احصائيات الدفاع المدني والمرور تقول ان اكثر من 400 شخص لقوا حتفهم في عقبة ضلع خلال الـ 26 عاماً الماضية في 600 حادث مروري وقع بالعقبة خلال هذه الفترة اضافة إلى إصابة حوالى 2000 شخص. من واقع هذه الاحصائيات المخيفة تبرز الخطورة البالغة لعقبة ضلع في ازهاق ارواح المسافرين ليس آخرها الحادث المروري الذي وقع لحافلة تابعة للنقل الجماعي الاسبوع الماضي وراح ضحيته 28 شخصاً ونجاة آخرين وذلك بعد ان هوت الحافلة من اعلى الجسور!.
وفاة 30 شخصا وتاريخ عقبة ضلع مع الحوادث قديم وموجع يعود الى اكثر من 20 عاماً عندما قضى ثلاثون شخصاً في حادث مماثل عندما هوت بهم حافلة من اعلى الجسر نفسه. تسببت السيول في عام 1425 هـ في جرف 14 سيارة بمن فيها ووفاة 27 شخصاً بينهم عدد من النساء والاطفال. وفي عام 1424هـ جرفت السيول ايضا 5 سيارات ما ادى لوفاة 7 اشخاص واصابة عشرة آخرين.. فما هي قصة هذه العقبة التي يواجه عابروها الخطر معرضين انفسهم للهلاك اثناء محاولتهم اجتياز الاودية وذلك عندما يتعرضون للسيول التي تجرف سياراتهم وتهدد حياتهم.
ومن اكثر الاودية التي شهدت مثل هذه الحوادث خاصة في مواسم الأمطار اودية المخاضة ومربه وعتود الواقعة اسفل عقبة ضلع حيث تجتمع السيول القادمة من السودة وضلع وبقية الجبال المطلة على هذه الاودية مشكّلة سيلاً هادراً يجرف كل شر في طريقه, حيث شهدت هذه الاودية خلال العامين الماضيين جرف 20 سيارة و 40 شخصاً كان يتنقلون بسياراتهم اثناء محاولتهم اجتياز الوادي بينهم نساء واطفال..
تربط عسير بجازان
عقبة ضلع تربط منطقة عسير بمنطقة جازان ومنطقة مكة المكرمة بطول 26 كيلو متراً عن طريق الساحل.
وتعتبر المتنفس الوحيد لابناء المناطق القريبة لعسير وجازان الذين يرتادونها يومي الخميس الجمعة والعطل الرسمية الى اسرهم فضلاً عن تنشيط الحركة بين هذه المناطق مجتمعة. وتربط عقبة ضلع مدينة ابها بتهامة عسير واجزاء من منطقة جازان تم منطقة مكة المكرمة عن طريق الساحل من الجهة الاخرى. ويخترق طريق العقبة العديد من الاودية ويسهم في دعم السياحة الشتوية..
جسر فولاذي
ويشتمل مشروع العقبة على نحو 31 جسراً تبلغ اطوالها 3400 متر منها جسر فولاذي على شكل قوس بفتحة قدرها 80 متراً وهو الجسر الوحيد من هذا النوع بالمملكة. كما تضم عقبة ضلع نحو 28 عبارة صندوقية و 110 آلاف متر مربع الحماية الصخرية و 2500 من المثبتات الصخرية تتراوح اطوالها بين 10 - 30 متراً واستغرق العمل فيها 5 سنوات وبلغت تكاليفها 415 مليون ريال.
تجديد العقبة
حالياً يجري العمل على تجديد اجزاء عديدة من عقبة ضلع بالكامل وذلك بعد ان ضربت السيول وأتلفت اجزاء كبيرة منها خصوصاً في الجوانب المنخفضة التي تلامس الاودية. والغريب في تصميم عقبة ضلع وتنفيذها عدم صمودها او مراعاة تصميمها لمجاري السيول يحدث ذلك بعد ان صرفت مئات الملايين على العقبة القديمة التي ستحال الى التقاعد في غضون سنتين او ثلاث سنوات تقريباً بعد ان هدمت السيول وجرفت اجزاء كبيرة منها.
صخور الشيست والانهيار
وقد سجلت اللجنة المشكلة من المواصلات والطرق وعدد من الجيولوجيين ملاحظاتها بعد الزيارة الميدانية التي قامت بها الى موضع الانهيار الأرضي بعقبة ضلع كما قدمت ملاحظاتها والواجب اتباعه حيال العقبة منعاً لتكرار الحوادث.
وكانت اللجنة قد عاينت موقع الانهيار في طريق عقبة ضلع على بعد 2 كم من مدينة ابها ووقفت على الصخور المتحولة على شكل حزام من نوع صخور الشيست على امتداد طريق عقبة ضلع وبعرض قد يزيد على (200) متر وقد لاحظت اللجنة ميل صفائح صخور الشيست باتجاه الطريق مما يجعلها غير مستقرة ومؤهلة للسقوط بينما في مناطق اخرى لم تمل فيها طبقات الشيست بعيداً عن الطريق لذا لم تحدث أي انهيارات كما لاحظت اللجنة.
ان التقنية المستخدمة في تثبيت جوانب الطريق وفي موقع الانهيار هي طريقة التثبيت باستخدام المراسي المربعة. وقد لوحظ ايضاً ان بعض قضبان هذه المراسي بارزة لعدة امتار من اماكنها الاصلية في موقع الانهيار ومواقع اخرى غير موقع الانهيار.
ومن الملاحظات ايضاً عدم وجود نظام تصريف محكم للمياه حول منطقة الانهيار.
وقام الفريق ايضاً بزيارة الاجزاء الاخرى من طريق العقبة ووجد ان هنالك مناطق اخرى تتماثل في وضعها مع المنطقة المنهارة وربما تكون ايضاً مؤهلة للانهيار مستقبلاً.
كما لاحظ الفريق خلال زيارته للموقع المنهار ان بعض المراسي قد قطم ربما نتيجة للحمل الكبير الذي وقع عليه من طبقات الشيست.. وخلال زيارة الفريق لعقبة ضلع اطلع على عدد من الجسور المنهارة في اسفل العقبة وهي ايضاً من المشاكل التي قد يتكرر حدوثها مستقبلاً ان لم يؤخذ في الحسبان الدراسات العلمية للعقبة.
التوصيات:
نتيجة للخطورة التي يشكلها الوضع الحالي لطريق عقبة ضلع واحتمال انهيار اجزاء اخرى من الطريق ونظراً لما يتطلبه الامر من دراسة علمية تفصيلية فإن فريق العمل يوصي بما يلي:
* القيام بدراسة علمية تفصيلية لتحديد اسباب الانهيار والسبل الواجب اتباعها لتلافي امثاله مستقبلاً والحل السليم لمثل هذه المشاكل مع اقتراح خطة اصلاحية وخطة صيانة وقائية لتلك العقبة ومثيلاتها.
* الموافقة على تكليف فريق العمل بالقيام بتقديم مقترح لدراسة وضع العقبة من الناحية الجيولوجية والهيدروجيولوجية والهندسية لانجاز هذا المقترح على ان يسلم تقرير مقترح الدراسة الى الوزارة في موعد اقصاه شهر.
ويشمل مقترح الدراسة:
- توصيف الواقع الجيولوجي والهندسي والهيدروجيولوجي في المنطقة.
- خطة عمل واضحة المعالم والاهداف وخطة ادارية ومالية للمشروع.
- تقدير الميزانية المطلوبة لانجاز المشروع.
- تحديد الفترة الزمنية اللازمة لانجاز المشروع وتقديم التوصيات والحلول.
الصيانة والتحديث
الصيانة والتحديث لهذه العقبة لا يتوقفان خصوصا بعد حدوث الانهيارات في اجزاء منها.. وهي اعمال للصيانة والاصلاح بدأت منذ حوالى اكثر من 25 عاما ولم ينته العمل بعد رغم ما يمثله الطريق من اهمية قصوى اقتصادية وسياحية كونه يربط بين منطقتي جازان وعسير اضافة الى كون مناطق العقبة مشتى مهما ورئيسا لاهالي عسير وتخلل تلك الفترة تنفيذ مشروعات متقطعة تسببت ايضا في حدوث مآس وحوادث بالجملة ومن ابرزها التحويلات المفاجئة وغياب وسائل السلامة ولم تستوعب الاذهان ان يتأخر انجاز طريق بهذه الاهمية لاكثر من ربع قرن والانفس تزهق عاما بعد عام. وحاليا يأتي على راس المشاريع التي يتم تنفيذها في منطقة عسير لدرء اخطار السيول مشروع عقبة ضلع حيث يواصل اكثر من 100 عامل تنفيذ اعمال مشروع طريق ضلع الذي يربط بين منطقتي عسير وجازان.
ويهدف المشروع الى نقل مسار الطريق من الاودية الى الجبال المطلة عليها خاصة بعد ان شهدت هذه الاودية حالات جرف للسيارات والعابرين اثناء جريان السيول ويبلغ طول الجزء الذي يحتاج الى اصلاح (42) كلم نفذ منه (12) كلم سابقا على مراحل وتبقى (30) كلم يجري العمل على تنفيذها.
ويبرز منظر المعدات الثقيلة وهي تتسلق الجبال الوعرة حيث تحاول الشركة المنفذة للمشروع تحويل المسار بعيدا عن الوادي فيما عمدت الى اقامة جسور اكبر واشد ارتفاعا من الجسور السابقة التي لم تقاوم السيول وانهارت امامها ويتركز العمل حاليا في الاجزاء السفلية من الطريق خاصة انه الموقع الذي يشهد العديد من حوادث جرف السيول سنويا.
انجاز 60% من العقبة
يشار الى ان مشروع تنفيذ طريق العقبة البالغ طوله 42 كلم نفذ على اربع مراحل بكلفة اجمالية بلغت 450 مليون ريال اعتمدت مرحلتها الاخيرة بمبلغ 300 مليون ريال حيث تقدر تكلفة الكيلو المتر الواحد في الجزء السفلي بـ(10) ملايين ريال, وفي العلوي بـ(55) مليون ريال, وقد كانت المرحلة الاولى من المشروع نفذت منذ عام 1406هـ فيما تم اعتماد المبالغ على اربع مراحل اذا اعتمد مبلغ (50) مليون ريال عام 1411هـ, و(44) مليون ريال عام 1415هـ, و(50) مليون ريال عام 1423هـ ولا يزال تحت التنفيذ في حين اعتمد مبلغ المرحلة الاخيرة بـ(300) مليون ريال في ميزانية العام المالي المنصرم بطول 12 كيلو مترا ولا يزال العمل جارياً لانهاء هذا المشروع الهام الذي من المتوقع ان تنتهي اجزاؤه الحرجة مع حلول الصيف القادم كما ذكر مدير عام ادارة الطرق بعسير المهندس شرف الحسيني الذي اضاف ان العمل في عقبة ضلع مستمر وسوف يتم الانتهاء من الاجزاء الصعبة والحرجة مثل المخاضة خلال الاشهر القليلة القادمة مشيراً الى انه انجز منه حوالى 60% من اعمال المشروع حتى نهاية عام 1428هـ ويحوي تسعة جسور اسمنتية و(170) عبارة تصريف سيول ونفقين بطول (550) مترا.