لا تظنوا أني سأحدثكم عن تلك الهمزة الحائرة ما بين الظهور والاختفاء، أو كيف يمكن للناس أن يعرفوا مرات ظهورها واختفائها وكيف لهم أن يحددوا مواقعها ظاهرة ومختفية. ما أعنيه هنا بالوصل والقطع شيئاً آخر، شيئاً أحب إلى الناس من الهمزة، وذكره أقرب إلى قلوبهم من ذكرها، وحديثه أمتع إلى آذانهم من حديثها، إنه الوصل والقطع في العلاقة بين الحبيبين.
ينصح بعض المتمرسين في الحب وفنونه بعدم المداومة في الوصل بين الحبيبين بحجة أن كثرة الوصال تورث الملال، وكثيراً ما رددوا (زر غبا تزدد حبا)، يعلل أحد المحبين أسباب ابتعاده:
وهجرت، حين هجرت، كي
أزداد بالهجران قربا
ويقول آخر:
أغبَ الزيارة لما بدا
له الهجر، أو بعض أسبابه
وما صد هجرا، ولكنه
طريد ملالة أحبابه
أما ابن حزم، الخبير في الحب وفنونه، فإنه أفرد باباً في كتابه طوق الحمامة ملأه بالحديث عن (الوصل) وأحواله.
يبدأ ابن حزم حديثه عن الوصل بالنقد للرأي الشائع بين الناس من أن دوام الوصل يورث الملال، فهو يقول: «ومن الناس من يرى (أن دوام الوصل يودي بالحب)، وهذا هجين من القول، إنما ذلك لأهل الملل، بل كلما زاد وصلاً زاد اتصالاً»، ثم يدلل على صواب رأيه بأن يضرب مثلاً بذاته فيقول: «وعني أخبرك، أني ما رويت قط من ماء الوصل، ولا زادني إلا ظمأ، وهذا حكم من تداوى بدائه وإن رفه عنه شيئاً ما، ولقد بلغت من التمكن بمن أحب أبعد الغايات التي لا يجد اللسان وراءها مرمى فما وجدتني إلا مستزيداً، ولقد طال بي ذلك فما أحسست بسآمة ولا رهقتني فترة».
والوصل عند ابن حزم، لا يعني مجرد الزيارة والنظر عن قرب إلى وجه الحبيب والتحدث إليه والأنس بقربه، وإنما هو يدخل فيه من ضمن ما يدخل السلام عن بعد، والابتسام والإشارة، بل حتى التخيل ورؤية الطيف. فالوصل عند ابن حزم، في كل أشكاله وصوره هو: «الصفاء الذي لا كدر فيه، والفرح الذي لا شائبة ولا حزن معه، وكمال الأماني ومنتهى الأراجي».
فاكس 4555382
ينصح بعض المتمرسين في الحب وفنونه بعدم المداومة في الوصل بين الحبيبين بحجة أن كثرة الوصال تورث الملال، وكثيراً ما رددوا (زر غبا تزدد حبا)، يعلل أحد المحبين أسباب ابتعاده:
وهجرت، حين هجرت، كي
أزداد بالهجران قربا
ويقول آخر:
أغبَ الزيارة لما بدا
له الهجر، أو بعض أسبابه
وما صد هجرا، ولكنه
طريد ملالة أحبابه
أما ابن حزم، الخبير في الحب وفنونه، فإنه أفرد باباً في كتابه طوق الحمامة ملأه بالحديث عن (الوصل) وأحواله.
يبدأ ابن حزم حديثه عن الوصل بالنقد للرأي الشائع بين الناس من أن دوام الوصل يورث الملال، فهو يقول: «ومن الناس من يرى (أن دوام الوصل يودي بالحب)، وهذا هجين من القول، إنما ذلك لأهل الملل، بل كلما زاد وصلاً زاد اتصالاً»، ثم يدلل على صواب رأيه بأن يضرب مثلاً بذاته فيقول: «وعني أخبرك، أني ما رويت قط من ماء الوصل، ولا زادني إلا ظمأ، وهذا حكم من تداوى بدائه وإن رفه عنه شيئاً ما، ولقد بلغت من التمكن بمن أحب أبعد الغايات التي لا يجد اللسان وراءها مرمى فما وجدتني إلا مستزيداً، ولقد طال بي ذلك فما أحسست بسآمة ولا رهقتني فترة».
والوصل عند ابن حزم، لا يعني مجرد الزيارة والنظر عن قرب إلى وجه الحبيب والتحدث إليه والأنس بقربه، وإنما هو يدخل فيه من ضمن ما يدخل السلام عن بعد، والابتسام والإشارة، بل حتى التخيل ورؤية الطيف. فالوصل عند ابن حزم، في كل أشكاله وصوره هو: «الصفاء الذي لا كدر فيه، والفرح الذي لا شائبة ولا حزن معه، وكمال الأماني ومنتهى الأراجي».
فاكس 4555382