التجول ليلا في أزقة الكرنتينة دون مرافق من السكان أمر في غاية الخطورة ومغامرة حقيقية قد تعرضك للخطر، فما قد يدور في خلد الجالسين حينها، هو إما انك زبون تفتش عن غايتك في أروقة الممنوع أو انك مخبر تستقصي المعلومة التي قد توقع بعصابة مخدرات أو تسول أو جرائم اخلاقية بعد ان توالت المداهمات الأمنية على الحي والتي ساعدت في محاربة الجريمة هناك. عموما أنت في كلا الحالتين هدف تترقبه عصابات الاجرام وينتظره القاعدون على أرصفة الجريمة وكل ما تتوقعه. له مكان في الكرنتينا وكل بقعة لها متخصصون يتاجرون فيها فالممنوع متاح حتى أصبح مألوفا عند السكان وكثير من الجرائم التي يعانيها سكان جدة مصدرها "الكرنتينا" فما ادهشني هو وجود احواش متخصصة لبيع وشراء الالمنيوم المسروق والعلب الفارغة اضافة الى سوق "الجمعة" الذي يحوي على كل مسروق من أثاث وأجهزة كهربائية ومحتويات ثمينة عطفا على المخدرات وبيع الرذيلة.
أحواش الالمنيوم
لم استطع ان اقنع أحدا من المواطنين الذين يسكنون الكرنتينا مرافقتي للحي ليلا فجميعهم اتفقوا على صعوبة الأمر فهي في تلك الساعة بقعة تحفها المخاطر مما اضطرني للاكتفاء بالتصوير نهارا ورغم ذلك استطعنا ان نرصد العديد من الممارسات المشبوهة التي كانت تزاول في الحي ونسمع الكثير من المشاكل للسكان الذين يعانون منها.
تتبعنا واحدة من الافريقيات التي كانت تنبش النفايات وبعد ان انتهت من عملها راحت تسير باتجاه أرض سورت بجدار متهالك الى ان وقفت على الباب وبعد ان طرقته بقوة فتح لها أحد الاسيويين طالبا منها الدخول فولجت منه وبعد ان اقتربنا منه رأينا اكواما من الالمنيوم يعمل على رصها مجموعة من العمالة الاسيوية بمساعدة افريقيات فلمحونا واسرعوا الى قفل الباب من الداخل. أحد المواطنين الساكنين في الحي قال: هذا "غيض من فيض" فلو بدأت باحصاء الاحواش التي تعمل على تجميع الالمنيوم والمتاجرة فيه لتوقعت ان الكرنتينا ليس فيها سوى أحواش ألمنيوم فتجارتها تقوم هنا على قدم وساق وهي مصدر تشغيل العمالة المخالفة على تجميعها اضافة الى انها اصبحت تحرضهم على سرقة كل ما يحوي على الالمنيوم وهي وراء انتشار ظاهرة سرقة الالمنيوم التي يعاني منها سكان جدة.
وقادنا الى أربعة احواش اخرى تقوم بنفس النشاط والملفت انها تدار من قبل عمالة آسيوية يبدو انها تخصصت في تجميع الالمنيوم واذابته ولكن كما قال لنا المواطن نفسه: ان التجميع يتم هنا لكن عمليات الاذابة لا تتم في نفس الموقع لأننا لم نلحظ انبعاث ادخنة من هذه الاحواش فعلى ما اعتقد بأن اذابتها في أماكن خاصة.
سوق الجمعة
في فجر كل يوم جمعة يكتظ سوق الكرنتينا المعروف باسم "سوق الجمعة" بالباعة والزبائن ويمتد الى آخر النهار وسكان الحي هم على موعد مرتقب معه إذ يعرضون فيه كل ماهو مسروق أو ما قدمه اصحاب الخير لمتسولات المنازل من ملبوسات وأجهزة كهربائية، هناك الثمين والبخس، من اعواد الاسنان الى ساعات الماركات العالمية، الغريب في الأمر أن السوق يجد اقبالا كبيرا من جميع الجنسيات ومن أناس يسكنون في احياء بعيدة عنه يفتشون على كل ماهو ثمين، والبضاعة التي تعرض اليوم لا تجدها الاسبوع المقبل وحتى الباعة كذلك قد لا تراهم أبداً.
"علي مرعي" يسكن في حي القريات القريب من الكرنتينا يقول انه سمع كثيرا من بعض الاصدقاء عن السوق وما يباع فيه فزاره لاشباع فضوله لكن الزيارة تحولت الى عادة مستمرة يقوم بها كلما توفرت لديه المادة، وهذا حال كل من ارتاده. كما يقول "علي" ويضيف: حتما ستجد ما تريد فالبضائع هنا متنوعة ومتجددة ورخيصة جدا وزبائنه يترددون عليه بشكل مستمر لكنه يؤكد بأن ما يباع فيه اما مسروق أو صدقات تعطيها بعض الاسر للمتسولات اللاتي يجلبن ما جمعنه طوال الاسبوع من منازل المقتدرين، ويقول: نجد فيه الساعات الثمينة والأجهزة الكهربائية بجميع انواعها من تلفزيونات واجهزة تسجيل وما يستخدم في الطبخ وغيره وتباع بأسعار أقل مما تستحق.
خداع الرذيلة والشعوذة
السمعة التي لصقت بحي الكرنتينا بانه مرتع للممارسات المنافية للاخلاق وبعض الشوارع الداخلية التي تروج لذلك دفعت الباحثين عنها للمجئ الى الكرنتينا متجاهلين المخاطر التي قد يتعرضون لها ذلك الأمر استغله بعض المتخلفين العاطلين عن العمل باستبزاز الشباب وسلب أموالهم فهم يبحثون عن ضحاياهم خارج الحي ويعرضون عليهم خدمات من هذا النوع فيرافقونهم الى أزقة داخلية مظلمة وهناك يقومون بضربهم وسلب اموالهم ومن ثم يطلبون منهم الرحيل.
يقول وليد محمد وهو أحد السكان الذين خرجوا من الكرنتينا هربا من المشاكل كما يقول: كثيرا ما كنا نرى مجموعة من الشباب يضربون أحد الغرباء عن الحي فبعد ذلك نعرف انهم عرضوا عليه خدماتهم واستدرجوه الى ان اصبح في داخل الكرنتينا وقاموا بضربه وسلب ما معه وهم عادة شباب نعرفهم يسكنون بجوار منازلنا ولكن طلبهم للمال يدفعهم لذلك واصبح الأمر مألوفا عندنا.
الأمر الآخر هو استغلال بعض الافريقيين لبعض الواهمين بالسحر وغيره فيقومون بتصيد المغفلين عند مداخل الحي يعرضون عليهم المساعدة لحل مشاكلهم المادية والاسرية بواسطة الشعوذة والجان، ويقع الكثير ضحية الوهم لما عرف به بعض الافارقة من ممارسة للسحر، العرض يبدأ بتحويل الأوراق البيضاء إلى أموال ودولارات ومن ثم يبدأ الدجل في ايهام الزبون بأنه معرض للايذاء من بعض اقاربه وبامكان المرشد ان يدله على أكبر سحرة الكرنتينا المعروفين وبعد ان يثق الغريب بالوسيط يأخذ منه عربونا للعملية المنتظرة ويحدد له موعدا مع الساحر واذا اكل الطُعم يقوم بايصاله لأحد اقاربه لابتزازه بشكل أكبر لسلب أكبر قدر ممكن من المال وفي النهاية لا يجد الضحية ثراءه المزعوم ولا يجد الساحر المنتظر فهم يتنقلون كثيرا بين المنازل.
لماذا الكرنتينا؟
أوجد المتخلفون في الكرنتينالأنفسهم بيئة مناسبة تكفل لهم العيش دون مشقة أو تعب فكل ما يحتاجونه في متناول ايديهم منازلهم التي يسكنونها ومواصلاتهم التي يتنقلون من خلالها واكلاتهم الخاصة بهم وحتى المستشفيات عرفوا كيف يجدون لأنفسهم علاجا فيها.
لذلك هم لا يفكرون في البحث عن البديل مهما كلفهم الأمر ومما يلفت الانظار ليلا هي رائحة الشواء المنبعثة من أحواش تجمع فيها الكثير من الافريقيين وبعد التقصي عرفنا انها مطاعم "الشية" التي تقدم وجبة اللحم بالطريقة الافريقية التقليدية، المطعم عبارة عن ارض فضاء مسورة من جميع الجهات واشبه ببيت قديم عشوائي يلقى اقبالا كبيرا في بعض الاحيان من بعض المواطنين السعوديين الساكنين في الحي.
وسيلة نقل المتخلفين
"ريالان" فقط تمنح الساكن في الكرنتينا فرصة التنقل من الحي الى خارجه بسهولة ويسر دون التفكير عن البديل الذي قد يعرضهم الى مساءلة الجهات الأمنية ورجال الجوازات وتلك الوسائل الآمنة لهم يسمونها بـ "الفليبس" وهي عبارة عن وانيتات تحمل الجميع رجالا ونساء يقودها مجموعة من المقيمين النظاميين وفي بعض الاحيان مواطنين يقصدون من ذلك الربح فهي تدر عليهم المال الوفير، فالحاجة لها دائمة والاقبال عليها كبير، هذه الوانيتات تعمل بالمرور على ثلاث محطات عرفت عند الجميع المحطة الرئيسية في الكرنتينا عند بداية شارع الفحم والمحطة الأخرى في شارع الميناء والمحطة الثالثة والاخيرة في حراج الصواريخ وقد اختيرت هذه المحطات بعناية فائقة بحيث تكون قريبة من مناطق اخرى تؤدي اليها اضافة الى انها تعمل على ايصال الركاب الى حراج الصواريخ.
أين يجدون علاجهم؟
المتخلفون في الكرنتينا رفعت عنهم المشقة من فقه واقعهم فكل شيء متاح عندهم وبأرخص الاثمان.. أكلهم.. ملابسهم التقليدية.. مواصلاتهم مساكنهم، فهم لا يجدون معاناة في الحياة في ظل توفر الاساسيات ولكن كيف يوفرون لمرضاهم العلاج وماذا لو فقدوا واحدا منهم لمرض أو غيره.. تلك الاسئلة كان لابد لها من اجابة عند اهالي الكرنتينا وذلك ما وجدته فعلا عندما قال لي "خالد.ف" ان الامر في غاية السهولة فاذا كلفت نفسك بزيارة لبعض المراكز الصحية والمستشفيات القريبة من الحي تجد الاجابة هناك.. فهي تحوي على عدد من المرضى المتخلفين دون حسيب أو رقيب وخاصة تلك المستشفيات التي لاهم لها سوى المال من كان يملك ثمن العلاج والدواء فله فرصة هناك حتى ان بعضها لا تمانع في اجراء عمليات ولادة، فهذه المراكز الصحية لا تسأل عن الهوية عند الكشف او تتغاضى عن ذلك لأنها تعرف بأن أكثر من نصف سكان الكرنتينا من المتخلفين لنظام الاقامة والعمل، ومنع علاج أولئك قد يعرضهم لخسائر كبيرة. الأمر الآخر ان هناك كثيراً من الاطباء الشعبيين الذين يقومون بعلاج الامراض البسيطة كما ان هناك من النساء اللاتي تخصصن في عمليات الاجهاض.
أحواش الالمنيوم
لم استطع ان اقنع أحدا من المواطنين الذين يسكنون الكرنتينا مرافقتي للحي ليلا فجميعهم اتفقوا على صعوبة الأمر فهي في تلك الساعة بقعة تحفها المخاطر مما اضطرني للاكتفاء بالتصوير نهارا ورغم ذلك استطعنا ان نرصد العديد من الممارسات المشبوهة التي كانت تزاول في الحي ونسمع الكثير من المشاكل للسكان الذين يعانون منها.
تتبعنا واحدة من الافريقيات التي كانت تنبش النفايات وبعد ان انتهت من عملها راحت تسير باتجاه أرض سورت بجدار متهالك الى ان وقفت على الباب وبعد ان طرقته بقوة فتح لها أحد الاسيويين طالبا منها الدخول فولجت منه وبعد ان اقتربنا منه رأينا اكواما من الالمنيوم يعمل على رصها مجموعة من العمالة الاسيوية بمساعدة افريقيات فلمحونا واسرعوا الى قفل الباب من الداخل. أحد المواطنين الساكنين في الحي قال: هذا "غيض من فيض" فلو بدأت باحصاء الاحواش التي تعمل على تجميع الالمنيوم والمتاجرة فيه لتوقعت ان الكرنتينا ليس فيها سوى أحواش ألمنيوم فتجارتها تقوم هنا على قدم وساق وهي مصدر تشغيل العمالة المخالفة على تجميعها اضافة الى انها اصبحت تحرضهم على سرقة كل ما يحوي على الالمنيوم وهي وراء انتشار ظاهرة سرقة الالمنيوم التي يعاني منها سكان جدة.
وقادنا الى أربعة احواش اخرى تقوم بنفس النشاط والملفت انها تدار من قبل عمالة آسيوية يبدو انها تخصصت في تجميع الالمنيوم واذابته ولكن كما قال لنا المواطن نفسه: ان التجميع يتم هنا لكن عمليات الاذابة لا تتم في نفس الموقع لأننا لم نلحظ انبعاث ادخنة من هذه الاحواش فعلى ما اعتقد بأن اذابتها في أماكن خاصة.
سوق الجمعة
في فجر كل يوم جمعة يكتظ سوق الكرنتينا المعروف باسم "سوق الجمعة" بالباعة والزبائن ويمتد الى آخر النهار وسكان الحي هم على موعد مرتقب معه إذ يعرضون فيه كل ماهو مسروق أو ما قدمه اصحاب الخير لمتسولات المنازل من ملبوسات وأجهزة كهربائية، هناك الثمين والبخس، من اعواد الاسنان الى ساعات الماركات العالمية، الغريب في الأمر أن السوق يجد اقبالا كبيرا من جميع الجنسيات ومن أناس يسكنون في احياء بعيدة عنه يفتشون على كل ماهو ثمين، والبضاعة التي تعرض اليوم لا تجدها الاسبوع المقبل وحتى الباعة كذلك قد لا تراهم أبداً.
"علي مرعي" يسكن في حي القريات القريب من الكرنتينا يقول انه سمع كثيرا من بعض الاصدقاء عن السوق وما يباع فيه فزاره لاشباع فضوله لكن الزيارة تحولت الى عادة مستمرة يقوم بها كلما توفرت لديه المادة، وهذا حال كل من ارتاده. كما يقول "علي" ويضيف: حتما ستجد ما تريد فالبضائع هنا متنوعة ومتجددة ورخيصة جدا وزبائنه يترددون عليه بشكل مستمر لكنه يؤكد بأن ما يباع فيه اما مسروق أو صدقات تعطيها بعض الاسر للمتسولات اللاتي يجلبن ما جمعنه طوال الاسبوع من منازل المقتدرين، ويقول: نجد فيه الساعات الثمينة والأجهزة الكهربائية بجميع انواعها من تلفزيونات واجهزة تسجيل وما يستخدم في الطبخ وغيره وتباع بأسعار أقل مما تستحق.
خداع الرذيلة والشعوذة
السمعة التي لصقت بحي الكرنتينا بانه مرتع للممارسات المنافية للاخلاق وبعض الشوارع الداخلية التي تروج لذلك دفعت الباحثين عنها للمجئ الى الكرنتينا متجاهلين المخاطر التي قد يتعرضون لها ذلك الأمر استغله بعض المتخلفين العاطلين عن العمل باستبزاز الشباب وسلب أموالهم فهم يبحثون عن ضحاياهم خارج الحي ويعرضون عليهم خدمات من هذا النوع فيرافقونهم الى أزقة داخلية مظلمة وهناك يقومون بضربهم وسلب اموالهم ومن ثم يطلبون منهم الرحيل.
يقول وليد محمد وهو أحد السكان الذين خرجوا من الكرنتينا هربا من المشاكل كما يقول: كثيرا ما كنا نرى مجموعة من الشباب يضربون أحد الغرباء عن الحي فبعد ذلك نعرف انهم عرضوا عليه خدماتهم واستدرجوه الى ان اصبح في داخل الكرنتينا وقاموا بضربه وسلب ما معه وهم عادة شباب نعرفهم يسكنون بجوار منازلنا ولكن طلبهم للمال يدفعهم لذلك واصبح الأمر مألوفا عندنا.
الأمر الآخر هو استغلال بعض الافريقيين لبعض الواهمين بالسحر وغيره فيقومون بتصيد المغفلين عند مداخل الحي يعرضون عليهم المساعدة لحل مشاكلهم المادية والاسرية بواسطة الشعوذة والجان، ويقع الكثير ضحية الوهم لما عرف به بعض الافارقة من ممارسة للسحر، العرض يبدأ بتحويل الأوراق البيضاء إلى أموال ودولارات ومن ثم يبدأ الدجل في ايهام الزبون بأنه معرض للايذاء من بعض اقاربه وبامكان المرشد ان يدله على أكبر سحرة الكرنتينا المعروفين وبعد ان يثق الغريب بالوسيط يأخذ منه عربونا للعملية المنتظرة ويحدد له موعدا مع الساحر واذا اكل الطُعم يقوم بايصاله لأحد اقاربه لابتزازه بشكل أكبر لسلب أكبر قدر ممكن من المال وفي النهاية لا يجد الضحية ثراءه المزعوم ولا يجد الساحر المنتظر فهم يتنقلون كثيرا بين المنازل.
لماذا الكرنتينا؟
أوجد المتخلفون في الكرنتينالأنفسهم بيئة مناسبة تكفل لهم العيش دون مشقة أو تعب فكل ما يحتاجونه في متناول ايديهم منازلهم التي يسكنونها ومواصلاتهم التي يتنقلون من خلالها واكلاتهم الخاصة بهم وحتى المستشفيات عرفوا كيف يجدون لأنفسهم علاجا فيها.
لذلك هم لا يفكرون في البحث عن البديل مهما كلفهم الأمر ومما يلفت الانظار ليلا هي رائحة الشواء المنبعثة من أحواش تجمع فيها الكثير من الافريقيين وبعد التقصي عرفنا انها مطاعم "الشية" التي تقدم وجبة اللحم بالطريقة الافريقية التقليدية، المطعم عبارة عن ارض فضاء مسورة من جميع الجهات واشبه ببيت قديم عشوائي يلقى اقبالا كبيرا في بعض الاحيان من بعض المواطنين السعوديين الساكنين في الحي.
وسيلة نقل المتخلفين
"ريالان" فقط تمنح الساكن في الكرنتينا فرصة التنقل من الحي الى خارجه بسهولة ويسر دون التفكير عن البديل الذي قد يعرضهم الى مساءلة الجهات الأمنية ورجال الجوازات وتلك الوسائل الآمنة لهم يسمونها بـ "الفليبس" وهي عبارة عن وانيتات تحمل الجميع رجالا ونساء يقودها مجموعة من المقيمين النظاميين وفي بعض الاحيان مواطنين يقصدون من ذلك الربح فهي تدر عليهم المال الوفير، فالحاجة لها دائمة والاقبال عليها كبير، هذه الوانيتات تعمل بالمرور على ثلاث محطات عرفت عند الجميع المحطة الرئيسية في الكرنتينا عند بداية شارع الفحم والمحطة الأخرى في شارع الميناء والمحطة الثالثة والاخيرة في حراج الصواريخ وقد اختيرت هذه المحطات بعناية فائقة بحيث تكون قريبة من مناطق اخرى تؤدي اليها اضافة الى انها تعمل على ايصال الركاب الى حراج الصواريخ.
أين يجدون علاجهم؟
المتخلفون في الكرنتينا رفعت عنهم المشقة من فقه واقعهم فكل شيء متاح عندهم وبأرخص الاثمان.. أكلهم.. ملابسهم التقليدية.. مواصلاتهم مساكنهم، فهم لا يجدون معاناة في الحياة في ظل توفر الاساسيات ولكن كيف يوفرون لمرضاهم العلاج وماذا لو فقدوا واحدا منهم لمرض أو غيره.. تلك الاسئلة كان لابد لها من اجابة عند اهالي الكرنتينا وذلك ما وجدته فعلا عندما قال لي "خالد.ف" ان الامر في غاية السهولة فاذا كلفت نفسك بزيارة لبعض المراكز الصحية والمستشفيات القريبة من الحي تجد الاجابة هناك.. فهي تحوي على عدد من المرضى المتخلفين دون حسيب أو رقيب وخاصة تلك المستشفيات التي لاهم لها سوى المال من كان يملك ثمن العلاج والدواء فله فرصة هناك حتى ان بعضها لا تمانع في اجراء عمليات ولادة، فهذه المراكز الصحية لا تسأل عن الهوية عند الكشف او تتغاضى عن ذلك لأنها تعرف بأن أكثر من نصف سكان الكرنتينا من المتخلفين لنظام الاقامة والعمل، ومنع علاج أولئك قد يعرضهم لخسائر كبيرة. الأمر الآخر ان هناك كثيراً من الاطباء الشعبيين الذين يقومون بعلاج الامراض البسيطة كما ان هناك من النساء اللاتي تخصصن في عمليات الاجهاض.