يتملكني فضول دائماً في الحديث مع الشخصيات الغريبة، لأنني على يقين ان كل رأس مركب على حكمه كما يقول المثل.. وما من شخص إلا وله نظرة تختلف عن غيره ولذلك خلقهم الله، المهم انني مكثت بفندق في جدة قرابة عشرة ايام، وكنت في دخولي للفندق وخروجي اسلم على رجل افريقي متربع وامامه سجادة عليها عشر قوارير، عديتها في اليوم الاول فكانت عشراً، وفي اليوم الثاني فكانت عشراً وهكذا في الثالث، اما اليوم الرابع فجلست عند صاحبها بحكم فضولي واستفتحت معه الحديث عن جنسيته وانواع القوارير المرصوصة امامه فلم يخب ظني بل وبادر بإخباري انه يعرف اول يوم قدمت فيه للفندق، وانه أحبني من أول نظرة وهذه متأكد منها لأن القلوب عند بعضها. بعد معرفتي الكاملة عن سجله المدني وعمله شرعت في المهم فسألته عن هذه القوارير المكتوب على خمس منها: «دهن النعام» وعلى الباقي «زيت حبة البركة» وبهذا السؤال ضغطت على الزر فاندفعت الاجابات عن دهن النعام المستخلص من ذكورها واناثها والحاوي على قدرة عجيبة في ازالة اوجاع المفاصل وتقوية الظهر، والذي امامه يختلف عما في السوق كله لأنه يأتيه طازجاً من افريقيا عن طريق متخصصين في هذا الشأن، حزنت في بادئ الأمر على إبادة النعام من اجل الدهن لكنني على الفور ادركت ان نعامة واحدة تغطي السوق بكامله، المهم انني اشتريت واحدة للتجربة من ناحية ولمساعدته من ناحية اخرى على الرغم من مظهره الذي يوحي بالعافية والغنى، صعدت للغرفة، صبيت في يدي ربع نعامة، ثم ارسلتها على سجيتها تمسح من ظهري ما تستطيع وهكذا حتى قضيت على النعامة بكاملها ثم نمت على الفور لأرى في منامي معصرة في صحراء الحمير الوحشي ووحيد القرن وصغار الفيلة في اسفل الفندق، اخرجت رأسي وإذ بالشرطة يقبضون على صاحبي، ويصادرون زيت النعام وحبة البركة، ادركتهم على الفور لكي اسأل عن السبب، قالوا هذا واحد من عصابة تتعامل بالسحر.
عبدالحكيم قراي
عبدالحكيم قراي