في حلقاته المثيرة والمميزة أفاض علينا طاش ما طاش بفيوض نقده البناءة لكشف المعوج من أمورنا والمبالغ فيها ولعل الحلقة (28) والتي دارت حول لص دخل منزل مواطن لسرقته وعندما مارس المواطن حقه في الدفاع عن نفسه وعرضه وجد نفسه عرضة للتحقيق والسؤال بحجة أن النظام يمنع التعدي على اللص وإصابته ولابد من إحضار تنازله وإلا فالسجن هو المأوى للمعتدى عليه في بادرة يفهم منها أن اللصوص لهم الحق في ما فعلوه وأن كل من يتعرّض لهم مصيره السجن. فالدفاع الشرعي يُقصد به رد اعتداء من إنسان أو حيوان على النفس أو العرض أو المال، سواء وقع الاعتداء على الشخص نفسه أو على أخيه المسلم، والفقهاء يسمّونه دفع الصائل أي من خرج عن الصِراط أو حاد عن الطريق وهو من جزئيات الضرورة بمعناها العام والاعتداء يبرّر الدفاع سواء وقع على النفس أو العرض أو المال ويركّز جمهور الفقهاء على أن الدفاع عن النفس واجب ولا يجوز للمعتدى عليه الاستسلام. أورد القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (1/734) وفي جامع البيان للطبري أن من ظلمك فخذ حقك منه بقدر مظلمتك فمن شد عليك ووثب بظلم فعدوا عليه قصاصاً لما فعل بكم لا ظلماً، وورد في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير(4/357) بوجوب الدفاع عن النفس، وفي المحلى لابن حزم (8/145) بوجوب الدفاع وأن المصول عليه مأمور بالدفع وإن كان في ذلك إتلاف نفس المعتدي، وفي تبيين الحقائق للزيلعي (6/110) وفتح القدير لابن الهمام (10/232) بوجوب الدفاع عن النفس. كما ورد في المذهب بشرح تكملة المجموع (18/29) ومغني المحتاج (4/195) بأن الدفاع عن العِرض واجب لأنه لا تحل إباحته ويدفع الصائل ولو بقتله إن لم يندفع إلاّ به، كما ذكر ابن تيمية في السياسة الشرعية(ص104) والمغني لابن قدامة (9/183) إلى أنه يجوز قتله ولو اندفع بدون القتل، ويقول ابن تيمية في الفتاوى (4/559): ومعلوم أن الإنسان إذا صال صائل على نفسه جاز له الدفع بالسنة والإجماع، وفي شرح نكت العبادات،
ص (354): وإذا تعدّى رجل على إنسان وطلب قتله أو أخذ ماله فلم يمكنه دفعه إلاّ بقتله جاز له قتله ولا شيء عليه. ورد في سبل السلام على أن الجناية التي وقعت لأجل الدفع عن الضرر تهدر ولا دية على الجاني وهذا مذهب الجمهور. وورد في فتح الباري (12/254) وصحيح مسلم (3/1698) قوله عليه الصلاة والسلام: «لو أن امرأً اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينيه لم يكن عليك جناح، بلا دية ولا قصاص».
وهناك شروط للدفاع الشرعي منها أن يكون هناك اعتداء، فإذا كان مهدّداً بشيء في المستقبل فلا يجوز وأن يكون الاعتداء جريمة يُعاقب عليها والسرقة هي أحد أكبر الجرائم التي اكتوى بها مجتمعنا في الآونة الأخيرة تزايد شر المجرمين اللصوص وأذاهم وهذا ما أكده المؤتمر المنعقد من قبل كلية نايف الأمنية لمناقشة هذه الظاهرة مؤخراً، وقد أباح رسول الله قتل المعتدي دِفاعاً عن الحق لقوله صلى الله عليه وسلم: «من شهر على المسلمين سيفاً فقد أحل دمه» لأن دفع الضرر واجب فوجب قتله إذا لم يكن دفعه إلاّ به وقد استدل الفقهاء في ثبوت حق الدفاع عن النفس وإباحة دم المهاجم وقالوا إن عموم كلمة (من) في الحديث تشمل الفرد والجماعة وهي منشأ الاستدلال بهذا الحديث على ثبوت حق الدفاع عن النفس مطلقاً وأن المسألة في تعليلها الفقهي وروحها التشريعي صحيحة معقولة تتفق ومبادئ الشريعة العامة بالنسبة للضروريات الخمس والتي منها حفظ النفس والمال والعٍرض. يقول عليه الصلاة والسلام: «من قُتل دون دينه فهو شهيد ومن قُتل دون دمه فهو شهيد ومن قُتل دون ماله فهو شهيد». أخرجه الترمذي وأبو داود. ويقول عليه الصلاة والسلام: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام». ويؤكّد الشوكاني في السيل الجرار بوجوب الدفاع الشرعي ضد أي اعتداء محافظة على الأموال والأعراف. ورد في كنز العمال، قوله: ومن دخل عليه غيرة ليلاً فأخرج السرقة فاتّبعه فقتله فلا شيء عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: «قاتل دون مالك..» ولأن له أن يمنعه بالقتل ابتداء فكذا له أن يسترده به انتهاء إذا لم يقدر على أخذه منه إلاّ به، وورد في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «من قُتل دون ماله فهو شهيد». وعن أبي هريرة قال: إن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «فلا تعطه»، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قاتله»، قال: أرأيت لو قتلني؟ قال: «فأنت شهيد»، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «هو في النار». أخرجه مسلم في صحيحه (1/124).
مما تقدّم يتضح أن الحرمة هي الأصل في النفوس لا تُباح إلاّ بحق طارئ على ذاتها قد اقترفته بطغيانها وهواها وهؤلاء اللصوص الذين يعيثون فساداً بالتعدّي على حرمات الناس وسرقة أموالهم ليس لهم إلاّ الردع. وحسب زعم ضابط التحقيق في حلقة طاش أن هذه تعليمات هيئة التحقيق والادعاء العام وأملنا إذا كان هذا صحيحاً أن تراجع الهيئة الموقرة ما يتعارض مع نصوص الشرع وأحكامه.
ص (354): وإذا تعدّى رجل على إنسان وطلب قتله أو أخذ ماله فلم يمكنه دفعه إلاّ بقتله جاز له قتله ولا شيء عليه. ورد في سبل السلام على أن الجناية التي وقعت لأجل الدفع عن الضرر تهدر ولا دية على الجاني وهذا مذهب الجمهور. وورد في فتح الباري (12/254) وصحيح مسلم (3/1698) قوله عليه الصلاة والسلام: «لو أن امرأً اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينيه لم يكن عليك جناح، بلا دية ولا قصاص».
وهناك شروط للدفاع الشرعي منها أن يكون هناك اعتداء، فإذا كان مهدّداً بشيء في المستقبل فلا يجوز وأن يكون الاعتداء جريمة يُعاقب عليها والسرقة هي أحد أكبر الجرائم التي اكتوى بها مجتمعنا في الآونة الأخيرة تزايد شر المجرمين اللصوص وأذاهم وهذا ما أكده المؤتمر المنعقد من قبل كلية نايف الأمنية لمناقشة هذه الظاهرة مؤخراً، وقد أباح رسول الله قتل المعتدي دِفاعاً عن الحق لقوله صلى الله عليه وسلم: «من شهر على المسلمين سيفاً فقد أحل دمه» لأن دفع الضرر واجب فوجب قتله إذا لم يكن دفعه إلاّ به وقد استدل الفقهاء في ثبوت حق الدفاع عن النفس وإباحة دم المهاجم وقالوا إن عموم كلمة (من) في الحديث تشمل الفرد والجماعة وهي منشأ الاستدلال بهذا الحديث على ثبوت حق الدفاع عن النفس مطلقاً وأن المسألة في تعليلها الفقهي وروحها التشريعي صحيحة معقولة تتفق ومبادئ الشريعة العامة بالنسبة للضروريات الخمس والتي منها حفظ النفس والمال والعٍرض. يقول عليه الصلاة والسلام: «من قُتل دون دينه فهو شهيد ومن قُتل دون دمه فهو شهيد ومن قُتل دون ماله فهو شهيد». أخرجه الترمذي وأبو داود. ويقول عليه الصلاة والسلام: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام». ويؤكّد الشوكاني في السيل الجرار بوجوب الدفاع الشرعي ضد أي اعتداء محافظة على الأموال والأعراف. ورد في كنز العمال، قوله: ومن دخل عليه غيرة ليلاً فأخرج السرقة فاتّبعه فقتله فلا شيء عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: «قاتل دون مالك..» ولأن له أن يمنعه بالقتل ابتداء فكذا له أن يسترده به انتهاء إذا لم يقدر على أخذه منه إلاّ به، وورد في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «من قُتل دون ماله فهو شهيد». وعن أبي هريرة قال: إن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «فلا تعطه»، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قاتله»، قال: أرأيت لو قتلني؟ قال: «فأنت شهيد»، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «هو في النار». أخرجه مسلم في صحيحه (1/124).
مما تقدّم يتضح أن الحرمة هي الأصل في النفوس لا تُباح إلاّ بحق طارئ على ذاتها قد اقترفته بطغيانها وهواها وهؤلاء اللصوص الذين يعيثون فساداً بالتعدّي على حرمات الناس وسرقة أموالهم ليس لهم إلاّ الردع. وحسب زعم ضابط التحقيق في حلقة طاش أن هذه تعليمات هيئة التحقيق والادعاء العام وأملنا إذا كان هذا صحيحاً أن تراجع الهيئة الموقرة ما يتعارض مع نصوص الشرع وأحكامه.