تستأثر سياحة الآثار باهتمام شريحة من السياح العرب والأجانب على نطاق واسع، سيما خارج أوقات العطل الصيفية التي عادة ما تتجه فيها البوصلة صوب خيارات متنوعة تتقاطع في الأجواء اللطيفة هربا من لهيب هذا الفصل وحرارته، إذ يشكل فرصة مهمة لهم للاطلاع على حضارات سادت في حقبة سابقة ثم بادت، فظلت بقاياها شاهدة عليها رغم مرور مئات السنين، وما يستحث الحديث عنه هنا مجموعة مختارة من الوجهات الداخلية الغنية بهذا الإرث التاريخي المتنوع الذي أولته هيئة السياحة والآثار أخيرا اهتماما يجعل من هذه الأماكن هدفا للزيارة، سيما في فترات الشتاء التي ستشهد إجازتين منتظرتين في شهري نوفمبر ويناير القادمين، اخترنا من بينها 5 خمسة مواقع آثرية قد تتيح لزائريها فرصة الاستمتاع والاطلاع على الحضارات السابقة:

مدائن صالح:

على بعد 22 كيلو مترا غرب مدينة العلا الواقعة في الجزء الشمالي الغربي من المدينة المنورة، تقع مدائن صالح بقيمتها التاريخية العظيمة، نشأت منذ 4 آلاف عام قبل الميلاد وتقص علينا أحجارها ومبانيها قصصا عن أقوام وأحداث وقعت منذ قديم الأزل. تروي حضارة الأنباط وقوم ثمود الذين عاشوا فيها مخلفين آثارا وعمارة لا مثيل لها على وجه الأرض، وهي واحدة من 4 آثار سعودية ضمتها «اليونسكو» إلى مناطق التراث العالمي، وتحظى بشهرة عالمية كونها أغنى وأقدم المواقع التاريخية والأثرية على مستوى العالم، خضعت هذه المدائن لسيطرة أربع حضارات قديمة هي دادان ولحيان ومعين والأنباط في تاريخ يمتد إلى القرن السادس قبل الميلاد، وستتاح فرصة زائرها مشاهدة أهم المواقع الأثرية في المنطقة منها القرية الأثرية والقصر الفريد والصانع، وجبال الفيل والحوارة وأثلب، ومقابر الأسود والخريبة.

قرية ذي عين:

تستأثر هذه القرية الكبيرة التي تعود إلى القرن العاشر الهجري وتقع في الجانب السفلي من عقبة منطقة الباحة، باهتمام السياح الأجانب ومن قرى تهامة شيدت على قمة جبل يتصف بكثرة حجارته البيضاء، وتشتهر أراضيها بزراعة الموز والليمون وأنواع الريحان، وبجودة الصناعات اليدوية، بنيت القرية على قمة جبل أبيض من الصخر، وتضم عددا من المنازل ومسجدا صغيرا، وتتكون بيوتها من طابقين إلى سبعة طوابق، سميت بهذا الاسم نسبة للعين التي تنبع من الجبال، وتتميز بوفرة المياه وستتاح لزائرها فرصة مشاهدة جريانها والطريقة التي بنيت بها القرية وحياة سكانها قبل نحو 500 عام.

أخدود نجران:

موقع تاريخي قديم ورد ذكره في القرآن الكريم، حين قام آخر ملوك التبابعة ( ذو نواس ) وهو يهودي بالانتقام من مسيحيي نجران, فأساء معاملتهم وقتل الكثير منهم حرقا بالنار، فاستنجدوا بملك الحبشة الذي أرسل حملة عسكرية بقيادة أرباط، إذ تمكن من هزيمة ذي نواس وأنهى دولته، ومازال موقع الأخدود الأثري بمبانيه وأطلاله ونقوشه وقبوره شاهدا على هذه الواقعة التاريخية منذ مطلع القرن السادس الميلادي.

جبة حائل:

ستكون الوجهة إلى حائل محفوفة بالإثارة والدهشة عند زيارة «جبة حائل»، وهو واحد من أهم المواقع الأثرية القديمة وأكبرها في المملكة، إذ تشير الدراسات العلمية إلى أن أقدم مواطن الاستيطان المعروفة في المنطقة تقع في جبة، فقد كشف عن موقعين يعودان إلى العصر الحجري الأوسط، يقع الأول في جبل أم سلمان، والثاني في الجهة الجنوبية الشرقية، وتحتوي على مجموعة متنوعة من الرسومات الصخرية المميزة، فمنها ما يجسد مناظر حيوانية وبشرية ونباتية ورمزية، وكذلك ما يربو على 5431 نقشا عربيا شماليا قديما (ثموديا).

قرية الفاو

تقع على بعد حوالى 700 كم ‏جنوب غربي مدينة الرياض, وتطل على الناحية الشمالية الغربية للربع الخالي، وهو من أهم المواقع الأثرية على مستوى الجزيرة العربية والعالم، تتيح لزائره الاطلاع بمثال حي على المدينة العربية قبل الإسلام بكل مقوماتها من ‏مساكن وطرقات وأسواق ومقابر وآبار، كانت عاصمة دولة «كندة» وكان لها دور كبير في الجزيرة العربية لمدة ‏تزيد على خمسة قرون، ويعج الموقع بالعديد من المعالم الأثرية، إذ يحتضن عددا وافرا من التلال الأثرية ‏المنتشرة في الموقع، وتم العثور على قطع أثرية في ‏الموقع يجرى ترميمها حاليا بالإضافة إلى القطع التي يتم عرضها حاليا في معرض ‏روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور في واشنطن.