وكأن المخرج السويدي أنغمار بيرغمان يقطع المعنى الحقيقي للوجود في فيلم (همسات وصرخات) بمتضادات مرئية رتبها بعين خبيرة ناضجة واعية تتجلى في: اللونين الأحمر القاني والأبيض النقي وفي الحياة والموت والحب والألم، وكرسها جميعا تحت نقطة واحد هي: همسات وصرخات. فالهمس الداخلي بالألم والحزن والمرض والموت إنما هو صراخ محموم بالعذاب والقسوة. اللون الأحمر القاني الصافي جدا المرتب بأناقة على الأرضيات وعلى الأساسيات يسقط عليه اللون الأبيض النقي كحمامات ترفرف فوقه وكأنه يعكس اختلاف شخصيات الفيلم.
يبدأ الفيلم بلحظة صمت تستغرق سبع دقائق كاملة ما بين منظر الحديقة وساعة الحائط. هذا الصمت الرهيب لا يربكه سوى دقات الساعة. "شيء يهز شيء وشيء يوقظ شيء" وكل الأشياء تتنازع مع بعضها. ثم بهدوء تبدأ حركة الفيلم بفتح دفتر اليوميات مع بضع كلمات تدون فيه. وبالمناسبة فالفيلم ينتهي أيضا بفتح دفتر اليوميات وكأنه يثبت العبارة الشائعة بأن الحياة كتاب وأحداثها سطور.
قد تكون قصة الفيلم بسيطة جدا والحوار بين الشخصيات قليل بل هو أقرب إلى الصمت. لكن الأمر الذي لفت انتباهي أكثر هو تركيز انغمار على التلامس باليد، حيث تكررت حركة مسح الخد أكثر من مرة وحتى في الموت كان ما سيساعد الميتة في قبرها هو لمسة يد حانية، حين تحدثت الميتة طلبت يد أختها لتمسك بها وحين فعلت مع رعبها من الموت تشبثت المريضة بها بقوة ففزعت الأخرى وهربت. من هذه اللقطة يتجسد أولا حب الحياة لآخر رمق والصراع لأجل لحظة حياة واحدة ورعب الأخرى من أن تأخذه أختها معها للموت فتخلت عنها. هل يعيد الحب الحياة؟ أم يمكن أن تستبدل حياة بأخرى؟
ماريا الخادمة الوجه الآخر بالفيلم تمثل الرحمة المطلقة بكل أشكالها. الصمت المطبق، الهمس بالحب، الحنان، وحتى في اختياره لها كان جسدها صورة كاملة لروحها. فوجهها برئ جدا عكس الباقيات، دلالة الحب والرحمة والأمومة. إنها الكمال نفسه الذي لا يستطيع الإنسان العادي البقاء عليه.
لا يشتغل انغمار في فيلم همسات وصرخات على القصة ولا على الأحداث ولا الحوار كما ذكرنا، بل على الأهوال التي تتزاحم في أعماق الشخص الواحد في عرض تجربته وأدائه وحركته وعطائه وكيف أن الواحد منا يبقى أسيرا لعاطفة أو ألم.
طريقة الفلاش باك التي استخدمها لعرض الذكريات جاءت بطريقة مميزة جدا حيث عرض نصف الوجه الواحد لكل سيدة لتطرح أهم لحظة بحياتها والتي لا يمكن أن تزول من الذاكرة ويبقى النصف الآخر لذكريات مستمرة تأتي وتذهب كغيرها. كما أن تعبيرات الوجه تحتل الشاشة كاملة، الوجه مرآة الإنسان وهو يتحدث أكثر من الإنسان نفسه.
أحداث الفيلم لا تخرج من البيت نفسه بل ومن الغرفة ذاتها تقريبا ليكون رمز هذه الفكرة هو القالب الذي لا يبقى فيه الإنسان سواء باختياره أم لا.
يبدأ الفيلم بلحظة صمت تستغرق سبع دقائق كاملة ما بين منظر الحديقة وساعة الحائط. هذا الصمت الرهيب لا يربكه سوى دقات الساعة. "شيء يهز شيء وشيء يوقظ شيء" وكل الأشياء تتنازع مع بعضها. ثم بهدوء تبدأ حركة الفيلم بفتح دفتر اليوميات مع بضع كلمات تدون فيه. وبالمناسبة فالفيلم ينتهي أيضا بفتح دفتر اليوميات وكأنه يثبت العبارة الشائعة بأن الحياة كتاب وأحداثها سطور.
قد تكون قصة الفيلم بسيطة جدا والحوار بين الشخصيات قليل بل هو أقرب إلى الصمت. لكن الأمر الذي لفت انتباهي أكثر هو تركيز انغمار على التلامس باليد، حيث تكررت حركة مسح الخد أكثر من مرة وحتى في الموت كان ما سيساعد الميتة في قبرها هو لمسة يد حانية، حين تحدثت الميتة طلبت يد أختها لتمسك بها وحين فعلت مع رعبها من الموت تشبثت المريضة بها بقوة ففزعت الأخرى وهربت. من هذه اللقطة يتجسد أولا حب الحياة لآخر رمق والصراع لأجل لحظة حياة واحدة ورعب الأخرى من أن تأخذه أختها معها للموت فتخلت عنها. هل يعيد الحب الحياة؟ أم يمكن أن تستبدل حياة بأخرى؟
ماريا الخادمة الوجه الآخر بالفيلم تمثل الرحمة المطلقة بكل أشكالها. الصمت المطبق، الهمس بالحب، الحنان، وحتى في اختياره لها كان جسدها صورة كاملة لروحها. فوجهها برئ جدا عكس الباقيات، دلالة الحب والرحمة والأمومة. إنها الكمال نفسه الذي لا يستطيع الإنسان العادي البقاء عليه.
لا يشتغل انغمار في فيلم همسات وصرخات على القصة ولا على الأحداث ولا الحوار كما ذكرنا، بل على الأهوال التي تتزاحم في أعماق الشخص الواحد في عرض تجربته وأدائه وحركته وعطائه وكيف أن الواحد منا يبقى أسيرا لعاطفة أو ألم.
طريقة الفلاش باك التي استخدمها لعرض الذكريات جاءت بطريقة مميزة جدا حيث عرض نصف الوجه الواحد لكل سيدة لتطرح أهم لحظة بحياتها والتي لا يمكن أن تزول من الذاكرة ويبقى النصف الآخر لذكريات مستمرة تأتي وتذهب كغيرها. كما أن تعبيرات الوجه تحتل الشاشة كاملة، الوجه مرآة الإنسان وهو يتحدث أكثر من الإنسان نفسه.
أحداث الفيلم لا تخرج من البيت نفسه بل ومن الغرفة ذاتها تقريبا ليكون رمز هذه الفكرة هو القالب الذي لا يبقى فيه الإنسان سواء باختياره أم لا.