مع بداية العام الدراسي والسعادة تغمرني ذهبت بأول احفادي الى مدرسته التي سيخطو منها أول خطواته التعليمية ادخلته المدرسة ووقفت انظر الى اللوحة المعلقة على مدخلها واذا بها تأسست عام 1357هـ لم استغرب هذاالتاريخ البعيد كوني اعرف ان التعليم في منطقة جازان سبق هذا التاريخ بكثير التعليم الخاص "المعلامة” وما تبادر الى ذهني وقتها سؤال هل يعقل ان مدرسة لها هذا التاريخ الطويل لاتزال مستأجرة الى اليوم حقيقة كونها مستأجرة كل هذه السنين لدى ادارة تعليم جازان.
بعد فترة التقيت استاذنا الجليل علي بن احمد عمر أطال الله عمره اذ عاد بي الى تاريخ التعليم الحديث في منطقة جازان كونه احد سبعة طلاب حصلوا على اول شهادة ابتدائية في المنطقة عام 1363هـ ضمن الطلاب الناجحين في ذلك العام وعددهم "185” طالبا والطلاب السبعة هم:
1- الاستاذ علي بن احمد عمر
2- الاستاذ محمد عبدالقادر علاقي
3- الاستاذ علي مهدي سروري
4- الاستاذ حسن حوذان
5- الاستاذ عبدالله محمد صالح الوكيل
6- الاستاذ احمد عبده حربي
7- الاستاذ عبده محمد زيلعي
ادعو الله لمن بقي منهم على قيد الحياة بطول العمر ولمن رحل عن دنيانا ان يسكنه الله فسيح جناته. بعد ان ذكر لي اسماء زملائه اكد لي ان اول مدرسة حكومية تأسست عام 1355هـ. واسمها المدرسة الاميرية. ولازال استاذنا الجليل علي بن احمد عمر يذكر مدرسيه الذين قدموا للتدريس في تلك المدرسة من مكة المكرمة وعددهم ثلاثة الاستاذ محمد صالح بليلة, الاستاذ حسن علوي بترجي, الاستاذ محمد الهادي عقيل وانضم اليهم للتدريس في تلك المدرسة مدرس من جازان هو الشيخ علي بن احمد عيسى.
ومع ان المدارس الحديثة بدأت مبكرا فالتعليم الخاص "معلامة” سبقت هذا التاريخ بكثير ووجدت في كافة المحافظات. في جازان كانت هناك ثلاث مدارس "معلامة” خاصة بالبنين ومدرسة خاصة بالبنات. ومناهجها لاتختلف كثيرا عن مناهج المدارس الحكومية اذ كانت المواد التي تدرس القرآن الكريم والعلوم الدينية واللغة العربية النحو والصرف والحساب والاملاء والخط, وقد أسست تلك المدارس بجهود شخصية وسميت باسماء اصحابها والمدارس هي:
1- مدرسة الشيخ علي بن احمد عيسى - بنين
2- مدرسة الشيخ محمد الشماخي - بنين
3- مدرسة الشيخ احمد الصعدي - بنين
4- مدرسة الشيخة نفيسة - بنات
وقد بقيت هذه المدارس تزاول نشاطها فترة طويلة مع وجود المدارس الحكومية والشيء الذي لم اتمكن من اثباته تاريخ بدايتها والمؤكد انها امتداد لمدارس سبقتها.
لقد شكلت هذه المدارس رافدا ثقافياً لاينكره احد وتخرج منها رجال ساهموا بقدراتهم العلمية والادبية في البناء والازدهار الذي تعيشه مملكتنا الغالية.
عندما القى الضوء على الجهود التي ارتقت بالتعليم مبكرا واثرت الساحة الادبية لم أكن اقصد التوثيق وانما اقصد التذكير بأجيال اوجدوا لنا ثقافة لفهم معطيات العصر لهم علينا البحث عن تاريخه وتوثيقه حتى لا يذهب كما ذهبوا. وكبداية ادعو ادارة تعليم المنطقة الى البدء بأول خطوة من خلال النقاط التالية:
1- البحث جديا عن تاريخ تلك المدارس "المعلامة” وتكريم مؤسسيها.
2- عمل سجل لتوثيق التعليم الحكومي وتحديد أول مدرسة حكومية.
3- تكريم المدرسين الذين قدموا من مكة المكرمة ومعهم مدرس من جازان للتدريس في أول مدرسة حكومية.
4- تكريم الطلاب السبعة الذين حصلوا على أول شهادة ابتدائية بجازان وحبذا لو دعى معهم للتكريم كافة الطلاب الذين حصلوا على الشهادة الابتدائية في المملكة في ذلك العام وعددهم "185” طالبا. بهذا نحفظ تاريخاً ونكرم رجالا عرفانا منا بأنهم أول لبنة في البنية الثقافية والادارية ساهموا في بناء أمة. هذا والله من وراء القصد.

منصور محمد مكين