توفي والدي فذهبنا لدفنه وهناك طلب مني الاقارب النزول الى داخل القبر لانزال الجثمان وعندها شعرت برهبة تسري في اوصالي وتذكرت ان هذه الحفرة هي مصير الاولين والآخرين فشعرت بالخوف من الله وتذكرت الآخرة ومن هنا واتتني الرغبة في ان اصبح حفاراً للقبور». القصة يرويها العم صالح الصميلي عند التقائي به في المقبرة وهو يتحدث عن البدايات التي قادته الى هذه المهنة وانا اتجول معه بين مقابر تنمو الى جانب بعضها الاشجار والازهار وبعضها الآخر ماتت ازهارها ويبست كعظام اصحابها. سألته عن انعكاسات امتهانه لحفر القبور على حياته الخاصة وزواجه وقبوله السكن داخل المقبرة. قال لي انه قوبل بمعارضة شديدة من اهل زوجته عندما تقدم لخطبتها حتى انهم قالوا لزوجته كيف تقبلين بالزواج من رجل يعمل في المقابر يومياً وامام اصرارها قبلوا بي الا انهم كانوا في البداية يخافون مني ولا يأكلون من طعامي حيث كانوا يأتون بطعامهم لدى زيارتهم لنا, وبعد ان انجبت ابنائي الخمسة اصبحت زوجتي تساعدني في عملي سألته: كيف؟ قال: كانت تقوم بدور مهم في غسل الموتى من النساء!
وعن ابنائه والمضايقات التي يلاقونها مع زملائهم في المدرسة, قال: هذا صحيح لدرجة انني كنت انوي اخراجهم من المدرسة بسبب ما يتعرضون اليه من استهزاء وسخرية من عمل والدهم حتى انهم يأتون في كثير من الاحيان وهم يبكون بسبب ذلك اذ هم يقضون معظم الوقت بين المقابر وعندما اكون مشغولاً في حفر القبور يأتون لمساعدتي فانا كما تعلم اقوم بحفر القبور كل يوم واحيان يصل العدد الى سبعة موتى في اليوم.!
سألته: هل هناك اصوات تخرج من القبور كما يشاع, فاجابني: هذا الكلام غير صحيح على اطلاقه فنحن نعيش بين المقابر ولامرة سمعنا اصواتا تصدر من داخل القبور.
سألته: هل تخاف الموت, اجابني: كنت دائما ما اخاف ليلاً عندما اتذكر وجوه الموتى ولكن مع الايام اعتدت على رؤيتها.
من سيدفنك..؟ سؤال اخير توجهت به الى العم الصميلي فأجابني: لقد قمت بتجهيز قبر خاص بي وطلبت من اولادي اذا قبض ملك الموت روحي بأن يدفنوني في هذا القبر!