بعد أكثر من نصف قرن على اول اكتشاف زعم انه لسفية سيدنا نوح عليه السلام التي تعد الحدث الابرز في الكرة الارضية بعد حادثة الطوفان الشهيرة عادت تركيا لتفتح ملف السفينة من جديد. وبدأت مؤخرا حلقة دراسية دولية "بمشاركة علماء آثار صينيين” للبحث عن آثار سفية سيدنا نوح عليه السلام. وأكد حاكم مدينة أغرى التركية جمال الدين دمير اوغلو ان السفينة نزلت على جبل أغرى وسيستمر علماء الآثار في البحث حتى يتم اكتشاف الحقيقة مشيرا الى ما اعتبره ادلة كثيرة وملموسة تم العثور عليها في جبال اغرى من بينها قطع خشبية قديمة جدا يعتقد انها تابعة للسفينة موضحا انه سيتم ارسال هذه القطع للمختبرات الاجنبية حتى يتم تحديد عمرها.
العاشر من محرم
وكانت الحلقة الاولى في ملف البحث عن سفينة سيدنا نوح عليه السلام بدأت في وقت بات الاتفاق على موقع السفية التي رست بأمر ربها عز وجل شبه مستحيل كما ان التنقيب الذي يشبه المد احيانا فيعلو صوته ويتراجع بالجزر احيانا اخرى لسنوات لم يعد له تفسير حتى الان وان كان التفسير الوحيد الذي يمكن ربطه ان رسو السفية على الجبل كان في يوم العاشر من محرم وجاء في تفسير الامام الطبري للآية الكريمة "واستوت على الجودي” ان الجودي جبل بقرب الموصل استوت عليه سفينة سيدنا نوح عليه السلام في العاشر من محرم يوم عاشوراء فصامه نوح وأمر جميع من معه من الناس والوحش والطير والدواب وغيرها فصاموه شكرا لله.
جبل ارارات
لكن الروايات غير المؤكدة التي تنقل موقع السفينة من جبل الى آخر تشير الى ان بعض الكتب تزعم وجود السفية على جبل ارارات التركي فيما يؤكد آخرون ان الآية الكريمة واضحة وحددت الجودي موقعا لمرسى السفينة.
واضافت الروايات ان تفاصيل اكتشاف آثار السفية على جبل الجودي يعود الى عام 1959م عندما حدد الموقع في منطقة تقع بين العراق وتركيا وسوريا ونشرت مجلة لايف مجازين الاكتشاف في تحقيق كامل مصور في سبتمبر عام 1960م وفي عام 1977م زار عالم الاثار رون وايات الموقع واكد ان موقع السفية الذي يبعد 200 ميل عن البحر يرتفع بنحو 6300 قدم فوق سطح البحر.
وأرارات سلسلة جبال ليس منها جبل جودي الذي يبعد عنها وخارج حدودها وان كان جميعها في تركيا لكن الجودي جبل بالقرب من العراق في منطقة الاكراد والمسافة التي تبعده عن اقرب جبال سلسلة ارارات تزيد عن 200 كلم.
مجرد بركان
وقال زميل الاكاديمية الاسلامية الدولية للعلوم د. زغلول النجار ان ما نشر عن العلماء في جبل ارارات يشير الى ثورة بركانية وليس هناك اي علاقة بسفينة نوح عليه السلام واستند النجار على نتائج وفد علمي من مركز كوزمو بوديسك للابحاث زار جبل ارارات في خريف عام 2004م.
وحسب بعض الاثار ورئيس قسم علماء الاثار بجامعة أتاتورك فانه من المعاينة الاولى للسفينة التي عثر عليها على جبل الجودي في تركيا فان عمر السفينة يصل لاكثر من 100 ألف سنة.
ويبلغ طول آثار السفينة المكتشفة 515 قدما وعرضها 139 قدما كما عثر على حجار ضخمة يعتقد انها مجارة مرساة من النوع الذي كانت تجره السفن خلفها في العصور القديمة لتعمل على تثبيتها وحفظ توازنها وعثر العلماء حتى الان على 13 مرساة من بين 24 مرساة يفترض وجودها على ظهر السفينة.
وقال رئيس فريق الباحثين الامريكي ديفيك فاسولد ان الاختبارات التي اجريت بالرادار تحت سطح الارض في الموقع على عمق 75 مترا اسفل الجزء الخلفي للسفينة كشفت عن صور يمكنها تحديد عدد الالواح الارضية بين الجدران.
موقع الجودي
وهناك ثلاثة اقوال بالنسبة الى موقع جبل الجودي الذي ورد لفظه في القرآن الكريم وبناء على قول الاصفهاني فان جبل الجودي في الجزيرة العربية وهو واحد من جبلين في منطقة نفوذ قبيلة طيئ او هو سلسلة جبال كاردين الواقعة شمال شرقي جزيرة ابن عمر في شرق دحيلة قرب الموصل ويسميها الاكراد "كاردو” بلغتهم ويطلق عليها اليونانيون جوردي ويقال ان الجغرافيين العرب يشيرون الى ان قطع السفينة كانت موجودة على قمة هذا الجبل حتى زمان ابن العباس وكان المشركون يزورونها اما ثالث الاقاويل حسب الترجمة الحالية للتوراة فان السفينة استقرت في جبال ارارات او ماسيس ويقال ان العرب يطلقون عليه الجودي ويسميه الايرانيون جبل نوح ويطلق عليه الاتراك كرداغ بمعنى الجبل المنحدر وهو يقع قرب منطقة أرس.