يلتقي اليوم كثير من اهل الادب والفن في تجمعات فنية مختلفة في المملكة واليمن والامارات والكويت وذلك لتوافق الخامس من فبراير مع الذكرى الثامنة لرحيل الفنان والشاعر حسن أبوبكر المحضار الذي ملأ الدنيا فنا وشعرا طوال ثلثي القرن الماضي "العشرين" وشدا باشعاره والحانه كل فناني اليمن ومعظم نجوم الغناء في المملكة و الخليج منهم ابوبكر سالم بالفقيه "صنوه في دنيا الابداع" والناطق عربيا بابداعه كما كان الناطق بابداعاته داخل اليمن كرامة مرسال وعبدالرحمن حداد والدكتور عبدالرب ادريس وحداد بن حسن ومحمد سعد عبدالله ومحمد مرشد ناجي وآخرهم من اليمن حسن سري كذلك طار بابداعاته الى العالم العربي طلال مداح ومحمد عبده وعلي الصقير وهود العيدروس وابراهيم حبيب ومحمد عمر والجميري وعبدالكريم عبدالقادر ونبيل شعيل ومحمد البلوشي وعبدالمجيد عبدالله ووليد توفيق ووردة الجزائرية وغيرهم.
الفنان الراحل التقى برموز تاريخ الاغنية اليمنية مثل محمد جمعة خان الذي غنى من اشعاره في منتصف القرن الماضي.
والمحضار شاعر غنائي وملحن كبير تردد صدى فنه في الآفاق وجاب بحواضر وبوادي الجزيرة العربية بأسرها ثم تجاوز بفنه الراقي ذلك المحيط فطارت سمعته وذاع صيته على المستوى العربي.
ولد المحضار في مدينة الشحر بحضرموت "اليمن" عام 1350هـ ونشأ في تلك البيئة نشأة صالحة في أسرة كريمة شديدة التمسك بتقاليدها الاسلامية عرفت باخلاقها الرفيعه نبغ فيها العديد من علماء الدين والمصلحين ممن كان لهم دور بارز في نشر تعاليم ديننا الاسلامي الحنيف واذكاء الحق واسداء النصيحة واصلاح ذات البين واخماد الفتن التي تنشأ بين القبائل الحضرمية من آن لآخر.. ولتلك الاسرة العريقة بصمات بارزة في اعمال الخير وخدمة الناس والاصلاح الاجتماعي الذي يعود نفعه للمجتمع الحضرمي المسلم بأسره. لقد حرص المحضار ومنذ الصغر على ارتياد مجالس الآباء والاجداد العامرة بالطاعة التي يتلون فيها الكتاب المطهر ويعنون بتجويده وتفسيره ويتذاكرون الاحاديث النبوية الشريفة واصول الدين والسيرة والفقه وكل ما ينفع الناس من أمور الدنيا والدين فكانت تلك المجالس بحق "مدرسة شاملة" وكان لتك الاجواء العابقة بعطر الايمان والطاعة التي عاشها المحضار عظيم الاثر في سيرته الخاصة وفي شعره وفنه.
تلقى تعليمه الاولي في مدرسة "مكارم الاخلاق بالشحر" باشراف ثله من مشايخ المدينة وعلمائها وقضى بها اربع سنوات درس فيها علوم الدين واللغة العربية والحساب ثم انتقل الى رباط الشحر وواصل فيه مشوار التحصيل العلمي لتلك العلوم اربع سنوات اخرى وبعدها سلك سبيل الحياة العملية حيث قام بشراء بعض المزارع وتشغيل الفلاحين عليها الى ان قرر المجيء الى المملكة لطلب الرزق.
وشائج ارتباط المحضار بالمملكة عميقة وقديمة فقد قدم اليها اول مرة عام 1965م وقام بتأدية فريضة الحج وطاف بالعديد من مدن المملكة فقد زار جدة وانشد فيها قصائد عدة منها "في البحر الاحمر انت يا جدة عروس" واخرى يقول في مطلعها:
ابتسم أنت في جدة
بين اهلك واحبابك
ابتسم زالت الشده
والسعادة تدق بابك
لابسه حله جديده
كل من جاء على نيه
تم الله مقاصيده
وذهب لزيارة العاصمة الرياض وغنى فيها اغنيتين:
ناطح الاقمار يابرج الرياض
ما سلي قلبي ولا راض الا معك في الرياض
وزار مدينة الدمام والمنطقة الشرقية وصدح فيها وفاء لارضها واهلها:
ذمام للدمام عندي حين الوفاء
وانا من الناس لي هم يحسنون الوفاء بالتمام
مرت علينا ليالي من ليالي الصفاء
ايام في المنطقة مني عليها سلام
ولأن المحضار احب هذه الارض وارتبط بالمملكة ايما ارتباط فقد رغب البقاء فيها للعمل وطلب الرزق والعيش في احضانها فعمل في مكتبة بشارع غزة حي الصحيفة في جدة لسنوات كان خلالها شديد الارتباط بكبار الفنانين السعوديين منهم فنان العرب محمد عبده الذي غنى له "وينك يادرب المحبة" و"طاب ليلك يا عروس" وكذلك الفنان طلال مداح "ذا اللي حصل من بعد" وغيرهم.
والحديث عن مكانة هذا البلد المعطاء في روحه ونفسه وامتزاجها بواجدانه يطول اذ برزت تلك المكانة المتميزة على اشعاره وفنه وهي وارده في دواوينه الصادرة وفي اغنياته التي تصدح بها الحناجر الخليجية صباحا ومساء ومن دواوينه "ابتسامات العشاق" و "دموع العشاق".
واعتبارا من اليوم الثلاثاء الخامس من فبراير تحتفل مدينة الشحر التي اسماها في اغنياته "سعاد" مسقط رأسه والتي ابدع فيها اجمل وارق اشعاره ومنها "بانلتقي في سعاد" بالذكرى الثامنة من خلال تنظيم عدد من الفعاليات الثقافية والفنية والادبية تتضمن احياء الموروث الثقافي والادبي والفني للشاعر المحضار الذي اثرى التراث والفن اليمني وطوره ونقله الى ساحة الفن العربي.. حيث تقام ندوة ادبية حول اشعار المحضار وفنه يشارك فيها عدد من الادباء والباحثين والاعلاميين وحفل انشاد ديني في رباط "المصطفى" بمدينة الشحر.
وسيقام حفل فني ساهر يشارك فيه كوكبة من فناني حضرموت وفي طليعتهم سعيد عبدالمعين ومحفوظ بن بريك من المطربين الشباب.
كما نظمت عصر أمس الاثنين مباراة في كرة القدم لاكبر الفرق الرياضية بالشحر بالمناسبة وتقدم في ساحات المدينة بعض الفرق الفنية للالعاب الشعبية رقصات مثل الشبواني ورقصات الهبيش والغيه والشرح بانواعه وغيرها من الالعاب الشعبية التي تتميز بها محافظة حضرموت.
اما عصر اليوم الثلاثاء ستقوم بعض الفرق الشعبية بتقديم بعض الرقصات الشعبية من الموروث الشعبي الحضرمي وسيشارك عدد من الفرق ومنها فرقة علي سعيد وغيرها من الفرق للاحياء التابعة لمديرية الشحر ويتخللها بعض الزوامل والاهازيج الشعبية.
كما سيتم تقديم اوبريت "مآثر من حضرموت” تأليف والحان الراحل مساء اليوم.
وللمحضار تلامذة نجب في عالم الشعر الغنائي وأدب الغناء المرتبط بالأرض مثل الناصر ومحمد بن عبود العمودي ويسلم بن علي وراشد الجابري ومن مدرسته كشاعر ايضا الفنان الكبير أبوبكر سالم بالفقيه ومحفوظ باحشوان.