عندما يقفز «العرف» والعادة على ما سواهما فإنهما يصبحان قانونا ونظاما مجتزأ ومنطلقا لايحده منطق او يكبحه جماح. ويبدو الامر جليا في قضايا الزواج تحديدا عند القبائل والجماعات، فإن كان المتقدم للزواج «أقل» نسباً ومكانا.. فانه ينال عقابا «جمعيا» وينال التحذير الا يكرر فعلته.. ويحتفظ بسر رفضه بين اضلعه.وتشدد الاعراف اكثر من ذلك.. وتقوم الجماعة بأجمعها في رحلة بحث وتحر طويلة للسؤال عن اصل وفصل العريس ومهن اجداده لاسيما وان هناك «مهناً محظورة!». ويفسر هؤلاء «العرق دساس» تفسيرا خاطئا ويتخذون منه حجة للمنع والحظر وفرض الشروط الموضوعية وغير الموضوعية..
نظرا لأهمية شراكة العُمر اعتمد البعض على الاعراف والتقاليد معيارا اساسيا.. ومنهم من بالغ حتى صار العرف هو الخيار الاوحد فالقبول بأحد افراد القبيلة امر يخضع لاعتبارات كثيرة واشتراطات متعددة بل ان الامر في اغلب الحالات محسوم فلا يتقدم الشخص لطلب يد فتاة الا اذا كانت من «ثوبه» والا يحاول تجاوز حدوده.. والا اصبح مكان تندر وسخرية وسط جماعته.
ضياع الأنساب
الامر لايخلو من الحذر فلا بد من التثبت من حقيقة المتقدم للزواج فإن كان نسبه «أقل» من نسب الاسرة التي يريد الزواج من احدى بناتها فإن ذلك لن يزيده رفعة بل ان القبول به سيحط من نسب الاسرة، وبما ان الامر كذلك فليس هناك سبيل الا رفض طلبه بشدة وتحذيره من مغبة التفكير والعودة مرة اخرى بل انه قد يسمع تهديدا في حالة الافصاح عن خطوته التي اقدم عليها حتى لاتصبح سمعة الاسرة مجالا للقيل والقال.
البحث والتحري
مع تزايد اعداد افراد المجتمع اصبح التعرف عليهم يشكل عنتاً على بعض الاسر فاذا اراد احد الزواج من فتاة معينة بدأ اهلها عملية البحث والتقصي على مختلف الاتجاهات، وتبدأ فرق التحري في الانتشار والسؤال عنه من جاره الى مقر عمله، وتشمل العملية جميع الافراد، كما تشمل الاسئلة اقاربه وتصل الى اصدقائه ايضا، اما السؤال الرئيسي في كل الاحوال فيدور محوره حول النسب، وماذا كان يعمل اجداده، وهل كان لاحد اقاربه مهنة معينة لاتتناسب مع اوضاعهم الاجتماعية.
اختلاط الانساب
ومع ان البعض يعتمد على مبرر شرعي في هذا المبدأ انطلاقا من التوجيه النبوي في قوله صلى الله عليه وسلم (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) بالاضافة الى الخوف من اختلاط الانساب، وكل هذا لا خلاف عليه وامر محسوم ولكن الامر اصبح يعتمد على العادات كمنهج في مسألتي القبول والرفض، بل اصبحت الوسيلة التي تحدد كل امور الزواج من اختيار المناسب الى المهر الى مراسم الاحتفال، ولا يقتصر هذا الامر على الشاب بل ان الفتاة تخضع للمعايير نفسها.
مهن غير مرغوبة
فإذا كان الالتزام بعدم الزواج من اسر محددة ذات مهن معينة كالخرازين والحدادين والجزارين والصاغة والخياطين وغيرها لمنع اختلاط الانساب هو الاساس فانه لا يعني اشتراط وظائف بذاتها يجب ان يشغلها الشاب المتقدم للزواج وهذا هو الذي يحدث من البعض في الوقت الحاضر فاذا لم يكن الشاب يعمل في السلك العسكري او معلما فان القبول به زوجا يظل بين اخذ ورد بل ان المشكلة تجاوزت كل ذلك فمن يعمل في وظيفة حكومية قد لا يلتفت الى طلبه ويتم زجره بعدم تكرار فعلته وخاصة من يعملون في قطاع خدمي.والغريب في الامر ان تصنيف هؤلاء واطلاق الالقاب عليهم في تطور مستمر فقديما كان الامر محصورا في فئات معينة ولكن هذه الفئات تضاعفت اكثر من مرة ولم تغفل التطور والتقنية الحديثة فاصبحت القابهم واوصافهم ممزوجة بروح العصر فبدلا من الاصل والطرف اصبح هناك خط 110 و220 والكثير من التصنيفات الاخرى.
البنت لابن عمها
ولا عجب ان نجد في المستقبل من يحصر الزواج في حدود اسرته كأبناء العمومة والاخوال، ورغم ان الامر قديم فمن المتعارف عليه ان البنت لابن عمها الا ان هذه الرؤية بدأت تأخذ منحنى تصاعديا وبدأ التفكير في الوسيلة التي تجعل منها حقيقة واقعة وملزمة. واكبر دليل على ذلك الاتفاقات التي تعقد بين افراد القبيلة الواحدة اذ تشترط هذه الاتفاقيات تسهيلات لافرادها وحصرها عليهم وخاصة في مسائل الزواج، كما بدا يلوح في الأفق امر آخر يتمثل في الاتفاقيات التي يعقدها ابناء العمومة في القبيلة الواحدة وهي تمنح نفس التسهيلات والمزايا للقبيلة الأم ولكن على نطاق ضيق وخاصة بفئة محددة جدا، كالاتفاقات القائمة حاليا بآل «فلان» وآل «علان» ويرى البعض انها اتفاقيات في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب.
الزواج من قبيلة اخرى
ويظهر تأثير العادات والاعراف الاجتماعية عندما يكون النسب بين قبيلتين حيث تتخذ المسألة ابعادا اخرى، تبدأ بالمغالاة والمزايدة في المهر وتنتهي باستعراض قوة القبيلة امام الاخرى باظهار كثرة افرادها، الذين يستعرضون باسلحتهم البيضاء «والملونة» كعرف اجتماعي، والمسألة هنا تخضع لاحاسيس داخلية فاذا كنت قويا فانا الاقوى وان كنت تفخر بالكثرة فلا مقارنة بين عدد افراد قبيلتي وقبيلتك، ولذلك ليس غريبا ان يجد مبررا «للزعل» في محاولة للحط من شأن قرينه في القبيلة الاخرى، بل ان بعضهم يلجأ الى هذا الاسلوب للتنفيس عن ما يختلج في داخله فكيف يجرؤ آخر على الزواج من احدى قتيات قبيلته او العكس.
الاقربون اولى بالمعروف
ويدافع البعض عن هذا المبدأ بحجة ان (الاقربين اولى بالمعروف)، فالقريب سيحافظ على الفتاة ويحرص عليها اكثر من الغريب الذي اذا غاب لا نعلم متى يعود او اين نجده، واذا رافقته الزوجة فلا ندري هل هي سعيدة ام غير ذلك، ولكن من يعايش الامر عن قرب فانه سيجد ان تأصل العادة في نفوس هؤلاء وتمسكهم بالتقاليد هي الدافع الحقيقي لمثل هذه التصرفات، اذ ليس من المناسب ان تخرج فتاة من حدود القبيلة الا اذا كانت غير مرغوب فيها اوفي اسرتها .
يقول صالح جار الله القحطاني مدير العلاقات العامة ببلدية خميس مشيط.. للعادات الاجتماعية والضوابط القبلية تأثير كبير في حياة المجتمع الجنوبي بشكل عام ويعتبرونها المحور الذي تدور حوله عجلة حياتهم اليومية ووجدت هذا الانطباع بحكم انتمائي للمنطقة باعتباري احد سكانها واحتكاكي بافرادها والتعرف على سلوكياتهم.
العادات ليست مذمومة
ويشير ابن جار الله الى ان اللجوء الى العادات ليس امرا مذموما خاصة ما وافق الشرع ولكن المشكلة تظهر في العادات غير الحميدة التي بدأت تشكل سلوك بعض الافراد ويلجأ اليها هربا من تطبيق حكم شرعي، ومن ذلك ظاهرة ادعاء بعض شرائح المجتمع التميز على اخرى، ويظهر هذا الامر بشكل واضح وجلي في امور الزواج عندما يتقدم احد الشباب لطلب بنت احدى الاسر.ويؤكد ان نصيب الشاب واختيار الزوجة يجب ان يكون متوافقا مع وضعه الاجتماعي في السابق فمن كان جده يمارس اعمالا معينة فانه لايتزوج الا من فتاة كان لاسرتها المهنة نفسها في الماضي، ويعتبر زواجه من فتيات احدى الاسر الاخرى عيبا اجتماعيا كبيرا.
الأصل والطرف
ويشير ابن جار الله الى ان هناك تصنيفين رئيسيين يتم بهما تقسيم افراد المجتمع تبعا لما كانت اسرهم تمارسه في السابق فقد عرف اصطلاحا ان المجتمع يتكون من قائمتين الاولى قائمة الاصل والاخرى قائمة الطرف، مع ان الله تعالى يقول }إن أكرمكم عند الله اتقاكم|.
ويرى ابن جار الله ان هذين التصنيفين عقدهما المجتمع وتعارف عليهما افراده في شكل عادات وتقاليد قبلية لا مفر منها مشيرا الى ان هذه المسألة آخذة في الاتساع بشكل كبير.
لا يوجد مقياس حقيقي
ويستشهد ابن جار الله بأن المسألة لا تعد مقتصرة على السؤال عن نسب الشاب وابيه وجده بل انه تطور الى السؤال عن قبيلة احد اقاربه واذكر في هذا المجال قصة شاب تقدم لخطبة فتاة من نفس مستواه الاجتماعي ولها الأصل نفسه الذي ينتسب اليه، ولكن اسرة الفتاة رفضت بشدة قبول الشاب زوجا لابنتهم لان احد اخوته تزوج بامرأة من دولة عربية.
العرف أحد الشروط
ويعتبر احمد خضران مشرف تربوي بادارة التربية والتعليم بعسير الزواج حجر الزاوية في بناء العادات الاجتماعية ولذلك فان القبائل تصر على اتباع العرف القبلي ولا تغفله مهما تجاهلت اي شرط من شروط الزواج الاخرى.ويستشهد ابن خضران بالزواجات الكثيرة التي تمت بناء على العادات القبلية واجبار البنت على الزواج من ابن عمها وتذليل العقبات امامه ومنحه التسهيلات اذا اراد الزواج من بنت عمه او احدى قريباته او على اقل تقدير من بنات قبيلته ويواجه صعوبة اذا رغب الزواج من فتيات قبيلة اخرى.مشيرا الى ان الهدف في هذه الحالة مجرد الزواج والانجاب وزيادة اعداد القبيلة اما الاهداف الحقيقية لهذه الزواجات فلا تتحقق رغم نجاح الزواج من قبائل مختلفة من خلال التعارف والتآلف بين القبائل.
تصنيفات متعددة
ويرى ابن خضران ان مسألة الزواج في المجتمع القبلي بشكل عام تخضع لاعتبارات عدة ومن أهمها التصنيفات التي تحرص عليها بعض القبائل وتؤدي الى تقليل فرص الزواج وحصرها على فئات معينة، وتختلف من قبيلة لاخرى، وتعتبر عقبات كبيرة ليس من السهل تجاوزها حتى لو تم تجاهلها في ظروف ضيقة فإن من يفعل ذلك يقابل بالنبذ والتجاهل من كل افراد القبيلة.
تباين واختلافات
ويستغرب ابن خضران ما يلاحظه من اختلاف المسميات والتصنيفات من قبيلة لاخرى والعادات والاعراف المتبعة في الزواج، مشيرا الى انها تبعث الحيرة في النفوس فمن يكون له مكانة اجتماعية في قبيلته وتحرص كل الاسر على ان يتزوج احدى بناتها تجد نظيره يفتقد لهذه المكانة في قبيلة اخرى مما يعني ان المسألة مرهونة بالعادات.ويقول:اعرف شخصا كان متزوجا من احدى قريباته ثم انفصل عنها بعد ان انجبت طفلا، وبدا الرجل مصمما على عدم الزواج من فئته مرة اخرى. وانه لاينقص عن الآخرين وسيسعى للزواج كبقية افراد المجتمع، ولكنه بقي يبحث لسنوات ولم ينجح في الحصول على طلبه حتى عاد للزواج من نفس فئته وقد كان يقسم اغلظ الايمان انه لن يفعلها.
نظرا لأهمية شراكة العُمر اعتمد البعض على الاعراف والتقاليد معيارا اساسيا.. ومنهم من بالغ حتى صار العرف هو الخيار الاوحد فالقبول بأحد افراد القبيلة امر يخضع لاعتبارات كثيرة واشتراطات متعددة بل ان الامر في اغلب الحالات محسوم فلا يتقدم الشخص لطلب يد فتاة الا اذا كانت من «ثوبه» والا يحاول تجاوز حدوده.. والا اصبح مكان تندر وسخرية وسط جماعته.
ضياع الأنساب
الامر لايخلو من الحذر فلا بد من التثبت من حقيقة المتقدم للزواج فإن كان نسبه «أقل» من نسب الاسرة التي يريد الزواج من احدى بناتها فإن ذلك لن يزيده رفعة بل ان القبول به سيحط من نسب الاسرة، وبما ان الامر كذلك فليس هناك سبيل الا رفض طلبه بشدة وتحذيره من مغبة التفكير والعودة مرة اخرى بل انه قد يسمع تهديدا في حالة الافصاح عن خطوته التي اقدم عليها حتى لاتصبح سمعة الاسرة مجالا للقيل والقال.
البحث والتحري
مع تزايد اعداد افراد المجتمع اصبح التعرف عليهم يشكل عنتاً على بعض الاسر فاذا اراد احد الزواج من فتاة معينة بدأ اهلها عملية البحث والتقصي على مختلف الاتجاهات، وتبدأ فرق التحري في الانتشار والسؤال عنه من جاره الى مقر عمله، وتشمل العملية جميع الافراد، كما تشمل الاسئلة اقاربه وتصل الى اصدقائه ايضا، اما السؤال الرئيسي في كل الاحوال فيدور محوره حول النسب، وماذا كان يعمل اجداده، وهل كان لاحد اقاربه مهنة معينة لاتتناسب مع اوضاعهم الاجتماعية.
اختلاط الانساب
ومع ان البعض يعتمد على مبرر شرعي في هذا المبدأ انطلاقا من التوجيه النبوي في قوله صلى الله عليه وسلم (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) بالاضافة الى الخوف من اختلاط الانساب، وكل هذا لا خلاف عليه وامر محسوم ولكن الامر اصبح يعتمد على العادات كمنهج في مسألتي القبول والرفض، بل اصبحت الوسيلة التي تحدد كل امور الزواج من اختيار المناسب الى المهر الى مراسم الاحتفال، ولا يقتصر هذا الامر على الشاب بل ان الفتاة تخضع للمعايير نفسها.
مهن غير مرغوبة
فإذا كان الالتزام بعدم الزواج من اسر محددة ذات مهن معينة كالخرازين والحدادين والجزارين والصاغة والخياطين وغيرها لمنع اختلاط الانساب هو الاساس فانه لا يعني اشتراط وظائف بذاتها يجب ان يشغلها الشاب المتقدم للزواج وهذا هو الذي يحدث من البعض في الوقت الحاضر فاذا لم يكن الشاب يعمل في السلك العسكري او معلما فان القبول به زوجا يظل بين اخذ ورد بل ان المشكلة تجاوزت كل ذلك فمن يعمل في وظيفة حكومية قد لا يلتفت الى طلبه ويتم زجره بعدم تكرار فعلته وخاصة من يعملون في قطاع خدمي.والغريب في الامر ان تصنيف هؤلاء واطلاق الالقاب عليهم في تطور مستمر فقديما كان الامر محصورا في فئات معينة ولكن هذه الفئات تضاعفت اكثر من مرة ولم تغفل التطور والتقنية الحديثة فاصبحت القابهم واوصافهم ممزوجة بروح العصر فبدلا من الاصل والطرف اصبح هناك خط 110 و220 والكثير من التصنيفات الاخرى.
البنت لابن عمها
ولا عجب ان نجد في المستقبل من يحصر الزواج في حدود اسرته كأبناء العمومة والاخوال، ورغم ان الامر قديم فمن المتعارف عليه ان البنت لابن عمها الا ان هذه الرؤية بدأت تأخذ منحنى تصاعديا وبدأ التفكير في الوسيلة التي تجعل منها حقيقة واقعة وملزمة. واكبر دليل على ذلك الاتفاقات التي تعقد بين افراد القبيلة الواحدة اذ تشترط هذه الاتفاقيات تسهيلات لافرادها وحصرها عليهم وخاصة في مسائل الزواج، كما بدا يلوح في الأفق امر آخر يتمثل في الاتفاقيات التي يعقدها ابناء العمومة في القبيلة الواحدة وهي تمنح نفس التسهيلات والمزايا للقبيلة الأم ولكن على نطاق ضيق وخاصة بفئة محددة جدا، كالاتفاقات القائمة حاليا بآل «فلان» وآل «علان» ويرى البعض انها اتفاقيات في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب.
الزواج من قبيلة اخرى
ويظهر تأثير العادات والاعراف الاجتماعية عندما يكون النسب بين قبيلتين حيث تتخذ المسألة ابعادا اخرى، تبدأ بالمغالاة والمزايدة في المهر وتنتهي باستعراض قوة القبيلة امام الاخرى باظهار كثرة افرادها، الذين يستعرضون باسلحتهم البيضاء «والملونة» كعرف اجتماعي، والمسألة هنا تخضع لاحاسيس داخلية فاذا كنت قويا فانا الاقوى وان كنت تفخر بالكثرة فلا مقارنة بين عدد افراد قبيلتي وقبيلتك، ولذلك ليس غريبا ان يجد مبررا «للزعل» في محاولة للحط من شأن قرينه في القبيلة الاخرى، بل ان بعضهم يلجأ الى هذا الاسلوب للتنفيس عن ما يختلج في داخله فكيف يجرؤ آخر على الزواج من احدى قتيات قبيلته او العكس.
الاقربون اولى بالمعروف
ويدافع البعض عن هذا المبدأ بحجة ان (الاقربين اولى بالمعروف)، فالقريب سيحافظ على الفتاة ويحرص عليها اكثر من الغريب الذي اذا غاب لا نعلم متى يعود او اين نجده، واذا رافقته الزوجة فلا ندري هل هي سعيدة ام غير ذلك، ولكن من يعايش الامر عن قرب فانه سيجد ان تأصل العادة في نفوس هؤلاء وتمسكهم بالتقاليد هي الدافع الحقيقي لمثل هذه التصرفات، اذ ليس من المناسب ان تخرج فتاة من حدود القبيلة الا اذا كانت غير مرغوب فيها اوفي اسرتها .
يقول صالح جار الله القحطاني مدير العلاقات العامة ببلدية خميس مشيط.. للعادات الاجتماعية والضوابط القبلية تأثير كبير في حياة المجتمع الجنوبي بشكل عام ويعتبرونها المحور الذي تدور حوله عجلة حياتهم اليومية ووجدت هذا الانطباع بحكم انتمائي للمنطقة باعتباري احد سكانها واحتكاكي بافرادها والتعرف على سلوكياتهم.
العادات ليست مذمومة
ويشير ابن جار الله الى ان اللجوء الى العادات ليس امرا مذموما خاصة ما وافق الشرع ولكن المشكلة تظهر في العادات غير الحميدة التي بدأت تشكل سلوك بعض الافراد ويلجأ اليها هربا من تطبيق حكم شرعي، ومن ذلك ظاهرة ادعاء بعض شرائح المجتمع التميز على اخرى، ويظهر هذا الامر بشكل واضح وجلي في امور الزواج عندما يتقدم احد الشباب لطلب بنت احدى الاسر.ويؤكد ان نصيب الشاب واختيار الزوجة يجب ان يكون متوافقا مع وضعه الاجتماعي في السابق فمن كان جده يمارس اعمالا معينة فانه لايتزوج الا من فتاة كان لاسرتها المهنة نفسها في الماضي، ويعتبر زواجه من فتيات احدى الاسر الاخرى عيبا اجتماعيا كبيرا.
الأصل والطرف
ويشير ابن جار الله الى ان هناك تصنيفين رئيسيين يتم بهما تقسيم افراد المجتمع تبعا لما كانت اسرهم تمارسه في السابق فقد عرف اصطلاحا ان المجتمع يتكون من قائمتين الاولى قائمة الاصل والاخرى قائمة الطرف، مع ان الله تعالى يقول }إن أكرمكم عند الله اتقاكم|.
ويرى ابن جار الله ان هذين التصنيفين عقدهما المجتمع وتعارف عليهما افراده في شكل عادات وتقاليد قبلية لا مفر منها مشيرا الى ان هذه المسألة آخذة في الاتساع بشكل كبير.
لا يوجد مقياس حقيقي
ويستشهد ابن جار الله بأن المسألة لا تعد مقتصرة على السؤال عن نسب الشاب وابيه وجده بل انه تطور الى السؤال عن قبيلة احد اقاربه واذكر في هذا المجال قصة شاب تقدم لخطبة فتاة من نفس مستواه الاجتماعي ولها الأصل نفسه الذي ينتسب اليه، ولكن اسرة الفتاة رفضت بشدة قبول الشاب زوجا لابنتهم لان احد اخوته تزوج بامرأة من دولة عربية.
العرف أحد الشروط
ويعتبر احمد خضران مشرف تربوي بادارة التربية والتعليم بعسير الزواج حجر الزاوية في بناء العادات الاجتماعية ولذلك فان القبائل تصر على اتباع العرف القبلي ولا تغفله مهما تجاهلت اي شرط من شروط الزواج الاخرى.ويستشهد ابن خضران بالزواجات الكثيرة التي تمت بناء على العادات القبلية واجبار البنت على الزواج من ابن عمها وتذليل العقبات امامه ومنحه التسهيلات اذا اراد الزواج من بنت عمه او احدى قريباته او على اقل تقدير من بنات قبيلته ويواجه صعوبة اذا رغب الزواج من فتيات قبيلة اخرى.مشيرا الى ان الهدف في هذه الحالة مجرد الزواج والانجاب وزيادة اعداد القبيلة اما الاهداف الحقيقية لهذه الزواجات فلا تتحقق رغم نجاح الزواج من قبائل مختلفة من خلال التعارف والتآلف بين القبائل.
تصنيفات متعددة
ويرى ابن خضران ان مسألة الزواج في المجتمع القبلي بشكل عام تخضع لاعتبارات عدة ومن أهمها التصنيفات التي تحرص عليها بعض القبائل وتؤدي الى تقليل فرص الزواج وحصرها على فئات معينة، وتختلف من قبيلة لاخرى، وتعتبر عقبات كبيرة ليس من السهل تجاوزها حتى لو تم تجاهلها في ظروف ضيقة فإن من يفعل ذلك يقابل بالنبذ والتجاهل من كل افراد القبيلة.
تباين واختلافات
ويستغرب ابن خضران ما يلاحظه من اختلاف المسميات والتصنيفات من قبيلة لاخرى والعادات والاعراف المتبعة في الزواج، مشيرا الى انها تبعث الحيرة في النفوس فمن يكون له مكانة اجتماعية في قبيلته وتحرص كل الاسر على ان يتزوج احدى بناتها تجد نظيره يفتقد لهذه المكانة في قبيلة اخرى مما يعني ان المسألة مرهونة بالعادات.ويقول:اعرف شخصا كان متزوجا من احدى قريباته ثم انفصل عنها بعد ان انجبت طفلا، وبدا الرجل مصمما على عدم الزواج من فئته مرة اخرى. وانه لاينقص عن الآخرين وسيسعى للزواج كبقية افراد المجتمع، ولكنه بقي يبحث لسنوات ولم ينجح في الحصول على طلبه حتى عاد للزواج من نفس فئته وقد كان يقسم اغلظ الايمان انه لن يفعلها.