قصة وكيل الوزارة الذي أمر بتشكيل لجنة تحقيق إدارية. مع موظف لم يضع أمام اسم الوكيل كلمة «سعادة» تعني أن الرجل لم ينخرط بعد.. فيما عليه الإداريون العقلاء من تواضع، كما أنه فضل استخدام هذا الأسلوب. ربما من أجل بقاء هيمنته الإدارية مصونة، من خلال إصراره على مناداته بكلمة «سعادة» وكأن عدم وجودها استهانة به، أو حط من مقامه الرفيع!! ولئن ظل هذا المرض والمريض باقيان، فسيروجان لثقافة غير عقلانية، بذريعة الحفاظ على المكانة الإدارية.
القصة «حقيقة مئة في المئة، وصاحبها حيٌّ يرزق» كما قال راويها الكاتب السعودي «أحمد الشعلان» (صحيفة الحياة، ع16347، 28 ذو الحجة 1428هـ، ص3) وملخصها -لمن فاتته قراءتها- أن هناك معاملة وردت ناقصة، للموظف المختص في دائرة حكومية، فبادر بإعادتها في الحال إلى الإدارة المعنية بالموضوع، وكتب بخط يده «تُعاد إلى مكتب الوكيل» فثارت ثائرته، وعدّ ذلك إهانة له، وانتقاصاً من مكانته، وعدم احترام لشخصه، ولذلك فوجئ الموظف باستدعاء، للمثول أمام لجنة تحقيق إدارية بطلب من وكيل الوزارة. ولقد ذكرتني هذه القصة، بما رواه إعلامي عربي مخضرم، كان يعمل مديراً لوكالة الأنباء، من أن مدير مكتب وزير الإعلام، اتصل به هاتفياً ذات يوم طالباً منه -بناء على توجيه الوزير- التحقيق مع المصور الفوتوغرافي في الوكالة الذي التقط صورا للوزير، أثناء اجتماعه بأركان الوزارة، ونشرتها الصحف، بينما «عقاله» لم يكن مستوياً على رأسه، مما عدّه إهانة له. وإساءة إليه.
أعود لقصة «سعادة الوكيل» وأتساءل: هل عدم استخدام الموظف كلمة «سعادة» يستوجب تأليف لجنة تحقيق أصدرت -في النهاية- توصية اكتفت «بلفت نظر الموظف، إلى ضرورة مراعاة اللياقة في مراسلاته الداخلية والخارجية، وإلزامه أيضاً بكتابة تعهد بعدم تكرار ما بدا منه».
إن القيادي الإداري الحصيف، لا يفرض احترامه على الموظفين من خلال مخاطبته بكلمة «سعادة» بل بعدم المساس بإنسانيتهم، وإجادة حُسن التعامل معهم، والابتعاد عن فرض الهيمنة بأسلوب «لجنة للتحقيق» أنصفت هذا الموظف، عندما وصفت سجله الوظيفي بأنه «خالٍ من المخالفات أو التجاوزات، ولم تلحظ دافعاً شخصياً وراء ذلك التصرف» ومادام الأمر كذلك، أليس من الأفضل أن يوجه له سعادة الوكيل خطاب شكر؟
كنت أتمنى أن يحرص «سعادته» على عدم بعثرة الجهد الفردي للموظف، فما المكاسب الشخصية التي تتحقق من وراء إصراره على كلمة «سعادة»؟ أليس من حق هذا الموظف أن يكون وراءه تنظيم يسنده، ويحميه، ويدافع عنه؟ لقد اغتال «سعادة الوكيل» بهذا التصرف الروح المعنوية للفرد، التي تعني التقدير الذاتي لدوره، والولاء والإخلاص للمؤسسة التي يعمل فيها، والعمل على إنجاحها، والمحافظة عليها، والدفاع عنها ضد أي تهديد لها. ومن هنا رأى علماء النفس أنه «بدون الروح المعنوية العالية. لن تحصل الإدارة على الإنتاجية المُرضية، ولن تتحقق للموظفين الراحة النفسية المنشودة».
هنيئاً لسعادة الوكيل بلقبه، وليعلم أن حقله ليس ما يُغذي بل زرعه.
فاكس 014543856 - badrkerrayem@hotmail.com
القصة «حقيقة مئة في المئة، وصاحبها حيٌّ يرزق» كما قال راويها الكاتب السعودي «أحمد الشعلان» (صحيفة الحياة، ع16347، 28 ذو الحجة 1428هـ، ص3) وملخصها -لمن فاتته قراءتها- أن هناك معاملة وردت ناقصة، للموظف المختص في دائرة حكومية، فبادر بإعادتها في الحال إلى الإدارة المعنية بالموضوع، وكتب بخط يده «تُعاد إلى مكتب الوكيل» فثارت ثائرته، وعدّ ذلك إهانة له، وانتقاصاً من مكانته، وعدم احترام لشخصه، ولذلك فوجئ الموظف باستدعاء، للمثول أمام لجنة تحقيق إدارية بطلب من وكيل الوزارة. ولقد ذكرتني هذه القصة، بما رواه إعلامي عربي مخضرم، كان يعمل مديراً لوكالة الأنباء، من أن مدير مكتب وزير الإعلام، اتصل به هاتفياً ذات يوم طالباً منه -بناء على توجيه الوزير- التحقيق مع المصور الفوتوغرافي في الوكالة الذي التقط صورا للوزير، أثناء اجتماعه بأركان الوزارة، ونشرتها الصحف، بينما «عقاله» لم يكن مستوياً على رأسه، مما عدّه إهانة له. وإساءة إليه.
أعود لقصة «سعادة الوكيل» وأتساءل: هل عدم استخدام الموظف كلمة «سعادة» يستوجب تأليف لجنة تحقيق أصدرت -في النهاية- توصية اكتفت «بلفت نظر الموظف، إلى ضرورة مراعاة اللياقة في مراسلاته الداخلية والخارجية، وإلزامه أيضاً بكتابة تعهد بعدم تكرار ما بدا منه».
إن القيادي الإداري الحصيف، لا يفرض احترامه على الموظفين من خلال مخاطبته بكلمة «سعادة» بل بعدم المساس بإنسانيتهم، وإجادة حُسن التعامل معهم، والابتعاد عن فرض الهيمنة بأسلوب «لجنة للتحقيق» أنصفت هذا الموظف، عندما وصفت سجله الوظيفي بأنه «خالٍ من المخالفات أو التجاوزات، ولم تلحظ دافعاً شخصياً وراء ذلك التصرف» ومادام الأمر كذلك، أليس من الأفضل أن يوجه له سعادة الوكيل خطاب شكر؟
كنت أتمنى أن يحرص «سعادته» على عدم بعثرة الجهد الفردي للموظف، فما المكاسب الشخصية التي تتحقق من وراء إصراره على كلمة «سعادة»؟ أليس من حق هذا الموظف أن يكون وراءه تنظيم يسنده، ويحميه، ويدافع عنه؟ لقد اغتال «سعادة الوكيل» بهذا التصرف الروح المعنوية للفرد، التي تعني التقدير الذاتي لدوره، والولاء والإخلاص للمؤسسة التي يعمل فيها، والعمل على إنجاحها، والمحافظة عليها، والدفاع عنها ضد أي تهديد لها. ومن هنا رأى علماء النفس أنه «بدون الروح المعنوية العالية. لن تحصل الإدارة على الإنتاجية المُرضية، ولن تتحقق للموظفين الراحة النفسية المنشودة».
هنيئاً لسعادة الوكيل بلقبه، وليعلم أن حقله ليس ما يُغذي بل زرعه.
فاكس 014543856 - badrkerrayem@hotmail.com