جدة.. ثاني أكبر مدن المملكة بعد الرياض وهي ذات تاريخ قديم يشير الى ايام الخلفاء الراشدين وتحديدا عهد الخليفة الرابع عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي اختارها لتكون ميناء لاستقبال حجاج البحر المتجهين الى مكة المكرمة وقد استمرت في ذلك حتى يومنا هذا كبوابة للحرمين الشريفين ففيها مطار الملك عبدالعزيز الدولي وميناء جدة الاسلامي اللذان يستقبلان سنويا وعلى مدار العام الزوار والمعتمرين وحجاج بيت الله الحرام. هذه المدينة المشهورة باسم عروس البحر الاحمر التي يحلو لكثير من سكانها تسميتها بأم الرخا والشدة تقع عند التقاء خط العرض 21, 29 شمالا وخط الطول 7, 39 شرقا ويحيطها من الشرق سهول تهامة ويصل عدد سكانها الى أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة, وقد اختلفت بعض المصادر التاريخية في سبب تسميتها "جدة" وكيفية نطقها فبعضهم قال انها تنطق بكسر الجيم مع تشديد الدال وفتحها وقد نسبوا ذلك الى شيخ قبيلة قضاعة التي سكنتها بعد انهيار سد مأرب وكان ذلك عام 115 قبل الميلاد.
والبعض الآخر قال انها تنطق بضم الجيم والتي تعني في اللغة العربية شاطئ البحر, وهذه التسمية جاء ذكرها في رحلة ابن بطوطة الذي وصفها بالبلدة القديمة وايضا جاء ذكرها في معجم البلدان لياقوت الحموي.
والبعض قال انها تنطق بفتح الجيم بمعنى "جَدة" وهي والدة الأب أو الأم, وهذه التسمية قيل انها آتية من الاعتقاد ان أم البشر حواء كانت قد نزلت وماتت فيها مستندين في رواياتهم الى المقبرة التي تحمل اسمها "مقبرة أمنا حوا". وبالعودة الى تاريخ جدة القديم نجده يشير الى انها بقيت تحت نفوذ الكثير من الخلافات الاسلامية المتعاقبة بدءا من الامويين والعباسيين والايوبيين ثم عصر المماليك وهذا العصر شهد بسط نفوذه على جدة لتأمين طرق التجارة والحج وحماية الحرمين, وللوصول الى تلك الغاية عُين لجدة حاكم باسم نائب جدة, اتخذ من مشارف الميناء مقرا لاقامته حتى يتمكن من الاشراف على حركة الميناء في تلك الفترة, خاصة ان المنطقة في ذلك الوقت كانت تشهد هجوما برتغاليا, ولحمايتها من تلك الهجمات قام حسين كردي وهو احد امراء المماليك بالشروع في بناء سور حولها, ساعده في ذلك اهالي جدة الذين قاموا بإحاطة هذا السور بخندق درءا لهجمات الاعداء, وقد اشتمل هذا السور على ستة ابراج وكل برج منها كان محيطه 16 ذراعا, بنيت جميعها من حجارة البحر "الحجر المنقبي" بسبب قوته وصلابته, وقد صمد هذا السور اربعة قرون بعدها ازيل واصبحت المنطقة بلا سور,بعد ان كان لا يمكن لاي شخص كان الدخول اليها او الخروج منها الا عبر احد البابين. الاول كان من جهة مكة المكرمة شرقاً, وقد سمي بباب مكة نسبة الى ان الحجاج كانوا يسلكونه عند خروجهم او دخولهم, اما الباب الآخر فقد كان من جهة البحر, وكانا يغلقان قبل المغرب ولا يفتحان الا في صباح اليوم التالي لكن مع مرور الوقت وبسبب الحاجة استحدث لهذا السور ابواب اخرى هي باب المدينة, الذي كان في الجهة الشمالية وقد سمي بهذا الاسم بسبب اتجاهه الى المدينة المنورة, وفي الجهة الجنوبية باب شريف, اضافة الى باب البنط ومع وصول السيارات استحدث باب آخر سمي بباب جديد "الصبة" الذي كان مخصصا لمرور السيارات,خاصة ان هذا المكان كان قريبا من المباني الحكومية والقنصليات الاجنبية التي كانت الأكثر استخداما للسيارات.
حارات جدة القديمة
وبقي هذا السور قائما حتى عام 1367هـ الموافق 1947م الذي شهد دخول النطاق العمراني فيه ونتيجة للنمو السريع الذي شهدته جدة, ازيل السور لكن جدة بقيت تحمل في ثوبها بعضاً من نسيج ونقوش ذلك الماضي الجميل فما زال الجزء الواقع في الجنوب الشرقي امام مركز شرطة البلد يقف فيه واحد من الابراج الستة التي كانت تطل على حارات جدة الاربع "المظلوم والشام واليمن والبحر" والتي شكلت في ذلك الوقت تاريخ جدة, بعد ان اكتسبت اسماءها بحسب موقعها الجغرافي او بحسب الاحداث التي وقعت فيها.
من هو المظلوم؟
حارة المظلوم كانت ومازالت تقع في الجزء الشرقي من السور شمال شارع العلوي ويقال ان اصل تسميتها بالمظلوم يعود الى وجود قبر لرجل اسمه عفيف الدين بن عبدالله المظلوم وقد ورد ذلك على لسان عبدالقادر احمد الشافعي خطيب جدة الذي ذكر ذلك الكلام في مؤلفه "كتاب السلاح والعدة في تاريخ بندر جدة" عام 1010هـ, ولكن معظم الروايات تؤكد خلاف ماجاء على لسان الشافعي وتنسب اسم هذه الحارة "المظلوم" الى عبدالكريم البرزنجي احد علماء المدينة المنورة, الذي قتلته الحكومة العثمانية ظلما بعد وشاية الحاقدين وكان ذلك في عام 1134هـ.
مسجد الشافعي
وفي حي المظلوم يقف اقدم مسجد في جدة والذي يطلق عليه مسجد الشافعي او العتيق نظرا لقدمه والذي يقال ان منارته قد بنيت في القرن السابع من الهجرة وهو بناء فريد من نوعه فالمصادر التاريخية تشير الى ان سبب تسميته تعود الى الملك اليمني المظفر وهذا المسجد مستطيل في بنائه, وينقسم الى نصفين فالجزء الغربي عبارة عن صحن مكشوف مربع الشكل يسمح بمرور التهوية والانارة للجامع, وفي الجزء الشرقي ايوان القبلة وبه محراب مجوف فيه من الزخارف المتعددة الالوان, وبعض من الكتابات القرآنية المخطوطة, بالاضافة الى منبر خشبي ليس متعامدا. وللمسجد اربعة ابواب وصهريج للماء روعي ان تتسرب مياه الامطار المتساقطة على سطح وصحن المسجد الى داخل هذا الصهريج.
مسجد الابنوس
وفيه ايضا مسجد عثمان بن عفان الذي يطلق عليه اسم مسجد الأبنوس بسبب وجود ساريتين كانتا فيه من خشب الأبنوس, وهو ذو مئذنة ضخمة يقال ان بناءها تم في القرنين التاسع والعاشر من الهجرة, وقد جاء ذكر هذا المسجد في رحلتي ابن بطوطة وابن جبير.
مسجد المعمار
وفي شارع العلوي غربا يقع مسجد المعمار الذي تم تعميره في عام 1284م وقام بذلك مصطفى معمار ولهذا سمَّي باسمه.
حارة اليمن
في الجزء الجنوبي من ذلك السور تقع حارة اليمن والتي تعود تسميتها بهذا الاسم لاتجاهها الى بلاد اليمن وهي من أعرق حارات جدة وذات طبيعة عمرانية واجتماعية خاصة, حتى ان الناظر لشكل البناء فيها يجد ان بناءها قد وضع في الاعتبار الترابط الاجتماعي بين سكانها وبيوتها حيث جاءت متلاصقة ببعضها تسند بعضها اذا ما تعرض لأي شرخ أو اهتزاز, حالها حال بقية بيوت المنطقة في ذلك الوقت وفيها بيت نصيف وبيت الشعراوي وبيت الجمجوم.
والبعض الآخر قال انها تنطق بضم الجيم والتي تعني في اللغة العربية شاطئ البحر, وهذه التسمية جاء ذكرها في رحلة ابن بطوطة الذي وصفها بالبلدة القديمة وايضا جاء ذكرها في معجم البلدان لياقوت الحموي.
والبعض قال انها تنطق بفتح الجيم بمعنى "جَدة" وهي والدة الأب أو الأم, وهذه التسمية قيل انها آتية من الاعتقاد ان أم البشر حواء كانت قد نزلت وماتت فيها مستندين في رواياتهم الى المقبرة التي تحمل اسمها "مقبرة أمنا حوا". وبالعودة الى تاريخ جدة القديم نجده يشير الى انها بقيت تحت نفوذ الكثير من الخلافات الاسلامية المتعاقبة بدءا من الامويين والعباسيين والايوبيين ثم عصر المماليك وهذا العصر شهد بسط نفوذه على جدة لتأمين طرق التجارة والحج وحماية الحرمين, وللوصول الى تلك الغاية عُين لجدة حاكم باسم نائب جدة, اتخذ من مشارف الميناء مقرا لاقامته حتى يتمكن من الاشراف على حركة الميناء في تلك الفترة, خاصة ان المنطقة في ذلك الوقت كانت تشهد هجوما برتغاليا, ولحمايتها من تلك الهجمات قام حسين كردي وهو احد امراء المماليك بالشروع في بناء سور حولها, ساعده في ذلك اهالي جدة الذين قاموا بإحاطة هذا السور بخندق درءا لهجمات الاعداء, وقد اشتمل هذا السور على ستة ابراج وكل برج منها كان محيطه 16 ذراعا, بنيت جميعها من حجارة البحر "الحجر المنقبي" بسبب قوته وصلابته, وقد صمد هذا السور اربعة قرون بعدها ازيل واصبحت المنطقة بلا سور,بعد ان كان لا يمكن لاي شخص كان الدخول اليها او الخروج منها الا عبر احد البابين. الاول كان من جهة مكة المكرمة شرقاً, وقد سمي بباب مكة نسبة الى ان الحجاج كانوا يسلكونه عند خروجهم او دخولهم, اما الباب الآخر فقد كان من جهة البحر, وكانا يغلقان قبل المغرب ولا يفتحان الا في صباح اليوم التالي لكن مع مرور الوقت وبسبب الحاجة استحدث لهذا السور ابواب اخرى هي باب المدينة, الذي كان في الجهة الشمالية وقد سمي بهذا الاسم بسبب اتجاهه الى المدينة المنورة, وفي الجهة الجنوبية باب شريف, اضافة الى باب البنط ومع وصول السيارات استحدث باب آخر سمي بباب جديد "الصبة" الذي كان مخصصا لمرور السيارات,خاصة ان هذا المكان كان قريبا من المباني الحكومية والقنصليات الاجنبية التي كانت الأكثر استخداما للسيارات.
حارات جدة القديمة
وبقي هذا السور قائما حتى عام 1367هـ الموافق 1947م الذي شهد دخول النطاق العمراني فيه ونتيجة للنمو السريع الذي شهدته جدة, ازيل السور لكن جدة بقيت تحمل في ثوبها بعضاً من نسيج ونقوش ذلك الماضي الجميل فما زال الجزء الواقع في الجنوب الشرقي امام مركز شرطة البلد يقف فيه واحد من الابراج الستة التي كانت تطل على حارات جدة الاربع "المظلوم والشام واليمن والبحر" والتي شكلت في ذلك الوقت تاريخ جدة, بعد ان اكتسبت اسماءها بحسب موقعها الجغرافي او بحسب الاحداث التي وقعت فيها.
من هو المظلوم؟
حارة المظلوم كانت ومازالت تقع في الجزء الشرقي من السور شمال شارع العلوي ويقال ان اصل تسميتها بالمظلوم يعود الى وجود قبر لرجل اسمه عفيف الدين بن عبدالله المظلوم وقد ورد ذلك على لسان عبدالقادر احمد الشافعي خطيب جدة الذي ذكر ذلك الكلام في مؤلفه "كتاب السلاح والعدة في تاريخ بندر جدة" عام 1010هـ, ولكن معظم الروايات تؤكد خلاف ماجاء على لسان الشافعي وتنسب اسم هذه الحارة "المظلوم" الى عبدالكريم البرزنجي احد علماء المدينة المنورة, الذي قتلته الحكومة العثمانية ظلما بعد وشاية الحاقدين وكان ذلك في عام 1134هـ.
مسجد الشافعي
وفي حي المظلوم يقف اقدم مسجد في جدة والذي يطلق عليه مسجد الشافعي او العتيق نظرا لقدمه والذي يقال ان منارته قد بنيت في القرن السابع من الهجرة وهو بناء فريد من نوعه فالمصادر التاريخية تشير الى ان سبب تسميته تعود الى الملك اليمني المظفر وهذا المسجد مستطيل في بنائه, وينقسم الى نصفين فالجزء الغربي عبارة عن صحن مكشوف مربع الشكل يسمح بمرور التهوية والانارة للجامع, وفي الجزء الشرقي ايوان القبلة وبه محراب مجوف فيه من الزخارف المتعددة الالوان, وبعض من الكتابات القرآنية المخطوطة, بالاضافة الى منبر خشبي ليس متعامدا. وللمسجد اربعة ابواب وصهريج للماء روعي ان تتسرب مياه الامطار المتساقطة على سطح وصحن المسجد الى داخل هذا الصهريج.
مسجد الابنوس
وفيه ايضا مسجد عثمان بن عفان الذي يطلق عليه اسم مسجد الأبنوس بسبب وجود ساريتين كانتا فيه من خشب الأبنوس, وهو ذو مئذنة ضخمة يقال ان بناءها تم في القرنين التاسع والعاشر من الهجرة, وقد جاء ذكر هذا المسجد في رحلتي ابن بطوطة وابن جبير.
مسجد المعمار
وفي شارع العلوي غربا يقع مسجد المعمار الذي تم تعميره في عام 1284م وقام بذلك مصطفى معمار ولهذا سمَّي باسمه.
حارة اليمن
في الجزء الجنوبي من ذلك السور تقع حارة اليمن والتي تعود تسميتها بهذا الاسم لاتجاهها الى بلاد اليمن وهي من أعرق حارات جدة وذات طبيعة عمرانية واجتماعية خاصة, حتى ان الناظر لشكل البناء فيها يجد ان بناءها قد وضع في الاعتبار الترابط الاجتماعي بين سكانها وبيوتها حيث جاءت متلاصقة ببعضها تسند بعضها اذا ما تعرض لأي شرخ أو اهتزاز, حالها حال بقية بيوت المنطقة في ذلك الوقت وفيها بيت نصيف وبيت الشعراوي وبيت الجمجوم.