بحثت كثيرا جدا حتى عثرت على لقب لمسمى الاغتراب. اتريدون معرفة هذا اللقب.. لقد اطلقت عليه لقب «النار الباردة» الا يليق عليه هذا اللقب ويصف كل ما بداخل كلمة اغتراب من معان كثيرة قد تكون غامضة على الكثيرين خاصة الذين لم يذوقوه فعلا. او من يعتقدون انه افضل وسيلة لجمع الاموال وتحقيق الاحلام. الحقيقة نعم. اؤكد لكم ان هذا اللقب هو افضل ما عثرت عليه ليصف مسمى الاغتراب بحذافيره. قد يرى البعض ان نعتي له
بـ «النار» قاسٍ وقد يستغرب الكثير منه. لكن تعالوا معي نفصل هذا اللقب ونوضحه. سنجد انه يشتمل على جانبين ولنبدأ بالايجابي منه، فنحن لاننكر ان الاغتراب فرصة لتحقيق الاحلام والطموحات التي قد لا يستطيع المغترب تحقيقها في ارض وطنه لأي سبب من الاسباب، لكن لننظر للجانب السلبي منه هذا الجانب الذي احمل فيه الكثير من المسؤولية لأهل المغترب المقيمين في وطنهم الاصلي لانهم يحملونه اكثر من طاقته. واريد ان اوجه لهم سؤالا، لماذا تنظرون لهؤلاء المغتربين على انهم من الاثرياء؟ وفي حقيقة الامر انتم اغنى منهم من كل ناحية سواء كانت مادية او معنوية وهل الرجل المغترب يزيد بشيء على الرجل المقيم في وطنه نعم هو يزيد عنه اتدرون بماذا؟ اكتشفوا معي ذلك فعندما اجبت علي هذه الاسئلة اتضح لي تعريفا للمغترب وعليكم ان تعلموا ما اذا كان ما وصفته به صحيحا ام انني ابالغ. وتكتشفوا هل هو نار باردة ام محرقة. فمن هو المغترب؟ هو ذلك الانسان الذي جاءته في يوم من الايام فرصة كان يحلم بها وهي فرصة الاغتراب. فودع اهله وسافر واغترب ظنا منه انه سيحقق كل احلامه وطموحاته التي اغترب من اجلها لكنه اكتشف وللاسف مؤخرا انه اغترب ليحقق احلام الاخرين من اخوان واولاد عم واولاد خال وهلم جره، وامتدت الايام والسنين وهو في حلم دائم بالعودة الى دياره ولكن هيهات هيهات فلماذا كل هذا؟ هل يجب ان يشعر المغترب بالذنب لانه لم يجنِ من شجرة الاغتراب سوى لا شيء له وكل شيء لغيره .. حقيقة لا اريد ان أؤنب الاخرين ولكن امنيتي ان يفهموا ويعوا كم يعاني هذا الانسان ويشقى وكم يضحي، الا يكفيه ان يطلق عليه لفظ «مغترب» فهي من اقسى الكلمات التي ينعت بها. انكم لا تعلمون وقع هذه الكلمة في قلبه كيف يكون -حفظكم الله - ومع ذلك فهو محروم من حنان وعطف والديه، مفتقد لرائحة امه، بعيد عن وطنه، غريب في بلاد لا يعرفها الا يكفي كل هذا لاثارة الشفقة عليه.

دعاء عيسى الحلو