مسألة التدوين الإلكتروني وعلاقته أو تأثيره في الإعلام، أصبحت حالياً موضوعاً ثابتاً ومعتاداً في الورش والمؤتمرات والتجمعات الإعلامية الغربية، وحتى لا نخطئ ما يهم في موضوع المدونات هو المستقل منها، وسجلت دراسة قام بها ويلسون لوري (2006) على مئة واثنين واربعين موقعاً إعلامياً محلياً في الولايات المتحدة، بأن إتاحة خدمة أو خاصية التدوين فيها، ارتفع من 30 في المئة سنة 2005 إلى 61 في المئة سنة 2006.
وقد انتبهت شركات إعلامية ضخمة منها "غانيت" و"نيوزكوربريشن" لمدونات الانترنت ودورها، وعززت حضورها (التفاعلي) القوي في عالم السايبر، بالذات بعدما أكدت بحوث إعلامية كثيرة أن نسبة كبيرة ممن هم دون سن الثلاثين، يفضلِّون استخدام الإنترنت لمتابعة الأخبار، وهذه الفئة ضرورية للإعلام والإعلان.
كما ذكرت في مقالات سابقة، المدونات قد تضبط الممارسات غير السليمة والتجاوزات، وتحشر الصحافة في زاويا ضيقة تجبرها على معالجة أخطائها أو تبريرها، و عينة من الصحافيين تنظر للمدونات من أعلى وتحتقرها، وآخرون ومنهم جوزيف لاسيكا (2003) يرون بأن دورها مكمل للإعلام، كما هو الحال في مؤسسة الزواج، ويعتقد جاي روزن (2005) بأن المدونات في طريقها إلى إلغاء سلطة الصحافة نهائياً...!
المدونات في الواقع، ورغم كل ما يقال عنها، ليست حاضرة بشكل كافٍ على الأقل في المجتمع الأمريكي، و ذكرت إحصاءات عملت سنة 2005، بأن ستة بين كل عشرة أمريكيين، لا يعرفون المقصود من كلمة مدونة أو (بلوغ)، و4 في المئة فقط من أصل ستة وستين في المئة من مستخدمي الإنترنت، قالوا بأنهم يزورونها بانتظام لمعرفة الأخبار، ويعتبرونها"ماكينة" لفحص الحقائق وكشف المستور، وفي رأيي، اختبار الخبر من مصدره أحسن وأسلم.
ثم إن الإعلام المؤسسي يتفوق على المدونات في المكاسب الإعلانية، وحسب أليس فويج (2006) وصلت نفقات الإعلان في الصحافة الأمريكية المطبوعة وحدها إلى 49 مليارا سنة 2005، مقارنة بعشرة الى خمسة عشر مليونا عن نفس الفترة للمدونات. بالتالي؛ فالمنافسة في حالة وجودها، إخبارية وعلى الجمهور وليست إعلانية أبداً، لأن الفارق ببساطة كبير ولا يمكن تجسيره بأي حال، وتجاهل القراء أو زوار الانترنت للمدونات، لا يلغي حقيقة أن الإعلاميين ومؤسساتهم يتابعونها، خصوصاً المدونات صاحبة الخط الاجتماعي، لأنها تتعرض لهم وتنتقد أعمالهم، وكلما زادت شعبية المدونة في الوسيلة الإعلامية، زاد اهتمام الثانية بها، وفي أمريكا، قد يناقش محتوى المدونات في اجتماعات التحرير، وبعض المؤسسات الإعلامية، تحتوى المدونات المشاغبة، وتوظفها في توسيع دائرة انتشار الأخبار، وأحياناً تدعمها مادياً وتقنياً، وتستأجر مشاهير المدونين لأغراض الدعاية أو توجيه الرأي العام، ويجوز أن نلحق بها المنتديات الإلكترونية.
أيضاً الصحافي لا يشبه الطبيب أو المحامي أو غيرهم من أصحاب المهن، فهو لا يقابل مرضاه أو موكليه شخصياً، ليعرف ظروفهم وما يحتاجون إليه فعلاً، ولا يستطيع عملياً فعل هذا ولو كانت لديه الرغبة، بل ولا توجد قواعد أو إجراءات ثابتة يمكن العمل عليها، فالطبيب، على سبيل المثال، يشخِّص المرض من أعراضه ويقترح العلاج المناسب، بينما الصحافي يتعامل مع أعراض زئبقية لا تحكمها قاعدة، وربما احتاج إلى طريقة الـ"هومياباثي" أو معالجة المرض بذات المرض، و بعض الأخبار المنشورة أو المنقولة بالصوت أو بالصوت والصورة، قد تناسب جمهور ويرفضها جمهور آخر في نفس المجتمع الذي يهتم به الإعلام، من هنا فالنجاحات أو الاخفاقات أو حتى التجاوزات الاعلامية، نسبية عموماً، ولا تقبل الأحكام المطلقة، والمدونات الإخبارية، بدون تعميم، تلعب على وتر الأخطاء والممارسات الإعلامية الملتبسة، لتسويق نفسها وقناعاتها اذا كانت مستقلة، ولا أدري لماذا تغيب المدونات عن مواقع الإعلام السعودي على الانترنت...؟
* * *
- قارئ لم يذكر اسمه، عقب على المقالة المنشورة يوم الاثنين 17 ابريل 2008، وذكر تجاوزات وقعت ضد عمالة من جنسية عربية، وأتمنى أن يعيد إرسال الإيميل، باسمه الصريح وعناوينه وأسماء الأشخاص، أو يرسل التفاصيل كاملة إلى الزملاء في عكاظ...
binsaudb@ yahoo.com
وقد انتبهت شركات إعلامية ضخمة منها "غانيت" و"نيوزكوربريشن" لمدونات الانترنت ودورها، وعززت حضورها (التفاعلي) القوي في عالم السايبر، بالذات بعدما أكدت بحوث إعلامية كثيرة أن نسبة كبيرة ممن هم دون سن الثلاثين، يفضلِّون استخدام الإنترنت لمتابعة الأخبار، وهذه الفئة ضرورية للإعلام والإعلان.
كما ذكرت في مقالات سابقة، المدونات قد تضبط الممارسات غير السليمة والتجاوزات، وتحشر الصحافة في زاويا ضيقة تجبرها على معالجة أخطائها أو تبريرها، و عينة من الصحافيين تنظر للمدونات من أعلى وتحتقرها، وآخرون ومنهم جوزيف لاسيكا (2003) يرون بأن دورها مكمل للإعلام، كما هو الحال في مؤسسة الزواج، ويعتقد جاي روزن (2005) بأن المدونات في طريقها إلى إلغاء سلطة الصحافة نهائياً...!
المدونات في الواقع، ورغم كل ما يقال عنها، ليست حاضرة بشكل كافٍ على الأقل في المجتمع الأمريكي، و ذكرت إحصاءات عملت سنة 2005، بأن ستة بين كل عشرة أمريكيين، لا يعرفون المقصود من كلمة مدونة أو (بلوغ)، و4 في المئة فقط من أصل ستة وستين في المئة من مستخدمي الإنترنت، قالوا بأنهم يزورونها بانتظام لمعرفة الأخبار، ويعتبرونها"ماكينة" لفحص الحقائق وكشف المستور، وفي رأيي، اختبار الخبر من مصدره أحسن وأسلم.
ثم إن الإعلام المؤسسي يتفوق على المدونات في المكاسب الإعلانية، وحسب أليس فويج (2006) وصلت نفقات الإعلان في الصحافة الأمريكية المطبوعة وحدها إلى 49 مليارا سنة 2005، مقارنة بعشرة الى خمسة عشر مليونا عن نفس الفترة للمدونات. بالتالي؛ فالمنافسة في حالة وجودها، إخبارية وعلى الجمهور وليست إعلانية أبداً، لأن الفارق ببساطة كبير ولا يمكن تجسيره بأي حال، وتجاهل القراء أو زوار الانترنت للمدونات، لا يلغي حقيقة أن الإعلاميين ومؤسساتهم يتابعونها، خصوصاً المدونات صاحبة الخط الاجتماعي، لأنها تتعرض لهم وتنتقد أعمالهم، وكلما زادت شعبية المدونة في الوسيلة الإعلامية، زاد اهتمام الثانية بها، وفي أمريكا، قد يناقش محتوى المدونات في اجتماعات التحرير، وبعض المؤسسات الإعلامية، تحتوى المدونات المشاغبة، وتوظفها في توسيع دائرة انتشار الأخبار، وأحياناً تدعمها مادياً وتقنياً، وتستأجر مشاهير المدونين لأغراض الدعاية أو توجيه الرأي العام، ويجوز أن نلحق بها المنتديات الإلكترونية.
أيضاً الصحافي لا يشبه الطبيب أو المحامي أو غيرهم من أصحاب المهن، فهو لا يقابل مرضاه أو موكليه شخصياً، ليعرف ظروفهم وما يحتاجون إليه فعلاً، ولا يستطيع عملياً فعل هذا ولو كانت لديه الرغبة، بل ولا توجد قواعد أو إجراءات ثابتة يمكن العمل عليها، فالطبيب، على سبيل المثال، يشخِّص المرض من أعراضه ويقترح العلاج المناسب، بينما الصحافي يتعامل مع أعراض زئبقية لا تحكمها قاعدة، وربما احتاج إلى طريقة الـ"هومياباثي" أو معالجة المرض بذات المرض، و بعض الأخبار المنشورة أو المنقولة بالصوت أو بالصوت والصورة، قد تناسب جمهور ويرفضها جمهور آخر في نفس المجتمع الذي يهتم به الإعلام، من هنا فالنجاحات أو الاخفاقات أو حتى التجاوزات الاعلامية، نسبية عموماً، ولا تقبل الأحكام المطلقة، والمدونات الإخبارية، بدون تعميم، تلعب على وتر الأخطاء والممارسات الإعلامية الملتبسة، لتسويق نفسها وقناعاتها اذا كانت مستقلة، ولا أدري لماذا تغيب المدونات عن مواقع الإعلام السعودي على الانترنت...؟
* * *
- قارئ لم يذكر اسمه، عقب على المقالة المنشورة يوم الاثنين 17 ابريل 2008، وذكر تجاوزات وقعت ضد عمالة من جنسية عربية، وأتمنى أن يعيد إرسال الإيميل، باسمه الصريح وعناوينه وأسماء الأشخاص، أو يرسل التفاصيل كاملة إلى الزملاء في عكاظ...
binsaudb@ yahoo.com