رزكار محمد امين اسم رسخ في ذهن العراقيين جميعا وفي ذهن كثير من المتابعين لمحاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من معاونيه في قضية الدجيل التي ذهب ضحيتها 148 شخصا في العام 1982. هو الرئيس الاول للمحكمة الخاصة التي شكلت لمحاكمة صدام قدم استقالته بعد تعرضه الى ضغوط كثيرة رفض التكلم عنها والافصاح عن ماهيتها او مصادرها ليخلفه في هذه المهمة القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن .
كان من الصعب جدا في الاسابيع الاولى من تقديمه الاستقالة ان يتوصل احد اليه لأخذ تصريح ما او حديث ولو مقتضب.
فالقاضي رزكار امين نأى بنفسه عن الصحافة والاعلام والفضائيات منطلقا من مبدأين اساسيين اولهما انه لا يريد الافصاح عن التفاصيل التي رافقت مهمته بسلبياتها وايجابياتها والثاني ان المحاكمة ما زالت مستمرة وبالتالي فإن اعطاء اي رأي او تقييم او ابداء اية ملاحظات قد يؤثر مباشرة على سير المحاكمة وهذا ما يرفضه القاضي رزكار وبشكل قطعي.
غير انه وبعد محاولات متعددة وجهود متواصلة تمكنت «عكاظ» من اجراء حوار معه كان شرطه الاول فيه ان يختار الاسئلة التي يمكنه الاجابة عليها مع الاعتذار مسبقا عن بعض الاسئلة وبنفس دماثة الاخلاق واللياقة التي عهدناها به خلال جلسات المحاكمة .
وفي ما يلي نص الحوار :
كنتم اول قاض يحاكم رئيسا عربيا سابقاً كيف يمكن لكم ان تصفوا لنا شعوركم في الجلسات الاولى؟
- شعوري هو شعور قاض متمرس ومحايد يحترم المهنة والمحكمة وشعور شخص يحترم حقوق الانسان وآدميته.
شعرت بعظمة الخالق وقدرته على تغيير كل شيء وكل حال مما زادني تواضعا وادبا وايمانا والتزاما .
هل تمكنتم من الفصل بين صدام حسين الرئيس وصدام المتهم ؟ وما هو الفرق بين الشخصيتين ؟
- انا كقاض اتعامل معاملة قانونية مع ملف الدعوى وليس مع الشخص ايا كان موقعه ويفترض ان الكل سواسية امام القانون بنظر القاضي . وعلى القاضي ان لا يكون رأيه قبل الاوان على اساس خلفية الشخص او موقعه السابق وان كان رئيسا للدولة او متنفذا كبيرا .
ولا يستطيع ان يحكم القاضي بالعدل الا اذا نظر الى اطراف الدعوى بتجرد وحياد تامين بعيدا عن ادران العاطفة كالحب والبغض والميل او التحامل والهوى .
فالقاضي وكما يقول استاذنا ضياء خطاب الرئيس الاسبق لمحكمة التمييز في العراق (هو سادن العدالة في محراب القانون ) . ونظرتي الى المتهم ايا كان هي نظرة قانونية قضائية انسانية واحترم آدميته في كل الاحوال وقبل كل شيء .
تـعــرضـتـم لـضـغـــوط دفعتكم للاستقالة هل يمكن توضيح ماهية هذه الضغوط ومصادرها؟
- تناول الاعلام في حينها هذا الموضوع بأشكال عدة وانا لا ازيد شيئا فمنهم من انصفني ومنهم من رأى الامور بأسلوبه . لا تعليق على السؤال ........
الى اي حد تعتبر هذاه المحاكمة مهنية وغير مسيسة؟
- يفترض بهذه المحاكمة ان تكون مهنية وانا حاولت طوال فترة وجودي فيها ان تكون كذلك .
هل يصل صدام حسين الى الاعدام ؟
- لا اعرف ما سوف تكون نتيجة هذه المحاكمة فالقرار يعود للمحكمة وحدها ولا يجوز لأي احد التدخل او ابداء الرأي كي لا يعتبر ذلك تأثيرا على المحكمة . وهناك العديد من الاشخاص الذين يبدون اراءهم في هذا الامر وانا لا ارحب بذلك كونه يؤثر على مسار المحاكمة ومواقف المسؤولين عنها .
في حال الحكم بالاعدام على صدام في قضية الدجيل هل يحاكم صدام في قضايا اخرى وهل يجوز فتح ملف قضية ثانية بالتزامن مع قضية الدجيل ؟
- من الناحية القانونية البحتة فإن القانون العراقي ينص على ان الدعوى الجزائية تنقضي مع وفاة المدعى عليه اي ان المدعى عليه تسقط عنه كل المحاكمات في حالة الوفاة . اما اذا كان حيا ولو محكوما فيمكن ان تفتح ملفات اخرى بحقه . كذلك يمكن فتح ملف قضية ثانية بالتزامن مع قضية سابقة ضد اي متهم .
ما رأيكم بما تتمسك به هيئة الدفاع حول عدم شرعية المحاكمة ؟
- من حق الدفاع ان يقدم كامل دفوعاته ومن واجب المحكمة اثبات عكس هذا الامر.
كانت اجوبتكم جد مقتضبة ورفضتم الاجابة على معظم الاسئلة لماذا ؟
- انا عاتب على من يتدخلون في القضاء ويبدون آراءهم فكيف امارس عكس ما اؤمن به . انا التزم بهذا الامر حتى النهاية واعتذر عن عدم تمكني من الافصاح عن اكثر من ما تكلمت به .