوراً على كبار السن وعلية القوم مع قلة من الشباب كانوا يتعاطونه في الأعياد والأعراس. وحسب دراسة لكلية الطب بجازان في العام 1427هـ فإن نسبة من يستخدمون القات يومياً 13.8% من اجمالي المستهدفين، أما من يستخدمونه في عطلة نهاية الاسبوع فقط 42.4%، ومن يتعاطونه في المناسبات فقط 25.9%. وهناك احصائية أخرى للكلية نفسها تحدد نسب التعاطي في المحافظات على النحو التالي:
جازان 10.8%، ابو عريش 32.9%، صبيا 20.3%، فرسان 6.3%، الأحد 27.1%، صامطة 24.4%، الحرث 34.7%، العارضة 40.1%، فيفا 63.9%، الدائر 48.1%، بيش 25.3%، ضمد 31.6%، وأخيراً الدرب 9.5%، ونلاحظ أن أعلى النسب كانت في فيفاء والعارضة والدائر، والأقل كانت في فرسان والدرب وجازان، وهذه تمثل الشريحة المستهدفة بالدراسة ولا يشترط ان تتطابق مع الواقع، وفي الدراسة نفسها توجد نسب مخزني القات من كليات جازان، حيث كان من نصيب كلية المعلمين 35.9%، والكلية التقنية 43.6%، كلية المجتمع 44.4%، كلية الهندسة 38.2%، كلية الطب 21.5%، وأخيراً الكلية الصحية 41.9%، ونلاحظ ان اعلى النسب كانت في كلية المجتمع ثم التقنية ثم الصحية، وأدناها في كلية الطب.
ما هو القات
القات اسم لنبات اوراقه دائمة الخضرة ويأخذ أشكالاً عديدة من الاشجار الصغيرة والمتوسطة والكبيرة ولها جذوع رفيعة ومستقيمة ذات أوراق كثيفة متقابلة شكلها بيضاوي ومدببة الرأس، لونها أخضر فاتح لامع، وتميل أوراق بعض أنواع القات الى الإحمرار.
اسرار «التخزين»
يوجد القات بصفة طبيعية في أماكن عديدة من العالم وقد يكون مجهولاً فيها كما يعرف في بعض البلدان كنبات طبي مثل اوغندا ورواندا وافغانستان. ولكنه لا يستهلك كنبات منشط وبصفة كبيرة كما هو الحال في اليمن وتتركز زراعة القات بكميات تجارية كبيرة في كل من اثيوبيا والصومال ويزرع بكميات متفاوتة في بلدان مثل مدغشقر وبعض المناطق المحتلة في فلسطين وفي بعض المناطق من السعودية. أما في اليمن فتنتشر زراعته في معظم المناطق تقريباً وتعتبر محافظة صنعاء من أهم مناطق زراعته ويشكل القات اهم المحاصيل الزراعية في اليمن.
وللتعبير عن كيفية استهلاك القات يستخدم فعل خزن ويتم ذلك بقطف الاوراق الغضة الصغيرة عادة والبراعم الطرية ثم تنظف باليد وتوضع في احد جانبي الفم بين الاسنان والوجنة وتمضغ ويحتفظ بها المخزن مخزونة في الفم لمدة تتراوح بين ثلاث ساعات الى خمس ساعات حيث يستحلب عصيرها ببطء مع الماء الذي يتم ارتشافه بصورة متواترة دون ابتلاع الاوراق ومن هنا جاءت تسمية فعل استهلاك القات بالتخزين ويطلق على اسم مستهلك القات "المخزن".
وقد اجريت تجارب مخبرية لمعرفة العناصر الداخلة في تكوين القات وخصائصها وقد اثبتت هذه التجارب احتواء اوراق القات الطازجة على: القلويات وهي مواد فعالة ويعزى لها تأثيرات القات المنشطة وجميع البحوث تتفق حول وجود مادة الكاتين اضافة الى الكاتدين والكاتنين والكاتينون والأحماض الأمينية ومادة الكولين والتانين وهي مادة قابضة وتسبب الإمساك بالاضافة للكالسيوم والحديد والسكر ولكن بنسب ضئيلة.
تاريخ القات في جازان
يقول الشيخ علي شيبان العامري رئيس المحكمة الجزئية بجازان ورئيس جمعية التوعية بأضرار القات: القات كان يأتي قديماً من اليمن محملاً على ظهور الدواب ويقطعون به المسافات حتى يصلون به الى جازان ولكن غالبيته كانت تذبل اوراقه بسبب حرارة الشمس ولهيبها ولا يصل منه الا الشيء البسيط ولم يكن يتعاطاه قديماً سوى مجموعة بسيطة من الناس وغالباً كبار السن فالشباب لا يحق لهم ذلك.
بضاعة المسنين
ويعود محمد العريشي بذاكرته الى الوراء حيث يقول: كان القات يباع في سوق جازان مع الخضار والفواكه وكان لا يشتريه إلا كبار السن ويباع بسعر بخس فهي بضاعة لا يعرفها احد ويقول ايضاً لا زلت اذكر ان والدي كان يستخدمه مع اصدقائه وكنت اقوم بعمل الشيشة لهم ولم يكونوا يتعاطونه بشكل يومي بل في نهاية الاسبوع فقط واما الشباب فكانوا لا يتعاطونه إلا في الاعياد حيث يجتمعون في احد المجالس محتفلين بالعيد وقد يكون قرب جازان من اليمن هو احد اسباب انتشاره.
ويضيف العم علي مجرشي: كان القات قديماً يباع في الاسواق العامة وذلك قبل ستين عاماً تقريباً فكنا نراه يباع في اسواق جازان وابو عريش وصبيا لكن لم يكن هناك من يستخدمه سوى كبار السن او من قبل المقيمين اليمنيين الى ان صدر قرار منعه في عام 1395هـ أي قبل أكثر من ثلاثين عاماً وجاء ذلك القرار بعد ان لوحظ زيادة تعاطيه من قبل ابناء المنطقة وما قد يسببه من اضرار مادية وجسدية للمتعاطين واعتقد ان انتشار تعاطيه كان بسبب ان زيادة زراعته في اليمن وعنايتهم بها وتحويلها الى تجارة رابحة وجازان كانت لهم من أهم الأسواق فهي تدر لهم ذهباً بعكس اسواق اليمن فهو يباع هناك بأسعار زهيدة.
ويقول العم علي معافا جاء قرار منع القات في جازان مع صدور قرار منظمة الصحة العالمية عندما ادرجت القات ضمن قائمة المواد المخدرة التي تستوجب المنع والمحاربة بعدها لم يستطع احد ان يبيعه بشكل علني بعدها اصبحنا نرى تنوع وسائل التهريب واختلافها.
نسبة المتعاطين
لم تتوفر احصائيات دقيقة لمتعاطي القات ولم تقدم البحوث العلمية نسبة محددة للمتعاطين لكن يرجع بعض الباحثين ان اكثر من 60% من الرجال في المنطقة يتعاطون القات مشيرين الى انه اصبح اكثر انتشاراً في الوقت الحاضر بينما كان في الماضي محصوراً على كبار السن وعلية القوم مع قلة من الشباب كانوا يتعاطونه في الأعياد والأعراس. وحسب دراسة لكلية الطب بجازان في العام 1427هـ فإن نسبة من يستخدمون القات يومياً 13.8% من اجمالي المستهدفين، أما من يستخدمونه في عطلة نهاية الاسبوع فقط 42.4%، ومن يتعاطونه في المناسبات فقط 25.9%. وهناك احصائية أخرى للكلية نفسها تحدد نسب التعاطي في المحافظات على النحو التالي:
جازان 10.8%، ابو عريش 32.9%، صبيا 20.3%، فرسان 6.3%، الأحد 27.1%، صامطة 24.4%، الحرث 34.7%، العارضة 40.1%، فيفا 63.9%، الدائر 48.1%، بيش 25.3%، ضمد 31.6%، وأخيراً الدرب 9.5%، ونلاحظ أن أعلى النسب كانت في فيفاء والعارضة والدائر، والأقل كانت في فرسان والدرب وجازان، وهذه تمثل الشريحة المستهدفة بالدراسة ولا يشترط ان تتطابق مع الواقع، وفي الدراسة نفسها توجد نسب مخزني القات من كليات جازان، حيث كان من نصيب كلية المعلمين 35.9%، والكلية التقنية 43.6%، كلية المجتمع 44.4%، كلية الهندسة 38.2%، كلية الطب 21.5%، وأخيراً الكلية الصحية 41.9%، ونلاحظ ان اعلى النسب كانت في كلية المجتمع ثم التقنية ثم الصحية، وأدناها في كلية الطب.
ما هو القات
القات اسم لنبات اوراقه دائمة الخضرة ويأخذ أشكالاً عديدة من الاشجار الصغيرة والمتوسطة والكبيرة ولها جذوع رفيعة ومستقيمة ذات أوراق كثيفة متقابلة شكلها بيضاوي ومدببة الرأس، لونها أخضر فاتح لامع، وتميل أوراق بعض أنواع القات الى الإحمرار.
اسرار «التخزين»
يوجد القات بصفة طبيعية في أماكن عديدة من العالم وقد يكون مجهولاً فيها كما يعرف في بعض البلدان كنبات طبي مثل اوغندا ورواندا وافغانستان. ولكنه لا يستهلك كنبات منشط وبصفة كبيرة كما هو الحال في اليمن وتتركز زراعة القات بكميات تجارية كبيرة في كل من اثيوبيا والصومال ويزرع بكميات متفاوتة في بلدان مثل مدغشقر وبعض المناطق المحتلة في فلسطين وفي بعض المناطق من السعودية. أما في اليمن فتنتشر زراعته في معظم المناطق تقريباً وتعتبر محافظة صنعاء من أهم مناطق زراعته ويشكل القات اهم المحاصيل الزراعية في اليمن.
وللتعبير عن كيفية استهلاك القات يستخدم فعل خزن ويتم ذلك بقطف الاوراق الغضة الصغيرة عادة والبراعم الطرية ثم تنظف باليد وتوضع في احد جانبي الفم بين الاسنان والوجنة وتمضغ ويحتفظ بها المخزن مخزونة في الفم لمدة تتراوح بين ثلاث ساعات الى خمس ساعات حيث يستحلب عصيرها ببطء مع الماء الذي يتم ارتشافه بصورة متواترة دون ابتلاع الاوراق ومن هنا جاءت تسمية فعل استهلاك القات بالتخزين ويطلق على اسم مستهلك القات "المخزن".
وقد اجريت تجارب مخبرية لمعرفة العناصر الداخلة في تكوين القات وخصائصها وقد اثبتت هذه التجارب احتواء اوراق القات الطازجة على: القلويات وهي مواد فعالة ويعزى لها تأثيرات القات المنشطة وجميع البحوث تتفق حول وجود مادة الكاتين اضافة الى الكاتدين والكاتنين والكاتينون والأحماض الأمينية ومادة الكولين والتانين وهي مادة قابضة وتسبب الإمساك بالاضافة للكالسيوم والحديد والسكر ولكن بنسب ضئيلة.
تاريخ القات في جازان
يقول الشيخ علي شيبان العامري رئيس المحكمة الجزئية بجازان ورئيس جمعية التوعية بأضرار القات: القات كان يأتي قديماً من اليمن محملاً على ظهور الدواب ويقطعون به المسافات حتى يصلون به الى جازان ولكن غالبيته كانت تذبل اوراقه بسبب حرارة الشمس ولهيبها ولا يصل منه الا الشيء البسيط ولم يكن يتعاطاه قديماً سوى مجموعة بسيطة من الناس وغالباً كبار السن فالشباب لا يحق لهم ذلك.
بضاعة المسنين
ويعود محمد العريشي بذاكرته الى الوراء حيث يقول: كان القات يباع في سوق جازان مع الخضار والفواكه وكان لا يشتريه إلا كبار السن ويباع بسعر بخس فهي بضاعة لا يعرفها احد ويقول ايضاً لا زلت اذكر ان والدي كان يستخدمه مع اصدقائه وكنت اقوم بعمل الشيشة لهم ولم يكونوا يتعاطونه بشكل يومي بل في نهاية الاسبوع فقط واما الشباب فكانوا لا يتعاطونه إلا في الاعياد حيث يجتمعون في احد المجالس محتفلين بالعيد وقد يكون قرب جازان من اليمن هو احد اسباب انتشاره.
ويضيف العم علي مجرشي: كان القات قديماً يباع في الاسواق العامة وذلك قبل ستين عاماً تقريباً فكنا نراه يباع في اسواق جازان وابو عريش وصبيا لكن لم يكن هناك من يستخدمه سوى كبار السن او من قبل المقيمين اليمنيين الى ان صدر قرار منعه في عام 1395هـ أي قبل أكثر من ثلاثين عاماً وجاء ذلك القرار بعد ان لوحظ زيادة تعاطيه من قبل ابناء المنطقة وما قد يسببه من اضرار مادية وجسدية للمتعاطين واعتقد ان انتشار تعاطيه كان بسبب ان زيادة زراعته في اليمن وعنايتهم بها وتحويلها الى تجارة رابحة وجازان كانت لهم من أهم الأسواق فهي تدر لهم ذهباً بعكس اسواق اليمن فهو يباع هناك بأسعار زهيدة.
ويقول العم علي معافا جاء قرار منع القات في جازان مع صدور قرار منظمة الصحة العالمية عندما ادرجت القات ضمن قائمة المواد المخدرة التي تستوجب المنع والمحاربة بعدها لم يستطع احد ان يبيعه بشكل علني بعدها اصبحنا نرى تنوع وسائل التهريب واختلافها.