انتقل إلى رحمة الله قبل أيام السيد هاشم معتوق وكيل وزارة الداخلية السابق الذي عاش حياته الحافلة بالعمل والعطاء في صمت يبذل الجهد لخدمة وطنه دون صخب ورحل في صمت وفي جعبته الكثير والكثير من الأسرار والمواقف والذكريات الجميلة والسمعة الحسنة مع زملائه في وزارة الداخلية والذين أجمعوا على قوة شخصيته ونظافة يده «إن خير من استأجرت القوي الأمين» كان حازماً ذا هيبة واحترام من الجميع، كان محباً للخير ويملك نفساً رقيقة وشعوراً مرهفاً يتفاعل مع قضايا أمته وما يجري في فلسطين كما أنه يتعاطف مع مآسي الأرامل والأيتام والحوادث المحلية والتي يذهب ضحيتها الشباب في حوادث السيارات وقضايا المخدرات والعنف الأسري ضد النساء والأطفال ويلوم الصحف في إبراز هذه القضايا كما أنه وفيّ مع زملائه السابقين وأصدقائه ويشاركهم الأفراح والأحزان.
ومن طبيعته في البعد عن الأضواء ذكر بأن الصحف طلبت منه أكثر من مرة تزويدهم بصورة ورفض إعطاءهم ولذلك فهم يجدون صعوبة في الحصول على صورته لنشرها مرافقة لأخبار عن الجوازات والجنسية، وكان -رحمه الله- نادر الظهور في وسائل الإعلام المختلفة ويمقت الظهور المتكرر للبعض في الصحف اليومية في أخبار لا تهم القارئ كثيراً مثل مناسباتهم الاجتماعية كزواج بعضهم وسفرهم وعودتهم ومن رزق منهم بمولود أو حفيد كأنهم يطبقون المثل المكاوي «ستي شوفيني من عينك لا ترميني».
السيد هاشم رحمه الله كان إدارياً ناجحاً من الطراز الأول ولديه فكر استراتيجي سابق لزمنه ونحن السعوديين مدينون له بعد الله لأنه عمل نقلة حضارية لجوازات السفر بإلغاء تأشيرة السفر للمواطنين وتمديد مدة صلاحية الجواز إلى خمس سنوات ولعدة سفرات بدلاً من عام واحد، والذين عايشوا تلك الفترة يذكرون تماماً إجراءات الحصول على تأشيرة سفر للمواطن ولابد من إحضار كفيل ولذلك كان البعض يحوم حول الجوازات لأداء المهمة خدمة للمسافرين ومنهم من كان يحصل على مقابل مالي لا يتعدى عشرة ريالات ولكنها كانت لها قيمة شرائية مجزية في ذلك الوقت والرسوم التي تدفع مقابل إصدار جوازات السفر والإقامة ونقل الكفالة زهيدة لأن فلسفته -رحمه الله- كانت قائمة على أن الجوازات ليست دائرة جباية للخزينة العامة ورفع الرسوم يرهق كاهلها في التحصيل ويوجد ثغرات ويساعد على مخالفة نظام الإقامة ونقل الكفالة وهو ما يحدث فعلاً الآن.
ومما ذكره السيد هاشم -رحمه الله- أنه خلال تطبيق نظام تأشيرات السفر للمواطنين اختطفت طائرة سعودية حطت في سوريا وعندما بحثوا عن كفيل الخاطف وجدوه يعمل متسببا دخله لا يزيد عن خمسة ريالات يومياً وبسؤاله قال لا أعرفه ولكنه طلب مني كفالته وهو مواطن وأعطاني خمسين ريالاً فذهبت معه للجوازات وكفلته للسفر ولم يكن يعلم بأنه خطف الطائرة أو أن هناك خطفا لطائرة سعودية ومنها اقتنع المسؤولون بوجهة نظر وحجة السيد -رحمه الله- خاصة أن بعض الدول العربية والآسيوية كانت صلاحيات جوازات السفر خمسا وعشر سنوات.
ومنها انطلق في تحديث الجوازات وفصلها عن الجنسية وطبعاً واجهه كما كان يقول كثير من الصعاب ولجان تجتمع من عدة وزارات أبرزها وزارة المالية لأن لديهم الجباية وحرصهم على وضع الرسوم على الخدمات وزيادتها ومن أطرف ما ذُكر بأن البعض اعترض على منح أمناء الصناديق السعوديين جوازات سفر لمدة خمس سنوات أسوة بالمواطنين وذلك خوفاً من هروبهم بما لديهم من أموال ورد عليهم السيد بأن يتم حلق رؤوس أمناء الصناديق بحيث يعرفون في المطارات ويمنعون من السفر حتى التأكد من أنهم لم يختلسوا أماناتهم، ومرة اقترح عليهم رهن مصاغ زوجاتهم لدى المالية طبعاً ردود فيها من الطرافة والغرابة مقابل تلك الاقتراحات ووجهة نظره أنه كم أمين صندوق في المملكة وكم منهم مختلس ولذلك لا يمكن تعميم النظام على جميع المواطنين لمجرد اختلاس أمين صندوق واحد أو اثنين، وقد نجح رحمه الله في تطوير أعمال الجوازات والجنسية وكانت بذلك سابقة، تصوّر لو أن النظام السابق قائم وأعداد المسافرين السعوديين لكانت كارثة وتحتاج الجوازات إلى فتح مكاتب لمنح تأشيرات السفر والتجديد المتكرر كل عام. كان للسيد هاشم جلسة أسبوعية كل يوم ثلاثاء في جدة وأصبحت ربوعية كل أربعاء في الصباح إلى فترة الظهر نصلي ثم يذهب كل واحد إلى حال سبيله كان يحضرها زملاؤه وأصدقاؤه وكانت خفيفة ليس فيها تكلف وبعد ذلك أصبحت شهرية آخر أربعاء من الشهر العربي بين المغرب والعشاء وكنت من المواظبين عليها إلى أن ساءت صحته وأدخل المستشفى.
توفي السيد رحمه الله عن عمر ناهز 86 عاماً، ولمن لا يعرف لديه ولدان نزار وعصام وابنة واحدة.
أدعو الله أن يوفقهم ويبارك فيهم فقد كان أبوهم صالحاً، ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ورضوانه ويسكنه فسيح جناته وأن يجعل ما أصابه من المرض كفارة ورفعة له في الدرجات إنه سميع مجيب.
فاكس 6611755
ومن طبيعته في البعد عن الأضواء ذكر بأن الصحف طلبت منه أكثر من مرة تزويدهم بصورة ورفض إعطاءهم ولذلك فهم يجدون صعوبة في الحصول على صورته لنشرها مرافقة لأخبار عن الجوازات والجنسية، وكان -رحمه الله- نادر الظهور في وسائل الإعلام المختلفة ويمقت الظهور المتكرر للبعض في الصحف اليومية في أخبار لا تهم القارئ كثيراً مثل مناسباتهم الاجتماعية كزواج بعضهم وسفرهم وعودتهم ومن رزق منهم بمولود أو حفيد كأنهم يطبقون المثل المكاوي «ستي شوفيني من عينك لا ترميني».
السيد هاشم رحمه الله كان إدارياً ناجحاً من الطراز الأول ولديه فكر استراتيجي سابق لزمنه ونحن السعوديين مدينون له بعد الله لأنه عمل نقلة حضارية لجوازات السفر بإلغاء تأشيرة السفر للمواطنين وتمديد مدة صلاحية الجواز إلى خمس سنوات ولعدة سفرات بدلاً من عام واحد، والذين عايشوا تلك الفترة يذكرون تماماً إجراءات الحصول على تأشيرة سفر للمواطن ولابد من إحضار كفيل ولذلك كان البعض يحوم حول الجوازات لأداء المهمة خدمة للمسافرين ومنهم من كان يحصل على مقابل مالي لا يتعدى عشرة ريالات ولكنها كانت لها قيمة شرائية مجزية في ذلك الوقت والرسوم التي تدفع مقابل إصدار جوازات السفر والإقامة ونقل الكفالة زهيدة لأن فلسفته -رحمه الله- كانت قائمة على أن الجوازات ليست دائرة جباية للخزينة العامة ورفع الرسوم يرهق كاهلها في التحصيل ويوجد ثغرات ويساعد على مخالفة نظام الإقامة ونقل الكفالة وهو ما يحدث فعلاً الآن.
ومما ذكره السيد هاشم -رحمه الله- أنه خلال تطبيق نظام تأشيرات السفر للمواطنين اختطفت طائرة سعودية حطت في سوريا وعندما بحثوا عن كفيل الخاطف وجدوه يعمل متسببا دخله لا يزيد عن خمسة ريالات يومياً وبسؤاله قال لا أعرفه ولكنه طلب مني كفالته وهو مواطن وأعطاني خمسين ريالاً فذهبت معه للجوازات وكفلته للسفر ولم يكن يعلم بأنه خطف الطائرة أو أن هناك خطفا لطائرة سعودية ومنها اقتنع المسؤولون بوجهة نظر وحجة السيد -رحمه الله- خاصة أن بعض الدول العربية والآسيوية كانت صلاحيات جوازات السفر خمسا وعشر سنوات.
ومنها انطلق في تحديث الجوازات وفصلها عن الجنسية وطبعاً واجهه كما كان يقول كثير من الصعاب ولجان تجتمع من عدة وزارات أبرزها وزارة المالية لأن لديهم الجباية وحرصهم على وضع الرسوم على الخدمات وزيادتها ومن أطرف ما ذُكر بأن البعض اعترض على منح أمناء الصناديق السعوديين جوازات سفر لمدة خمس سنوات أسوة بالمواطنين وذلك خوفاً من هروبهم بما لديهم من أموال ورد عليهم السيد بأن يتم حلق رؤوس أمناء الصناديق بحيث يعرفون في المطارات ويمنعون من السفر حتى التأكد من أنهم لم يختلسوا أماناتهم، ومرة اقترح عليهم رهن مصاغ زوجاتهم لدى المالية طبعاً ردود فيها من الطرافة والغرابة مقابل تلك الاقتراحات ووجهة نظره أنه كم أمين صندوق في المملكة وكم منهم مختلس ولذلك لا يمكن تعميم النظام على جميع المواطنين لمجرد اختلاس أمين صندوق واحد أو اثنين، وقد نجح رحمه الله في تطوير أعمال الجوازات والجنسية وكانت بذلك سابقة، تصوّر لو أن النظام السابق قائم وأعداد المسافرين السعوديين لكانت كارثة وتحتاج الجوازات إلى فتح مكاتب لمنح تأشيرات السفر والتجديد المتكرر كل عام. كان للسيد هاشم جلسة أسبوعية كل يوم ثلاثاء في جدة وأصبحت ربوعية كل أربعاء في الصباح إلى فترة الظهر نصلي ثم يذهب كل واحد إلى حال سبيله كان يحضرها زملاؤه وأصدقاؤه وكانت خفيفة ليس فيها تكلف وبعد ذلك أصبحت شهرية آخر أربعاء من الشهر العربي بين المغرب والعشاء وكنت من المواظبين عليها إلى أن ساءت صحته وأدخل المستشفى.
توفي السيد رحمه الله عن عمر ناهز 86 عاماً، ولمن لا يعرف لديه ولدان نزار وعصام وابنة واحدة.
أدعو الله أن يوفقهم ويبارك فيهم فقد كان أبوهم صالحاً، ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ورضوانه ويسكنه فسيح جناته وأن يجعل ما أصابه من المرض كفارة ورفعة له في الدرجات إنه سميع مجيب.
فاكس 6611755