منذ القدم توجد علاقة وطيدة بين اهالي ابوعريش وزهرة الفل التي تحكي وتعكس قصص العشق التي تربط الانسان بالمكان.. فللوردة البيضاء مكانة مرموقة لكبار السن الذين عاشوا على عبق اريجها الجميل وكذا للصغيرات من ناشرات الازاهير اللاتي عشقن نشرها حتى الثمالة ولكن بين هذا وذاك اضحت هذه الصورة الجميلة ضربا من الماضي العتيق بعد ان امتدت يد المجهول قاطفة تلك الورود الراقصة والحالمة فذبلت النبتة الطيبة، وغابت مع ذلك الرائحة الاخاذة بالالباب فأضحت مجرد ذكرى تتناقلها الاجيال.
وردة متداولة
نعم لقد اختفت رائحة الفل من محافظة ابوعريش والمحافظات الجنوبية بعد ان اصبحت وردتها متداولة بين ايدي المجهولين بقصد الاتجار فيها.. يقول محسن الشيبان 54 عاما لقد غابت الرائحة الذكية التي كانت تسري قديما في احياء المحافظة بعد ان امتدت اليها يد المنون ودمرت شجرتها المعطاءة التي كانت تعطر حتى أنوف سارقيها فأصبحت الزهرة البيضاء تجارة رائجة في ايدي الكثيرين فأي اريج سيبقى بعد ذلك.
زهرة ملهمة
الشاعر الشاب بندر حمزي يقول ان الفل نبتة تغنى بها الكثير من الشعراء القدامى وكانت زهرتها ملهمة للعديد منهم، الا ان الحال قد تبدل الآن، فباتت عرضة للعرض في الطرقات والارصفة العامة في شكل عقود منضوضة ومرصوصة تلفحها حرارة شمس ويلامس وجهها الندي الغبار.. تمسكها الايدي المتعددة.
الاهتمام والرعاية
ويرى محمد عبدالله آدم ان الفل يحتاج الى الكثير من الاهتمام والرعاية مطالبا بتخصيص اماكن ثابتة لبيعه في سوق ابوعريش اسوة بالكادي والشيح والواله والبعيثران فيما يؤكد كل من فؤاد ناصر ورمزي خميس وخالد حكمي واحمد موري على ضرورة توعية المواطنين بأهمية المحافظة على الفل وغيرها من النباتات العطرية التي تشتهر بها المنطقة الى جانب تخصيص اماكن لبيعها من قبل بلدية ابوعريش حتى لا تكون هذه النبتة الطيبة متداولة بين ايدي العمالة السائبة الذين لا يدركون مدى قيمتها وللمحافظة عليها من الانقراض لتعود الى سيرتها الاولى.