التشبب، أي التعلق بمرحلة الشباب بعد النزول من قطارها، لم يعد وقفا على عامة الرجال والنساء.. فالرئيس الروسي فلادمير بوتين وعمره 55 سنة يحلو له الوقوف أمام الكاميرات ليؤكد للناس أن جسمه متماسك وخال من النتوءات (الكرش وتوابعها)، أما الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي (52 سنة)، فلم يكتف بخلع القميص، كما فعل بوتين، بل خلع زوجته سيسليا.. لا أفهم لماذا السعي للتبرؤ من تقدم العمر مع أن ذلك يفترض ان يكون نعمة.. عمرك 50 سنة.. ثم 63 سنة.. وعشت وشفت عيالك متزوجين وأحفادك يملأون الدنيا مرحا وضجيجا: ما الذي يضايقك في ذلك فتسعى لاكتساب الشباب من الناحية المظهرية.
لولا كبار السن لربما بقيت البشرية الى يومنا هذا في العصر الحجري.. بمعنى ان الإنسان يزداد معرفة وخبرة بمرور الزمن.. الشاب يخطئ كثيرا ويندم على ذلك، ولكنه وبعد ان يصير متقدما في العمر يتذكر تلك الأخطاء دون ان يحس مجددا بالندم لأنه تعلم منها الكثير (للكاتب الانجليزي الساخر اوسكار وايلد مقولة طريفة: الخبرة هي اسم الدلع الذي نطلقه على أخطائنا).. هل كان من الممكن ان يقود ونستون تشيرتشل بريطانيا الى النصر لو كان في الحكم وعمره كذا وثلاثين سنة؟ عندما صار رئيسا للوزراء كان عمره 66 سنة.. والرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان خاض الانتخابات وفاز فيها وعمره 73 سنة.
دعك من كل هؤلاء: هل يعرف التاريخ منذ بواكيره زعيما سياسيا في قامة نلسون مانديلا الذي صار اول رئيس اسود لجمهورية جنوب افريقيا بعد ان تجاوز الثمانين.. في شبابه كان مانديلا يؤمن بإزاحة البيض عن السلطة باستخدام العنف، ولكنه وبحكمة السنين، ورغم انه خرج من السجن الطويل الى قصر الرئاسة، فإنه تخلص من كل المرارات وقاد بلاده الى بر السلام، وهي اليوم أغنى وأقوى دولة في أفريقيا وناتجها القومي أكبر من ناتج 15 دولة عربية مجتمعة.. وتنازل عن الحكم طوعا، بل وتزوج وهو في التسعين، وفي استطلاع للرأي كان مانديلا الشخصية السياسية الأكثر احتراما في 120 دولة.
طبعا لمرور السنوات والعمر عواقب بعضها غير سار.. أمراض واضطراب في النوم وربما في المثانة.. ولكن معظم تلك الأمراض والاضطرابات فواتير مؤجلة من مرحلة الشباب.. وبكل صدق فإنني لست ممن يقولون: ألا ليت الشباب يعود يوما/ لأخبره بما فعل المشيب.. فهو لن يعود مهما قلت «وبكيت وشكيت»، إذاً فلا معنى للبكاء على اللبن المسكوب.. وبصراحة: إذا كان ممكنا ان يعود لي شبابي بكل ما مارسته فيه من شطحات وأخطاء فلن أرحب به.. لست حكيما الآن، ولكنني بالتأكيد أقل تهورا ونزقا وطيشا، كما ان من نعم الله علي أنني لست ممن يعيشون على سنام الذاكرة وهو التباكي أو التباهي بما مضى، وهي عادة عربية جعلت صلاح الدين الأيوبي المثل الأعلى للبطولة لعدة قرون.. طالما عندنا صلاح الدين سلفا فما الحاجة الى الاقتداء به أو الإتيان بمثله؟
لولا كبار السن لربما بقيت البشرية الى يومنا هذا في العصر الحجري.. بمعنى ان الإنسان يزداد معرفة وخبرة بمرور الزمن.. الشاب يخطئ كثيرا ويندم على ذلك، ولكنه وبعد ان يصير متقدما في العمر يتذكر تلك الأخطاء دون ان يحس مجددا بالندم لأنه تعلم منها الكثير (للكاتب الانجليزي الساخر اوسكار وايلد مقولة طريفة: الخبرة هي اسم الدلع الذي نطلقه على أخطائنا).. هل كان من الممكن ان يقود ونستون تشيرتشل بريطانيا الى النصر لو كان في الحكم وعمره كذا وثلاثين سنة؟ عندما صار رئيسا للوزراء كان عمره 66 سنة.. والرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان خاض الانتخابات وفاز فيها وعمره 73 سنة.
دعك من كل هؤلاء: هل يعرف التاريخ منذ بواكيره زعيما سياسيا في قامة نلسون مانديلا الذي صار اول رئيس اسود لجمهورية جنوب افريقيا بعد ان تجاوز الثمانين.. في شبابه كان مانديلا يؤمن بإزاحة البيض عن السلطة باستخدام العنف، ولكنه وبحكمة السنين، ورغم انه خرج من السجن الطويل الى قصر الرئاسة، فإنه تخلص من كل المرارات وقاد بلاده الى بر السلام، وهي اليوم أغنى وأقوى دولة في أفريقيا وناتجها القومي أكبر من ناتج 15 دولة عربية مجتمعة.. وتنازل عن الحكم طوعا، بل وتزوج وهو في التسعين، وفي استطلاع للرأي كان مانديلا الشخصية السياسية الأكثر احتراما في 120 دولة.
طبعا لمرور السنوات والعمر عواقب بعضها غير سار.. أمراض واضطراب في النوم وربما في المثانة.. ولكن معظم تلك الأمراض والاضطرابات فواتير مؤجلة من مرحلة الشباب.. وبكل صدق فإنني لست ممن يقولون: ألا ليت الشباب يعود يوما/ لأخبره بما فعل المشيب.. فهو لن يعود مهما قلت «وبكيت وشكيت»، إذاً فلا معنى للبكاء على اللبن المسكوب.. وبصراحة: إذا كان ممكنا ان يعود لي شبابي بكل ما مارسته فيه من شطحات وأخطاء فلن أرحب به.. لست حكيما الآن، ولكنني بالتأكيد أقل تهورا ونزقا وطيشا، كما ان من نعم الله علي أنني لست ممن يعيشون على سنام الذاكرة وهو التباكي أو التباهي بما مضى، وهي عادة عربية جعلت صلاح الدين الأيوبي المثل الأعلى للبطولة لعدة قرون.. طالما عندنا صلاح الدين سلفا فما الحاجة الى الاقتداء به أو الإتيان بمثله؟