الوداع، مفردة نتبادلها في طريق الافتراق لحين الملتقى، ومن هنا جاء طواف الوداع لينهي مناسك الحج، ليظل ذكرى خالدة في مخيلة الحاج، ومن الأفضل للحاج مغادرة مكة بعد أدائه الحج فورا، كما فعل النبي محمد عليه السلام، وهذه فيها من الحكم الآلهية الكثير، من ضمنها أن يبقى البيت الحرام الصورة الأخيرة في مخيلة الحاج، ناهيك عن التخفيف من الزحام في مكة المكرمة.

ويشرع عدم بقاء الحاج في مكة بعد طواف الوداع، وإلا يلزمه إعادة الطواف، علاوة على امتناع الحاج عن التسوق إلا للضرورة. وفي هذا السياق أوضح وكيل كلية الشريعة بجامعة أم القرى عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور محمد السهلي، أن من واجبات الحج طواف الوداع، ويؤدى بعد انتهاء النسك وعند المغادرة، إذ من المفترض على الحاج إذا طاف الوداع ألا ينشغل بأمور الدنيا إلا لضرورة كاحتياج سلعة مهمة أو علاج أو أكل، إلا أنه يمنع من الانشغال بأمور دنياه وعليه المغادرة فورا.

وبين السهلي أن طواف الوداع واجب على كل حاج لا يسقط إلا عن الحائض أو النفاس، لذلك ينبغي على الحاج مغادرة مكة عقبه، إذ كان النبي الكريم يطلب من الصحابة ألا يبقوا في مكة بعد طواف الوداع، وحين انتهى المصطفى من الحج يوم الثالث عشر من ذي الحجة، طاف مودعا في اليوم التالي مباشرة، ومن ثم غادر مكة في اليوم نفسه، رغم أنها أحب البقاع إلى نفسه، ولكن ليعلمنا هذه السنة.

من جهته، قال أستاذ الشريعة الدكتور محمد صالح: طواف الوداع واجب على كل حاج أو معتمر قبل مغادرة مكة، مشيرا إلى ضرورة أن يكون طواف الوداع آخر أعماله في مكة، لقول الرسول الكريم: «لا ينفرن أحدا حتى يكون آخر عهده بالبيت». بينما رخص العلماء رحمهم الله من طاف الوداع في الأشياء التي يفعلها وهو عابر أو مغادر، مثل شراء حاجة في الطريق، أو انتظار رفقة مصاحبة في السفر، أما من طاف الوداع ونوى إقامة لغير غرض مهم، وجب عليه إعادة طواف الوداع.