الطريق إلى قمة «القهر».. حرم الكثير من أبناء وبنات الجبل من حقهم الطبيعي في إكمال تعليمهم.. في قمة القهر.. مدرسة ابتدائية ومتوسطة للبنين عبارة عن مبنى متواضع بلا كهرباء ولا ماء ولا هاتف ولا وسائل تقنية.. وتعليم بلا هذه المقومات هو بالتأكيد في حدّه الأدنى.. ومدرسة ابتدائية واحدة للبنات.. وعلى كل طالب أو طالبة يتخرج من هاتين المدرستين الا يحلم أو يفكر في أبعد من ذلك أبداً لا دراسة ثانوية ولا جامعية ولا وظائف..وهؤلاء البسطاء الذين يسكنون على قمة القهر قدرهم الا يحلم أبناؤهم بأبعد من ذلك.. لأنهم لا يملكون الإمكانيات الكافية لإرسال أولادهم وبناتهم إلى مدارس قريبة أو بعيدة.. والطريق الصعب إلى جبل «القهر» يقف عائقاً أمامهم أيضاً..والروتين والأنظمة التي لا تستثني الحالات الصعبة كحالتهم لا تحرك ساكناً تجاه حل جذري يبشرهم بملامح مستقبل مشرق ولو في البعيد. كانت البداية بافتتاح أول مدرسة للشيخ القرعاوي في جبل القهر ثم تأسيس أول مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم في حاضرة المحافظة رخية في عام 1394هـ وتزايد اعداد المعلمين من ابناء المحافظة وانخراطهم في وظائف حكومية متنوعة.
وازداد عدد الطلاب والطالبات حيث وصل اجمالي المدارس والطلاب (انظر الجدول)
وتم إنشاء ست مدارس حكومية خمس منها للبنين وواحدة للبنات في كل من رخية وقرية مقزع وقرية الراس وقرية عمود وقرية السادة.
نقل المعلمين والمعلمات
المعلمون والمعلمات لا يستطيعون الإقامة في جبل القهر لعدم وجود سكن.. ولو وجد فإنه يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (الماء والكهرباء والصحة والهاتف).
وهم مضطرون لأن يواجهوا خطر الطريق بشكل يومي صعوداً وهبوطاً لثلاث ساعات وربما أكثر يومياً في رحلة أشبه بمغامرة خطرة تضع حياتهم على المحك يومياً.. دون أن تلوح أمام أي منهم بارقة أمل في النقل إلى مدرسة أخرى في منطقة أخرى.. وبدون استثناء بزيادة بدل النائي المخصص لهم.
يصلون إلى مدارسهم صباحاً بعد معاناة طويلة على الطريق الخطر.
فماذا عساهم أن يعلموا طلابهم وطالباتهم بعد ما تعرضوا له من معاناة وأمام أعينهم وفي هواجسهم ما سيتعرضون له بعد نهاية اليوم الدراسي نزولاً على نفس الطريق.
يدفعون ويدفع الطلاب والطالبات معهم ثمناً غالياً لقدرهم الذي حل بهم على قمة القهر.
تعليم البنات
مفرح جابر الريثي من سكان جبل القهر يقول: وضعنا صعب جداً، أنا أب لخمسة أطفال ولدي 3 بنات يدرسن في المدرسة الابتدائية ويقلقني مصير تعليمهن، حيث لن يتمكن من مواصلة الدراسة ونتمنى فتح متوسطة وثانوية بنات حتى لا تضطر بناتنا إلى الجلوس في المنزل والحرمان من مواصلة التعليم، ولا يمكن لي أن انتقل من القهر إلى الريث أو أي منطقة أخرى لضيق الحال.
ثانويتان فقط
عبدالله بن يحيى علي الريثي وكيل مدرسة تحفيظ القرآن الابتدائية بمحافظة الريث اشار الى ان عدد المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية بمحافظة الريث ككل، يبلغ 27 مدرسة للبنين، و18 مدرسة للبنات، وعدد الطلاب (بنين) يقارب 2016 طالباً، وعدد الطالبات يقارب 2022 طالبة في مختلف مراحل التعليم العام وفقاً لآخر إحصائية.
ولا يوجد في كامل محافظة الريث سوى مدرستين ثانويتين فقط. وكثير من سكان المحافظة في المناطق البعيدة عن المحافظة الرئيسية توقفوا عن مواصلة الدراسة خاصة البنات، وذلك لعدم وجود مدارس متوسطة أو ثانوية في مناطقهم ولصعوبة ووعورة الطرق المؤدية إلى المحافظة الرئيسية من مناطقهم وعدم قدرتهم على عبورها جيئة وذهاباً بصورة يوميةويضيف: البنات في محافظة القهر يتوقفن عن الدراسة بعد المرحلة الابتدائية لعدم وجود متوسطة أو ثانوية وكذلك في بعض المناطق الأخرى من المحافظة نظراً لاشتراط وزارة التربية والتعليم في عدد الطالبات، وما سيكلف الدولة من فتح مدرسة متوسطة، حيث تتخرج في بعض السنوات طالبتان أو ثلاث فقط من المرحلة الابتدائية ومن الصعوبة بمكان فتح مرحلة دراسية جديدة على هذا العدد القليل فقط.
نقص المدارس
ابراهيم بن علي الريثي عمدة محافظة الريث يقول: لا توجد مدرسة ثانوية في كل المناطق التابعة للريث، ما عدا المحافظة الرئيسية ومعظم سكان القهر أو وادي أتران ووادي عمود والمناطق الأخرى إما أن يضطروا إلى الانتقال إلى المحافظة الرئيسية اذا ساعدتهم الامكانيات، أو ان يحرموا أولادهم وبناتهم من اكمال تعليمهم في المرحلة المتوسطة أو الثانوية. ففي القهر مثلا توجد ابتدائية بنات وابتدائية ومتوسطة للبنين فقط، ومعظم أبناء وبنات القهر لا يكملون تعليمهم بعد هذه المراحل، ويجلسون في البيوت محرومين من التعليم والوظائف. ويضيف: كما ان المعلمين والمعلمات يعانون بشدة حيث لا يوجد لهم سكن في جبل القهر ولا يمكن لهم أن يقيموا هناك لعدم وجود سكن ليستأجروه، مما يضطرهم إلى السفر إلى مناطق أخرى مثل الريث وبيش وصبيا وغيرها من المحافظات حيث يقطعون مئات الكيلو مترات يومياً وصولاً إلى أسفل الجبل، ثم صعوداً والنزول منه عبر الطريق الوعر جداً معرضين أنفسهم لمخاطر الطريق يومياً، وبعضهم انتقل إلى جوار ربه على هذا الطريق، والمعاناة يومية لا تنتهي وتؤثر على حياتهم ونفسياتهم وأدائهم مما ينعكس سلباً عليهم وعلى الطلاب والطالبات.