لامست قلبي كلمات أغنية في مقدمة أحد المسلسلات، تأثرت بها فإذا بالأفكار تتداعى في خاطري. لم أحاول حينها إناخة «ركاب فكري عن تداعيها» واستسمح سمو الأمير خالد الفيصل في استعارة هذه الجملة من قصيدته «من بادي الوقت» التي تمس شغاف القلب والعقل معاً. وتداعي المعاني كما يعرفه علماء النفس حالة تحدث للإنسان عند سماعه أو رؤيته أمراً ما.. فيربطه فوراً بأمر آخر.. وهكذا.. وقد ينسى الإنسان بعد مرور سلسلة المعاني في رأسه، ما هي نقطة البداية لهذه الأفكار، وقد تحدث حالة تداعي المعاني عند النوم، فتتقاطر الأفكار حتى تطرد النوم، خصوصاً إن تعلقت بمواقف غير سارة أو مؤلمة..
وأعود إلى كلمات الأغنية التي تضمنت تساؤلاً حول لماذا اختلفت ردود أفعالنا حيال الأشياء والأحداث؟ ولماذا تغيرنا عما كنا عليه؟ كنا نفرح لفرح الآخرين، نتألم لألمهم، يؤثر فينا رؤيتنا لشيخ كبير، أو مريض، نهتز لبكاء طفل، نتعاطف ونتألم... إلخ..
لماذا لم نعد نمتلك تلك الأحاسيس والمشاعر؟ ولماذا لم تعد تلك الصور تهزنا كما كنا من قبل؟ لم أتعمد الإجابة على هذه التساؤلات.. لكن بقيت كلمات الأغنية تدور في خاطري، وتداعت الأفكار مرتبة، وغير مرتبة، مترابطة وغير مترابطة، رأيت من خلالها على الأقل فيما يتعلق بي أنني أولاً توقفت تقريباً عن مشاهدة نشرات الأخبار واكتفيت بالعناوين الرئيسية في الصحف وما قد تقع عليه عيناي من صور القتلى، والدمار ليس في كل يوم وحسب بل في كل لحظة، هنا وهناك، جثث، دماء لأبرياء وغير أبرياء. وتساءلت أليس تكرار وتكرر هذه الصور أحد أسباب تبلد المشاعر والأحاسيس، وهل من يشاهدها طوال اليوم يهتز قلبه ويحزن بعد ذلك على بكاء طفل أو أسى شيخ كبير؟
وإن كنت جنبت نفسي رؤية كل ذلك نسبياً، فما أراه في الصحف ليس عن كوارث الإنسانية العالمية، بل الحوادث المحلية التي ضاعفت من شدة حصار الأسى والألم ليومنا كله. وإن كانت الكتابة عنها تكراراً إلا أن هذه الصور تتكرر أيضاً.. وتشفع الكتابة بالسؤال نفسه.. مثلاً لماذا لم تعد دماء المعلمات على الطرق تثير الحزن في النفوس؟ لأنها لو أحزنت قلوباً ترى صور جثثهن تملأ الصحف.. لكانت وجدت لها حلاً، والحلول كثيرة وعـُرضت مرات ومرات إلا أن دراستها ثم تفعيلها أمر لم تهتم به الجهات المعنية، ومن الحلول إقامة سكن للمعلمات في المناطق البعيدة توفر عليهن رحلة العذاب اليومية والتي لا أعرف كيف تستطيع بعدها المعلمة القيام بعملها التربوي الهام؟ ومن الحلول وهو حل هام ومنطقي، الدقة عند توزيع المعلمات على المناطق وفق ظروف المعلمات، ثم أين خريجات تلك المناطق؟ لماذا لا يعين فيها؟ وهل تم انتدابهن لمناطق أخرى؟ التنسيق لهذه الخطوة يتطلب جهداً ووقتاً لدراسة الحالة واستعراض الاحتياجات بدلاً من طريقة «شختك بختك» أو عدم الاهتمام «وخليها تروح أي مكان»! نوجع رأسنا ليه؟
واستمر التداعي فتراءت لي صور بعض خريجات وخريجي الطب وهم ينتظرون التعيين لأكثر من عامين!! هذا في الوقت الذي لا تشكل نسبة الأطباء السعوديين أكثر من 21% من نسبة الأطباء العاملين في المملكة وذلك وفق تصريح معالي وزير الصحة نفسه!! ورغم محاولتي استيعاب التصريح الا انني لم أستطع فهم هذه المعادلة!
إحباط هؤلاء الشباب الذين لم يلتحقوا بهذه الكلية إلا بعد جهد مضن في الدراسة ثم.. طلوع الروح في القبول و اجتيازحواجز اختبار القدرات! ألا يثير ذلك في النفس أسى وحزناً، أم تعودنا عليه؟
ولا تزال الأفكار تتداعى ويظهر في الصورة سلسلة الأخطاء الطبية الصغيرة والكبيرة، استبدال الأطفال المواليد كانت آخرها، والبقية تأتي، ثم تظهر صور العنف الأسري، غير المسبوق ضد الأطفال خصوصاً من الأقربين، إلى حوادث السرقة... إلى... وغيرها من حوادث كادت أن تبلغ حد الظاهرة، وهذا موضوع هام سأحاول تفصيله في مقال قادم.
حوادث تحيط بنا في أصغر الدوائر.. و نحن لا نملك إلا يدين فقط، ولو كنا نملك أكثر لفعلنا كما فعلت القرود الثلاثة «مع نيرون في فيلم كارتوني على ما أظن» أحدهم حجب عينيه والآخر أذنيه والثالث فمه، فلا نرى ولا نسمع ولا نتكلم، فنريح أنفسنا من التفاعل المؤرق مع المشكلات.. ونترك أفكارنا تتداعى بمعان جميلة لزمن مضى.
لم يمض اسبوع على حادثة المعلمات بتبوك وقعت حادثة اخرى! المسلسل مستمر!!!
وأعود إلى كلمات الأغنية التي تضمنت تساؤلاً حول لماذا اختلفت ردود أفعالنا حيال الأشياء والأحداث؟ ولماذا تغيرنا عما كنا عليه؟ كنا نفرح لفرح الآخرين، نتألم لألمهم، يؤثر فينا رؤيتنا لشيخ كبير، أو مريض، نهتز لبكاء طفل، نتعاطف ونتألم... إلخ..
لماذا لم نعد نمتلك تلك الأحاسيس والمشاعر؟ ولماذا لم تعد تلك الصور تهزنا كما كنا من قبل؟ لم أتعمد الإجابة على هذه التساؤلات.. لكن بقيت كلمات الأغنية تدور في خاطري، وتداعت الأفكار مرتبة، وغير مرتبة، مترابطة وغير مترابطة، رأيت من خلالها على الأقل فيما يتعلق بي أنني أولاً توقفت تقريباً عن مشاهدة نشرات الأخبار واكتفيت بالعناوين الرئيسية في الصحف وما قد تقع عليه عيناي من صور القتلى، والدمار ليس في كل يوم وحسب بل في كل لحظة، هنا وهناك، جثث، دماء لأبرياء وغير أبرياء. وتساءلت أليس تكرار وتكرر هذه الصور أحد أسباب تبلد المشاعر والأحاسيس، وهل من يشاهدها طوال اليوم يهتز قلبه ويحزن بعد ذلك على بكاء طفل أو أسى شيخ كبير؟
وإن كنت جنبت نفسي رؤية كل ذلك نسبياً، فما أراه في الصحف ليس عن كوارث الإنسانية العالمية، بل الحوادث المحلية التي ضاعفت من شدة حصار الأسى والألم ليومنا كله. وإن كانت الكتابة عنها تكراراً إلا أن هذه الصور تتكرر أيضاً.. وتشفع الكتابة بالسؤال نفسه.. مثلاً لماذا لم تعد دماء المعلمات على الطرق تثير الحزن في النفوس؟ لأنها لو أحزنت قلوباً ترى صور جثثهن تملأ الصحف.. لكانت وجدت لها حلاً، والحلول كثيرة وعـُرضت مرات ومرات إلا أن دراستها ثم تفعيلها أمر لم تهتم به الجهات المعنية، ومن الحلول إقامة سكن للمعلمات في المناطق البعيدة توفر عليهن رحلة العذاب اليومية والتي لا أعرف كيف تستطيع بعدها المعلمة القيام بعملها التربوي الهام؟ ومن الحلول وهو حل هام ومنطقي، الدقة عند توزيع المعلمات على المناطق وفق ظروف المعلمات، ثم أين خريجات تلك المناطق؟ لماذا لا يعين فيها؟ وهل تم انتدابهن لمناطق أخرى؟ التنسيق لهذه الخطوة يتطلب جهداً ووقتاً لدراسة الحالة واستعراض الاحتياجات بدلاً من طريقة «شختك بختك» أو عدم الاهتمام «وخليها تروح أي مكان»! نوجع رأسنا ليه؟
واستمر التداعي فتراءت لي صور بعض خريجات وخريجي الطب وهم ينتظرون التعيين لأكثر من عامين!! هذا في الوقت الذي لا تشكل نسبة الأطباء السعوديين أكثر من 21% من نسبة الأطباء العاملين في المملكة وذلك وفق تصريح معالي وزير الصحة نفسه!! ورغم محاولتي استيعاب التصريح الا انني لم أستطع فهم هذه المعادلة!
إحباط هؤلاء الشباب الذين لم يلتحقوا بهذه الكلية إلا بعد جهد مضن في الدراسة ثم.. طلوع الروح في القبول و اجتيازحواجز اختبار القدرات! ألا يثير ذلك في النفس أسى وحزناً، أم تعودنا عليه؟
ولا تزال الأفكار تتداعى ويظهر في الصورة سلسلة الأخطاء الطبية الصغيرة والكبيرة، استبدال الأطفال المواليد كانت آخرها، والبقية تأتي، ثم تظهر صور العنف الأسري، غير المسبوق ضد الأطفال خصوصاً من الأقربين، إلى حوادث السرقة... إلى... وغيرها من حوادث كادت أن تبلغ حد الظاهرة، وهذا موضوع هام سأحاول تفصيله في مقال قادم.
حوادث تحيط بنا في أصغر الدوائر.. و نحن لا نملك إلا يدين فقط، ولو كنا نملك أكثر لفعلنا كما فعلت القرود الثلاثة «مع نيرون في فيلم كارتوني على ما أظن» أحدهم حجب عينيه والآخر أذنيه والثالث فمه، فلا نرى ولا نسمع ولا نتكلم، فنريح أنفسنا من التفاعل المؤرق مع المشكلات.. ونترك أفكارنا تتداعى بمعان جميلة لزمن مضى.
لم يمض اسبوع على حادثة المعلمات بتبوك وقعت حادثة اخرى! المسلسل مستمر!!!