قال سماحة السيد محمد حسين فضل الله المرجع الشيعي اللبناني في أولى مكاشفاته بأن اتهام الشيعة العرب بالولاء لإيران هو اتهام ظالم جملة وتفصيلا، وأن الشيعة هم من اخلص الأفراد لأوطانهم التي يعيشون فيها، وقال سماحته – تعليقا على أحداث البحرين- بحرمة ما يقوم به الشباب المتظاهر من استخدام العنف في احتجاجاتهم والكتابة على الجدران وحرق المنازل والمحلات التجارية وقال إن ذلك لا يجوز . وتعرضت المكاشفات لمحاور عدة، كموقف الشيعة من أمريكا ، حيث قال سماحته ان الشيعة يعتبرون أمريكا عدوهم الأول، وان ثمة جماعات شيعية يقاومون المحتل الأميركي في العراق، والى تفاصيل المكاشفات:
* سأبدأ أسئلتي سماحتكم السيد عن خمود الحركة العلمية في جبل عامل، لديكم هنا في لبنان، وانتقالها للنجف وقم.ما أسباب ذلك؟
- لم يكن لجبل عامل أي علاقة بالدولة الصفوية لأن الدولة الصفوية لم تصل إلى لبنان ولم تصل حتى إلى سوريا. وقد كان جبل عامل هذه المدرسة الفقهية الأصولية الأدبية الثقافية التي كانت تخرج العلماء وخصوصاً العلماء المسلمين الشيعة فكان هؤلاء العلماء يهاجرون ويعطون إمكاناتهم الثقافية لأكثر من بلد فهناك علماء من جبل عامل ذهبوا إلى الهند وهناك من ذهب إلى إيران ومنهم الشيخ البهائي والحرّ العاملي والمحقق الكركي وهنالك من العلماء من استشهدوا بسبب ذهنية طائفية معقدة في وقتها وكان الشيخ زين الدين الجبعي المعروف بالشهيد الثاني يدرّس المذاهب الأربعة إلى جانب المذهب الشيعي في مدرسة بعلبك وكان يسافر إلى مصر وغيرها ليتتلمذ على علمائها لأن الشيعة لم يكونوا في جبل عامل بشكل عام منغلقين على الجانب المذهبي بل كانوا يتتلمذون على علماء المسلمين السنة تماماً كما كانوا يتتلمذون على أيدي علماء المسلمين الشيعة.
ولكن الظروف الاقتصادية وغير الاقتصادية أثّرت بعض التأثير وبرزت حوزة النجف، ولم يكن العلماء الشيعة يسافرون إلى قم وإنما كانوا يسافرون إلى النجف وكانوا يتتلمذون على علماء النجف ولكن بعد أن حصل ما حصل من مصادرة صدام حسين للحوزة العلمية في النجف ذهب الطلاب إلى قم.
* عفوا سماحة السيد ، فجوابك يفاجئني وأنت تقول بأن ليس ثمة علاقة بين علماء الشيعة في جبل عامل والدولة الصفوية. المصادر التاريخية تحكي أن الدولة الصفوية عندما تشيعت استعانوا وجلبوا علماء شيعة من جبل عامل؟
- كنت اقصد أن الدولة الصفوية لم تفرض سلطانها على منطقة جبل عامل ولكن بعض علماء جبل عامل ذهبوا إلى إيران واستفادت منهم الدولة الصفوية ولم تكن المسألة مسألة جلب هؤلاء العلماء إلى إيران من قبل الدولة.
* وهذا يعيدني لأن أسأل مرة أخرى عن ضمور الحركة العلمية الشيعية في جبل عامل ولبنان عموماً ؟
- من الطبيعي ذلك عندما انطلقت الحوزة العلمية في قم التي تملك إمكانات كبيرة جداً. ولذلك فان الاتجاه انطلق من أجل الهجرة إلى قم والعودة إلى جبل عامل في هذا المقام وكان في جبل عامل من لم يتتلمذ في قم كالسيد محسن الأمين مثلاً والشيخ محمد جواد مغنية والشيخ هاشم معروف والشيخ عبد الله نعمة والشيخ محمد مهدي شمس الدين هؤلاء كلهم تعلموا في النجف وتركوا تأثيرات كبيرة على المستوى الثقافي وعلى المستوى الفقهي ولكن عندما صودرت النجف في العهد السابق عند ذلك انفتحت أبواب قم لطلاب العلم الديني.
المرجعيات العربية
* وهل هذا هو السبب في رأيك بندرة المرجعيات من ذوي الأصول العربية؟ سماحة السيد عندما استعرض أسماء المرجعيات الشيعية الحالية لا أجد سوى مرجعية أو اثنتين فقط من أصل عربي في مقابل المرجعيات من ذوي الأصول غير العربية؟
- لقد أشرت فيما سبق الى أن علماء جبل عامل في امتداد التاريخ شكلوا نوعاً من القيادة الدينية الثقافية الفكرية لكل الواقع الإسلامي، حتّى في إيران، ولا تزال كثير من كتبهم تدرّس في الحوزات. والمرجعية بشكل عام لا تتأثر بقومية معينة سواء عند السنة أو عند الشيعة لذلك القضية لها بعد تاريخي ولم تكن منطلقة من الواقع الشيعي وخصوصاً العربي من عقدة ضد الذين هم ليسوا بعرب من المراجع ولكن الكفاءة العلمية هي الأساس في التزام الذين يأخذون الفتاوى من هذه المراجع.
* سامحني بأن أتوقف في هذه النقطة، فبعيداً عن الشعوبية التي هي ليست من الإسلام، غير أنني إزاء اعداد الشيعة العرب، ولم أفهم لم لا توجد سوى مرجعية عربية واحدة شهيرة، وهي أنت، بل حتى أنت نازعتك مرجعيات قم والنجف وشككوا في مرجعيتك؟
- كانت هناك مرجعية عربية ولكن ليست واسعة وهي مرجعية السيد محسن الأمين الذي كان يقيم في الشام توفي في القرن الرابع عشر الهجري وكان عضواً في المجمع العلمي العربي في دمشق وكان صاحب مؤلفات كبيرة جداً.
المسألة هي أن المرجعية تحتاج إلى كثير من الإمكانات؛ ولهذا فقد اتجهت المرجعية إلى واقعها التاريخي السابق بالمعنى الممتد في العالم الإسلامي الشيعي إلى النجف والى قم في هذا المجال وكنت من الذين عاشوا وزاملوا المراجع الحاليين في النجف في هذا المقام وكانت هناك ظروف استطاعت أن تهيئ لموقعي وامتدادي المرجعي لامتدادي الإسلامي بشكل عام الذي لم يقتصر على الجانب العربي بل أمتد إلى باكستان وإلى الهند وحتى إلى إيران هناك من يرجع إلي في التقليد.
العقدة من المرجعية
* أنت أكرمتني بأن أسأل ما لدي دون تحفظ، لذلك سأقول لك ما يردده البعض وأنا سمعت من بعض الشيعة ذلك، وهو أن السيد محمد حسين فضل الله بسبب أصوله العربية واجه هذه الممانعة من قبل الملالي الإيرانية تحديدا ؟
- عندما نريد أن ندرس المسألة بدقة فليست كل المرجعيات الإيرانية وقفت موقفاً سلبياً مني بل حتى بعض المرجعيات العربية في النجف وقفت هذا الموقف السلبي. ولكن هناك مرجعيات إيرانية كانت لها مواقف إيجابية. المسألة قد يكون لها جانب يتصل بمسألة العقدة من حركة المرجعية في بعض الجوانب ولأنّني انطلقت في اجتهاداتي التاريخية والفقهية والكلامية لبعض الأفكار والمفاهيم والمواقف التي قد لا يرتاح إليها بعض الناس وقد يعتبرونها خروجاً على المذهب أو ما أشبه ذلك.
* إذاً أنت تقر بصورة ما بأن آراءك الانفتاحية والتجديد في داخل المذهب الشيعي هو سبب رئيس في وقوف كثير من هذه المرجعيات الايرانية وربما حتى بالنسبة إلى بعض المذاهب السنية في هذا المجال؟
- عندما انطلقت بعملي الإسلامي أول خمسينيات القرن الماضي حتى إنني عام 1952 ألقيت قصيدة في رثاء السيد محسن الأمين دعوت فيها للوحدة الإسلامية. واغتنم الفرصة لأقرأ لك هذا المقطع:
والدين وهو عقيدة
شعت على أفق الوجودِ
ومناهج توحي لنا
روح التضامن والصمودِ
عرفتنا فيه الحيا
ة.. بما حواه من البنودِ
وأريتنا أن الأخاء
من الهدى بيت القصيدِ
فالمسلمون لبعضهم..
في الدين كالصرح المشيدِ
لا طائفية بينهم
ترمي العقائد بالجحود
والدين روح برة
تحنو على كل العبيد
ترمي لتوحيد الصفو
ف ودفع غائلة الحقود
عاش الموحد في ظلال
الحق في أفق الخلود
هذه ألقيتها في بيروت سنة 1952 وعمرها 55 سنة.
فضل الله والمقلدون العرب
* سأبقى سماحة السيد في مسألة المرجعية العربية. مثلي من خارج الحالة الشيعية يستغرب بأنك مرجعية شيعية عربية، ومن المفترض عقلاً وبداهة وفطرة أن يكون مقلدوك من الشيعة العرب سواء شيعة الخليج والعراق. وأنا لا أرى في شيعة والخليج سوى إتباعهم للشيرازي أو السيستاني؟
- هناك كثيرون يرجعون إليّ في التقليد في العراق وفي الخليج. قد لا يكونون بهذه الكثرة ولكن هناك امتداداً في هذا المجال.
التشيع الصفوي
* يقول المفكر الشيعي الإيراني على شريعتي في كتابه "التشيع العلوي والتشيع الصفوي” إن الدولة الصفوية قامت على مزيج من القومية الفارسية والمذهب الشيعي وعلى الامتزاج بالهوية الإيرانية وتفضيل العجم على العرب، هل قلة المرجعية الشيعية العربية مقابل المرجعية الإيرانية الشيعية سببها امتداد ذلك الفكر؟
- أنا لا أتصور في مسألة الوضع الصفوي له مدخلية ولكن بعض القضايا التي يحكمها الصراع الشخصي في قضية المنافسة في المرجعيات. وهذا ليس بدعاً من الواقع فنحن نجد منافسات حتى في المرجعيات العلمانية أو المرجعيات السنية عندما كانت تمثل نوعاً من أنواع الامتداد في هذا الجانب ونحن نعرف حدة الصراع التاريخي والتي خفت كثيراً بين أتباع المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي حيث كان بعض الفقهاء يحرمون زواج الحنفي من الشافعية وهذه مسألة عامّة ربما تساعد عليها بعض الخلفيات الفكرية التي قد تكون شعورية من جهة وقد لا تكون شعورية من جهة أخرى. ولكن لا أعتقد أن للصفوية بالمعنى السياسي أي تأثير في الواقع الشيعي على المستوى العام. مثلاً إيران دولة فيها الأكثرية فارسية والأقلية عربية وفيها أقلية كبيرة كردية وربما يفسر بعض الناس والكثيرون الجانب القومي الفارسي أن هناك في إيران صراعاً إثنياً بين الأتراك وبين الفرس كما أن هناك حساسيات في المنطقة العربية، لذلك اعتقد أن التراكمات النفسية التي قد تأخذ جانباً قومياً من جهة أو جانباً مذهبياً من جهة أخرى أو كثيرا من الخطوط التي تعقد الواقع هنا وهناك.
اشتراط الأعلمية
* نسمع بصراحة عن تنافس في موضوع المرجعية، ونعلم بالتأكيد دور إيران في مسألة تثبيت المرجعية، أمر المرجعية حسم في إيران للسيستاني، وسؤالي البسيط: لماذا حسمت الأعلمية للسيد السيستاني عليكم؟
- أولا إنني لا أقول باشتراط الأعلمية في المجتهد الذي يرجع الناس إليه في التقليد لأنّه لا دليل في نظري على اعتبار الأعلميّة، بل صح عندي أن الشرط هو الاجتهاد والخبرة المنطلقة من الممارسة الطويلة، كما أنّني لا أرى واقعية للأعلمية، فليس هناك في العالم كله في أي علم من العلوم من يُمكن أن يُشار إليه أنّه أعلم الناس جميعاً في هذا المجال أو ذاك، وربما يجري التفاضل بين مجتهد آخر في بعض العناصر والخصائص التي يتميز بها في اجتهاده أو ما إلى ذلك.
فضل الله وإيران
* لا أدري سماحتكم ولكن اشعر أن ثمة جفوة بينكم وبين إيران، فبعد موت الخميني انقطعت بصورة كبيرة عن زيارة إيران بعد أن كنت تزورها بكثرة، هل ثمة جفوة حالية مع ملالي إيران؟
- ظروفي المرجعية والصحية لا تساعدني على التحرك كما كنتُ في السابق.
* ألم يستجد شيء، وخصوصا بعد إعطاء المرجعية للسيستاني؟
- وضعهم جيد حالياً.
* هذا الوضع الجيد إلى الدرجة التي يأتي فيها السيد محمد خاتمي ويزور لبنان والقادة المسيحيين فيها ولا يزورك؟
- ربما كان يلاحظ أن زيارته كانت زيارة رسمية وأنه لا يزور إلا الرسميين ولا أملك صفة رسمية، ولكنه رجل صديق وقد زارني عدة مرات في زياراته غير الرسمية إلى لبنان.
ولاية الفقيه
* ولاية الفقيه التي أتى بها الخميني، كانت اجتهادا في الفقه الشيعي جاءت بالعلماء المعممين ليخوضوا في السياسة، بعد قرون طويلة من الابتعاد عنها..هلا حدثتنا بصورة موجزة عنها، ورؤيتك لها؟
- ولاية الفقيه نظرية لا يراها أكثر فقهاء الشيعة..لكن في المقابل ولاية الفقيه هي نظرية اجتهادية فقهية كأية نظرية اجتهادية وهي لا تتنافى مع إخلاص الشيعة لأوطانهم لأنها تمثل الالتزام بالفقيه بالجانب الشرعي كما أننا نقول إن إخلاص السنة لمذاهبهم والتزامهم بالنظريات الصادرة عن إمام ذلك المذهب أو ذاك أيضاً لا يعني عدم التزامهم بأوطانهم في هذا المقام.
إن المسألة هي أن الشيعة والسنة لا بد أن يلتزموا بأوطانهم لا على أساس أن يكون الوطن صنماً يعبد من دون الله ولكن على أساس أن ينشر فيه العدل من قبل الذين يحكمونه ويقفون ضد المستكبرين الذين يريدون أن يصادروا ثرواته وأن يسقطوا حريته وكرامته وعزته لأن الله سبحانه وتعالى يريد للناس أن يرفضوا الظلم في كل احد حتى من المسلمين وان يأخذوا بأسباب العدل حتى من الكافرين. لذلك إن الحديث عن مسألة إخلاص الشيعة أو السنة لأوطانهم هي قضية ليست مذهبية وإنما هي قضية سياسية تنطلق من العصبيات هنا والعصبيات هناك، وقضية نظرية ولاية الفقيه هي نظرية اجتهادية قد يقول فيها البعض بأنها تمثل ولاية المجتهد العادل على المنطقة التي يحكم فيها كما أن السنة يبايعون بعض أمرائهم بيعة مطلقة فهل تكون بيعتهم هذه تقتضي أن يبتعدوا عن إخلاصهم للبلدان الأخرى التي تلتقي معهم في الدين وتلتقي معهم في المذهب؟
* بعض شباب الشيعة يقرنون الاحتجاج بالعنف والحرق والمظاهرات كما حدث في البحرين مؤخراً؟
- هذا الأسلوب موجود في كل مكان. كنت في ذلك الوقت ضد هذا العنف وحرمته حتى إنني حرمت الكتابة على الجدران لأن صاحب هذا البيت قد لا يقبل بالكتابة على جدران منزله. قبل مدة حرمت إحراق الدواليب باعتبار أنه يسيء للبيئة ويؤذي الناس.
* هل من نصيحة للشباب العربي الشيعي؟
- أنا أنصح وهناك من يأخذ برأيي. الوضع السياسي يقول إن بلادنا تهتز، فعلينا أن لا نصوّر أن القضية سنّية شيعية، بل هي في كثير من أوجهها سياسية وعلينا أن نرصد حركة الاستكبار العالمي في واقعنا لنعرف كيف نواجه مسؤوليّاتنا في هذا المجال، وأعتقد أننا لو درسنا سلوك الشيعة تجاه أوطانهم لوجدنا أنّهم من أخلص الناس لأوطانهم.
ولاية الفقيه مرة أخرى
* عودة لولاية الفقيه سماحة السيد..
- سبق أن قلت أن ولاية الفقيه نظرية لا يراها أكثر فقهاء الشيعة.
* أبهذه البساطة سماحة السيد؟
- أنا لا أراها.
* ولكنك تخالف دولة كبيرة تقوم على هذه الولاية؟
- أقول إنه لا يتحتّم أن تكون الولاية للفقيه بمعنى السلطة التنفيذية. السيد أبو القاسم الخوئي لا يرى ولاية الفقيه وكذلك السيد محسن الحكيم؛ لكن نفي ولاية الفقيه من ناحية النظريّة الاجتهادية تنطلق من عدم ضرورة أن يكون الولي فقيهاً، ولا يعني عدم إسلاميّة النظام. وبتعبير آخر: إنّنا نقول إن الفقه بما هو حالة ثقافية اجتهادية لا يلازم ناحية الولاية التي ترتبط بالجانب التنفيذي، ولكن قد يجتمعان في شخص. ولكن الأساس أمران: الأوّل الكفاءة القيادية والخبرة والفضيلة، والثاني هو أن يرتكز إلى الشرع الإسلامي في إدارة الحكم.
* سامحني، ولكن مافعلتموه بعد نجاح ثورة الخميني ربما يخالف هذا القول. بادرتم إلى مباركة الخميني وكان تواصلكم مع القيادة الإيرانية كبيراً ولا تمر سنة إلا وتذهبون إلى إيران؟
- صحيح. أنا كنت ضد الشاه. إيران بها مثقفون وعلماء وطبيعي أن أذهب إليها.
فضل الله وموسى الصدر
* بالعودة إلى لبنان لم نجد للسيد فضل الله دوراً في حركة الامام موسى الصدر باعث الحركة الشيعية في لبنان ولا في كيان المجلس الشيعي الأعلى؟
- كانت هناك علاقة حميمية وعميقة مع السيد موسى الصدر فقد كان في النجف يدرس لأنه زميل لي وحتى عندما جئت الى لبنان، ولذلك فان العلاقات كانت علاقات جيدة جداً مع بعض الاختلافات في بعض وجهات النظر. أما قصة المجلس الشيعي فأنا قلت إنني لن أنتخب ولن انتخب لأنني أؤمن بضرورة وجود مجلس إسلامي عام بين السنة والشيعة وقد اقترحت ذلك على السيد موسى الصدر وقال لي بان بعض السنة الكبار في المواقع الرسمية لم يتقبلوا بهذا الأمر.
* سأنتقل بالحديث إلى علاقتكم بحزب الله أطلق عليكم في مرحلة من المراحل إنكم المرشد الروحي لحزب الله؟
- لم تكن أي صفة تنظيمية رسمية لحزب الله ولا أي حزب آخر؛ ولكنّي كنت أطلّ من موقعي على الحالة الإسلامية العامّة والتي كان الحزب منها، وخصوصاً أنّه تحرّك في خط المقاومة ضد إسرائيل، والمقاومة أعتبرها من الثوابت في فكري.
* قلت عن حزب الله أنه يؤمن بولاية الفقيه، لكنه يعمل لمصلحة لبنان.
السؤال هنا سماحة السيد : لو تعارضت مصلحة لبنان، مع توجيهات الولي الفقيه الذي يتبعه حزب الله. فهل يملك حزب الله الخروج عن تعاليم وليه الفقيه النائب عن إمام الزمان؟
- فليُسأل حزب الله. أنا لا أجيب عن الآخرين.
حزب الله وإيران
* سأورد لك تصريحات علي أكبر محتشمي بور، وزير الداخلية الإيراني الأسبق، لصحيفة شرق الإيرانية في 3-8-2006، حيث ذكر أن كوادر الحزب كانوا يقاتلون بجانب الإيرانيين أيام حربهم مع العراق.
وقريب من هذا تلك الرسالة التي وجهها الحزب الوطني العربستاني إلى حسن نصر الله يطالبونه بوقف مشاركة أعضاء حزبه في قمع انتفاضة الأحواز ضد النظام الإيراني. وهي رسالة نشرها الحزب في موقعه على الشبكة.أليس هذا دليلا على أن حزب الله يستقي توجيهاته من إيران.
- ما رأيك بالذين كانوا يقاتلون من السنة إلى جانب النظام العراقي السابق ضد المسلمين في إيران؟ فهل نقول إنّنا نسجل نقطة على السنة كما يُراد التسجيل على الشيعة؟! ثمّ ما هو الرأي في موقف الشيعة من الحرب ضد إسرائيل والتي استطاعوا فيها أن ينزلوا الهزائم بإسرائيل في سنة 2000 و2006 وباعتراف إسرائيل نفسها، وما هو الرأي بكبار أهل السنة الذين يعترفون بإسرائيل التي اغتصبت فلسطين كلّها؟!
إن القضية السياسية لا يُمكن أن ندخلها في التفاصيل المذهبية في قضية تسجيل النقاط.
* وطالما سماحة السيد تصرّ على أن حزب الله حزب لبناني فهل توجد شخصيات سنية بارزة في الحزب. وما سبب الطبيعة المذهبية له، إذا كان حزباً لبنانياً وطنياً؟
- هناك علاقات جيدة بين حزب الله وبين جهات سنية، سواء أكانت مذهبية أو سياسية؛ ولهذا فقد تجد هناك تحالفات بين حزب الله والكثير من اللبنانيين، سواء على مستوى الحركات الإسلامية أو العلماء المسلمين أو السياسيين المسلمين. ومن المشروع التساؤل أيضاً: لماذا لا يكون في حزب الإخوان المسلمين أو غيره مسلمون شيعة.
هذه أمور تنطلق من تعقيدات الواقع السياسي في البلاد العربية والإسلامية.
* سأبدأ أسئلتي سماحتكم السيد عن خمود الحركة العلمية في جبل عامل، لديكم هنا في لبنان، وانتقالها للنجف وقم.ما أسباب ذلك؟
- لم يكن لجبل عامل أي علاقة بالدولة الصفوية لأن الدولة الصفوية لم تصل إلى لبنان ولم تصل حتى إلى سوريا. وقد كان جبل عامل هذه المدرسة الفقهية الأصولية الأدبية الثقافية التي كانت تخرج العلماء وخصوصاً العلماء المسلمين الشيعة فكان هؤلاء العلماء يهاجرون ويعطون إمكاناتهم الثقافية لأكثر من بلد فهناك علماء من جبل عامل ذهبوا إلى الهند وهناك من ذهب إلى إيران ومنهم الشيخ البهائي والحرّ العاملي والمحقق الكركي وهنالك من العلماء من استشهدوا بسبب ذهنية طائفية معقدة في وقتها وكان الشيخ زين الدين الجبعي المعروف بالشهيد الثاني يدرّس المذاهب الأربعة إلى جانب المذهب الشيعي في مدرسة بعلبك وكان يسافر إلى مصر وغيرها ليتتلمذ على علمائها لأن الشيعة لم يكونوا في جبل عامل بشكل عام منغلقين على الجانب المذهبي بل كانوا يتتلمذون على علماء المسلمين السنة تماماً كما كانوا يتتلمذون على أيدي علماء المسلمين الشيعة.
ولكن الظروف الاقتصادية وغير الاقتصادية أثّرت بعض التأثير وبرزت حوزة النجف، ولم يكن العلماء الشيعة يسافرون إلى قم وإنما كانوا يسافرون إلى النجف وكانوا يتتلمذون على علماء النجف ولكن بعد أن حصل ما حصل من مصادرة صدام حسين للحوزة العلمية في النجف ذهب الطلاب إلى قم.
* عفوا سماحة السيد ، فجوابك يفاجئني وأنت تقول بأن ليس ثمة علاقة بين علماء الشيعة في جبل عامل والدولة الصفوية. المصادر التاريخية تحكي أن الدولة الصفوية عندما تشيعت استعانوا وجلبوا علماء شيعة من جبل عامل؟
- كنت اقصد أن الدولة الصفوية لم تفرض سلطانها على منطقة جبل عامل ولكن بعض علماء جبل عامل ذهبوا إلى إيران واستفادت منهم الدولة الصفوية ولم تكن المسألة مسألة جلب هؤلاء العلماء إلى إيران من قبل الدولة.
* وهذا يعيدني لأن أسأل مرة أخرى عن ضمور الحركة العلمية الشيعية في جبل عامل ولبنان عموماً ؟
- من الطبيعي ذلك عندما انطلقت الحوزة العلمية في قم التي تملك إمكانات كبيرة جداً. ولذلك فان الاتجاه انطلق من أجل الهجرة إلى قم والعودة إلى جبل عامل في هذا المقام وكان في جبل عامل من لم يتتلمذ في قم كالسيد محسن الأمين مثلاً والشيخ محمد جواد مغنية والشيخ هاشم معروف والشيخ عبد الله نعمة والشيخ محمد مهدي شمس الدين هؤلاء كلهم تعلموا في النجف وتركوا تأثيرات كبيرة على المستوى الثقافي وعلى المستوى الفقهي ولكن عندما صودرت النجف في العهد السابق عند ذلك انفتحت أبواب قم لطلاب العلم الديني.
المرجعيات العربية
* وهل هذا هو السبب في رأيك بندرة المرجعيات من ذوي الأصول العربية؟ سماحة السيد عندما استعرض أسماء المرجعيات الشيعية الحالية لا أجد سوى مرجعية أو اثنتين فقط من أصل عربي في مقابل المرجعيات من ذوي الأصول غير العربية؟
- لقد أشرت فيما سبق الى أن علماء جبل عامل في امتداد التاريخ شكلوا نوعاً من القيادة الدينية الثقافية الفكرية لكل الواقع الإسلامي، حتّى في إيران، ولا تزال كثير من كتبهم تدرّس في الحوزات. والمرجعية بشكل عام لا تتأثر بقومية معينة سواء عند السنة أو عند الشيعة لذلك القضية لها بعد تاريخي ولم تكن منطلقة من الواقع الشيعي وخصوصاً العربي من عقدة ضد الذين هم ليسوا بعرب من المراجع ولكن الكفاءة العلمية هي الأساس في التزام الذين يأخذون الفتاوى من هذه المراجع.
* سامحني بأن أتوقف في هذه النقطة، فبعيداً عن الشعوبية التي هي ليست من الإسلام، غير أنني إزاء اعداد الشيعة العرب، ولم أفهم لم لا توجد سوى مرجعية عربية واحدة شهيرة، وهي أنت، بل حتى أنت نازعتك مرجعيات قم والنجف وشككوا في مرجعيتك؟
- كانت هناك مرجعية عربية ولكن ليست واسعة وهي مرجعية السيد محسن الأمين الذي كان يقيم في الشام توفي في القرن الرابع عشر الهجري وكان عضواً في المجمع العلمي العربي في دمشق وكان صاحب مؤلفات كبيرة جداً.
المسألة هي أن المرجعية تحتاج إلى كثير من الإمكانات؛ ولهذا فقد اتجهت المرجعية إلى واقعها التاريخي السابق بالمعنى الممتد في العالم الإسلامي الشيعي إلى النجف والى قم في هذا المجال وكنت من الذين عاشوا وزاملوا المراجع الحاليين في النجف في هذا المقام وكانت هناك ظروف استطاعت أن تهيئ لموقعي وامتدادي المرجعي لامتدادي الإسلامي بشكل عام الذي لم يقتصر على الجانب العربي بل أمتد إلى باكستان وإلى الهند وحتى إلى إيران هناك من يرجع إلي في التقليد.
العقدة من المرجعية
* أنت أكرمتني بأن أسأل ما لدي دون تحفظ، لذلك سأقول لك ما يردده البعض وأنا سمعت من بعض الشيعة ذلك، وهو أن السيد محمد حسين فضل الله بسبب أصوله العربية واجه هذه الممانعة من قبل الملالي الإيرانية تحديدا ؟
- عندما نريد أن ندرس المسألة بدقة فليست كل المرجعيات الإيرانية وقفت موقفاً سلبياً مني بل حتى بعض المرجعيات العربية في النجف وقفت هذا الموقف السلبي. ولكن هناك مرجعيات إيرانية كانت لها مواقف إيجابية. المسألة قد يكون لها جانب يتصل بمسألة العقدة من حركة المرجعية في بعض الجوانب ولأنّني انطلقت في اجتهاداتي التاريخية والفقهية والكلامية لبعض الأفكار والمفاهيم والمواقف التي قد لا يرتاح إليها بعض الناس وقد يعتبرونها خروجاً على المذهب أو ما أشبه ذلك.
* إذاً أنت تقر بصورة ما بأن آراءك الانفتاحية والتجديد في داخل المذهب الشيعي هو سبب رئيس في وقوف كثير من هذه المرجعيات الايرانية وربما حتى بالنسبة إلى بعض المذاهب السنية في هذا المجال؟
- عندما انطلقت بعملي الإسلامي أول خمسينيات القرن الماضي حتى إنني عام 1952 ألقيت قصيدة في رثاء السيد محسن الأمين دعوت فيها للوحدة الإسلامية. واغتنم الفرصة لأقرأ لك هذا المقطع:
والدين وهو عقيدة
شعت على أفق الوجودِ
ومناهج توحي لنا
روح التضامن والصمودِ
عرفتنا فيه الحيا
ة.. بما حواه من البنودِ
وأريتنا أن الأخاء
من الهدى بيت القصيدِ
فالمسلمون لبعضهم..
في الدين كالصرح المشيدِ
لا طائفية بينهم
ترمي العقائد بالجحود
والدين روح برة
تحنو على كل العبيد
ترمي لتوحيد الصفو
ف ودفع غائلة الحقود
عاش الموحد في ظلال
الحق في أفق الخلود
هذه ألقيتها في بيروت سنة 1952 وعمرها 55 سنة.
فضل الله والمقلدون العرب
* سأبقى سماحة السيد في مسألة المرجعية العربية. مثلي من خارج الحالة الشيعية يستغرب بأنك مرجعية شيعية عربية، ومن المفترض عقلاً وبداهة وفطرة أن يكون مقلدوك من الشيعة العرب سواء شيعة الخليج والعراق. وأنا لا أرى في شيعة والخليج سوى إتباعهم للشيرازي أو السيستاني؟
- هناك كثيرون يرجعون إليّ في التقليد في العراق وفي الخليج. قد لا يكونون بهذه الكثرة ولكن هناك امتداداً في هذا المجال.
التشيع الصفوي
* يقول المفكر الشيعي الإيراني على شريعتي في كتابه "التشيع العلوي والتشيع الصفوي” إن الدولة الصفوية قامت على مزيج من القومية الفارسية والمذهب الشيعي وعلى الامتزاج بالهوية الإيرانية وتفضيل العجم على العرب، هل قلة المرجعية الشيعية العربية مقابل المرجعية الإيرانية الشيعية سببها امتداد ذلك الفكر؟
- أنا لا أتصور في مسألة الوضع الصفوي له مدخلية ولكن بعض القضايا التي يحكمها الصراع الشخصي في قضية المنافسة في المرجعيات. وهذا ليس بدعاً من الواقع فنحن نجد منافسات حتى في المرجعيات العلمانية أو المرجعيات السنية عندما كانت تمثل نوعاً من أنواع الامتداد في هذا الجانب ونحن نعرف حدة الصراع التاريخي والتي خفت كثيراً بين أتباع المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي حيث كان بعض الفقهاء يحرمون زواج الحنفي من الشافعية وهذه مسألة عامّة ربما تساعد عليها بعض الخلفيات الفكرية التي قد تكون شعورية من جهة وقد لا تكون شعورية من جهة أخرى. ولكن لا أعتقد أن للصفوية بالمعنى السياسي أي تأثير في الواقع الشيعي على المستوى العام. مثلاً إيران دولة فيها الأكثرية فارسية والأقلية عربية وفيها أقلية كبيرة كردية وربما يفسر بعض الناس والكثيرون الجانب القومي الفارسي أن هناك في إيران صراعاً إثنياً بين الأتراك وبين الفرس كما أن هناك حساسيات في المنطقة العربية، لذلك اعتقد أن التراكمات النفسية التي قد تأخذ جانباً قومياً من جهة أو جانباً مذهبياً من جهة أخرى أو كثيرا من الخطوط التي تعقد الواقع هنا وهناك.
اشتراط الأعلمية
* نسمع بصراحة عن تنافس في موضوع المرجعية، ونعلم بالتأكيد دور إيران في مسألة تثبيت المرجعية، أمر المرجعية حسم في إيران للسيستاني، وسؤالي البسيط: لماذا حسمت الأعلمية للسيد السيستاني عليكم؟
- أولا إنني لا أقول باشتراط الأعلمية في المجتهد الذي يرجع الناس إليه في التقليد لأنّه لا دليل في نظري على اعتبار الأعلميّة، بل صح عندي أن الشرط هو الاجتهاد والخبرة المنطلقة من الممارسة الطويلة، كما أنّني لا أرى واقعية للأعلمية، فليس هناك في العالم كله في أي علم من العلوم من يُمكن أن يُشار إليه أنّه أعلم الناس جميعاً في هذا المجال أو ذاك، وربما يجري التفاضل بين مجتهد آخر في بعض العناصر والخصائص التي يتميز بها في اجتهاده أو ما إلى ذلك.
فضل الله وإيران
* لا أدري سماحتكم ولكن اشعر أن ثمة جفوة بينكم وبين إيران، فبعد موت الخميني انقطعت بصورة كبيرة عن زيارة إيران بعد أن كنت تزورها بكثرة، هل ثمة جفوة حالية مع ملالي إيران؟
- ظروفي المرجعية والصحية لا تساعدني على التحرك كما كنتُ في السابق.
* ألم يستجد شيء، وخصوصا بعد إعطاء المرجعية للسيستاني؟
- وضعهم جيد حالياً.
* هذا الوضع الجيد إلى الدرجة التي يأتي فيها السيد محمد خاتمي ويزور لبنان والقادة المسيحيين فيها ولا يزورك؟
- ربما كان يلاحظ أن زيارته كانت زيارة رسمية وأنه لا يزور إلا الرسميين ولا أملك صفة رسمية، ولكنه رجل صديق وقد زارني عدة مرات في زياراته غير الرسمية إلى لبنان.
ولاية الفقيه
* ولاية الفقيه التي أتى بها الخميني، كانت اجتهادا في الفقه الشيعي جاءت بالعلماء المعممين ليخوضوا في السياسة، بعد قرون طويلة من الابتعاد عنها..هلا حدثتنا بصورة موجزة عنها، ورؤيتك لها؟
- ولاية الفقيه نظرية لا يراها أكثر فقهاء الشيعة..لكن في المقابل ولاية الفقيه هي نظرية اجتهادية فقهية كأية نظرية اجتهادية وهي لا تتنافى مع إخلاص الشيعة لأوطانهم لأنها تمثل الالتزام بالفقيه بالجانب الشرعي كما أننا نقول إن إخلاص السنة لمذاهبهم والتزامهم بالنظريات الصادرة عن إمام ذلك المذهب أو ذاك أيضاً لا يعني عدم التزامهم بأوطانهم في هذا المقام.
إن المسألة هي أن الشيعة والسنة لا بد أن يلتزموا بأوطانهم لا على أساس أن يكون الوطن صنماً يعبد من دون الله ولكن على أساس أن ينشر فيه العدل من قبل الذين يحكمونه ويقفون ضد المستكبرين الذين يريدون أن يصادروا ثرواته وأن يسقطوا حريته وكرامته وعزته لأن الله سبحانه وتعالى يريد للناس أن يرفضوا الظلم في كل احد حتى من المسلمين وان يأخذوا بأسباب العدل حتى من الكافرين. لذلك إن الحديث عن مسألة إخلاص الشيعة أو السنة لأوطانهم هي قضية ليست مذهبية وإنما هي قضية سياسية تنطلق من العصبيات هنا والعصبيات هناك، وقضية نظرية ولاية الفقيه هي نظرية اجتهادية قد يقول فيها البعض بأنها تمثل ولاية المجتهد العادل على المنطقة التي يحكم فيها كما أن السنة يبايعون بعض أمرائهم بيعة مطلقة فهل تكون بيعتهم هذه تقتضي أن يبتعدوا عن إخلاصهم للبلدان الأخرى التي تلتقي معهم في الدين وتلتقي معهم في المذهب؟
* بعض شباب الشيعة يقرنون الاحتجاج بالعنف والحرق والمظاهرات كما حدث في البحرين مؤخراً؟
- هذا الأسلوب موجود في كل مكان. كنت في ذلك الوقت ضد هذا العنف وحرمته حتى إنني حرمت الكتابة على الجدران لأن صاحب هذا البيت قد لا يقبل بالكتابة على جدران منزله. قبل مدة حرمت إحراق الدواليب باعتبار أنه يسيء للبيئة ويؤذي الناس.
* هل من نصيحة للشباب العربي الشيعي؟
- أنا أنصح وهناك من يأخذ برأيي. الوضع السياسي يقول إن بلادنا تهتز، فعلينا أن لا نصوّر أن القضية سنّية شيعية، بل هي في كثير من أوجهها سياسية وعلينا أن نرصد حركة الاستكبار العالمي في واقعنا لنعرف كيف نواجه مسؤوليّاتنا في هذا المجال، وأعتقد أننا لو درسنا سلوك الشيعة تجاه أوطانهم لوجدنا أنّهم من أخلص الناس لأوطانهم.
ولاية الفقيه مرة أخرى
* عودة لولاية الفقيه سماحة السيد..
- سبق أن قلت أن ولاية الفقيه نظرية لا يراها أكثر فقهاء الشيعة.
* أبهذه البساطة سماحة السيد؟
- أنا لا أراها.
* ولكنك تخالف دولة كبيرة تقوم على هذه الولاية؟
- أقول إنه لا يتحتّم أن تكون الولاية للفقيه بمعنى السلطة التنفيذية. السيد أبو القاسم الخوئي لا يرى ولاية الفقيه وكذلك السيد محسن الحكيم؛ لكن نفي ولاية الفقيه من ناحية النظريّة الاجتهادية تنطلق من عدم ضرورة أن يكون الولي فقيهاً، ولا يعني عدم إسلاميّة النظام. وبتعبير آخر: إنّنا نقول إن الفقه بما هو حالة ثقافية اجتهادية لا يلازم ناحية الولاية التي ترتبط بالجانب التنفيذي، ولكن قد يجتمعان في شخص. ولكن الأساس أمران: الأوّل الكفاءة القيادية والخبرة والفضيلة، والثاني هو أن يرتكز إلى الشرع الإسلامي في إدارة الحكم.
* سامحني، ولكن مافعلتموه بعد نجاح ثورة الخميني ربما يخالف هذا القول. بادرتم إلى مباركة الخميني وكان تواصلكم مع القيادة الإيرانية كبيراً ولا تمر سنة إلا وتذهبون إلى إيران؟
- صحيح. أنا كنت ضد الشاه. إيران بها مثقفون وعلماء وطبيعي أن أذهب إليها.
فضل الله وموسى الصدر
* بالعودة إلى لبنان لم نجد للسيد فضل الله دوراً في حركة الامام موسى الصدر باعث الحركة الشيعية في لبنان ولا في كيان المجلس الشيعي الأعلى؟
- كانت هناك علاقة حميمية وعميقة مع السيد موسى الصدر فقد كان في النجف يدرس لأنه زميل لي وحتى عندما جئت الى لبنان، ولذلك فان العلاقات كانت علاقات جيدة جداً مع بعض الاختلافات في بعض وجهات النظر. أما قصة المجلس الشيعي فأنا قلت إنني لن أنتخب ولن انتخب لأنني أؤمن بضرورة وجود مجلس إسلامي عام بين السنة والشيعة وقد اقترحت ذلك على السيد موسى الصدر وقال لي بان بعض السنة الكبار في المواقع الرسمية لم يتقبلوا بهذا الأمر.
* سأنتقل بالحديث إلى علاقتكم بحزب الله أطلق عليكم في مرحلة من المراحل إنكم المرشد الروحي لحزب الله؟
- لم تكن أي صفة تنظيمية رسمية لحزب الله ولا أي حزب آخر؛ ولكنّي كنت أطلّ من موقعي على الحالة الإسلامية العامّة والتي كان الحزب منها، وخصوصاً أنّه تحرّك في خط المقاومة ضد إسرائيل، والمقاومة أعتبرها من الثوابت في فكري.
* قلت عن حزب الله أنه يؤمن بولاية الفقيه، لكنه يعمل لمصلحة لبنان.
السؤال هنا سماحة السيد : لو تعارضت مصلحة لبنان، مع توجيهات الولي الفقيه الذي يتبعه حزب الله. فهل يملك حزب الله الخروج عن تعاليم وليه الفقيه النائب عن إمام الزمان؟
- فليُسأل حزب الله. أنا لا أجيب عن الآخرين.
حزب الله وإيران
* سأورد لك تصريحات علي أكبر محتشمي بور، وزير الداخلية الإيراني الأسبق، لصحيفة شرق الإيرانية في 3-8-2006، حيث ذكر أن كوادر الحزب كانوا يقاتلون بجانب الإيرانيين أيام حربهم مع العراق.
وقريب من هذا تلك الرسالة التي وجهها الحزب الوطني العربستاني إلى حسن نصر الله يطالبونه بوقف مشاركة أعضاء حزبه في قمع انتفاضة الأحواز ضد النظام الإيراني. وهي رسالة نشرها الحزب في موقعه على الشبكة.أليس هذا دليلا على أن حزب الله يستقي توجيهاته من إيران.
- ما رأيك بالذين كانوا يقاتلون من السنة إلى جانب النظام العراقي السابق ضد المسلمين في إيران؟ فهل نقول إنّنا نسجل نقطة على السنة كما يُراد التسجيل على الشيعة؟! ثمّ ما هو الرأي في موقف الشيعة من الحرب ضد إسرائيل والتي استطاعوا فيها أن ينزلوا الهزائم بإسرائيل في سنة 2000 و2006 وباعتراف إسرائيل نفسها، وما هو الرأي بكبار أهل السنة الذين يعترفون بإسرائيل التي اغتصبت فلسطين كلّها؟!
إن القضية السياسية لا يُمكن أن ندخلها في التفاصيل المذهبية في قضية تسجيل النقاط.
* وطالما سماحة السيد تصرّ على أن حزب الله حزب لبناني فهل توجد شخصيات سنية بارزة في الحزب. وما سبب الطبيعة المذهبية له، إذا كان حزباً لبنانياً وطنياً؟
- هناك علاقات جيدة بين حزب الله وبين جهات سنية، سواء أكانت مذهبية أو سياسية؛ ولهذا فقد تجد هناك تحالفات بين حزب الله والكثير من اللبنانيين، سواء على مستوى الحركات الإسلامية أو العلماء المسلمين أو السياسيين المسلمين. ومن المشروع التساؤل أيضاً: لماذا لا يكون في حزب الإخوان المسلمين أو غيره مسلمون شيعة.
هذه أمور تنطلق من تعقيدات الواقع السياسي في البلاد العربية والإسلامية.